الطعن رقم 319 لسنة 26 ق – جلسة 12 /04 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 441
جلسة 12 من ابريل سنة 1962
برياسة السيد/ المستشار محمد متولى عتلم، وبحضور السادة المستشارين/ عباس حلمى سلطان، ومحمود توفيق اسماعيل، وأحمد شمس الدين، ومحمد عبد اللطيف مرسى.
الطعن رقم 319 لسنة 26 القضائية
( أ )، (ب) حكم. حجية الحكم. "قوة الأمر المقضى" دعوى. اثبات "الاثبات
بالقرائن".
متى أصبح الحكم انتهائيا فقد حاز قوة الأمر المقضى بحيث يمنع الخصوم من العودة الى
التنازع فى المسألة التى فصل فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق اثارتها أو
لم تكن محل بحث الحكم الصادر فيها.
لا يجوز الحكم حجية الأمر المقضى فيما جاوز المسألة المقضى فيها ولا على غير الخصوم
فى الدعوى التى صدر فيها.
1 – متى أصبح الحكم انتهائيا فقد حاز قوة الأمر المقضى بحيث يمنع الخصوم فى الدعوى
التى صدر فيها من العودة إلى المناقشة فى المسألة التى فصل فيها بأية دعوى تالية يثار
فيها هذا النزاع ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها فى الدعوى الأولى أو
أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها(1).
2 – لا يجوز الحكم حجية الأمر المقضى فيما جاوز المسألة المقضى فيها ولا على غير الخصوم
فى الدعوى التى صدر فيها(2).
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل فى
أن النزاع بين الخصوم بدأ بدعوى رفعتها المطعون عليها الحادية عشرة برقم 1146 سنة 1944
مدنى كرموز ضد المرحوم السيد الحفناوى مورث الطاعنين والمرحوم محمود الخمران مورث المطعون
عليها الثالثة عشر بصفتها وطلبت فيها أصليا الحكم على الأول فى مواجهة الثانى بثبوت
ملكيتها إلى حصة قدرها 7 قراريط و16 سهما فى المنزل المبين بصحيفة الدعوى وشطب كافة
التسجيلات الموقعة عليه لصالحه واحتياطيا فى حالة عدم الحكم لها بالملكية. الحكم بالزام
المدعى عليه الثانى الذى باع لها هذه الحصة بأن يدفع لها مبلغ 72 جنيها و53 مليما من
ذلك مبلغ خمسين جنيها قيمة ما قبضه منها من أصل ثمن الحصة المذكورة مع فوائده القانونية
بواقع 8% سنويا من تاريخ تسجيل عقد البيع فى 6 أبريل سنة 1941 والباقى رسوم ومصاريف
التسجيل وأتعاب السمسرة ومصاريف قضية الريع التى كانت قد رفعتها وقضى بوقفها حتى يفصل
فى الملكية واستندت المطعون عليها الحادية عشرة فى دعواها تلك على عقد بيع صادر إليها
من محمود الخمران مورث المطعون عليها الثالثة عشرة مؤرخ 17/ 3/ 1941 ومسجل فى 6/ 4/
1941 ويتضمن بيعه لها حصة قدرها 7 قراريط و16 سهما فى المنزل المبين بعريضة الدعوى
بثمن قدره 80 جنيها وقضت محكمة كرموز الجزئية بتاريخ 21 من ديسمبر سنة 1944 حضوريا
للمدعى عليه الأول وغيابيا للثانى بثبوت ملكية المدعية إلى 7 قراريط و16 سهما من 24
قيراطا فى أرض وبناء المنزل المبين بعريضة الدعوى وبالعقد وبالزام المدعى عليه الأول
– (مورث الطاعنين) بالمصاريف واستندت المحكمة فى قضائها بذلك الى أن مورث الطاعنين
نازع المدعية (المطعون عليها الحادية عشرة) بحجة أنه يملك جملة حصص فى المنزل محل النزاع
