الطعن رقم 423 لسنة 26 ق – جلسة 12 /04 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 455
جلسة 12 من ابريل سنة 1962
برياسة السيد المستشار محمد متولى عتلم. وبحضور السادة المستشارين: محمود القاضى، ومحمود توفيق اسماعيل، وأحمد شمس الدين، ومحمد عبد اللطيف مرسى.
الطعن رقم 423 لسنة 26 القضائية
( أ ) نقض. "الخصوم فى الطعن". حكم "الطعن فى الأحكام". وقف.
لا يقبل الطعن إلا ممن كان طرفا فى الخصومة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه وبصفته
التى كان منصفا بها. زوال صفة ناظر الوقف بالقانون 180 سنة 1952 الذى أضفى عليه صفة
الحراسة على الوقف صدور الحكم قبله بهذه الصفة الأخيرة. الطعن فيه بصفته الشخصية أو
كناظر وقف لا يجوز. جواز الطعن بصفته حارسا.
(ب) اثبات. "الاثبات بالكتابة". "المانع الأدبى". محكمة الموضوع.
تقدير المانع الأدبى من الحصول على الكتابة من المسائل التى تستقل بها محكمة الموضوع
بغير معقب متى كان ذلك مبنيا على أسباب سائغة.
(ج، د) اثبات. "اليمين الحاسمة". "أثرها". "نسبية الأثر". أهلية. وصى.
حجية اليمين الحاسمة قاصرة على وجهها ومن وجهت اليه ولا يتعدى أثرها إلى غيرهم من الخصوم.
بطلان توجيه اليمين الموجهة بالنسبة لأحد الخصوم لا يمتد أثره إلى غيره ممن وجهت اليه
اليمين صحيحة. لا يجوز لغير من وجهت اليه اليمين الحاسمة أن ينازع فيها إذ كل ما له
هو ألا يحاج بأثر هذه اليمين.
لا يجوز إعمال أثر اليمين الحاسمة التى يحلفها الوصى فى حق القاصر. أداءه اليمين عمل
من أعمال التصرف التى لا يجوز له مباشرتها.
(هـ، و) اثبات "اليمين الحاسمة". "أحوال توجيه اليمين الحاسمة". اقرار قضائى. "حجيته".
استئناف. "نظره".
اليمين وسيلة اثبات لا يجوز الالتجاء اليها إلا عند الانكار. اقرار الوارث بالجلسة
يتخالص مورثه عن الدين حجة عليه عن مقدار حصته الميراثية فى دين مورثه المطالب به.
عدم جواز توجيه اليمين الحاسمة اليه عن الواقعة التى أقر بها. أخذ الحكم المطعون فيه
بنتيجة اليمين التى حلفها الخصم على خلاف ما أقر به مهدرا هذا الاقرار، خروج على قواعد
الاثبات.
رفض طلب توجيه اليمين الحاسمة – ولو ضمنيا – لا يمنع من التمسك بالطلب أمام محكمة الاستئناف.
1 – لا يقبل الطعن إلا ممن كان طرفا فى الخصومة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه وبصفته
التى كان متصفا بها، ومن ثم فاذا كانت الطاعنة لم تخاصم فى الدعوى بصفتها الشخصية كما
أن صفتها كناظرة وقف قد زالت بالقانون رقم 180 سنة 1952 الذى أضفى عليها صفة الحراسة
على الوقف وكان الحكم المطعون فيه قد صدر عليها بهذه الصفة الأخيرة فانه لا يقبل منها
الطعن بصفتها الشخصية أو بصفتها ناظرة وقف ويكون الطعن مقبولا منها بصفتها حارسا على
الوقف(1).
2 – تقدير المانع الأدبى من الحصول على دليل كتابى بالحق المتنازع فيه من المسائل التى
تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب متى كان ذلك مبنيا على أسباب سائغة(2).
3 – حجية اليمين الحاسمة قاصرة على من وجهها ومن وجهت اليه ولا يتعدى أثرها إلى غيرهما
من الخصوم وينبنى على ذلك أنه إذا شاب اليمين الموجهة إلى أحد الخصوم بطلان فلا يمتد
أثر هذا البطلان إلى غيره ممن وجهت اليه اليمين صحيحة كما أنه ليس لغير من وجهت اليمين
الحاسمة اليه أن ينازع فيها أو يعترض على توجيهها وكل ما للغير هو ألا يحاج بأثر هذه
اليمين.
4 – لا يجوز إعمال أثر اليمين الحاسمة التى يحلفها الوصى فى حق القاصر إذ أن أداء اليمين
الحاسمة عمل من أعمال التصرف التى لا يجوز له مباشرتها.
5 – اليمين وسيلة اثبات فلا يجوز الالتجاء اليها إلا عند الانكار فاذا أقر الخصم بالجلسة
بتخالص مورثه (الدائن) عن الدين وكان هذا الاقرار القضائى حجة عليه عن مقدار حصته الميراثية
فى دين مورثه المطالب به فانه لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة الى الخصم عن الواقعة التى
أقر بها. والحكم المطعون فيه إذ أهدر هذا الاقرار أخذا بنتيجة اليمين التى حلفها المطعون
عليه على خلاف ما أقر به، يكون قد خالف القانون بخروجه على قواعد الاثبات.
6 – إذا كانت محكمة أول درجة لم تقل كلمتها فى طلب توجيه اليمين الحاسمة وانما ندبت
خبيرا فى الدعوى فحتى لو اعتبر ذلك رفضا ضمنيا بطلب توجيه اليمين فان ذلك لا يمنع من
التمسك به أمام محكمة الاستئناف عملا بالمادة 410 مرافعات.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن المطعون عليهم – عدا الثامن – أقاموا الدعوى رقم 42 سنة 1948 مدنى كلى دمنهور على
الطاعنة بصفتها ناظرة وطلبوا الحكم بالزامها بتقديم حساب مؤيد بالمستندات عن الغلة
المستحقة لهم ولمورثهم عن مدة نظرها على أعيان الوقفين المبينين بصحيفة الدعوى والحكم
لهم بالمبالغ التى يسفر عنها الحساب، وقد أدخلت الطاعنة المطعون عليه الثامن ضامنا
فى الدعوى وطلبت الحكم عليه بما عسى أن يحكم به عليها باعتبار أنه كان وكيلا عنها فى
إدارة شئون الوقفين وتوزيع الغلة على المستحقين، وبجلسة 11 يناير سنة 1949 طلب المطعون
عليه الثامن توجيه اليمين الحاسمة لباقى المطعون عليهم على أنهم لا يعلمون أن مورثهم
استلم منه مبلغ 532 جنيها و425 مليما من استحقاقه فى الوقفين غير أن محكمة أول درجة
لم توجه اليمين وندبت خبيرا لفحص الحساب ولبيان مقدار استحقاق المطعون عليهم ومورثهم
فى غلة الوقفين، وبعد أن أودع الخبير تقريره حكمت بتاريخ 3/ 6/ 1952 باخراج المطعون
عليه الثامن من الدعوى وإلزام الطاعنة بصفتها ناظرة على الوقفين بأن تدفع لباقى المطعون
عليهم مبلغ 266 جنيها و575 مليما. استأنفت الطاعنة هذا الحكم الاستئنافى رقم 287 سنة
8 ق استئناف اسكندرية وبتاريخ 3/ 12/ 1955 حكمت محكمة الاستئناف بتوجيه اليمين الحاسمة
إلى المطعون عليهم عدا الثامن بالصيغة التى حددها هذا الأخير المبينة بمحضر جلسة 11
يناير سنة 1949 أمام محكمة الدرجة الأولى وقد حلفوها بجلستى 15/ 1/ 1956، 4/ 3/ 1956
ثم حكمت فى 27/ 5/ 1956 فى موضوع الاستئناف برفضه وبتأييد الحكم المستأنف الصادر فى
الدعوى الأصلية والزام الطاعنة بصفتها حارسة على الوقفين بأن تدفع للمطعون عليهم عدا
الثامن مبلغ 266 جنيها و575 مليما، وفى دعوى الضمان بالزام المطعون عليه الثامن بأن
يدفع للطاعنة مبلغ 266 جنيها و575 مليما. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض عن
نفسها وبصفتها ناظرة وحارسة بتقرير فى 14 سبتمبر سنة 1956، وبعد استيفاء الاجراءات
عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 3 مايو سنة 1956 وفيها صممت النيابة على مذكرتها
التى طلبت فيها قبول الطعن شكلا من الطاعنة بصفتها ناظرة وبرفضه موضوعا، وقررت دائرة
الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة حيث نظر بجلسة 29/ 3/ 1962 وفيها أصرت النيابة على
رأيها السابق.
وحيث إنه لما كان الطعن لا يقبل إلا ممن كان طرفا فى الخصومة التى صدر فيها الحكم المطعون
فيه بصفته التى كان متصفا بها وكانت الطاعنة لم تخاصم فى الدعوى بصفتها الشخصية، كما
أن صفتها كناظرة قد زالت بالقانون رقم 180 سنة 1952 الذى أضفى عليها صفة الحراسة على
الوقف، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر عليها بهذه الصفة الأخيرة، فانه لا يقبل منها
الطعن بصفتها الشخصية أو بصفتها ناظرة، ويكون الطعن مقبولا منها بصفتها حارسا على الوقف.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب يتحصل السبب الثانى منها فى النعى على الحكم المطعون
فيه بالخطأ فى القانون فى التسبيب، وفى بيان ذلك تقول الطاعنة إنها طلبت إلى محكمة
الاستئناف إحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت براءة ذمتها بكافة الطرق استنادا إلى وجود
القرابة المانعة من الحصول على دليل كتابى وإلى أن التخالص تم على دفعات متتالية لا
تزيد قيمة أكبرها على عشرة جنيهات، إلا أن المحكمة عند ردها على الطلب المؤسس على قيام
المانع الأدبى خلصت بينه وبين طلب المقاصة مع تغاير الطلبين واختلاف سببهما، كما أن
الحكم لم يعرض لطلب إجراء التحقيق المبنى على أن الوفاء تم على دفعات لا تتجاوز قيمة
كل منها عشرة جنيهات مع أنه طلب منتج ومتعلق بالدعوى.
وحيث إن هذا النعى مردود فى شقه الأول بأنه لما كان تقدير قيام المانع الأدبى من الحصول
على دليل كتابى بالحق المتنازع فيه من المسائل التى تستقل بها محكمة الموضوع، وكان
الحكم المطعون فيه قد رد على ما طلبته الطاعنة من إحالة الدعوى إلى التحقيق لقيام المانع
الأدبى بقوله "إن المحكمة تعرض عما يطلبه المستأنف عليه الثامن من إحالة الدعوى إلى
التحقيق ذلك لأن قرائن الدعوى تقوم حجة على أن العلاقة بين المورث وبين المستأنفة (الطاعنة)
وزوجها كان يتعين فيها الحصول على سند كتابى مثبت لأقساط الريع المذكورة وقد استبانت
من مذكرة المستأنفة (الطاعنة) أنها دائنة للمورث بحكم صادر بتاريخ 3/ 11/ 1938 قيمته
334 ج و431 م يقتضى الاتفاق على إجراء مقاصة كتابية بين الطرفين بتسليم استحقاق المورث
فى الريع بمقتضى إيصالات وأن المستأنفة (الطاعنة) أهملت فى حق نفسها وسمحت بأداء ما
هو دين عليها قبل أن تحصل على دين خاص لها فى ذمة المورث واستصدرت به حكما نهائيا"
فإن هذا الذى قرره الحكم استخلاص سائغ من أوراق الدعوى يكفى لحمل ما انتهى إليه من
رفض الإحالة إلى التحقيق استنادا إلى قيام المانع الأدبى ومردود فى شقه الثانى بأنه
نعى عار عن الدليل إذ أن الطاعنة لم تقدم ما يدل على أنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف
بطلب الإحالة إلى التحقيق لإثبات التخالص بالبينة استنادا إلى أن الوفاء تم على دفعات
تقل قيمة كل منها عن عشرة جنيهات.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل فى النعى على الحكم المطعون فيه بالقصور فى التسبيب والخطأ
فى تطبيق القانون، ذلك أن الطاعنة تمسكت على وجه الاحتياط ببراءة ذمتها من دين الريع
بوقوع المقاصة القضائية بين هذا الدين ودين ترتب لها فى ذمة مورث المطعون عليهم بمقتضى
حكم نهائى صادر فى 3 من نوفمبر سنة 1938، إلا أن المحكمة رفضت طلب المقاصة استنادا
إلى ما دفع به المطعون عليهم من سقوط حكم الدين بالتقادم، فى حين أن مدة سقوط الحكم
بالتقادم لا تبدأ من تاريخ صدور الحكم، وإنما تبدأ من الوقت الذى تصبح فيه المقاصة
ممكنة وذلك عملا بالمادة 366 من القانون المدنى، وأنه لما كان بدء انشغال ذمة الطاعنة
بدين الريع قد تحدد فى صحيفة الدعوى بالمدة من 9 مارس سنة 1939 إلى آخر أغسطس سنة 1948
بالنسبة للوقف الأول ومن 8 يونيه سنة 1946 إلى آخر ديسمبر سنة 1948 بالنسبة للوقف الثانى
فإن مدة السقوط لا تبدأ إلا من أحد هذين التاريخين وهما مارس سنة 1939 ويونيه سنة 1946
إذ فيهما انشغلت ذمة الطاعنة بدين الريع وبالتالى كان يمكن اعتبارا من أيهما التمسك
بالمقاصة، ولم يمض من أى من هذين التاريخين حتى رفع الدعوى موضوع هذا الطعن المدة الطويلة
المسقطة للحق، فضلا عن أن الحكم مشوب فى هذا الخصوص بالتناقض، إذ بينما يقرر أن دفاع
الخصم المؤسس على تقادم دين الطاعنة فى محله، إذ به يعود فيقرر أن الطاعنة وشأنها فى
التنفيذ بالحكم الصادر لها على أموال المورث مما مؤداه أن الحكم اعتبر أن دين الطاعنة
لا يزال قائما.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن الحكم المطعون فيه رفض طلب إجراء المقاصة القضائية استنادا
إلى أن المطعون عليهم عدا (محمد فوزى) نازعوا فى قيام الدين الذى طلبت الطاعنة إجراء
المقاصة بينه وبين دين الريع الثابت فى ذمتها، بأن دفعوا بسقوطه بالتقادم وانتهى الحكم
إلى أن الطاعنة وشأنها فى التنفيذ بذلك الحكم على أموال مورث المطعون عليهم المذكورين،
وما قرره الحكم فى هذا الشأن لا مخالفة فيه للقانون ولا يشوبه قصور أو تناقض لأنه قرر
فى حدود سلطته التقديرية وجود منازعة جدية فى دين الطاعنة يمتنع معها إجراء المقاصة
القضائية بينه وبين دين الريع الثابت فى ذمتها، كما أن الحكم لم يقطع بصحة دفاع المطعون
عليهم فى شأن التقادم، بل ترك أمره للخصوم يتنازعونه إن شاءوا.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة فى السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون
من الأوجه الآتية (أولا) أن المحكمة قضت بتوجيه اليمين الحاسمة من المطعون عليه الثامن
إلى باقى المطعون عليهم على واقعة تخالص مورثهم عن نصيبه فى غلة الوقف، فى حين أن هذه
الواقعة متعلقة بموضوع الدعوى الأصلية المرفوعة من المطعون عليهم المذكورين على الطاعنة
والتى لم يكن المطعون عليه الثامن طرفا فيه، بل كان خصما فى دعوى الضمان الموجهة إليه
من الطاعنة – وهو بهذه الصفة لا يملك توجيه تلك اليمين إلى المدعين فى الدعوى الأصلية
(ثانيا) أن المطعون عليه الثامن سبق أن وجه هذه اليمين إلى باقى المطعون عليهم أمام
محكمة الدرجة الأولى، إلا أن المحكمة ندبت خبيرا لتقدير الريع مما يدل على أنها رفضت
ضمنا توجيهها ورغم ذلك فقد أثارت محكمة الاستئناف من تلقاء نفسها أمر اليمين وسألت
المطعون عليه الثامن عما إذا كان مصرا على توجيهها، ولما قرر أنه متمسك بها أصدرت بتاريخ
3/ 12/ 1955 حكما بتوجيه اليمين وبذلك تكون قد فرضت هذا الإجراء على الخصوم، وهى لا
تملكه لأن توجيه اليمين الحاسمة تصرف قانونى مظهره إرادة الخصم فى أن يحتكم إلى ذمة
خصمه وإخضاع مصير الدعوى إلى نتيجة هذا التصرف (ثالثا) أنه ما كان يجوز توجيه تلك اليمين
إلى المطعون عليه الثانى بصفته وصيا على القصر لأن اليمين الحاسمة من أعمال المتصرف
التى لا يجوز للوصى مباشرتها.
وحيث إن هذا النعى مردود فى وجهه الأول بأنه ليس لغير من وجهت إليه اليمين أن ينازع
فيها أو يعترض على توجيهها وكل ما للغير هو ألا يحاج بأثر هذه اليمين، ومردود فى وجهه
الثانى بأن محكمة أول درجة لم تقل كلمتها فى طلب توجيه اليمين، على أنه إذا فسر حكمها
بندب الخبير بأنه رفض ضمنى لتوجيه اليمين، فإن ذلك لا يمنع المطعون عليه الثامن من
أن يتمسك بهذا الطلب أمام محكمة الاستئناف عملا بالمادة 410 مرافعات، ولما كان الثابت
من الأوراق أنه تمسك بهذا الطلب بعد أن استوضحته المحكمة فى شأنه، فإنها لا تكون قد
وجهت اليمين من تلقاء نفسها ويكون حكمها بذلك غير مخالف للقانون، ومردود فى وجهه الثالث
بأن الحكم المطعون فيه لم يعمل أثر اليمين التى حلفها الوصى فى حق القاصر.
وحيث إن مما تضمنه السبب الأول النعى على الحكم المطعون فيه بالخطأ فى القانون، ذلك
أن أحد المطعون عليهم وهو "محمد فوزى البيومى" أقر بمحضر جلسة 15 ديسمبر سنة 1953 بتخالص
مورثه عن دين الريع ومع ذلك وجهت إليه المحكمة اليمين الحاسمة فحلفها بجلسة 4 مارس
سنة 1956 فأهدرت بذلك قوة الاقرار القضائى واستدرجت الحالف إلى مقارفة جريمة اليمين
الكاذبة ويترتب على ثبوت كذب هذه اليمين سواء بحلفها أو بالنكول عنها من أحد من وجهت
إليهم مع وحدة الواقعة موضوع اليمين بطلانها بالنسبة لجميع الحالفين.
وحيث إنه لما كانت اليمين وسيلة اثبات فلا يجوز الالتجاء إليها إلا عند الانكار، ولما
كان الثابت من تقريرات الحكم المطعون فيه أن أحد المطعون عليه وهو "محمد فوزى البيومى"
أقر بجلسة 15/ 12/ 1953 أمام محكمة الاستئناف بتخالص مورثه عن دين الريع، وكان هذا
الاقرار القضائى حجة عليه عن مقدار حصته الميراثية فى دين مورثه المطالب به، فانه ما
كان يجوز توجيه اليمين الحاسمة إليه، عن الواقعة التى أقر بها ومن ثم فان الحكم إذ
أهدر هذا الاقرار أخذا بنتيجة اليمين التى حلفها المطعون عليه المذكور على خلاف ما
أقر به يكون قد خالف القانون بخروجه على قواعد الإثبات ويتعين نقضه فى هذا الخصوص،
أما ما تقوله الطاعنة من أن ثبوت كذب اليمين التى حلفها المطعون عليه المذكور يؤدى
إلى بطلان اليمين التى حلفها باقى المطعون عليهم لوحدة الموضوع، فمردود بأن حجية اليمين
الحاسمة قاصرة على من وجهها ومن وجهت اليه ولا يتعدى أثرها إلى غيرهم من الخصوم وأنه
إذا كان قد شاب اليمين الموجهة إلى أحد الخصوم بطلان، فلا يمتد أثر هذا البطلان إلى
غيره ممن وجهت إليه اليمين صحيحة.
(1) راجع نقض 3/ 1/ 1962 مجموعة المكتب الفنى
السنة 13 العدد الأول رقم 1 ونقض 28/ 12/ 1962 مجموعة المكتب الفنى س 12 رقم 141 "وجوب
رفع الطعن بذات الصفة فى الدعوى. انتهاء النظارة على الوقف بإلغائه. اعتبار الناظر
السابق حارسا على أعيانه حتى يتم تسليمها لوزارة الأوقاف. صفته الحراسة تخول له الطعن
بالنقض على الحكم الصادر ضد الوقف".
(2) راجع نقض 3/ 1/ 1935 فى الطعن رقم 39 س 4 ق "إذا كان الطاعن
لم يتمسك لدى محكمة الموضوع بتعذر حصوله على دليل كتابى بسبب قرابة يدعيها فلا يقبل
منه الطعن فى حكمها بأنه أخطأ إذ لم يعتبر هذه القرابة مانعة من الحصول على الدليل
الكتابى" وراجع نقض 16/ 11/ 1961 مجموعة المكتب الفنى س 12 رقم 111 "قيام المانع الأدبى
من الحصول على الدليل الكتابى من المسائل الواقعية. وجوب التمسك به أمام محكمة الموضوع".
