الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 92 لسنة 26 ق – جلسة 12 /04 /1962 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 463

جلسة 12 من أبريل سنة 1962

برياسة السيد المستشار محمد متولى عتلم، وبحضور السادة المستشارين: عباس حلمى سلطان، ومحمود توفيق اسماعيل، وأحمد شمس الدين، ومحمد عبد اللطيف مرسى.


الطعن رقم 92 لسنة 26 القضائية

( أ ) وقف "دعاوى الوقف". "عدم سماع الدعوى عند الانكار". "ماهية الانكار".
قصر الشارع الدليل فى دعاوى الوقف المبينة بالمادة 137 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية – عند الانكار – على الاشهاد الشرعى دون غيره من الأدلة. عدم سماع الدعوى فى حالة الانكار ليس مؤداه عزل المحاكم عن نظرها ما لم يقدم الاشهاد الشرعى. الانكار المعنى به فى المادة المذكورة هو الانكار القاطع المضطرد. وجود إقرار يحاج به الخصم المنكر ولو فى غير الخصومة المرفوعة بالانكار لا يعتد بالانكار فى هذه الحالة.
(ب) دعوى. "وقف السير فى الدعوى". "مسألة أولية".
مناط وقف الدعوى حتى يفصل فى مسألة أولية هو أن تكون هذه المسألة خارجة عن اختصاص المحكمة المتعلق بالوظيفة أو بالاختصاص النوعى. وقف المحكمة الدعوى مع اختصاصها بالفصل فى المسألة الأولية اللازمة للفصل فيها. مخالفة للقانون(1).
1 – تنص المادة 137 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية على أنه "يمنع عند الانكار سماع دعوى الوقف أو الاقرار به أو استبداله أو الادخال أو الاخراج وغير ذلك من الشروط التى تشترط فيه إلا إذا وجد بذلك اشهاد ممن يملكه على يد حاكم شرعى…" وقد قصد الشارع من هذا النص – على ما يبين من المذكرة الايضاحية للقانون 48 سنة 1946 الخاص بأحكام الوقف – أن يحدد الدليل الذى يقبل قانونا كمسوغ لسماع الدعوى المنصوص عليها فى تلك المادة فقصره – عند الانكار – على الاشهاد الرسمى دون غيره من الأدلة، ومن ثم فليس مؤدى هذه المادة عزل المحاكم عن نظر تلك الدعاوى عند الانكار ما لم يقدم الاشهاد الشرعى إذ أن القول بذلك يتجافى مع ما قصده الشارع. والانكار المعنى بالمادة 137 سالفة الذكر هو الانكار القاطع المضطرد فاذا كان هناك ثمت إقرار يحاج به الخصم المنكر، ولو فى غير الخصومة المرفوعة بالانكار، فان الانكار لا يعتد به.
2 – مناط الحكم بوقف السير فى الدعوى – طبقا للمادة 17 من قانون نظام القضاء والمادة 293 مرافعات – عند إثارة أحد الخصوم دفعا يكون الفصل فيه أمرا لازما للفصل فى الدعوى، أن تكون هذه المسألة التى يثيرها ذلك الدفع خارجة عن اختصاص المحكمة المتعلق بالوظيفة أو بالاختصاص النوعى فاذا كانت المحكمة الابتدائية التى نظرت أمامها الدعوى تختص بالفصل فى المنازعة فى ملكية الأعيان المتنازع عليها باعتبارها مسألة أولية لازمة للفصل فى الدعوى فان الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائى فى قضائه بوقف السير فى الدعوى للنزاع فى الملكية يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن فى ان الطاعنة أقامت الدعوى 2585 سنة 1945 كلى القاهرة ضد المطعون عليهما وقالت إن وقف أبى عبد الله شمس الدين المحمدى الشهير بالدمرداش المشمول بنظارتها يمتلك قطعة أرض مدرجة بخريطة فك الزمام سنة 1902 ضمن سطح حوض الدمرداش والجبانات رقم 4 ومبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى يزيد مسطحها على 30 فدانا بعضها فضاء والبعض الأخير أقيمت عليه منشآت مختلفة وفى سنة 1926 استولت مصلحة التنظيم على قطعتين من أرض الوقف لمشروع تعديل شارع الملكة نازلى – بمقتضى محضر رسمى مؤرخ 23/ 11/ 1926 ذكر به ان مساحة المسطح المستولى عليه 92 و1060 مترا ولكن وزارة الأشغال ماطلت فى صرف التعويض أو ايداعه خزانة المحكمة وفى 12/ 8/ 1942 استصدرت الوزارة مرسوما شطرت به ملك الوقف إلى شطرين ووصفت الأول ومسطحه 9 فدادين و18 قيراطا و12 سهما بأنه من المنافع العامة ووصفت الثانى ومسطحه 12 فدانا و13 قيراطا و10 أسهم بأنه من أملاك الحكومة الخاصة وخصصت الشطرين لانشاء منتزه عام ولما كان هذا التصرف من المطعون عليهما تصرفا جائرا وباطلا فقد طلبت الطاعنة الحكم بالزامهما متضامنين بأن يدفعا لجهة وقف أبى عبد الله شمس الدين المحمدى الدمرداش مبلغ 53044 جنيها و600 مليم قيمة القدر الأول البالغ مسطحه 1060.92 مترا وريعه بواقع 10% من ثمنه من وقت الاستيلاء ومبلغ 462160 جنيها و100 مليم قيمة ثمن المسطحين المبينين بالمادتين الثانية والثالثة من المرسوم الصادر فى 12/ 8/ 1942 وريع هذا القدر بواقع 10% من قيمته اعتبارا من هذا التاريخ وبعد صدور القانون 180 لسنة 1952 بانهاء الوقف على غير الخيرات تدخل المستحقون فى الدعوى منضمين إلى الطاعنة كل بقدر نصيبه وبعد أن عرضت المحكمة لدفاع الطاعنة ومستنداتها التى قدمتها تأييدا لدعواها ولدفاع المطعون عليهما القائم على إنكار أصل الوقف ومنازعتهما فى ملكيته للأعيان موضوع الدعوى قالت إن زوال صفة المدعية بالنسبة للجزء الخيرى من الوقف وقدره الثلثان لا يبرر حلول وزارة الأوقاف محلها فى تسيير الدعوى لقيام المنازعة على أصل الوقف بشقيه الخيرى والأهلى وحكمت فى 17 ديسمبر سنة 1953 بانقطاع سير الخصومة بالنسبة للجزء الخيرى من الوقف لزوال صفة المدعية وبوقف الدعوى حتى يفصل فى أصل الوقف بشقيه وفى ملكية الأرض موضوع النزاع لجهته بحكم نهائى. استأنفت الطاعنة والمستحقون هذا الحكم بالاستئناف رقم 693 سنة 71 ق القاهرة وقصروا طلباتهم أمام محكمة الاستئناف على ثلث طلباتهم الأصلية أمام محكمة أول درجة على أساس أنهم أصبحوا ملاكا لثلث القدر الذى رفعت بشأنه الدعوى وفى 15 نوفمبر سنة 1955 حكمت محكمة الاستئناف برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فطعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير مؤرخ 21 فبراير سنة 1956 وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 6 ديسمبر سنة 1961 وفيها صممت النيابة على رأيها المبدى فى المذكرة المقدمة منها بطلب نقض الحكم للوجه الأول من وجهى الطعن وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبعد استيفاء الاجراءات التالية للاحالة قدم المطعون ضدهما مذكرة دفعا فيها بعدم سماع الدعوى طبقا للمادة 137 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية ثم حدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 15 مارس سنة 1962 وبها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الدفع بعدم سماع الدعوى مؤسس على ما تقضى به المادة 137 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية التى تنص على انه "يمتنع عند الإنكار سماع دعوى الوقف أو الإقرار به أو استبداله أو الإدخال أو الإخراج وغير ذلك من الشروط التى تشترط فيه إلا إذا وجد بذلك إشهاد ممن يملكه على يد حاكم شرعى بالقطر المصرى أو مأذون من قبله كالمبين فى المادة 364 من هذه اللائحة وكان مقيدا بدفتر إحدى المحاكم الشرعية المصرية…" وهذا الدفع مردود. ذلك أن المشرع قد قصد بهذا النص – للحكمة التى توخاها والتى أفصح عنها فى المذكرة الإيضاحية للقانون 48 لسنة 1946 – أن يحدد الدليل الذى يقبل قانونا كمسوغ لسماع الدعاوى المبينة بتلك المادة وقصره عند الانكار على الاشهاد الرسمى دون غيره من الأدلة ومن ثم فإن ما يذهب إليه المطعون عليهما من أن مؤدى المادة السالفة الذكر عزل المحاكم عن نظر تلك الدعاوى عند الانكار ما لم يقدم الإشهاد الرسمى قول يتجافى مع قصد الشارع.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن النعى يقوم على سببين يتحصل أولهما فى النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون فيما انتهى إليه من وقف السير فى الدعوى حتى يفصل فى ملكية الوقف المشمول بنظارة الطاعنة للأعيان المتنازع عليها وتقول الطاعنة فى ذلك إن الأطيان التى رفعت بشأنها الدعوى قد أصبحت من المنافع العامة بضم جزء منها فى سنة 1926 إلى شارع الملكة نازلى وبصدور مرسوم 12/ 8/ 1942 بتخصيص الباقى ليكون متنزها عاما وتستطرد الطاعنة فتقول إنها لجأت إلى المطالبة بثمن الأرض وملحقاته وقدمت المستندات التى تثبت ملكية الوقف للأعيان المذكورة إلى محكمة أول درجة كما قدمت الحكومة أيضا المستندات التى رأت أنها تؤيد ما ادعته من ملكيتها هى لأطيان النزاع وبهذا يكون النزاع على الملكية قد طرح على المحكمة دفعا وردا ولما كان هذا النزاع يدخل فى ولايتها وفى اختصاصها النوعى وكان من المسائل الأولية التى يجب على المحكمة الفصل فيها تمهيدا للقضاء فى موضوع الدعوى فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الإبتدائى فى قضائه بوقف الدعوى للمنازعة فى ملكية الأرض موضوع النزاع لجهة الوقف يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أن مناط الحكم بوقف السير فى الدعوى طبقا للمادتين 17 من قانون نظام القضاء، 293 من قانون المرافعات عند إثارة أحد الخصوم دفعا يكون الفصل فيه أمرا لازما للفصل فى الدعوى أن تكون المسألة التى يثيرها ذلك الدفع خارجة عن اختصاص المحكمة المتعلق بالوظيفة أو بالاختصاص النوعى ولما كانت المحكمة الابتدائية التى نظرت أمامها الدعوى تختص بالفصل فى المنازعة فى ملكية الأعيان المتنازع عليها باعتبارها مسألة أولية لازمة للفصل فى الدعوى فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائى فى قضائه بوقف السير فى الدعوى للنزاع فى الملكية يكون قد خالف القانون.
وحيث إن حاصل السبب الثانى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وشابه القصور فيما انتهى إليه من وقف الدعوى للنزاع على أصل الوقف وتقول الطاعنة فى بيان ذلك إن الحكومة لجأت إلى إنكار وجود الوقف عندما تبينت فقد الحجة الخاصة به وقت الحملة الفرنسية ودفعت بعدم سماع الدعوى تطبيقاً للمادة 137 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية وقدمت الطاعنة من جانبها للتدليل على وجود الوقف صور القرارات الصادرة من المحكمة الشرعية بإقامة الطاعنة ووالدها وجدها نظارا على الوقف كما قدمت الاتفاقات المبرمة بين ناظر الوقف وبين وزارة المالية والمكاتبات المرسلة إلى ناظر الوقف من بعض الجهات الحكومية وقد تضمنت جميعها الاعتراف بالوقف وأضافت الطاعنة أنها دعمت وجهة نظرها من الناحية القانونية بأنه ليس ثمة حاجة إلى تقديم حاجة الوقف وأنه يكفى إثبات أن الأرض تحت يد ناظر الوقف من قديم الزمن حتى تستقر الملكية له فى مواجهة الكافة وذلك استنادا إلى ما قررته محكمة النقض فى عديد من أحكامها من أنه متى كان ناظر الوقف الواضع اليد على العين مقرا بتبعيتها للوقف فلا شأن لمدعى ملكيتها فى مطالبة الناظر بكتاب ولا باشهاد على الوقف وعلى هذا المدعى وحده تقديم الدليل المثبت لدعواه – ومن أن المادة 137 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية لا تشترط وجود الاشهاد إذا كانت الأعيان تحت يد مدعى وقفها – وليس فى القانون ما يمنع الوقف من اكتساب الملك بالتقادم إذ أن التقادم المكسب للملك هو فى حكم القانون قرينة قاطعة على ثبوت الملك لصاحب اليد وتوافر هذه القرينة لمصلحة جهة الوقف دليل على أن العين التى تحت يده موقوفة وقفا صحيحا – وخلصت الطاعنة إلى أن محكمة أول درجة أغفلت كل ذلك ولم تعرض له فى أسبابها واكتفت بما ذكرته من أن الحكومة نازعت الطاعنة فى أصل الوقف وفى ملكيته للأرض المتنازع عليها… دون أن تبحث الأدلة التى سبقت على وضع اليد من قبل الوقف وسكتت عن إبداء الرأى فى المسائل القانونية التى أثارتها الطاعنة ولذلك فان حكمها يكون مشوبا بالقصور كما أن الحكم المطعون فيه الذى استند فيما استند إليه على أسباب الحكم الابتدائى يكون هو الآخر مشوبا بالقصور هذا فضلا عن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون من ناحيتين (الأولى) أن المحاكم الشرعية كانت قد ألغيت أثناء نظر الدعوى أمام محكمة الاستئناف وأصبحت المحاكم الوطنية بذلك هى صاحبة الولاية فى كل شئون الوقف مما مؤداه عدم جواز تعطيل سير الدعوى بحجة المنازعة فى أصل الوقف لأن هذه المنازعة باعتبارها مسألة أولية كان يجب على المحكمة أن تفصل فيها تمهيدا للحكم بالزام الحكومة بطلبات الطاعنة أو برفضها (الثانية) أن الحكم المطعون فيه نفى وحدة الخصوم والسبب فى النزاع الحالى وفى الحكمين الصادرين لمصلحة الوقف الأول فى 4 مارس سنة 1902 والثانى فى 28 أبريل سنة 1936 بتدليل قاصر بينما أن الحكومة ممثلة فى وزارة المالية كانت طرفا فى الحكم الأول وممثلة فى وزارة الداخلية كانت طرفا فى الحكم الثانى كما أن سبب النزاع لم يتغير فى الدعوى الحالية عما كان عليه فى هذين الحكمين.
وحيث إنه يبين من مستندات الطاعنة السابق تقديمها إلى محكمة الموضوع أن من بين ما تضمنته (أولا) صورة شمسية من خطاب موجه من وزير المالية إلى وزير الأشغال بتاريخ 22/ 10/ 1899 تضمن إقرار الحكومة للشيخ الدمرادش بانعدام أسباب المنازعة فى ملكيته بصفته ناظرا لوقف الدمرداش لست قطع من الأرض مبينة بالرسم المرفق بذلك الخطاب وموقوفة على المقابر (مستند/ 1 حافظة 4/ 3 دوسيه) (ثانيا) اتفاقا مؤرخا 14 ديسمبر سنة 1899 معقود بين الشيخ الدمرداش بصفته ناظر الوقف وبين الحكومة ممثلة فى وزارة المالية بإنهاء المنازعة بينهما على ملكية الست قطع من الأرض المبينة به والمشار إليها بالخطاب سالف الذكر وإقرار الحكومة بتبعية هذه القطع لوقف الدمرداش الذى تعذر على الشيخ الدمرداش تقديم الحجج الخاصة به بسبب فقدها وقت الحملة الفرنسية فى سنة 1214 هجرية (مستند/ 2 حافظة 4/ 3) (ثالثا) حكما صادرا من محكمة مصر الابتدائية فى 4 مارس سنة 1902 فى مواجهة الشيخ عبد الرحيم الدمرداش بصفته ناظر وقف الدمرداش وفى مواجهة وزارة المالية جاء به أن القطع المتنازع عليها – والمبينة بالحكم – هى من ملك الوقف وليست من زوائد التنظيم وأن المحكمة قد ثبت لها أن الأرض ملك للوقف وجاء بوقائع هذا الحكم أن الوقف المختصم هو وقف الدمرداش المحمدى كما جاء بأسبابه فى صدد التدليل على ملكية الوقف للقطع المتنازع عليها إشارة صريحة إلى اتفاق 14 ديسمبر سنة 1899 سالف الذكر والست قطع الواردة به كما أسندت أسباب الحكم المذكور إلى الحكومة إقرارا بملكية ذلك الوقف وهو وقف المحمدى للقطع المتنازع عليها. ولما كان الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن استعرض مستندات الطرفين أقام قضاءه بوقف الدعوى حتى يفصل فى أصل الوقف على ما قرره من أن "الطاعنة اعترفت بضياع حجة الوقف وقد نازعت المدعى عليها أصل هذا الوقف وفى ملكيته للأرض المتنازع عليها وقررت أنها من الاملاك العامة وأنكرت على المدعية قولها إن الوقف تملك الأرض بالتقادم وجابهها بالدليل المادى الذى أعوزها والمدعية بدورها قدمت أدلة وقرائن لها وجاهتها ومن ذلك يبين أن ملكية الأرض موضوع النزاع غير مستقرة لجهة وقف أبى عبد الله شمس الدين المحمدى إذ هى متنازع عليها منازعة جدية بينه وبين الحكومة ويتعين أن تفصل المحكمة المختصة فى أصل هذا الوقف أو فى تملكه لهذه الأرض وترى المحكمة تعليق حكمها فى موضوع هذه الدعوى على الفصل بحكم فى أصل الوقف وملكيته للأرض المتنازع عليها ومن ثم يتعين وقف الدعوى عملا بالمادة 293 مرافعات" كما أن الحكم المطعون فيه أضاف إلى ذلك "أن ما تثيره المستأنفة (الطاعنة) عن الأقارير الصادرة من المستأنف ضدها فى سنة 1899، 1902 وما تلا ذلك من منح الوقف تعويضات فى مقابل ما نزع من ملكه كل هذا يصح أن يؤخذ بعين الاعتبار فى دعوى الملكية لا فى دعوى التعويض ومنازعة المستأنف ضدهما فى هذا الشأن جدية إذ يذكر تفتيش المساحة فى تقريره المؤرخ 30/ 6/ 1941 حافظة 10 مستندات الحكومة أمام المحكمة الابتدائية أن عائلة الدمرداش لم يكن مكلفا عليها أى جزء من حوض الدمرداش والجبانات رقم 4 وذلك فى المدة من إنشاء المكلفات بهذه المساحة سنة 1258 هجرية حتى بدء مساحة فك الزمام سنة 1903 وقد أرفقت المساحة صورة بالفوتوستات من التكليف عن المدة من سنة 1258 لغاية سنة 1902 تؤيد وجهة نظرها وردت المستأنفة بصورة من كشوف المكلفات بناحية الوايلى الصغرى تدحض بها ما جاء بصورة الفوتوستات وقد تقدم أن خطأ مفتش المساحة جاء من أنه قصر بحثه على ضواحى مصر بينما يجب أن يكون البحث فى مكلفات ناحية الوايلية الصغرى واستدلت من وجود عبارة زراعة نخيل فى المكلفات التى قدمها على وضع يد الوقف أسوة بوقف ابنا رويس المجاور للوقف وتنازع الحكومة فيه وبديهى أن هذا الخلاف جدى وجوهرى مما يستلزم الفصل فيه من محكمة الملكية".
وحيث إن الإنكار المعنى فى المادة 137 من اللائحة الشرعية هو الإنكار القاطع المضطرد فلو كان ثمة إقرار يحاج به الخصم المنكر ولو فى غير الخصومة المدفوعة بالإنكار فإن الإنكار لا يعتد به. ولما كان يبين مما سلف أن الحكم الابتدائى لم يبحث أثر الأقارير المنسوبة للمطعون عليهما والواردة بالمستندات السابق بيانها فى إنكارهما لقيام الوقف المتنازع على وجوده وقصر بحثه على المنازعة فى ملكية هذا الوقف للأعيان موضوع الدعوى وكان الحكم المطعون فيه قد أيد أسباب الحكم الابتدائى ولم يضمن ما أضافه من أسباب أى بحث على أثر الإقرارات السابقة فى النزاع على أصل الوقف فإن هذا الحكم يكون مشوبا بالقصور فى هذا الخصوص.


(1) راجع نقض مدنى 22/ 1/ 1959 فى الطعن 172 سنة 24 ق. مجموعة المكتب الفنى السنة العاشرة صـ 68.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات