الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 37 لسنة 29 ق – جلسة 09 /05 /1962 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 626

جلسة 9 من مايو سنة 1962

برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد زكى محمد، وأحمد أحمد الشامى، ومحمد عبد الحميد السكرى، ومحمد عبد اللطيف.


الطعن رقم 37 لسنة 29 القضائية

وقف. "شرط الواقف". "تفسيره". "تحديد مصارفه".
شرط الواقف حصة على زوجاته من بعده يشتركن فيها إذا تعددن وتستقل بها الزوجة الواحدة إذا انفردت. قول الواقف إنه "من بعدهم تضمن لباقى ريع الوقف" إشارة إلى عموم الزوجات وتعدد الموقوف لا خصوص نصيب كل زوجة.
متى كان يبين من إشهاد الوقف أن الواقف أنشأ وقفه على نفسه مدى حياته ومن بعده يصرف ريع حصة معينة من الوقف لمن يموت عنها الواقف من الزوجات واحدة كانت فأكثر مدة حياتها فقط ومن بعدها يضم ذلك لباقى ريع الوقف ويأخذ حكمه. فإن ظاهر هذا الإنشاء يدل على أن الواقف أراد أن يجعل هذه الحصة وقفا على عموم زوجاته اللائى عساه يتوفى عنهن واحدة كانت أو أكثر بحيث تستقل بها الواحدة إذا انفردت وتشتركن فيها جميعا إذا تعددن.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن هدية إسماعيل عبد العال الطاعنة الأولى أقامت الدعوى رقم 399 لسنة 1956 القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية ضد وزارة الأوقاف وآخرين بطلب استحقاقها لحصة قدرها نصف قيراط من أربعة وعشرين قيراطا فى وقف المرحوم محمد أحمد على أغا وقالت شرحا لدعواها إن المرحوم محمد أحمد على أغا وقف ما هو مبين بكتاب وقفه الصادر أمام الباب العالى بمصر بتاريخ 4 رجب سنة 1307 هجرية على نفسه مدة حياته ثم من بعده يكون ريع الحصة التى قدرها الثمن على زوجاته واحدة كانت أو أكثر ثم من بعدها أو من بعدهن يضم ذلك إلى باقى الوقف، وقد توفى الواقف وانحصر ريع الحصة المذكورة فى زوجاته فريدة رضوان عاشور وهدية إسماعيل عبد العال – المدعية – ونفوسه محمد الدرندلى فاستحقت كل منهن ثلث الثمن، وإذ توفيت فريدة وآل نصيبها من بعدها إلى الزوجتين الباقيتين هدية ونفوسه مناصفة بينهما فقد طلبت الحكم لها على وزارة الأوقاف وفى مواجهة باقى المدعى عليهم باستحقاقها لنصف قيراط من أربعة وعشرين قيراطا فى جملة الموقوف مضافا إلى استحقاقها الأصلى ومنع تعرض باقى المدعى عليهم لها فى هذا الاستحقاق مع إلزامهم بالمصاريف والأتعاب. كما أقامت السيدة نفيسة محمد الدرندلى – الزوجة الثانية – الدعوى رقم 609 لسنة 1956 القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية ضد وزارة الأوقاف وآخرين بطلب استحقاقها لحصة قدرها نصف قيراط من أربعة وعشرين قيراطا فى هذا الوقف. وبجلسة 19/ 10/ 1956 قررت المحكمة ضم القضية الثانية إلى القضية الأولى ليصدر فيهما حكم واحد. وفوضت وزارة الأوقاف الرأى للمحكمة ثم عادت فقررت أنها لا تنازع المدعيتين فى طلباتهما ودفع المطعون عليه الأول بعدم سماع كل من الدعويين وفى الموضوع طلب رفضهما. وبتاريخ 27 يناير سنة 1958 حكمت المحكمة حضوريا وفى الدعويين 399 و609 لسنة 1956. (أولا) برفض الدفع بعدم سماع الدعوى وبسماعها. (ثانيا) برفض كل من الدعويين وألزمت كلا من المدعيتين بمصاريف دعواها ومبلغ 300 قرش مقابل أتعاب المحاماة. واستأنفت كل من هدية إسماعيل عبد العال ونفوسه محمد الدرندلى هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبتين إلغاءه والحكم لهما بطلباتهما وقيد استئنافهما برقم 45 سنة 75 ق. وبتاريخ 30 مايو سنة 1959 حكمت المحكمة حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفتين بالمصروفات و200 قرش أتعابا للمحاماة. وقد طعنت السيدة وورثة السيدة نفوسة فى هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة فى التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى دائرة الأحوال الشخصية حيث أصروا على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليهم الأول والثانى والعاشرة رفض الطعن ولم يحضر باقى المطعون عليهم ولم يقدموا دفاعا وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه خالف شرط الواقف فيما قضى به من أن نصيب من تموت من الزوجات يضم لباقى الوقف بينما الشرط صريح فى ان ثمن الوقف يصرف لمن يموت عنها الواقف من الزوجات ولا يضم لباقى الوقف إلا بعد انقراض هذا المصرف.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أنه بالرجوع إلى إشهاد الوقف يبين أن الواقف أنشأ وقفه على نفسه مدة حياته ثم من بعده "فالحصة التى قدرها الثمن ثلاثة قراريط من ذلك يصرف ريعها لمن يموت عنها الواقف المذكور من الزوجات واحدة كانت فأكثر مدة حياتها فقط ثم من بعدها يضم ذلك لباقى ريع الوقف المذكور ويكون حكمه كحكمه وشرطه كشرطه وظاهر من هذا الانشاء أن الواقف اراد أن يجعل هذه الحصة وقفا على عموم زوجاته اللاتى عساه أن يتوفى عنهن واحدة كانت أو أكثر بحيث تستقل بها الواحدة اذا انفردت وتشتركن فيها جميعا إذا تعددن، ومن ثم فان قوله، ثم من بعدها انما ينصرف الى عموم الزوجات لا الى خصوص كل زوجة يدل على ذلك قوله "يضم ذلك لباقى ريع الوقف، إذ هو يشير "بذلك" الى عموم القدر الموقوف لا الى خصوص نصيب كل زوجة فيه أى أن ريع هذه الحصة لا يضم لباقى الوقف الا بعد انقطاع مصرفها – واذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فانه يكون متعينا نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى الأسباب.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات