الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 430 لسنة 41 ق – جلسة 13 /06 /1971 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 22 – صـ 467

جلسة 13 من يونيه سنة 1971

برياسة السيد المستشار/ نصر الدين عزام، وعضوية السادة المستشارين/ سعد الدين عطية، ومحمود عطيفة، والدكتور محمد محمد حسنين، وطه الصديق دنانة.


الطعن رقم 430 لسنة 41 القضائية

( أ ) دعوى جنائية. "تحريكها". نيابة عامة. "القيود التى ترد على حق النيابة العامة". موظفون عموميون. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
صدور إذن النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة برفع الدعوى الجنائية ضد موظف عام طبقا للمادة 63/ 2 إجراءات. مباشرة وكيل النيابة المختص – بعد صدور ذلك الإذن – إجراءات تقديم القضية إلى المحكمة وتكليف المتهم بالحضور. لا تثريب. مثال.
(ب، ج) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن بالنقض. ما لا يقبل منها". قتل خطأ. إصابة خطأ.
(ب) النعى على الحكم سكوتها عن دفاع لم يثر أمامها. غير جائز دفاع الطاعن بأن ما قارفه مباح لارتكابه بحسن نية وفى حدود وظيفته. لأول مرة أمام محكمة النقض. غير جائز. متى تطلب تحقيقا موضوعيا.
(ج) أسباب الطعن بالنقض. يجب لقبولها – أن تكون واضحة محددة.
1 – من المقرر أنه لا يشترط فى رفع الدعوى الجنائية ضد الموظف أو المستخدم العام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها – على ما نصت عليه المادة 63/ 3 من قانون الإجراءات الجنائية – أن يباشره النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة بنفسه، بل يكفى أن يأذن أحدهم برفع الدعوى ويكلف أحد أعوانه بتنفيذه. وبصدور الإذن تسترد النيابة كامل حريتها فيما يتعلق بإجراءات رفع الدعوى ومباشرتها. ومتى كان البين من الإطلاع على المفردات المضمومة أن أوراق الدعوى عرضت على السيد رئيس نيابة الجيزة فأذن برفع الدعوى الجنائية على الطاعن، فلا تثريب على وكيل النيابة المختص إن هو أمر بعد ذلك بتحديد الجلسة التى تطرح فيها القضية على المحكمة وباشر إجراءات التكليف بالحضور بنفسه.
2 – متى كان لا يبين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة ولا على مذكرة الطاعن أمام المحكمة الاستئنافية أن الطاعن أو المدافع عنه قد أثار أن ما قارفه بفرض ثبوته يعتبر فعلا مباحا فى نظر القانون لأنه ارتكبه بحسن نية ولم يتجاوز فيه حدود وظيفته، فإنه لا يقبل منه أن يطالب المحكمة بالرد على دفاع لم يثره أمامها ولا يجوز له أن يثير هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه يتطلب تحقيقا موضوعى تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة.
3 – من المقرر أنه يجب لقبول أسباب الطعن أن تكون واضحة محددة. ولما كان الطاعن لم يكشف فى طعنه عن ماهية الدفاع الذى يقول أنه أثاره أمام المحكمة الاستئنافية وسكت الحكم المطعون فيه عن الرد عليه – بل أرسل القول عنه إرسالا – فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون مقبولا.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: (أولا) تسبب خطأ فى موت …… وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه بأن أطلق عيارا نارى يصوبه على السيارة التى كان يستقلها دون حيطة فأصاب المجنى عليه فحدثت به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته. (ثانيا) تسبب خطأ فى جرح……..، وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه بأن أطلق عيارا نارى صوب السيارة التى كان يستقلها فحدثت إصابته المبينة بالتقرير الطبى. وطلبت عقابه بالمادتين 238/ 1 و244 من قانون العقوبات. وادعى …… و……. مدنى قبل المتهم والسيد وزير الداخلية متضامنين بمبلغ عشرة ألاف جنيه. كما ادعى……… (المجنى عليه الثاني) قبلهما بمبلغ 500 ج وذلك على سبيل التعويض. ومحكمة البدرشين الجزئية قضت حضورى عملا بمادتى الاتهام والمادة 32/ 2 من قانون العقوبات بحبس المتهم سنة واحدة مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لإيقاف التنفيذ عن التهمتين وإلزامه والمسئول عن الحقوق المدنية متضامنين بأن يدفعا لـ……. و……. مبلغ 1000 ج ولـ…… (المجنى عليه الثاني) مبلغ 100 ج على سبيل التعويض وألزمته والمسئول عن الحقوق المدنية بالمصاريف ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. فاستأنف كل من المتهم والمدعين بالحق المدنى هذا الحكم، ومحكمة الجيزة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورى بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت كل مستأنف مصاريف دعواه المدنية. فطعن الوكيل عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتى القتل الخطأ والإصابة الخطأ قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه قصور فى التسبيب، ذلك بأنه دانه عن تهمتى القتل والإصابة الخطأ فى حين أنه كان يتعين – نظرا للارتباط القائم بين التهمتين – ألا يوقع عليه سوى عقوبة واحدة هى المقررة لأشد الجريمتين. كما أن ما قارفه الطاعن بفرض ثبوته يعتبر فعلا مباحا فى نظر القانون إعمالا لنص المادتين 60 و63 من قانون العقوبات لأنه ارتكبه بحسن نية ولم يتجاوز فيه حدود وظيفته. يضاف إلى ذلك أن الدعوى العمومية رفعت من وكيل نيابة البدرشين عن جريمة وقعت من الطاعن – وهو موظف عمومى – بسبب تأدية وظيفته خلافا لما تقضى به المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية من وجوب رفعها من رئيس نيابة على الأقل. ويضيف الطاعن إلى ما تقدم أن الحكم المطعون فيه اعتنق أسباب الحكم الابتدائى دون أن يتناول بالرد كل ما تضمنته مذكرة دفاعه أمام المحكمة الإستئنافية، فبات الحكم معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما توافر به العناصر القانونية لجريمتى القتل الخطأ والإصابة الخطأ اللتين دان الطاعن بهم، وأورد على ثبوتهما فى حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن التقرير الطبى، وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان يبين من الإطلاع على الحكم المطعون فيه أنه دان الطاعن بجريمتى القتل الخطأ والإصابة الخطأ إلا أنه قضى عليه – خلافا لما يدعيه فى أسباب طعنه – بعقوبة واحدة بعد أن طبق فى حقه المادة 32 من قانون العقوبات، ومن ثم فان ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون على غير سند. لما كان ذلك، وكان لا يبين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة ولا على مذكرة الطاعن أمام المحكمة الاستئنافية أن الطاعن أو المدافع عنه قد أثار أن ما قارفه الطاعن بفرض ثبوته يعتبر فعلا مباحا فى نظر القانون لأنه ارتكبه بحسن نية ولم يتجاوز فيه حدود وظيفته، ومن ثم فإنه لا يقبل منه أن يطالب المحكمة بالرد على دفاع لم يثره أمامها ولا يجوز له أن يثيره هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض، لأنه يتطلب تحقيقا موضوعى تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة. لما كان ذلك، وكان يبين من الإطلاع على المفردات المضمومة أن أوراق الدعوى عرضت على السيد رئيس نيابة الجيزة فأذن برفع الدعوى الجنائية على الطاعن، وتنفيذا لهذا الإذن قام السيد وكيل نيابة البدرشين المختص بتقديم القضية لجلسة 25/ 3/ 1969، وكان من المقرر أنه لا يشترط فى رفع الدعوى الجنائية ضد الموظف أو المستخدم العام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها – وعلى ما نصت عليه المادة 63/ 3 من قانون الإجراءات الجنائية – أن يباشره النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة بنفسه، بل يكفى أن يأذن أحدهم برفع الدعوى ويكلف أحد أعوانه بتنفيذه، وبصدور الإذن تسنرد النيابة كامل حريتها فيما يتعلق بإجراءات رفع الدعوى ومباشرته، فلا تثريب على وكيل النيابة المختص إن هو أمر بعد ذلك بتحديد الجلسة التى تطرح فيها القضية على المحكمة وباشر إجراءات التكليف بالحضور بنفسه. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يكشف فى طعنه عن ماهية ذلك الدفاع الذى يقول إنه أثاره أمام المحكمة الاستئنافية وسكت الحكم المطعون فيه عن الرد عليه – بل أرسل القول عنه إرسال، وكان يجب لقبول أسباب الطعن أن تكون واضحة محددة، فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون مقبولا. لما كان ما تقدم، فإن النعى برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات