الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 313 لسنة 28 ق – جلسة 09 /05 /1962 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 606

جلسة 9 من مايو سنة 1962

برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد زكى محمد، وأحمد أحمد الشامى، ومحمد عبد الحميد السكرى، ومحمد عبد اللطيف مرسى.


الطعن رقم 313 لسنة 28 القضائية

( أ ) عمل. "محكمة شئون العمال". اختصاص. "اختصاص نوعى".
اختصاص محكمة شئون العمال بالمنازعات العمالية المتعلقة بقوانين العمل طبقا لقرار وزير العدل بانشائها وبالاستناد إلى الحق المخول له بمقتضى المادة العاشرة من نظام القضاء، اختصاص نوعى أضيف إلى أحوال الاختصاص النوعى الواردة فى قانون المرافعات والقوانين الأخرى.
(ب) نقض. "أحوال الطعن". "مسألة اختصاص بحسب نوع القضية".
البحث فى تكييف العلاقة بين طرفى النزاع لمعرفة ما إذا كانت "علاقة عمل" أم لا هو بحث فى مسألة اختصاص. جواز الطعن بالنقض عملا بالمادة 425 مكرر مرافعات.
(ج) عمل. "عناصر عقد العمل". "حظر الجمع بين المحاماة والوظائف". محاماة.
قيام علاقة العمل بين محام وزميل له يعاونه فى مباشرة مهنته فى المحاماة لقاء أجر متى توافر عنصر التبعية والاشراف. لا ينفى هذه العلاقة حظر الجمع بين المحاماة والتوظف فى الجمعيات والهيئات والشركات أو لدى الأفراد. لا يسرى هذا الحظر على عمل المحامى فى مكتب زميل له.
1 – اختصاص محكمة شئون العمال بالنظر فى المنازعات المتعلقة بقوانين العمل طبقا للقرار الصادر من وزير العدل بانشائها عملا بالحق المخول له بمقتضى المادة العاشرة من قانون القضاء، هو اختصاص بحسب نوع القضية أضيف إلى أحوال الاختصاص النوعى الواردة فى قانون المرافعات والقوانين الأخرى.
2 – تكييف العلاقة بين طرفى النزاع لمعرفة ما إذا كانت "علاقة عمل" فتختص محكمة شئون العمال بنظرها أم لا هو بحث فى ذات مسألة الاختصاص. فاذا كان الحكم المطعون فيه قد قضى باختصاص هذه المحكمة بنظر النزاع بناء على ما انتهى اليه من أن العلاقة القائمة بين الطرفين يحكمها قانون عقد العمل الفردى فان هذا القضاء يعتبر قضاء فى مسألة اختصاص يجوز الطعن فيه بطريق النقض عملا بالمادة 425 مكررا من قانون المرافعات.
3 – النص فى المادة 19 من قانون المحاماة رقم 98 لسنة 1944 من عدم جواز الجمع بين المحاماة والتوظف فى الجمعيات والهيئات والشركات أو لدى الأفراد لا ينفى قيام علاقة العمل بين محام وزميل له يعاونه فى مباشرة مهنته لقاء أجر متى توافر عنصر التبعية والاشراف لأن حكم هذه المادة لا يسرى على عمل المحامى فى مكتب زميل له، إذ لا يعد ذلك من قبيل "التوظف" الذى عنته هذه المادة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 805 سنة 1957 عمال جزئى القاهرة ضد الطاعن طالبة إلزامه بأن يدفع لها مبلغ 244 ج مقابل مكافأة نهاية الخدمة والتعويض عن الفصل التعسفى وقالت شرحا لدعواه إنها التحقت بمكتب الطاعن منذ أول مارس سنة 1952 لمزاولة مهنة المحاماة نظير أجر شهرى قدره 12 ج وعندما طالبت بزيادة مرتبها لمساواتها بزملائها فى المكتب أرسل إليها الطاعن خطابا فى 28 يونيو سنة 1956 بفصلها من العمل بلا مبرر ولذا فهى تطالب بمبلغ 24 ج مقابل المكافأة و220 ج تعويضا عن الفصل التعسفى، ودفع الطاعن الدعوى بعدم اختصاص محكمة العمال بنظر الدعوى لعدم انطباق قانون عقد العمل الفردى على النزاع المعروض، ولأن اختصاص المحكمة مقصور على منازعات العمل وحدها فقضت المحكمة فى 27 يونيو سنة 1957 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى واستأنفت المطعون عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 91 سنة 1958 القاهرة الابتدائية وقضت المحكمة فى 25 يونيو سنة 1958 بالغاء الحكم المستأنف وبرفض الدفع بعدم الاختصاص وباعادة القضية إلى محكمة أول درجة لنظر الموضوع. فطعن الطاعن بتقرير مؤرخ 4 أكتوبر سنة 1958 بالنقض فى هذا الحكم طالبا نقضه للأسباب الواردة فى التقرير. وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 2 ابريل سنة 1961 فقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث صمم الطاعن على طلب نقض الحكم ولم تحضر المطعون عليها ولم تبد دفاعا وصممت النيابة العامة على طلب الحكم بعدم جواز الطعن وفى الموضوع برفضه.
وحيث إن ما دفعت به النيابة العامة قد بنى على أن الحكم المطعون فيه قد صدر من محكمة ابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية ولم يفصل فى مسألة اختصاص بذاتها وإنما قضى فى تكييف العلاقة بين طرفى النزاع وانتهى إلى أنها علاقة عمل ورتب على ذلك اختصاص محكمة العمال بنظر الدعوى وهذا لا يعتبر قضاء فى مسألة اختصاص فلا يجوز الطعن فيه بالنقض طبقا للمادة 425 مكررا من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا الدفع فى غير محله ذلك أن اختصاص محكمة العمال مقصور على منازعات العمال طبقا للقرار الصادر من وزير العدل بتاريخ 12 ابريل سنة 1953 بانشائها عملا بالحق المخول له بالمادة العاشرة من قانون نظام القضاء وهو اختصاص بحسب نوع القضية أضيف إلى أحوال الاختصاص النوعى الواردة فى قانون المرافعات والقوانين الأخرى مما ينطبق على الفقرة الثانية من المادة 425 مكررا من قانون المرافعات، ولما كان بحث تكييف العلاقة بين طرفى النزاع لمعرفة ما إذا كانت تعتبر علاقة عمل فتختص محكمة العمال بنظرها أم لا تعتبر كذلك هو بحث فى ذات مسألة الاختصاص، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى باختصاص محكمة العمال بنظر النزاع بناء على ما انتهى إليه من أن العلاقة القائمة بين الطرفين علاقة يحكمها قانون عقد العمل الفردى فان قضاءه هذا هو قضاء فى مسألة الاختصاص ذاتها مما يجوز الطعن فيه بالنقض عملاً بالمادة 425 مكررا من قانون المرافعات المشار إليها ومن ثم يكون الدفع على غير أساس ويتعين رفضه.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى باختصاص محكمة العمال بنظر الدعوى قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله وشابه القصور ذلك أن المادة 19 من قانون المحاماة رقم 98 لسنة 1944 تنص على عدم جواز الجمع بين المحاماة والتوظف فى الجمعيات أو الهيئات أو الشركات أو لدى الأفراد وقد أخطأ الحكم إذ قرر أن هذا النص لا ينطبق متى كانت طبيعة هذه الوظيفة ليست سوى القيام بأعمال المحاماة نفسها إذ أن المقصود بهذا النص هو حفظ استقلال المحامى ويؤكد ذلك أن المادة 20 من القانون المذكور المقابلة للمادة 33 من القانون رقم 96 سنة 1957 قد استعملت لفظ النيابة عندما تحدثت عن قيام زميل بتكليف زميله ببعض قضاياه وهذه النيابة ليست علاقة تبعية تسرى عليها أحكام قانون عقد العمل وإنما هى علاقة وكالة، كما أن الحكم المطعون فيه قد استند إلى المادة 676 مدنى التى نصت على سريان أحكام عقد العمل على العلاقة بين أرباب الأعمال وبين الطوافين والممثلين التجاريين والجوابين وغيرهم من الوسطاء وهذا الاستثناء فى غير محله لأن المحامى لا يعتبر من فئة الوسطاء ولأن هذا النص يشترط قيام التبعية والخضوع لرب العمل وهو غير متوافر فى حالة المحامى الذى يعاون زميله فى مباشرة مهنة المحاماة كما أن الحكم المطعون فيه قد اعتبر أن العلاقة بين طرفى النزاع هى علاقة عمل بناء على أسباب لا تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها.
وحيث إن هذا النعى مردود فى جملته ذلك أن الحكم المطعون فيه وهو بسبيل تحديد اختصاص محكمة العمال بنظر النزاع قد أسس قضاءه على أنه "من المتفق بين طرفى الخصومة وهما محاميان أن المستأنفة كانت تعاون المستأنف عليه فى عمله مقابل مبلغ شهرى ثابت وقد خصص الأخير لها حجرة بمكتبه إلا أن الخلاف يدور بينهما حول ما إذا كانت هذه العلاقة تعتبر علاقة عامل بصاحب عمل تخضع لأحكام قانون عقد العمل الفردى أم علاقة وكيل بموكل لا تخضع لهذه الأحكام ومن حيث إن أهم ما يميز عقد العمل عن عقد الوكالة وفقا لاتجاهات تشريعات العمل الحديثة هو توافر عنصر التبعية الذى يربط العامل برب العمل مع استمرار العلاقة بينهما لفترة من الزمن وليس لمهمة أو مهام معينة وقد اتسع التشريع الحديث ليشمل الذين يحترفون أعمالا كانت تجعلهم وفقا للتحليل الأصلى الصحيح فى عداد الوكلاء وهو ما يتضح من نص المادة 676 مدنى…. والأمثلة التى عددتها هذه المادة هى لطوائف من العمال تقوم فى الكثير من الأحيان بتصرفات قانونية بالنيابة عن صاحب المنشأة الأصلى الذين يعملون لحسابه وتعتبر العلاقة فيما بينهما فى أصلها وفى حقيقتها علاقة وكالة عند قيامهم بهذه التصرفات إلا أن المشرع أخضعها لأحكام عقد العمل…. ومتى كان الثابت أن العلاقة بين طرفى الدعوى قد بدأت لمدة غير محدودة ولم تكن منوطة بالانتهاء من مهام معينة على سبيل التحديد وكان المستأنف عليه قد خصص مكانا لعملها هو حجرة بمقر منشأته مكتبه – فإن ذلك يكفى لتوافر علاقة التبعية وليكون له الحق فى الرقابة والاشراف عليها وتوجيهها خاصة وأنه قادر من الناحية الفنية كمحام على إدارة عملها وتوجيهها فى أدائه ولا يغير من ذلك الأمور الآتية: أولا – أنه نص فى قانون المحاماة على أنه لا يجوز الجمع بين مهنة المحاماة والتوظف ما دامت طبيعة هذه الوظيفة ليست سوى القيام بأعمال المحاماة نفسها إذ لا يكون ثمة تعارض بينهما يخشى أن يكون مؤديا إلى امتهان المهنة والحط من كرامتها وهذا الذى أورده الحكم لا مخالفة فيه للقانون إذ أن المادة 674 من القانون المدنى المقابلة للمادة الأولى للقانون رقم 317 سنة 1952 بشأن عقد العمل الفردى قد عرفت عقد العمل بأنه "هو الذى يتعهد فيه أحد المتعاقدين بأن يعمل فى خدمة المتعاقد الآخر تحت إدارته أو إشرافه مقابل أجر يتعهد به المتعاقد الآخر" ويكفى لتوافر ركن الإشراف الذى يشترطه القانون قيام العلاقة بين الطاعن والمطعون عليها على النحو الذى استظهره الحكم المطعون فيه وهو ما يتحقق معه توافر اختصاص محكمة العمال بنظر النزاع ولا وجه للاحتجاج بالمادة 19 من قانون المحاماة رقم 98 سنة 1944 إذ أنها لا تسرى على عمل المحامى فى مكتب زميل له لأن هذا لا يعتبر من قبيل التوظف الذى عنته المادة 19 المذكورة وأما النعى على الحكم بالقصور فهو غير جائز لأنه صادر من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية لا يرد عليه الطعن إلا لمخالفته للقانون أو خطأ فى تطبيقه وتأويله ومن ثم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات