الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 325 لسنة 26 ق – جلسة 03 /05 /1962 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 565

جلسة 3 من مايو سنة 1962

برياسة السيد/ حافظ سابق رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد متولى عتلم، ومحمد زعفرانى سالم، ومحمود القاضى، وأحمد شمس الدين.


الطعن رقم 325 لسنة 26 القضائية

( أ ) إصلاح زراعى. "تصرفات المالك الثابتة التاريخ". عقد. "آثار العقد". غير.
عدم الاعتداد بتصرفات المالك غير الثابتة التاريخ قبل 23 يوليه سنة 1952. عدم نفاذها بالنسبة لجهة الإصلاح الزراعى. اعتبار جهة الإصلاح الزراعى من طبقة "الغير" بالنسبة لهذه التصرفات.
(ب) إصلاح زراعى. "تصرفات المالك غير الثابتة التاريخ". نفاذ التصرفات. "مناطه".
عقد. "بطلان العقد". "عدم نفاذ العقد".
عدم الاعتداد بالتصرفات غير الثابتة التاريخ قبل 23 يوليه سنة 1952 بالنسبة لجهة الإصلاح الزراعى ليس معناه بطلانها. بقاؤها صحيحة نافذة بين عاقديها. اختيار المالك الأطيان موضوع هذه التصرفات لنفسه وولده فى حدود القدر الجائز قانونا له الاحتفاظ به من أطيانه. ليس لجهة الإصلاح الزراعى أن تعترض على هذه التصرفات الواردة على الأطيان التى اختارها. مجرد عدم ثبوت التاريخ لا يكفي. الأمر فى شأن نفاذ العقد غير الثابت التاريخ أو عدم نفاذه فى حق جهة الإصلاح الزراعى منوط بموقف المتصرف (الخاضع لأحكام قانون الإصلاح الزراعى) من الأطيان موضوع ذلك العقد وما إذا كانت قد دخلت فيما اختاره أو لم تدخل وما إذا كان قد استولى عليها من جهة الإصلاح الزراعى أم لا.
(جـ) حكم "عيوب التدليل". قصور. "ما يعد كذلك". إصلاح زراعى. "استيلاء جهة الإصلاح الزراعى". بيع. "بيع ملك الغير".
الحكم ببطلان عقد البيع لوقوعه على ملك الغير ورد ما دفع من الثمن، استناده فى ذلك إلى أنه لم يثبت أن المتصرف للبائع قد اختار الأطيان المبيعة ضمن ما اختاره من أملاكه. عدم تثبت الحكم من أن هذه الأطيان قد استولى عليها من جهة الإصلاح الزراعى. ما استند إليه الحكم لا يفيد بذاته أن القدر المبيع يدخل فيما استولت عليه جهة الإصلاح الزراعى. مخالفة للقانون. قصور.
1 – تنص المادة الثالثة من قانون الإصلاح الزراعى رقم 178 سنة 1952 على أنه لا يعتد فى تطبيق أحكام هذا القانون بتصرفات المالك التى لم يثبت تاريخها قبل 23 يوليه سنة 1952 وقد أراد الشارع بذلك القضاء على التصرفات الصورية التى تبرم بغية الفكاك من أحكام هذا القانون فاعتبر جهة الإصلاح الزراعى من طبقة "الغير" وشرط للاعتداد بهذه التصرفات فى مواجهتها أن تكون ثابتة التاريخ قبل يوم 23 يوليه سنة 1952.
2 – لئن كانت التصرفات غير الثابتة التاريخ قبل يوم 23 يوليه سنة 1952 لا يعتد بها فى مواجهة جهة الإصلاح الزراعى غير أن هذا لا يعنى بطلانها بل إنها تظل صحيحة ونافذة فيما بين عاقديها. فإذا اختار المالك الأطيان موضوع هذه التصرفات فيما يختاره لنفسه وولده فى حدود القدر الذى يجيز القانون له الاحتفاظ به من أطيانه فليس لجهة الإصلاح الزراعى أن تعترض على التصرفات الواردة على الأطيان التى اختارها. فإذا كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أساس أن عقد البدل المبرم بين الطرفين غير نافذ لمجرد عدم ثبوت تاريخ فإنه يكون قد خالف القانون إذ الأمر فى نفاذه أو عدم نفاذه فى حق جهة الإصلاح الزراعى منوط بموقف المتصرف – الخاضع لأحكام قانون الإصلاح الزراعى – من الأطيان موضوع ذلك العقد وهل دخلت فيما اختاره أم لم تدخل واستولت عليها جهة الإصلاح الزراعى أم لا.
3 – متى كان الحكم المطعون فيه قد بنى قضاءه برد ما دفعه المطعون عليهما من ثمن الأطيان المبيعة لهما من الطاعن الذى آلت إليه بمقتضى عقد مقايضة بينه وبين المتصرف (الخاضع لأحكام قانون الإصلاح الزراعى) وببطلان عقد البيع بدعوى وقوعه على ملك الغير، تأسيسا على أنه يثبت أن المتصرف الصادر منه عقد البدل للبائع قد اختار هذه الأطيان ما اختاره من أملاكه دون أن يتثبت الحكم من أن هذه الأطيان قد استولى عليها من جهة الإصلاح الزراعى، وكان ما استند إليه الحكم لا يفيد بذاته أن القدر المتبادل عليه الذى بيع للمطعون عليهما يدخل فيما استولى عليه، فإن الحكم يكون قد خالف القانون وشابه قصور مما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائع النزاع تتحصل، حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وباقى الأوراق فى أن المطعون عليهما الأولين أقاما الدعوى 5038 سنة 1952 كلى القاهرة ضد الطاعن وضد المطعون عليها الثالثة المحجوز تحت يدها بصحيفة أعلنت فى 30 أكتوبر سنة 1952 قالا فيها إنهما اشتريا من الطاعن بعقد تاريخه 27 من أكتوبر سنة 1951، 14 ف و11 ط و13 س بناحية قلما بثمن إجمالى قدره 10498 جنيها و655 مليما ودفعا من الثمن مبلغ 7670 جنيها وفى سبتمبر سنة 1952 صدر قانون الإصلاح الزراعى وكان من آثاره إبطال هذا التصرف. وطلبا الحكم بإلزام الطاعن برد مبلغ 7670 جنيها والفوائد وتثبيت الحجز – وفى 14 يناير سنة 1954 حكمت محكمة القاهرة الإبتدائية برفض الدعوى. واستأنف المطعون عليهما الأولان هذا الحكم بالاستئناف المقيد برقم 119 سنة 71 ق استئناف القاهرة وطلبا إلغاء الحكم المستأنف تأسيسا على أن الأطيان المبيعة لم تكن قابلة للتعامل فيها لأنها تدخل ضمن المستولى عليه من لدن المرحوم محمد محمود خليل. وفى 15 مايو سنة 1956 حكمت محكمة الاستئناف بالغاء الحكم المستأنف وإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليهما الأولين مبلغ 7670 جنيها والفوائد وتثبيت الحجز. وفى 28 يونيه سنة 1956 قرر الطاعن الطعن بطريق النقض فى هذا الحكم. وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 23 ديسمبر سنة 1961 وصممت النيابة العامة على رأيها الذى أبدته بمذكرتها وقررت الدائرة المذكورة إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبعد استيفاء الإجراءات اللاحقة قدم المطعون عليهما مذكرة بدفاعهما – وتحدد لنظر الطعن أخيرا جلسة 19 أبريل سنة 1962 وفيها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ فهم الواقع الثابت من الأوراق كما أخطأ القانون ذلك أن المرحوم محمد محمود خليل قدم الإقرار المؤرخ 28 من يناير سنة 1953 موضحا فيه ما اختاره لنفسه ولولده – والباقى بعد ذلك يعتبر خاضعا للاستيلاء إذا لم يتصرف فيه المالك إلى صغار الزراع بالشروط الواردة فى المادة الرابعة من القانون 178 لسنة 1952 – وقد أشار فى اقراره إلى أنه يستند فى ملكيته للقدر 14 فدانا و18 قيراطا بزمام ناى إلى عقد البدل المذكور. وفى ذلك أبلغ دلالة على قيام ذلك العقد – وإذ قال الحكم إنه لم يثبت أن المرحوم محمد محمود خليل قد اختار الأطيان التى أعطاها للطاعن يكون قد أخطأ. لأنه لم يكن مطلوبا منه أن يختار ما أعطاه للطاعن بمقتضى عقد البدل بل يختار ما تلقاه من الطاعن بمقتضى ذلك العقد وهو ما فعله كما أخطأ الحكم فى تقريره أن البدل غير قانونى لأنه ليس له تاريخ ثابت قبل 23 يوليه سنة 1952، وأن عقد البيع المبرم مع المطعون عليهما باطل، ذلك أن الطاعن يملك ما باعه بموجب عقد البدل الذى تم تسجيله بعد صدور قانون الاصلاح الزراعى، وانتقل بموجبه التكليف. ولو كانت به شائبة تمنع تسجيله لامتنع مكتب الشهر العقارى عن تسجيله – ولو فرض أنه كان غير مالك عندما باع إلى المطعون عليهما فى 27 من اكتوبر سنة 1951 فقد أصبح مالكا ملكية باته ونهائية بموجب عقد البدل المسجل.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه انه أقام قضاءه فى هذا الصدد على قوله "وحيث إنه ظاهر مما سبق أن مستند ملكية المستأنف عليه الأول لما باع وهو عقد البدل لن ينفذ لعدم وجود تاريخ ثابت له قبل 23 يوليه سنة 1952" وكذلك على قوله "كما أنه لم يثبت ان المرحوم محمد محمود خليل قد اختار الاطيان التى أعطاها للمستأنف عليه الأول ضمن ما اختاره من أملاكه. ولا يعتد بالعبارة الواردة فى خانة الملحوظات بكشف الاستيلاء المؤرخ 28/ 1/ 1953 المرافق لخطاب مدير إدارة الاستيلاء المؤرخ 12/ 12/ 1956 لقلم الكتاب وهو رقم 27 بملف الدعوى والتى تنص على أن الأطيان التابعة لناحية قلما ومساحتها 14 فدانا و11 قيراطا و13 سهما حصل فيها تبادل بين الأستاذ محمد محمود خليل والأستاذ أحمد رياض عفيفى فى نظير 14 فدانا و18 قيراطا بزمام ناى ملك هذا الأخير إذ أن هذه العبارة وان أفادت تبادلا إلا أنها لا تفيد ان البدل صحيح وحصل طبقا للقانون بل على العكس أن الثابت من الأوراق يدل على أنه بدل غير قانونى. لأنه ليس له تاريخ ثابت قبل 23 يوليه سنة 1952 إذ أن أحد الطرفين ممن ينطبق عليهم قانون الاصلاح الزراعى وهو المرحوم محمد محمود خليل يملك أكثر من 200 فدان ولم يحصل البدل بالطريق الذى رسمه القانون. ولم يصدر من اللجنة العليا للاصلاح الزراعى للان اقرارها هذا البدل. ومن ثم يكون عقد البيع الإبتدائى باطلا لأن البائع لا يملك ما باعه وعجز للآن عن تملكه، ومن ثم يجب عليه رد ما قبضه من ثمن".
وحيث إنه يبين مما أورده الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه على المادة الثالثة من قانون الاصلاح الزراعى رقم 178 لسنة 1952. وهذه المادة تنص على أنه لا يعتد فى تطبيق أحكام هذا القانون بتصرفات المالك التى لم يثبت تاريخها قبل 23 يوليه سنة 1952 وقد أراد المشرع بذلك القضاء على التصرفات الصورية التى تبرم بغية الفكاك من أحكام هذا القانون، فاعتبر جهة الاصلاح الزراعى من طبقة الغير وشرط للاعتداد بهذه التصرفات فى مواجهتها أن تكون ثابتة التاريخ قبل يوم 23 يوليه سنة 1952 – ولئن كانت التصرفات غير الثابتة التاريخ قبل هذا اليوم لا يعتد بها فى مواجهة جهة الاصلاح الزراعى غير أن هذا لا يعنى بطلانها بل أنها تظل صحيحة ونافذة فيما بين عاقديها. فاذا اختار المالك الأطيان موضوع هذه التصرفات فيما يختاره لنفسه وولده فى حدود القدر الذى يجيز القانون له الاحتفاظ به من أطيانه فليس لجهة الاصلاح الزراعى أن تعترض على التصرفات الواردة على الأطيان التى اختارها – لما كان ذلك فان قول الحكم ان عقد البدل لن ينفذ لعدم ثبوت تاريخه يكون غير صحيح على اطلاقه إذا الأمر فى شأن نفاذ هذا العقد أو عدم نفاذه فى حق جهة الاصلاح الزراعى منوط بموقف المرحوم محمد محمود خليل من الأطيان موضوع ذلك العقد، وهل دخلت هذه الأطيان فيما اختاره لنفسه أو لم تدخل وهل استولت جهة الاصلاح الزراعى عليها أولا ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ اعتبر البدل غير قانونى لمجرد عدم ثبوت تاريخه قبل يوم 23 يوليو سنة 1952، قد خالف القانون – ولما كان ما قرره الحكم من "أنه لم يثبت أن المرحوم محمد محمود خليل قد اختار الأطيان التى أعطاها للطاعن ضمن ما اختاره من أملاكه" لا يفيد بذاته أن القدر المتبادل عليه الذى بيع إلى المطعون عليهما يدخل فيما استولت عليه جهة الاصلاح الزراعى من أطيان المرحوم محمد محمود خليل وكان على الحكم قبل أن يقضى برد ما دفع من الثمن أن يتثبت من أن الأطيان التى اشتراها المطعون عليهما من الطاعن قد استولت عليها جهة الاصلاح الزراعى – لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر عقد البيع باطلا لوقوعه على ملك الغير فانه يكون قد خالف القانون وشابه قصور – ويتعين لذلك نقضه بغير حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات