الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 269 لسنة 26 ق – جلسة 19 /04 /1962 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 488

جلسة 19 من أبريل سنة 1962

برياسة السيد/ حافظ سابق رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد متولى عتلم، ومحمد زعفرانى سالم، ومحمود القاضى، ومحمد عبد اللطيف مرسى.


الطعن رقم 269 لسنة 26 القضائية

موظفون. "الموظف الدائم والموظف المؤقت". "مناط التفرقة". "سن التقاعد".
مناط التفرقة بين الموظف الدائم والموظف المؤقت هو دائمية الوظيفة أو عدم دائميتها فى الميزانية.
الموظفون الدائمون هم الشاغلون لوظائف دائمة فى ميزانية الدولة سواء كان يجرى على رواتبهم حكم الاستقطاع للمعاش أو كانوا معينين بعقود، يتقاعدون فى سن الستين. لا تلازم بين استحقاق المعاش وسن التقاعد.
الموظفون المؤقتون الذين يعينون على وظائف مؤقتة غير دائمة بالميزانية يتقاعدون فى سن الخامسة والستين.
المستفاد من المقابلة بين نصوص المواد 14/ 1 و3 و4 من القانون رقم 5 لسنة 1909 أنه لا تلازم بين استحقاق الموظفين والمستخدمين للمعاش والسن التى يحالون فيها إلى المعاش أو يرفتون من الخدمة متى بلغوها وأن الموظفين والمستخدمين الذين تعنيهم المادة 14/ 1 هم أولئك المعينون على وظائف دائمة فى ميزانية الدولة سواء كان يجرى على رواتبهم حكم الاستقطاع للمعاش أو كانوا معينين بعقود أى غير مثبتين. ومما يؤكد هذا النظر أن المشرع أصدر القانون 413 سنة 1953 الذى جاء كاشفا عن مراده من المادة 14/ 1 حين نص فى مادته الأولى على أن يبقى فى خدمة الحكومة الموظفون المؤقتون الشاغلون لوظائف دائمة الذين تزيد سنهم فى 19 يوليه سنة 1953 عن التاسعة والخمسين على أن يفصلوا بعد مضى سنة من هذا التاريخ أو عند بلوغهم سن الخامسة والستين فى أى التاريخين أقرب، وقد أفصح الشارع عن الحكمة من هذا القانون فى مذكرته الإيضاحية التى جاء بها أن الموظفين غير المثبتين المعينين بعقود على ربط وظائف دائمة فى الميزانية لا يعتبرون من الموظفين المؤقتين فى حكم الفقرة الأخيرة من المادة 14 ق. رقم 5 سنة 1909، ومن ثم يتقاعدون فى سن الستين. وإذا كان الثابت من الأوراق أن المطعون عليه من الموظفين الشاغلين لوظيفة دائمة وقد جاوز الستين فى أغسطس سنة 1953 فإن القرار الصادر بفصله من وظيفته اعتبارا من 19/ 7/ 1954 لا يكون مخالفا للقانون(1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون عليه التحق بوظيفة مندوب محضر بوزارة العدل فى 26 من مايو سنة 1926 بعقد لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد ثم عين بتاريخ 12 يوليه سنة 1948 فى وظيفة كتابية بالمحاكم مدرجة فى ميزانية وزارة العدل واستمر فى عمله إلى أن فصلته الطاعنة من الخدمة اعتبارا من 19 يوليه سنة 1954، فأقام الدعوى رقم 1123 سنة 1954 مدنى كلى المنصورة يطلب الحكم فيها بإلزام الطاعنة بأن تدفع له تعويضا قدره 1125 جنيها وهو قيمة ما يستحقه من مرتب عن المدة من تاريخ فصله حتى بلوغه الخامسة والستين وهى السن التى يحال فيها إلى المعاش طبقا للفقرة الأخيرة من المادة 14 من القانون رقم 5 سنة 1909 باعتبار أنه من المستخدمين المؤقتين الخارجين عن هيئة العمال، وبتاريخ 29 مارس سنة 1955 قضت له محكمة أول درجة بطلباته، فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 223 سنة 7 ق المنصورة، بتاريخ 11 من أبريل سنة 1956 قضت محكمة استئناف المنصورة ببطلان الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون عليه مبلغ 1125 جنيها. وقد طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير فى 28 مايو سنة 1956 وبعد استيفاء الاجراءات عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 26/ 4/ 1961 وفيها أصرت النيابة على مذكرتها التى طلبت فيها نقض الحكم، وقررت دائرة الفحص إحالته إلى هذه الدائرة حيث نظر بجلسة 5 أبريل سنة 1962 وفيها صممت النيابة على رأيها ذاك.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ فى تأويل الفقرة الأخيرة من المادة 14 من قانون المعاشات رقم 5 سنة 1909 بقضائه للمطعون عليه بالتعويض تأسيسا على انه وإن كان شاغلا لوظيفة دائمة إلا أنه ليس من الموظفين المثبتين الذين يجرى على راتبهم حكم الاستقطاع للمعاش المنصوص عليه فى المادة الثانية من القانون رقم 37 سنة 1929 ومن ثم فلا يصح فصله من وظيفته قبل بلوغه سنة الخامسة والستين طبقا للفقرة الأخيرة من المادة 14 من القانون رقم 5 سنة 1909 ووجه الخطأ فى ذلك أن الحكم اعتبر المستخدمين المؤقتين المشار إليهم فى هذه الفقرة هم الذين لا حق لهم فى المعاش فى حين أن المستخدمين الذين تعنيهم الفقرة المذكورة هم الذين يشغلون وظائف وقتية، أما الموظفون والمستخدمون الذين يشغلون وظائف دائمة فلا يعتبرون من الموظفين المؤقتين سواء جرى على راتبهم حكم الاستقطاع أو لم يجر، وبذلك تكون إحالتهم إلى المعاش فى سن الستين.
وحيث إن النعى بهذا السبب صحيح. ذلك أن المادة 14 من القانون رقم 5 سنة 1909 الذى عين المطعون عليه فى ظله تنص فى فقرتها الأولى على أنه "متى بلغ سن الموظفين والمستخدمين الملكيين ستين سنة وجب إحالتهم إلى المعاش حتما" وتنص فى فقرتها الأخيرة على أن "يرفت المستخدمون المؤقتون والخدمة الخارجون عن هيئة العمال متى بلغوا الخامسة والستين من سنهم" بينما نصت المادة الثانية من هذا القانون على أن "يستقطع خمسة فى المائة من ماهيات جميع الموظفين والمستخدمين الملكيين المقيدين بصفة دائمة وأن لهؤلاء دون سواهم الحق فى معاش بمقتضى أحكام هذا القانون" ونص المادة الرابعة منه على عدم استقطاع الخمسة فى المائة المشار إليها من ماهيات العمال الوارد ذكرهم فى الجدول حرف ( أ ) المرفق بالقانون وكذلك من ماهيات الموظفين والمستخدمين المعينين بموجب عقد يخول لهم مزايا خصوصية فى صورة مكافأة والموظفين والمستخدمين المعينين بصفة وقتية أو إلى أجل غير مسمى ولا يكون لهؤلاء جميعا أى حق فى المعاش. ولما كان المستفاد من المقابلة بين النصوص المتقدم ذكرها أن لا تلازم بين استحقاق الموظفين والمستخدمين للمعاش والسن التى يحالون فيها إلى المعاش أو يرفتون من الخدمة متى بلغوها، وأن الموظفين والمستخدمين الذين تعنيهم الفقرة الأولى من المادة 14 من القانون المشار إليه هم أولئك المعينون على وظائف دائمة فى ميزانية الدولة سواء كان يجرى على رواتبهم حكم الاستقطاع للمعاش أو كانوا معينين بعقود أى غير مثبتين. ومما يؤكد هذا النظر أن المشرع أصدر القانون رقم 413 لسنة 1953 الذى جاء كاشفا عن مراده من المادة 14 سالفة الذكر إذ نص فى المادة الأولى منه على أن "يبقى فى خدمة الحكومة الموظفون المؤقتون الشاغلون لوظائف دائمة الذين تزيد سنهم فى 19 من يوليه سنة 1953 عن التاسعة والخمسين على أن يفصلوا بعد مضى سنة من هذا التاريخ أو عند بلوغهم سن الخامسة والستين فى أى التاريخين أقرب" وقد أفصح الشارع عن الحكمة من إصدار هذا القانون فى مذكرته الإيضاحية التى جاء بها أن الموظفين غير المثبتين المعينين بعقود على ربط وظائف دائمة فى الميزانية لا يعتبرون من الموظفين المؤقتين فى حكم الفقرة الأخيرة من المادة 14 من القانون رقم 5 لسنة 1909 ومن ثم يتقاعدون فى سن الستين وإذ كان تنفيذ ذلك بغير سابق إنذار لهؤلاء الموظفين فيه إهدار للاستقرار الذى هيأوا معيشتهم عليه فقد رؤى إمهالهم مدة لا تجاوز سنة لإحالتهم إلى المعاش – لما كان ذلك وكان الثابت فى أوراق الطعن أن المطعون عليه من الموظفين المؤقتين الشاغلين لوظيفة دائمة وكان قد جاوز الستين فى أغسطس سنة 1953 فإن القرار الصادر بفصله من وظيفته اعتبارا من 19 يوليه سنة 1954 لا يكون مخالفا للقانون ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بمسئولية الطاعنة عن فصله من الوظيفة قبل بلوغه سن الخامسة والستين قد جاء مخالفا للقانون بما يستوجب نقضه.
لما كان كل ذلك وكانت دعوى المطعون عليه صالحة للحكم فى موضوعها فإنها لما سلف بيانه تكون على غير أساس من القانون ويتعين رفضها.


(1) راجع نقض 8/ 2/ 1962 فى الطعن 271 سنة 26 رقم 31 مجموعة المكتب الفنى العدد الأول من السنة 13.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات