الطعن رقم 84 لسنة 28 ق – جلسة 18 /04 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 474
جلسة 18 من أبريل سنة 1962
برياسة السيد محمود عياد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وفرج يوسف، وأحمد زكى محمد، وأحمد أحمد الشامى.
الطعن رقم 84 لسنة 28 القضائية
عمل. "استحقاق المعاش فى حالة المرض". "إثبات المرض".
عدم اشتراط لائحة المعاشات (الخاصة بمؤسسة رب العمل) لاستحقاق الموظف للمعاش أن يكون
الفصل بسبب قيام حالة المرض به وأن اشترطت أن يكون المرض من شأنه أن يعجزه عن الاستمرار
فى العمل. لا يمنع من الاستحقاق أن يكون الفصل راجعا لسبب آخر. استدلال الحكم على حالة
المرض والعجز بأدلة سائغة مستمدة من شهادات طبية لاحقة لانتهاء عقد العمل، لا مخالفة
فى ذلك للقانون.
متى كان يبين مما أورده الحكم المطعون فيه والحكم المستأنف بشأن لائحة المعاشات (الخاصة
بموظفى البنك الأهلى اليونانى) أن الموظف يستحق معاشا فى حالة المرض متى كانت مدة اشتراكه
فى صندوق المعاشات قد بلغت عشر سنوات وكان المرض من شأنه أن يعجزه عن الاستمرار فى
العمل ولم تشترط اللائحة لاستحقاق الموظف المعاش فى هذه الحالة أن يكون فصله قد تم
بسبب قيام حالة المرض به فإن مؤدى ذلك أنه لا يمنع استحقاق الموظف للمعاش، متى توافر
هذان الشرطان، أن يكون قد فصل لسبب آخر، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استدل
على مرض المطعون عليه وعجزه عن الاستمرار فى عمله بأدلة سائغة مستمدة من الشهادات الطبية
المقدمة – ولو كانت لاحقة لانتهاء علاقة العمل – فإنه لا يكون قد خالف القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن فى أن المطعون
عليه أقام الدعوى رقم 2128 سنة 1956 كلى الاسكندرية ضد الطاعن طالبا الحكم بالزامه
بأن يؤدى له معاشا شهريا قدره 21 جنيها، 800 مليم ابتداء من أول ديسمبر سنة 1955 مع
مبلغ 4 جنيهات، 251 مليما إعانة غلاء المعيشة وقال شرحا لدعواه إنه التحق بخدمة البنك
الطاعن منذ أول يونيو سنة 1938 وظل يعمل فيه حتى فصله البنك فى 9 نوفمبر سنة 1955 متعللا
بالتنظيم الإدارى الجديد بسبب إدماج البنك الأهلى اليونانى مع بنك أثينا ومراعاة النسبة
الخاصة بالموظفين المصريين عملا بقانون الشركات وقد عرض عليه البنك مكافأة عن مدة خدمته
مع أن له الحق فى المعاش طبقا للائحة المعاشات الخاصة بموظفى البنك التى نصت على أن
اشتراك الموظفين فى الصندوق إجبارى ونصت المادة السادسة منها على استحقاق الموظف الذى
يشترك فى الصندوق مدة عشرين عاما لمعاش يوازى 3/ 4 مرتبه ينقص منه نسبة قدرها 4% حتى
اكتمال مدة الإشتراك 25 سنة كما نصت على استحقاق الموظف الذى يشترك فى الصندوق مدة
عشر سنوات لمعاش متى كان غير قادر على الاستمرار فى العمل بسبب المرض وأن البنك قد
تعسف فى فصله بعد أن قاربت مدة خدمته عشرين عاما ليحول دون استحقاقه للمعاش وفضلا عن
ذلك فإنه قد أصيب بمرض فى عينه "كاتاركت" جعله غير قادر على الاستمرار فى العمل مما
يجعله مستحقا للمعاش طبقا للائحة وقد قضت المحكمة فى 10 مارس سنة 1957 برفض الدعوى
فرفع المطعون عليه الاستئناف رقم 111 سنة 13 ق استئناف الإسكندرية وقضت محكمة الاستئناف
فى 31 ديسمبر سنة 1957 بندب خبير لبيان المعاش الذى يستحقه المطعون عليه بعد أن فصلت
فى أسباب الحكم بأن المطعون عليه يستحق معاشا بناء على أنه أمضى أكثر من عشر سنوات
فى خدمة البنك وأصبح غير قادر على الاستمرار فى العمل بسبب مرضه فى عينه فطعن البنك
على هذا الحكم بالنقض طالبا نقضه للاسباب الواردة فى تقرير طعنه وقد عرض الطعن على
دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 3 يونيو سنة 1961 احالته على هذه الدائرة حيث صمم الطاعن
على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليه ولم يبد دفاعا وصممت النيابة على طلب نقض
الحكم.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنه أقيم على سببين يتحصل أولهما فى أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى القانون
ذلك أن المشرع قد عنى ببيان كيفية إثبات المرض المهنى لعقد العمل – فنص فى المادة 45
من القانون رقم 317 سنة 1952 على أن "يكون إثبات العجز أو المرض بشهادة من طبيب ولصاحب
العمل أن يعرض العامل على طبيب آخر فاذا اختلفت الشهادتان جاز لكل من الطرفين أن يعرض
الخلاف على الطبيب الشرعى" ولم يتبع الحكم المطعون فيه حكم هذه المادة وعول فى إثبات
المرض على شهادات طبية لا تؤدى إلى اثباته وقدمت بعد انتهاء علاقة العمل مع أن اثبات
حالة المرض يجب أن يكون سابقا على تاريخ انتهاء العمل ويتحصل السبب الثانى من أسباب
الطعن فى أن الحكم المطعون فيه قد شابه البطلان لقيام أسبابه على استخلاص غير سائغ
من الوقائع ذلك أنه يبين من الحكم أن من وقائع الدعوى التى لا خلاف عليها أن المطعون
عليه قد فصل من العمل فى 9 نوفمبر سنة 1955 بسبب تنظيم العمل فى البنك ومراعاة نسبة
الموظفين المصريين طبقا للقانون ولم ينازع المطعون عليه فى سبب الفصل بل رفع الدعوى
رقم 2672 لسنة 1955 عمال مستعجل طالبا وقف تنفيذ قرار فصله فقضت المحكمة فى 21/ 12/
1955 برفض طلبه ثم قدم المطعون عليه لأول مرة أمام محكمة الموضوع شهادات طبية تفيد
أنه كان يعالج من مرض (كتاركت) فى عينيه وأنه أجريت له عملية فى عينه اليمنى فى 12
مايو سنة 1954 وقد تناقض المطعون عليه فى دفاعه تناقضا ظاهرا فقرر أولا أن البنك فصله
قبيل استكماله عشرين عاما فى الخدمة ليفوت عليه حقه فى المعاش وأن هذا الفصل تعسفى
مما حمله على طلب وقف قرار الفصل المذكور ثم عاد بعد ذلك وأسس طلب المعاش على أنه أصبح
عاجزا عن العمل بسبب عاهة فى بصره مع أن طلب وقف قرار الفصل يتعارض مع هذا الإدعاء
الأخير، وقد ارتكن الحكم المطعون فيه على العملية الجراحية التى أجراها المطعون عليه
فى عينه فى 12 مايو سنة 1954 لإثبات عجزه عن العمل مع أنه لم يفصل إلا فى 9 نوفمبر
سنة 1955 أى بعد حوالى 18 شهرا من تاريخ العملية مما يجعل القول بأن فصل المطعون عليه
كان بسبب مرضه وعجزه عن العمل غير سائغ.
وحيث إن هذا النعى مردود فى جملته ذلك أنه يبين مما أورده الحكم المطعون فيه والحكم
المستأنف بشأن لائحة المعاشات – أن الموظف يستحق معاشا فى حالة المرض متى كانت مدة
اشتراكه فى صندوق المعاشات قد بلغت عشر سنوات وكان المرض من شأنه أن يعجزه عن الاستمرار
فى العمل. ولم تشترط اللائحة لاستحقاق الموظف المعاش فى هذه الحالة أن يكون فصله قد
تم بسبب قيام حالة المرض به ومؤدى ذلك أنه لا يمنع استحقاق الموظف للمعاش متى توافر
هذان الشرطان أن يكون قد فصل لسبب آخر. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استدل
على مرض المطعون عليه بعينه وعجزه عن الاستمرار فى عمله بأدلة سائغة مستمدة من الشهادات
الطبية المؤرخة فى 3/ 12/ 1955، 2/ 1/ 1956، 3/ 2/ 1956 فإن النعى عليه يكون على غير
أساس متعين الرفض.
