الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 445 لسنة 26 ق – جلسة 26 /04 /1962 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 543

جلسة 26 من أبريل سنة 1962

برياسة السيد/ حافظ سابق رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين/ محمد متولى عتلم، ومحمد زعفرانى سالم، ومحمود توفيق اسماعيل، ومحمد عبد اللطيف مرسى.


الطعن رقم 445 لسنة 26 القضائية

( أ ) مسئولية. "مسئولية تقصيرية". "مسئولية المتبوع عن أعمال تابعة" "مناطها". حكم. "عيوب التدليل". "قصور". "ما يعد كذلك".
مسئولية المتبوع عن أعمال تابعة حال تأدية وظيفته مقررة بالمادة 152 مدنى قديم نصها عام مطلق. لا يشترط لقيام رابطة التبعية وجود علاقة مباشرة بالتابع. تقوم هذه الرابطة متى كان للمتبوع سلطة فعلية على التابع فى الرقابة عليه وفى توجيهه طالت مدة هذه السلطة أم قصرت. نفى المسئولية دون بحث فى تحقيق قيام السلطة الفعلية أو عدم قيامها. قصور.
(ب) حكم "عيوب التدليل" "قصور" "ما يعد كذلك". "الاستنتاج الظنى".
استناد الحكم فى نفى المسئولية على استنتاج ظنى ليس فى تقريرات الحكم ما يؤيده ولا يصلح أساسا لقيامه. قصور.
(ج) حكم "عيوب التدليل". قصور "ما يعد كذلك". "الخطأ فى فهم الواقع".
تأسيس الطاعن دعواه بالتعويض على أن هناك خطأ وقع من موظف تابع لوزارة الصحة فى إجراءات طلب الترخيص بفتح صيدلية دون أن يؤسس دعواه على رفض وزارة الصحة طلب الترخيص. نفى الحكم المسئولية عن التعويض استنادا إلى أن الإجراءات التى اتخذت إجراءات تمهيدية لا تقيد الجهة الرئيسية المختصة بالفصل نهائيا فى إعطاء الرخصة أو رفضها وأن قرار سحب الترخيص قرار سليم لا يصلح أساسا للمسئولية. خطأ فى فهم الواقع مما حجب المحكمة عن بحث عناصر المسئولية فى خصوص الإجراء المدعى بوقوع خطأ فيه. قصور.
1 – لما كان نص المادة 152 من القانون المدنى القديم – التى تقضى بمسئولية المتبوع عن عمل تابعه حال تأدية وظيفته – قد جاء نصا عاما مطلقا فلم تشترط لقيام رابطة التبعية أن يكون للمتبوع علاقة مباشرة بالتابع وإنما تقوم هذه الرابطة أيضا متى كان للمتبوع سلطة فعلية على التابع فى الرقابة عليه وفى توجيهه طالت مدة هذه السلطة أو قصرت فكلما تحققت هذه السلطة قامت تلك العلاقة. ومن ثم فإذا كان الحكم المطعون فيه قد نفى مسئولية وزارة الصحة (المطعون عليها) تأسيسا على عدم تبعية مرتكب الفعل الضار لها (موظف بوزارة الداخلية) دون أن يعرض فى أسبابه لما إذا كان لوزارة الصحة تلك السلطة الفعلية عليه أثناء قيامه بالإجراءات التى كلف بها أو ليس له تلك السلطة فإن الحكم يكون مشوبا بالقصور(1).
2 – إذا كان الحكم قد أقام قضاءه فى نفى المسئولية على استنتاج ظنى ليس فى تقريرات الحكم ما يؤيده ولا يصلح أساسا لقيامه فإن الحكم يكون مشوبا بالقصور.
3 – إذا كان الطاعن لم يؤسس دعواه بالتعويض على رفض المطعون عليها (وزارة الصحة) طلب الترخيص الذى تقدم به لفتح صيدلية وإنما أقامها على أن هناك خطأ وقع من موظف تابع لها فى إجراءات هذا الطلب وأن هذا الخطأ الذى أدى إلى الضرر الذى رفعت الدعوى بطلب التعويض عنه وكان الثابت بالحكم المطعون فيه أنه قد أقام قضاءه بنفى المسئولية عن التعويض استنادا إلى أن الإجراءات التى اتخذت إجراءات تمهيدية لا تقيد الجهة الرئيسية المختصة بالفصل نهائيا فى إعطاء الرخصة أو رفضها وأن القرار الصادر بسحب الترخيص قرار سليم لا يصلح أساسا للمسئولية، فإن المحكمة تكون قد أخطأت فهم الواقع وحجبت نفسها عن بحث عناصر المسئولية فى خصوص الإجراء الذى يدعى الطاعن وقوع خطأ فيه يستوجب تعويضه عنه مما يعيب الحكم بالقصور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق فى أن الطاعن تقدم فى 8/ 9/ 1948 إلى قسم الصيدليات بوزارة الصحة بطلب الترخيص له بفتح صيدلية بالمبنى رقم 33 بشارع فاروق بمدينة السويس قسم ثان وأشر الموظف المختص على هذا الطلب بالاستعلام من المحافظة والقسم التابع له ذلك الشارع عن اللازم وجاء الرد المؤرخ 11/ 9/ 1948 فى صورة إشارة على الشهادة الإدارية المرفقة بالطلب بأن قسم ثان يسمح بفتح صيدليات به وتوالت بعد ذلك الإجراءات الإدارية بأن طلبت مصلحة الطب العلاجى من مفتش صحة محافظة السويس معاينة المحل لتعرف مدى مطابقته للشروط الصحية وبعد أن قام المفتش بالمعاينة كتب إلى المصلحة فى 16/ 9/ 1948 بملاحظاته فى هذا الشأن فطلبت المصلحة من الطاعن بكتابها المؤرخ 22/ 9/ 1948 القيام بإجراء التعديلات المطلوبة فى المحل مع موافاتها بعقد الإيجار للاطلاع عليه. فأخطرها فى 27/ 9/ 1948 بقيامه باجراء التعديلات المطلوبة وأرفق بإخطاره عقد إيجار مؤرخ فى 26/ 9/ 1948 صادر له من آخر بتأخير المحل إليه لمدة سنة ابتداء من 1/ 10/ 1948 بأجرة شهرية قدرها سبعة عشر جنيها وقد أعيدت المعاينة وأخطرت وزارة الصحة بنتيجتها وأعدت فى 3 أكتوبر سنة 1948 الترخيص المطلوب ثم حدث أن تلقى قسم الصيدليات فى اليوم التالى برقية بتوقيع ابراهيم عبد الله تتضمن طعنا فى المعاينة التى أجريت على المحل المعد للصيدلية فأوقفت الوزارة إجراءات الترخيص وامتنعت عن صرف الرخصة للطاعن ثم كتبت إلى محافظة السويس تستوضحها عن الأقسام الإدارية بالمدينة ومقدار السكان بها فأجابت تلك المحافظة فى 9/ 10/ 1948 بأنه تبين أن الطاعن تعمد التضليل فى طلب الترخيص فذكر فى طلبه أن الصيدلية التى يطلب الترخيص له بها تقع بالقسم الثانى وفهمت الوزارة من ذلك أنها تقع بالقسم الإدارى الثانى (قسم الأربعين) الذى ليس به صيدليات ولما كانت مدينة السويس تنقسم إلى قسمين الأول قسم بوليس السويس ويبلغ عدد سكانه 28629 نسمة والثانى قسم الأربعين ويبلغ عدد سكانه 79257 نسمة فقد رفعت الوزارة الأمر لقسم الرأى فأفتى بأنه ما دام قسم بوليس السويس قد استنفذ عدد صيدلياته فلا يجوز أن يرخص بفتح صيدلية جديدة فيه لمنافاة ذلك لحكم القانون رقم 5 لسنة 1941 وفى 20/ 1/ 1949 تلقى الطاعن إخطارا من وزارة الصحة (المطعون عليها) بعدم إجابة طلبه لأن القسم الذى صدر الترخيص بصدده يضم عددا من الصيدليات يزيد عن المسموح به قانونا – فلجأ الطاعن إلى محكمة القضاء الإدارى طالبا إلغاء القرار الصادر برفض الترخيص وتعويضه عما لحق به من جراء تصرف الوزارة من اضرار فقضت تلك المحكمة برفض طلب الإلغاء – تأسيسا على مخالفته الترخيص بفتح الصيدلية للقانون طبقا للتقسيم الإدارى لمدينة السويس وصواب سحبه فى خلال المدة القانونية وبعدم اختصاصها بالنسبة لطلب التعويض لاستناده إلى واقعة مادية هى تقصير الوزارة من بادئ الأمر فى التحقق من موقع الصيدلية قبل إصدار الأمر بالترخيص مما يختص القضاء المدنى ببحثه. فأقام الطاعن الدعوى رقم 1502 سنة 1951 كلى ضد المطعون عليها أمام محكمة القاهرة الابتدائية بطلب إلزامها بأن تدفع له مبلغ 3321 ج بصفة تعويض مع المصاريف والأتعاب إزاء ما وقعت فيه وزارة الصحة من خطأ وما ألحقه به هذا الخطأ من ضرر وما فاته من كسب مقدرا العنصر الأول بمبلغ 1321 ج والثانى بمبلغ 2000 ج وبتاريخ 27/ 4/ 1954 قضت المحكمة بإلزام المطعون عليها بأن تدفع للطاعن مبلغ 400 ج والمصاريف المناسبة ومبلغ 300 قرش مقابل أتعاب المحاماة مؤسسة قضاءها على ما بان لها من خطأ تابع المدعى عليه وما أصاب المدعى من ضرر نتيجة هذا الخطأ واستأنفت المطعون عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 1331 سنة 72 ق أمام محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه ورفض الدعوى… وبتاريخ 31/ 5/ 1956 قضت بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى وألزمت الطاعن مصروفات الدعوى عن الدرجتين و500 قرش مقابل أتعاب المحاماة. وأسست هذه المحكمة قضاءها على ما يخلص فى أن الخطأ وقع من أحد موظفى محافظة السويس وهو غير تابع للوزارة المطعون عليها فلا تسأل عن خطئه وأن الطاعن قد ساهم فيما وقع من خطأ وأن الإجراءات التى شابها الخطأ إنما هى مجرد إجراءات تمهيدية لا ترتب مسئولية ما – طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 18/ 2/ 1961 وصممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها من طلب رفض الطعن. فقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة. وفى 28/ 2/ 1961 أودع الطاعن ورقة إعلان تقرير الطعن مؤشرا عليه بقرار الإحالة ومذكرته الشارحة التى صمم فيها على ما جاء بتقرير الطعن. وفى 25/ 3/ 1961 قدمت المطعون عليها مذكرة بالرد طلبت فيها رفض الطعن – وفى 4/ 6/ 1961 قدمت النيابة العامة مذكرة تكميلية أصرت فيها على ما جاء بمذكرتها الأولى. وعرض الطعن على هذه الدائرة بجلسة 5/ 4/ 1962 وصمم كل من الطاعن والمطعون عليها على طلباته. كما أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب يتحصل أولها فى أن الحكم المطعون فيه – إذ استند فى نفى مسئولية المطعون عليها إلى ما قرره من أن الواقعة المكونة لركن الخطأ هى واقعة منسوبة لموظف بمحافظة السويس تسأل عن عمله وزارة الداخلية التابع لها لا وزارة الصحة المطعون عليها – قد شابه قصور فى التسبيب اختلط بخطأ فى تطبيق القانون ذلك أنه فضلا عن أن المطعون عليها لم تتقدم إلى محكمة الموضوع بهذا الدفاع لمعرفتها التامة بحدود اختصاصاتها ومدى حقها فى استخدام موظفى وزارة الداخلية فان علاقة التبعية تقوم على السلطة الفعلية فى الرقابة والتوجيه التى تثبت للمتبوع على التابع. وفى خصوص النزاع الماثل كلفت وزارة الصحة الجهة الإدارية المحلية بالتحرى عن الموقع المراد فتح الصيدلية فيه ومتى وجد هذا التكليف وكان على المكلف واجب القيام به فقد وجدت رابطة التبعية فى نظر القانونين المدنى والإدارى. وقد كان على الحكم أن يتحرى قيام السلطة الفعلية لوزارة الصحة على موظفى محافظة السويس بغض النظر عن تبعيتهم لوزارة الداخلية من الناحية الإدارية. وإذ أغفل الحكم هذا البحث فإنه يكون مشوبا بقصور يعيبه ويبطله.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه فى هذا الصدد على قوله "إنه فضلا عن أن هذا الذى قاله الحكم المستأنف واضح الدلالة على أن الإجراءات التى قامت بها وزارة الصحة وانتهت منها إلى تحرير الرخصة فى 3 من اكتوبر سنة 1948 إنما ترتبت على خطأ وقع فيه موظف بمحافظة السويس مما لا يستقيم معه قيام مسئولية المتبوع عن تابعه من جانب تلك الوزارة ولو صح قيام هذه المسئولية فإنما تسأل عنها الوزارة التابع لها ذلك الموظف عملا بالقواعد المنظمة للادارة العامة التى لا تسوغ مقاضاة الوزير بتعويض نشأ عن فعل موظف بوزارة غير وزارته وهو ليس له أن يتدخل فى شؤونها وليس له على ذلك الموظف ما تخوله إياه سلطة المتبوع على تابعه من حق وما يفرضه عليه من واجب" ويبين من هذا أن الحكم المطعون فيه نفى مسئولية المطعون عليها تأسيسا على أن الموظف الذى قام بالإجراءات التى ترتب عليها الخطأ المستوجب لهذه المسئولية ليس تابعا لها وإنما يتبع من الناحية الإدارية وزارة الداخلية التى تسأل عن عمله لو صح قيام هذه المسئولية ولما كانت المادة 152 من القانون المدنى القديم الذى يحكم واقعة النزاع والتى تقضى بمسئولية المتبوع عن عمل تابعه حال تأدية وظيفته قد جاء نصها عاما مطلقا فلم تشترط لقيام رابطة التبعية أن يكون للمتبوع علاقة مباشرة بالتابع وإنما تقوم هذه الرابطة أيضا متى كان للمتبوع سلطة فعلية على التابع فى الرقابة عليه وفى توجيهه طالت مدة هذه السلطة أو قصرت فكلما تحققت هذه السلطة قامت تلك العلاقة. وكان الحكم المطعون فيه رغم عدم تمسك وزارة الصحة المطعون عليها بانتفاء مسئوليتها بسبب عدم تبعية موظف وزارة الداخلية لها لم يعرض فى أسبابه لما إذا كان لوزارة الصحة تلك السلطة الفعلية على موظف وزارة الداخلية أثناء قيامه بالإجراءات التى كلفته بها أو ليس لها تلك السلطة مكتفيا فى ذلك بما قرره من نفى تبعية هذا الموظف لوزارة الصحة من الناحية القانونية فإنه يكون مشوبا بقصور يعيبه ويبطله.
وحيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه إذ قرر أن الطاعن قد ساهم فيما وقعت فيه المطعون عليها من خطأ لأنه كان يعلم أن حالة قسم ثانى السويس لا تسمح بفتح صيدليات جديدة وأنه لا يقبل منه التحدى بجهله بحقيقة الواقع ثم انتهى من هذا التدليل إلى رفض الدعوى برمتها قد أخطأ فى تطبيق المادتين 166 و169 من القانون المدنى اللتين جاءتا تقنينا لما قررته محكمة النقض من قبل من أن المسئولية لا تنعدم فى صورة المساهمة فى الخطأ من الجانبين إلا فى أحوال استثنائية تكاد لا تتحقق أصلا كأن يكون خطأ أحد الطرفين عمديا أو ناشئا برمته عن خطأ الطرف الآخر. وأن الإلمام بالتقسيم الإدارى للمدينة وما إذا كان يسمح أو لا يسمح بفتح صيدليات جديدة هو واجب مفروض بمقتضى القانون رقم 5 لسنة 1941 على وزارة الصحة والجهات الإدارية التى تستعين بها فى التحرى والبحث فلا يسوغ نقل هذا الواجب من عاتق الوزارة إلى عاتق الأفراد.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قال فى صدد ما ينعاه الطاعن فى هذا السبب "إن المستأنف عليه قد ساهم فيما وقعت فيه وزارة الصحة من خطأ بمطالبته إياها بالترخيص له بفتح الصيدلية بالقسم الثانى الذى لم يعد يتسع من الصيدليات لمزيد إذ لا يستساغ القول بجهله بحقيقة الواقع من أمر ذلك القسم لتنافى ذلك مع ما تحفزه عليه دوافع الاستثمار الناجح والرغبة فى الكسب من تحرى حقيقة السوق الذى اختاره لمتجره وتعرف منافسيه فى مهنته وتجارته إذ أن تعيين المحل الذى رغب فى ترخيصه إنما مرجعه إلى اختياره وليس ثمة ما يقيده بهذا الاختيار سوى ما يفرضه عليه القانون رقم 5 لسنة 1941" ويبين من هذا أن الحكم المطعون فيه استند فى خصوص ما ورد بهذا السبب إلى أن الطاعن عند تقديمه طلب الترخيص كان على بينة من حقيقة الحال بالقسم الذى أراد فتح الصيدلية فيه بحكم ما تمليه عليه دوافع الاستثمار من تحرى حقيقة السوق الذى اختاره لمتجره وتعرف منافسيه فى مهنته وهذا الذى أقام عليه الحكم قضاءه فى هذا الخصوص إنما هو استنتاج ظنى ليس فى تقريرات الحكم ما يؤيده ولا يصلح أساسا لقيامه وبذلك يكون الحكم فى هذا الشأن مشوبا بالقصور.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه استند أيضا قى قضائه برفض الدعوى إلى أن التحريات التى قام بها موظفو الوزارة إن هى إلا إجراءات تمهيدية لا تقيد الجهة الرئيسية ولا ترتب مسئولية وبذلك يكون الحكم قد استبدل بالخصومة المطروحة عليه خصومة أخرى. ذلك أن الطاعن لم يرفع الدعوى تظلما من القرار الصادر من المطعون عليها فى 3/ 10/ 1948 بسحب الترخيص بعد صدوره وإنما أقامها بطلب التعويض عن الفعل الخاطئ الذى وقع من موظفيها فى إجراءات الترخيص التمهيدية.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قال فى هذا الصدد "إنه فضلا عن جميع ما ذكر فان تمحيص شروط الترخيص بفتح الصيدلية وما اقتضاه مما أجراه موظفو وزارة الصحة بصدده من جمع البيانات أو إجراء المعاينات وما كان لهم فى ذلك من رأى إن هى الا إجراءات تمهيدية لا تقيد الجهة الرسمية المختصة بالفصل نهائيا فى إعطاء الرخصة أو رفضها مما لا يترتب عليها معه أية مسؤولية إذ لا تلازم بين اتمام الاشتراطات بالمحل والترخيص بفتحه طالما أن الثابت من أمر واقعة الدعوى ومما انتهى اليه قضاء محكمة القضاء الادارى أن وزارة الصحة لم تتجاوز الحق المخول لها بعدم منح الرخصة وأن القرار الإدارى الصادر منها برفض الترخيص بفتح الصيدلية إنما كان قرارا صحيحا روعى فيه حكم القانون بل تصويبا لوضع خاطئ مخالف للقانون مما لا تستقيم معه دعوى المدعى بقيام حقه فى المطالبة بتعويض عما يقول إنه لحقه من ضرر أو فاته من كسب" ويبين من هذا أن الحكم المطعون فيه نفى مسئولية المطعون عليها فى هذا الصدد إستنادا إلى أن الإجراءات التى تمت لا تعدو أن تكون إجراءات تمهيدية لا تقيد الجهة الرئيسية المختصة بالفصل نهائيا فى إعطاء الرخصة أو رفضها. ولا يترتب عليها مسئولية ما وأن القرار الصادر بسحب الترخيص قرار سليم لا يصلح أساسا لمسئولية المطعون عليها. لما كان ذلك وكان الثابت بالحكم أن الطاعن لم يؤسس دعواه بالتعويض على رفض المطعون عليها طلب الترخيص الذى تقدم به وإنما أقامها على أن هناك خطأ وقع من موظف تابع لها فى إجراءات هذا الطلب وأن هذا الخطأ هو الذى أدى إلى الضرر الذى رفعت الدعوى بطلب التعويض عنه، لما كان ذلك، فان المحكمة تكون قد أخطأت فهم الواقع فى الدعوى وحجبت نفسها عن بحث عناصر المسئولية فى خصوص الإجراء الذى يدعى الطاعن وقوع خطأ فيه يستوجب تعويضه عنه وفى هذا قصور يعيب الحكم ويبطله.
وحيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه.


(1) راجع نقض جنائى 3/ 1/ 1961 فى الطعن رقم 145 سنة 30 ق "بنى الشارع حكم المادة 174 من القانون المدنى على ما يجب أن يتحمله المتبوع من ضمان سوء اختياره لتابعه عند ما عهد إليه بالعمل عنه وتقصيره فى مراقبته عند قيامه بأعمال وظيفته ويكفى فى ذلك تحقق الرقابة من الناحية الإدارية كما لا ينفيها أن تكون موزعة بين أكثر من شخص واحد على مستخدم يؤدى عملا مشتركا لهم".

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات