الطعن رقم 28 لسنة 29 ق “أحوال شخصية” – جلسة 18 /04 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 482
جلسة 18 من أبريل سنة 1962
برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: فرج يوسف، وأحمد زكى محمد، وأحمد أحمد الشامى، ومحمد عبد الحميد السكرى.
الطعن رقم 28 لسنة 29 ق "أحوال شخصية"
أحوال شخصية. "طلاق". "التطليق للضرر". "شرطه". محكمة الموضوع.
اشترط الشارع للحكم بالتطليق للضرر شرطين: ثبوت الضرر بما لا يستطاع معه دوام العشرة،
وعجز القاضى عن الإصلاح بين الزوجين. استدلال الحكم على ذلك بأدلة سائغة مما يستقل
به قاضى الموضوع. مثال.
اشترط الشارع للقضاء بالتطليق ثبوت الضرر بما لا يستطاع معه دوام العشرة وعجز القاضى
عن الإصلاح بين الزوجين. وإذا كان يبين من الحكم ومحضر الجلسة أن المحكمة ناقشت الطرفين
وعجزت عن الإصلاح بينهما وأصرت الزوجة على طلب التطليق وثبت لدى المحكمة إضرار الزوج
بزوجته إضرارا لا يستطاع معه دوام العشرة واستدل على ذلك بأدلة سائغة مما يستقل بتقديره
قاضى الموضوع فإنه لا يكون قد خالف القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – فى أن
المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 1059 سنة 1957 كلى أحوال شخصية القاهرة ضد زوجها الطاعن
طالبة الحكم بتطليقها منه للضرر وقضت المحكمة فى 29 نوفمبر سنة 1958 برفضها فطعنت فى
الحكم بالاستئناف رقم 162 سنة 75 ق أحوال شخصية استئناف القاهرة وقضت محكمة الاستئناف
فى 9 مايو سنة 1959 بإلغاء الحكم المستأنف وتطليق المستأنفة من زوجها طلقة بائنة فطعن
الطاعن فى هذا الحكم بتاريخ 23 مايو سنة 1959 بطريق النقض طالبا الحكم بنقضه للأسباب
الواردة فى تقرير الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 13 مايو سنة 1961
إحالته على هذه الدائرة حيث صمم الطاعن على طلب نقض الحكم وطلب الحاضر عن المطعون عليها
رفض الطعن وصممت النيابة على طلب رفض الطعن – وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب يتحصل أولها فى أن الحكم المطعون فيه قد خالف الثابت
فى الأوراق وبنى على استدلال فاسد ذلك أن المحكمة وهى تبحث عن وقت نشوء الضرر الذى
تدعيه الزوجة بما لا يستطاع معه دوام العشرة قد أرجعت تاريخه إلى أبريل سنة 1954 معلقة
ذلك بخطاب أرسلته الزوجة لزوجها تقول هى إنها أرسلته فى سنة 1954 ويقول هو إنه كان
فى سنة 1957 كما عللت ذلك بخطاب أرسله الطاعن إلى شقيق زوجته فى نوفمبر سنة 1955 رغم
الفرق بين التاريخين وهذا الذى أورده الحكم مخالف للثابت فى الأوراق التى تؤكد أن الزوجين
كانا سويا فى النزاع القضائى الذى كان موجها ضد والدة الزوجة وأخيها، وقد أشار نفس
الحكم إلى هذا النزاع، حيث قرر أن الزوج رفع دعويين بطلب الحجر. الأولى على والدة زوجته
أمام محكمة المنصورة برقم 44 سنة 1955 والثانية على شقيقها فتحى أمام محكمة الجيزة
برقم 343 سنة 1955 وكان ذك بموافقة زوجته، كما أن خطاب الزوجة حتى لو صح أنه كتب فى
سنة 1954 فإنه لا يثبت الإضرار بالزوجة بما لا يستطاع معه دوام العشرة إذ لا يعدو أن
يكون عتابا بين زوجين، ولم يبدأ تعكير الحياة الزوجية تعكيرا لا يد للزوج فيه إلا فى
نوفمبر سنة 1955 حيث حضرت الأم إلى الاسكندرية فى منزل الزوجية وأخذت توغر صدر بنتها
ضد زوجها انتقاما من موقفه فى المنازعات القضائية السابقة فكتب الزوج خطابه المؤرخ
16 نوفمبر سنة 1955 إلى شقيق زوجته يشكو فيه من الحالة ثم رجعت الزوجة إلى صوابها وإلى
الحياة الزوجية الهادئة وصحبت زوجها إلى الحجاز حيث وجد عملا وهذا كله ينفى القول بوقوع
الاضرار الذى لا يستطاع معه دوام العشرة ويتحصل السبب الثانى من أسباب الطعن فى أن
الحكم المطعون فيه قد بنى على استخلاص غير سائغ ومسخ لعبارة خطاب 16 نوفمبر سنة 1955
ذلك أن الحكم قرر أن عبارة الخطاب المذكور تضمنت اتهاما لعائلة الزوجة فى شرفها بسوء
الخلق والانحلال وأن الطاعن قد أفصح فيه عن رغبته فى الانفصال عن زوجته فى حين أن عبارة
الخطاب لا تفيد إطلاقا هذا الاتهام كما لا يسوغ عقلا القول بأنه يتهم عائلة زوجته فى
شرفها لأنها بنت خاله فهما من عائلة واحدة وأما ما ورد فى الخطاب عن انفصاله من زوجته
فإنه لم يكن يقصد به الطلاق وإنما كان يقصد سفر الزوجة لأهلها بعض الوقت إراحة لأعصابها.
وحيث إن هذا النعى مردود فى سببيه فى ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أورد فى هذا الخصوص
"أنه ثبت من مناقشة الطرفين أن نزاعا قام بينهما فى أبريل سنة 1954 أرسلت بسببه المستأنفة
خطابا للمستأنف عليه يدل على أنه خاصمها وخاصم ابنها منه وقد أقر المستأنف عليه أمام
هذه المحكمة أنه خاصمها حقيقة ولم يخاصم ابنها من أجل خروجها من غير إذنه وأن هذا الخطاب
حررته له فى سنة 1957 بعد عودته من الحجاز ولم يحرر فى سنة 1954 وهذا يدل على وجود
النزاع وأنه كان فى أبريل سنة 1954 وهو تاريخ الخطاب لأنه من غير المعقول أن تكتب له
خطابا بتاريخ سنة 1957 عن واقعة حدثت فى سنة 1954 ويؤيد ذلك خطاب المستأنف عليه لشقيق
المستأنفة فتحى بتاريخ 16 نوفمبر سنة 1955 وقد كتب له فيه (أنه آسف جدا لأن تصل عائلة
المرحوم محمد سليمان لهذه الحالة) وقال إنه لا يقدر هذه الجملة لصغر سنه…. إلى أن
قال إنه اتفق مع شقيقته على الانفصال على أن تظل الصلة العائلية بيننا دون غرض وطلب
حضوره مع الحاج حسن العزازى حيث أنه شخص نبيل، وقد أقر المستأنف عليه بإرسال هذا الخطاب
بالمحضر وهذا الخطاب يدل على أن نزاعا بين الطرفين قد وقع قبل إرسال الخطاب وأن الحالة
تطورت حتى أصبحت سيئة فى العائلة جميعها وأن فتحى لا يستطيع تقدير سوء الحالة فى العائلة
بسبب صغر سنه فهو اتهام للعائلة بأسرها بسوء الخلق والانحلال وتأكيد لما ذكره بالمحضر
من أنها كثيرة الخروج من منزل الزوجية بدون إذن وأنه قرر مع زوجته الانفصال وطلب إليه
الحضور مع شخص آخر لإتمام هذا الانفصال وفى ذلك ما يؤيد أن تاريخ الخطاب الأول كان
فى سنة 1954 كما تدعى الزوجة – وتستخلص المحكمة من خطاب المستأنف عليه مع أقواله بمحضر
الجلسة أنه يتهم الزوجة والعائلة فى شرفها وأنه يقرر ذلك آسفا وأن الانفصال خير لهما
ويطلب رجلا نبيلا ليتم أمامهما هذا الانفصال وهو لا يريد منه إلا الطلاق بدليل أنه
لو كان يريد بالانفصال سفرها لوالدتها مدة حتى تهدأ أعصابها وتتحسن أحوالها كما يدعى
فإن ذلك لا يحتاج لحضور أخيها والحاج حسن العزازى بل يكفى أن تسافر وحدها أو يسافر
هو معها للبلدة التى تقيم فيها أمها ولو كان يريد ذلك حقا لما اتهم العائلة جميعها
فى خطاب يدعى أنه يريد فيه بالانفصال أن تتحسن العشرة فى المستقبل ولا يمكن أن يتهم
أمها بسوء الخلق وأنه سبب النزاع ثم يرسل زوجته إليها لتهدأ أعصابها بعد أن تبقى معها
مدة وفى ذلك جمع بين المقتضى للشئ والمانع منه وكيف يطلب الخير من عدو يناصبه العداء
قبل رفع هذه الدعوى… وهذا الذى أورده الحكم استخلاص موضوعى سائغ مما تستقل به محكمة
الموضوع ولا مخالفة فيه للثابت فى الأوراق مما يتعين معه رفض هذين السببين.
وحيث إن حاصل السبب الثالث من أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون والثابت
فى الأوراق وبنى على استنتاج فاسد ذلك أنه قرر أن الزوج طامع فى مال زوجته واستدل على
ذلك بأنه خاصم أمها وأخاها بغير وجه حق وأنكر ملكيتها لجهازها وأنه كتب لخالها خطابات
سنة 1956 تدل على ذلك وأنه استلم مبلغ 1900 ج من إيراد زوجته فى حين أن مخاصمة الأم
والزوجة قد انتهت بمحضر صلح تنازلت فيه الأم للزوجة عن سبعة أفدنة تقريبا من أملاكها
وأن الطاعن قد أنكر على الزوجة ملكيتها لجهازها حتى لا تخرجه من منزل الزوجية فلما
تأكد من تصميمها على إخراجه سلم لها بملكيتها له كما سلمها سيارتها وأما خطاباته لخاله
سنة 1956 فقد أرسلها إليه وهو فى الحجاز للمعاونة فى إدارة أموال زوجته وهى لا تؤدى
إلى النتيجة التى انتهى إليها الحكم من أن الزوج طامع فى أموال زوجته وأما واقعة استلام
الطاعن مبلغ 1900 ج من أموال زوجته فلم تؤيد بدليل كتابى مقبول قانونا.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه مجادلة موضوعية يستقل قاضى الموضوع بتقدير الدليل فيها
وقد أقيم الحكم فى خصوصها على أقوال شهود المطعون عليها والبيانات التى قدمتها وقد
اقتنعت بها المحكمة وهى أدلة تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها الحكم، وأما واقعة
استلام الطاعن مبلغ 1900 ج من أموال الزوجة فان الحكم المطعون فيه قد أورد بشأنها أن
خال الطاعن شهد "أن عيسى منصور تسلم منه 1900 ج لتوصيلها للزوج وأنه لم يأخذ إيصالا
بهذا المبلغ" ولا يدل ذلك على أن الحكم قد آخذ الطاعن بمسئوليته عن هذا المبلغ وإن
كان قد راعى فى اعتباره تقدير أقوال هذا الشاهد فى مجال تسلط الزوج فعلا على أموال
زوجته ومن ثم يكون هذا النعى فى غير محله ويتعين رفضه.
وحيث إن حاصل السبب الرابع من أسباب الطعن أن الحكم قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه
وشابه القصور ذلك أن المشرع قد اقتبس أحكام التطليق للضرر فى القانون رقم 25 سنة 1929
من مذهب المالكية لأن الحنفية والمذاهب الأخرى لا تقول به واشترط المشرع للقضاء بالتطليق
ثبوت الضرر بما لا يستطاع معه دوام العشرة وعجز القاضى عن الإصلاح بين الزوجين، وقد
أخطأ الحكم إذ قضى بالتفريق دون أن يثبت أن المحكمة عجزت عن الاصلاح بينهما كما أخطأ
إذ اعتد فى ثبوت الضرر بوقائع حصلت سنة 1954 و1955 مع أن المعاشرة استمرت صافية حتى
سنة 1957 حيث أنجبا طفلتهما فى أول يناير سنة 1957، كما أن الحكم قد أساء الاستدلال
إذ اتخذ من عدم موافقة الطاعن على ضم ملف خدمته للتحقق من سبب خروجه من خدمة الجيش
سنة 1952 دليلا على أنه فصل لسوء السلوك.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه يبين من الحكم المستأنف أن محكمة أول درجة ناقشت الطرفين
فأصرت الزوجة على طلب الطلاق وهذا يكفى لإثبات عجز المحكمة عن الإصلاح بين الزوجين
كما أن المحكمة الاستئنافية قد أوردت فى حكمها أنها ناقشت الطرفين بما هو مبين بمحضر
جلسة 19 أبريل سنة 1959 ويبين من الإطلاع على المحضر المذكور أن المحكمة عجزت عن الإصلاح
بين الطرفين إذ كان ذلك وكان الحكم قد أثبت إضرار الزوج بزوجته إضرارا لا يستطاع معه
دوام العشرة واستدل على ذلك بالأدلة السائغة التى أوردها وهو مما يستقل بتقديره قاضى
الموضوع فان هذا النعى يكون على غير أساس ويتعين رفضه.
وحيث إن حاصل السبب الأخير من أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه قد شابه القصور لأنه
لم يشر إلى أقوال الشهود الذين استشهد بهم الطاعن فى أول درجة بأية إشارة تفيد أن المحكمة
اطلعت عليها وأنها أدخلتها فى مضمار المفاضلة بين أدلة الطرفين لأنه وإن كان للمحكمة
كامل الحرية فى الموازنة بين أقوال الشهود إلا أنه يجب أن يثبت من الحكم ما يطمئن أن
المحكمة علمت أن هناك شهود نفى.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه يبين من الحكم أنه أخذ بأقوال شهود الزوجة وفى هذا
ما يدل على أنه اطرح أقوال شهود الزوج، وليس على قاضى الموضوع – وعلى ما جرى به قضاء
هذه المحكمة أن يرد فى حكمه على كل ما يثيره الخصوم من تفصيلات فى النقط المختلف عليها
ومنها أدلة النفى بل يكفيه أن يبين الأسباب التى اعتمد عليها فى تكوين عقيدته فيما
قضى به. وأما النعى على الحكم بأنه لا دليل فيه على أن المحكمة قد علمت بوجود شهود
النفى فهو مردود بما أورده الحكم من أن محكمة أول درجة قد أحالت الدعوى على التحقيق
لإثباتها من المستأنفة ونفيها من المستأنف عليه ثم ناقشت المحكمة "أوراق القضية وأقوال
الطرفين والبينة الشرعية التى أحضرها كل منهما" ومن ثم يكون هذا النعى فى غير محله
ويتعين رفضه.
