الطعن رقم 192 لسنة 28 ق – جلسة 25 /04 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 494
جلسة 25 من ابريل سنة 1962
برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد زكى محمد، وأحمد شمس الدين، ومحمد عبد الحميد السكرى، ومحمد عبد اللطيف.
الطعن رقم 192 لسنة 28 القضائية
عمل "التزامات رب العمل" "المنحة" مناط استحقاقها. حكم "عيوب التدليل"
"قصور" "ما يعد كذلك" "فساد فى الاستدلال".
مناط استحقاق المنحة التى يتعلق بها حق العمال وتصبح جزءا من الأجر أن يلتزم رب العمل
بدفعها من ماله الخاص.
استناد الحكم فى ثبوت التزام رب العمل باداء المنحة الى اقراره بها وصرفه تلك المنحة
للعمال بصفة منتظمة وعامة فى حين جرى دفاع رب العمل على أن المنحة لا تدفع من ماله
الخاص بل يقوم بدفعها صندوق خاص مستقل عنه فى ادارته وماليته وشخصيته. فساد فى الاستدلال
وقصور.
متى كان القرار المطعون فيه (قرار هيئة تحكيم) قد أقام قضاءه بتقريره حق المال فى المنحة
على أنه لا خلاف بين الطرفين فى قيام الشركة الطاعنة (رب العمل) بصرف المنحة بطريقة
مستمرة ومنتظمة وعامة وأن التزام الشركة بعد ذلك ثابت من اقرارها، فى حين جرى دفاع
الشركة على أنه لا تقوم بدفع المنحة من مالها ولكن يدفعها صندوق خاص مستقل منفصل عنها
فى ادارته وماليته وشخصيته وأنكرت بذلك قيام الالتزام بالمنحة فى ذمتها، فان القرار
المطعون فيه يكون قد تأول دفاع الشركة واستظهره على وضع من شأنه أن يفسد وجه الرأى
فيه ومن ثم يكون مشوبا بالقصور والفساد فى الاستدلال بما يستوجب نقضه(1).
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من القرار المطعون فيه وسائر أوراق الطعن. تتحصل فى
أن نقابة عمال الشركة المصرية للمحاريث والهندسة تقدمت بشكوى إلى مكتب عمل شمال القاهرة
تضمنت أن الشركة كانت تصرف لكل عامل يرزق بمولود منحة قدرها أجر شهر كامل، وإذ عدلت
عن ذلك وقصرت دفع المنحة على المولود الأول والثانى فقد طلبت النقابة تقرير حق العمال
فى صرف هذه المنحة بدون قيد كما كان متبعا من سنين طويلة. ولم يتمكن مكتب العمل من
تسوية النزاع وأحاله إلى لجنة التوفيق التى أحالته إلى هيئة التحكيم لعدم إمكان التوفيق
بين الطرفين وقيد بجدول منازعات التحكيم بمحكمة استئناف القاهرة برقم 12 لسنة 1958
وبتاريخ 17 مايو سنة 1958 قررت الهيئة قبول الطلب وتقرير حق الشاكين فى المنحة المقرر
صرفها من الشركة لموظفيها وعمالها عن كل مولود يرزق طبقا للنظام الذى استقر فيها قبل
التعديل المستحدث. وقد طعنت الشركة فى هذا القرار بطريق النقض للأسباب الواردة فى التقرير
وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى الدائرة المدنية والتجارية حيث أصرت
الطاعنة على طلب نقض القرار ولم تحضر المطعون عليها ولم تقدم دفاعا وقدمت النيابة العامة
مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على القرار المطعون فيه أنه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه
وجاء مشوبا بالقصور والفساد فى الاستدلال ذلك أنه يشترط فى المنحة التى يتعلق بها حق
العمال وتصبح جزء من أجرهم طبقا للمادة 683 من القانون المدنى والمادة الرابعة من المرسوم
بقانون رقم 317 لسنة 1952 فى شأن عقد العمل الفردى أن يلتزم رب العمل بدفعها من ماله
الخاص، وقد أنكرت الشركة قيام هذا الالتزام فى ذمتها وجرى دفاعها على أن المنحة التى
تطلب النقابة تقرير حق العمال فيها لا تدفعها الشركة من مالها ولكن يدفعها صندوق خاص
أوجده العمال فى صورة نظام تعاونى وجمعية خيرية لتقديم بعض المنح والسلفيات والمساعدات
الطبية وغيرها للمشتركين فيه هو صندوق "أميل. ن. موصيرى" وواضح من القانون النظامى
لهذا الصندوق أنه مستقل فى كيانه وفى ذمته المالية ونظام إدارته وشخصيته عن الشركة،
وأن المنح التى يدفعها للمشتركين فيه إنما يدفعها من ماله الخاص لا من مال الشركة،
ومع أن هذا الدفاع من جانب الشركة دفاع جوهرى فإن القرار المطعون فيه لم يعن بتحقيقه
ولو فعل لتبين أن الشركة لا تدفع هذه المنح من أموالها، يضاف إلى ذلك أن ما أثبته القرار
من أن الشركة تقول "إن المتبع بها هو أن تدفع للعمال هذه المنحة مهما كان عدد الأولاد"
وأنه "لا خلاف بين طرفى النزاع فى أن الشركة المدعى عليها كانت تصرف منذ تأسيسها ومنذ
أكثر من عشر سنوات منحة قدرها مرتب شهر لكل مولود" ما أثبته القرار من ذلك لا أصل له
فى الأوراق.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أنه يبين من القرار المطعون فيه أنه أقام قضاءه على
أنه "لا خلاف بين طرفى النزاع فى ان الشركة المدعى عليها كانت تصرف منذ تأسيسها ومنذ
أكثر من عشر سنوات منحة قدرها مرتب شهر بدون غلاء لكل مولود يرزق مهما بلغ عدد أولاد
العامل أو الموظف وكان هذا الصرف قائما بطريقة مستمرة ومنتظمة وعامة إلا أن الشركة
تقول إنها تقصر هذه المنحة على مولودين فقط. بمقولة إن مؤسسة موصيرى وهى القائمة بالصرف
هى شركة منفصلة عن الشركة المدعى عليها وأنها رأت سنة 1957 ان تقصرها على مولودين فقط
حتى لا تصاب شركة موصيرى بعجز يقعدها عن أداء هذا الواجب الانسانى" وأنه "بمطالعة النظام
الأساسى لصندوق اميل موصيرى يبين ان هذا الصندوق انما أنشئ سنة 1940 خصيصا لصالح موظفى
وعمال الشركة المدعى عليها وأن موارده تتكون من مبلغ 700 جنيه هبة من الشركة المدعى
عليها وأعضاء مجلس إدارتها واشتراكات موظفيها وعمالها السنوية وفوائد النقود المستثمرة
مما ينفى ما تزعمه الشركة من أن هذا الصندوق مستقل عنها وله شخصية منفصلة وقائمة بذاتها"
وأن "الثابت من اقرار الشركة أنها كانت تمنح منذ تأسيسها وحتى سبتمبر سنة 1957 مرتب
شهر بدون غلاء إلى كل موظف أو عامل يرزق بمولود مهما بلغ عدد أولاده" ثم رتب على ذلك
"تقرير حق الشاكين فى المنحة المقرر صرفها من الشركة لموظفيها وعمالها عن كل مولود
يرزق طبقا للنظام الذى استقر فيها قبل التعديل المستحدث" – أقام القرار قضاءه على هذا
النظر بينما جرى دفاع الشركة – وعلى ما أثبته القرار – على أن "المتبع لغاية سبتمبر
سنة 1957 هو انه فى حالة ما اذا رزق العامل أو أى موظف مثبت بمولود تقوم الشركة بصرف
أجر شهر على المرتب الأساسى بدون غلاء بصفة منحة مهما كان عدد الأولاد وكان هذا المبلغ
يصرف من مؤسسة صندوق اميل موصيرى وابتداء من اكتوبر سنة 1957 تغير هذا النظام بخصوص
المواليد الجدد فأصبحت هذه المنحة مقصورة على المولودين الأولين فقط ومؤسسة صندوق موصيرى
منفصلة تمام الانفصال عن شركة المحاريث والهندسة ولها الحق فى تغيير هذا النظام بالزيادة
أو النقص ونظام هذا الصندوق قائم على تمويله اعانات أعضاء مجلس إدارة شركة المحاريث
الهندسية واعانات الشركة نفسها واشتراك سنوى يخصم من المكافأة السنوية لكل عامل وموظف
ونظرا لزيادة المصروفات وحتى يتمكن الصندوق المذكور من مواصلة خدماته الانسانية فقد
رأت مؤسسة صندوق موصيرى قصر صرف هذه المنحة على المولودين الأولين فقط" ومؤدى هذا الدفاع
من جانب الشركة انها تنكر التزامها بالمنحة وتلقى عبء الالتزام بها على عاتق صندوق
موصيرى وهو صندوق مستقل ومنفصل فى إدارته وفى ماليته وشخصيته على إدارة الشركة وماليتها
وشخصيتها بما لا يتأتى معه القول بأنه لا خلاف بين طرفى النزاع فى أن الشركة كانت تصرف
هذه المنحة لعمالها وموظفيها منذ تأسيسها ومنذ أكثر من عشر سنوات وأن التزام الشركة
لها ثابت من اقرارها، وما عول عليه القرار من أن صندوق موصيرى انشئ خصيصا لصالح موظفى
الشركة وعمالها وتتكون موارده من مبلغ 700 جنيه هبة من الشركة وأعضاء مجلس ادارتها
ومن اشتراكات موظفيها وعمالها ومن فوائد النقود المستثمرة ليس من شأنه ان ينفى ما ذهبت
إليه الشركة فى دفاعها من أن هذا الصندوق مستقل عنها وله شخصية منفصلة وقائمة بذاتها
– واذ كان ذلك وكان القرار المطعون فيه قد تأول دفاع الشركة واستظهره على وضع من شأنه
أن يفسد وجه الرأى فيه، فانه يكون قد شابه القصور والفساد فى الاستدلال بما يوجب نقضه
لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى الأسباب.
(1) راجع نقض 8/ 12/ 1960 مجموعة المكتب الفنى س 11 رقم 99 "توافر عناصر العرف فى صرف المنحة. اعتبارها حقا مكتسبا للعمال وجزءا من الأجر يلتزم صاحب العمل بأدائه اليهم. لا يمنع من ذلك تحقق الخسارة أو انخفاض الربح بعد استقرار العرف" وراجع نقض 3/ 1/ 1962 مجموعة المكتب الفنى س 13 ع 1 رقم 1 "يشترط فى المنحة أن تكون ثابتة المقدار محل ذلك أن يكون مصدر المنحة العرف الذى جرى باعطائها لا الاتفاق".