بمقتضى عقود بيع مسجلة صادرة إليه من الملاك الأصليين للمنزل وأن له شركاء آخرين فى
المنزل لا يعرفهم وأن هذا ما دعاه إلى منازعة المدعية أيضا فى دعوى الريع وقالت المحكمة
إنه تبين لها أن مجموع الحصص محل العقود التى قدمها مورث الطاعنين هو 16 قيراطا و7
و5/ 13 أسهم وأنه لما كانت الحصة التى تطالب بها المدعية هى 7 قراريط و16 سهما فان
المنزل يتسع لهذين المقدارين وبذلك لا يتعارض حق المطعون عليها الحادية عشرة مع حق
مورث الطاعنين ولا يتعرض لملكيته ولم تبحث المحكمة فى هذه الدعوى أساس ملكية المطعون
عليها المذكورة – وقد استأنف مورث الطاعنين هذا الحكم فيما يختص بالمصاريف التى قضى
بإلزامه بها وقضى فى الاستئناف بالتأييد بتاريخ 12/ 9/ 1946 – ثم رفع المطعون عليهم
السبعة الأول الدعوى رقم 1255 سنة 1946 مدنى كلى الاسكندرية ضد المطعون عليها الحادية
عشرة طلبوا فيها الحكم أولا – بثبوت ملكيتهم لحصة قدرها 12 قيراطا فى أرض وبناء المنزل
المبين بالعريضة وهو نفس المنزل محل النزاع فى الدعوى السابقة رقم 1146 سنة 1944 مدنى
كرموز. ثانيا – ببطلان الحكم رقم 1146 سنة 1944 مدنى كرموز القاضى بثبوت ملكية المطعون
عليها الحادية عشرة إلى 7 قراريط و16 سهما فى المنزل المذكور مع شطب التسجيلات الموقعة
على هذه الحصة لصالحها. ثالثا – إلزامها بالمصاريف وأتعاب المحاماة. وقال المطعون عليهم
السبعة الأول فى صحيفة دعواهم تلك إنهم وأخاهم محمود المطعون عليه الثامن وزوجة أبيهم
المطعون عليها التاسعة ورثوا المنزل عن أبيهم الذى توفى فى يونيه سنة 1925 بحق 3 قراريط
للزوجة و4 و1/ 5 قراريط للولد منهم و2 و1/ 5 قيراط حقيقته 2 و1/ 10 قيراط للبنت وأنهم
أى المطعون عليهم السبعة الأول وأخاهم المطعون عليه الثامن باعوا جميعا ستة قراريط
مشاعة فى المنزل المذكور للسيد الحفناوى (مورث الطاعنين) وذلك بعقد مؤرخ 24/ 2/ 1930
ومسجل فى نفس السنة ثم باعت الزوجة المطعون عليها التاسعة حصتها الميراثية فى المنزل
البالغة ثلاثة قراريط إلى نفس المشترى السيد الحفناوى كما باع له أيضا المطعون عليه
الثامن ثلاثة قراريط هى باقى نصيبه فى المنزل بعد استبعاد ما كان قد باعه له أولا ضمن
الستة قراريط وقدره 1 و1/ 5 قيراط وتم هذان البيعان إلى مورث الطاعنين بعقد واحد مؤرخ
فى 4/ 4/ 1937 وسجل فى نفس السنة وبذلك يكون المطعون عليهما الثامن والتاسع قد باعا
جميع نصيبهما الميراثى فى المنزل ويكون الباقى للمطعون عليهم السبعة الأول من حصتهم
الميراثية فيه بعد ما باعوه هو 12 قيراطا شيوعا فى المنزل المخلف عن مورثهم غير أنه
وصل إلى علمهم أن المطعون عليها الحادية عشرة تدعى وبغير حق ملكيتها لحصة فى هذا المنزل
قدرها 7 قراريط و16 سهما وقد حكم بثبوت ملكيتها لهذا القدر فى الدعوى رقم 146 سنة 1944
مدنى كرموز مما حملهم إلى رفع دعواهم بغية إبطال هذا الحكم – وبتاريخ 13 من ديسمبر
سنة 1948 قضت محكمة الاسكندرية الابتدائية فى الدعوى المذكورة بثبوت ملكية المدعين
(المطعون عليهم السبعة الأول) إلى اثنى عشر قيراطا شائعة فى أرض وبناء المنزل المبين
بعريضة الدعوى وبالزام المدعى عليها (المطعون عليها الحادية عشرة) بالمصاريف ورفض ما
عدا ذلك من الطلبات وقالت المحكمة فى أسباب حكمها إنه اتضح لها من فحص الدعوى 1146
سنة 1944 مدنى كرموز أن الحكم فيها لم يستند فيما انتهى إليه من قضاء على فحص أساس
ملكية المدعية (المطعون عليها الحادية عشرة) ومن نازعها فيها وهو السيد الحفناوى ليبين
حق كل منهما وسنده القانونى بل اكتفى بتقرير أن العقار يتسع للحصة التى يدعيها كل منهما
وأنه حتى فى هذا البحث السطحى للملكية لم يكن سليما ولا دقيقا فقد أخطأ فيما قرره من
أن مجموع الحصص التى اشتراها السيد الحفناوى من الورثة هى 16 ط وكسور ذلك أن المذكور
لم يشتر من الورثة إلا اثنى عشر قيراطا بعقدى سنة 1930، سنة 1937 ثم تبادل بعد ذلك
فى ثمانية قراريط من هذا القدر مع ابراهيم عمر (مورث المطعون عليها العاشرة بصفتها)
بالعقد المسجل فى 8/ 1/ 1938 وبعد وفاة ابراهيم عمر استرد السيد الحفناوى من ورثته
نصف ما كان قد بادله عليه أى أربعة قراريط وذلك بمقتضى عقود بيع صادرة من هؤلاء الورثة
إليه وبذلك عاد نصيبه كما كان 12 قيراطا وقد اعتقدت محكمة كرموز خطأ أن هذه الأربعة
قراريط إنما هى مقادير جديدة اشتراها السيد الحفناوى فى المنزل فضمتها خطأ إلى الاثنى
عشر قيراطا التى كان قد اشتراها أولا وأضافت المحكمة أنه لا توجد علاقة قانونية تربط
المدعين (المطعون عليهم السبعة الأول) بالمدعى عليها (المطعون عليها الحادية عشرة)
لأن المصدر الأصلى لملكية الأخير إلى 16 س و7 ط هو أنيسة قربوص (المطعون عليها التاسعة)
وابنها محمود (المطعون عليه الثامن) اللذان كانت قد نزعت ملكيتهما من هذا القدر ورسا
مزاده على مورث المطعون عليها الثالثة عشرة الذى باعه إلى المدعى عليها فى حين أن المدينين
المنزوعة ملكيتهما كانا قد تصرفا فى هذا القدر بالبيع إلى السيد الحفناوى (مورث الطاعنين)
بعقدى سنة 1930 وسنة 1937 وأنه إذا كان هناك نزاع فإنه يكون بالنسبة لهذا القدر وهو
16 س و7 ط بالذات لورود تصرفين مختلفين عليه ويكون النزاع محصورا فيمن آل إليه هذان
التصرفان ممن صدرا إليهما وهما السيد الحفناوى والمدعى عليها (المطعون عليها الحادية
عشرة) بغير أن يكون فى هذا النزاع أى مساس بحق المدعين (المطعون عليهم السبعة الأول)
الثابت فى نصف المنزل وأنه ليس للمحكمة أن تفصل فى هذا النزاع لأن السيد الحفناوى غير
مدخل فى الدعوى وأنه لا يضير المدعية ما تضمنه حكم محكمة كرموز من أن مجموع التصرفات
التى آلت منهم للسيد الحفناوى هى 16 ط لأنه فضلا عن أن هذه المحكمة لم تفحص أساس ملكية
السيد الحفناوى والمطعون عليها الحادية عشرة وقد بنى تقريرها هذا على خطأ فى تفهم المستندات
فإن حكمها لا حجية له على المدعين (المطعون عليهم السبعة الأول) لأنهم لم يكونوا طرفا
فى الخصومة التى صدر فيها الحكم المذكور وأسست المحكمة قضاءها برفض ما عليه المدعون
(المطعون عليهم السبعة الأول) فى تلك القضية من بطلان حكم محكمة كرموز على أن القانون
أورد طرقا خاصة للطعن فى الأحكام وهذه الطرق قاصرة على من يكون طرفا فى الحكم أما من
لم يكن طرفا فلا حجية للحكم عليه ولا يجوز له الطعن فيه بدعوى مبتدأة أو بدفع – هذا
وقد استأنفت المطعون عليها الحادية عشرة هذا الحكم فيما يختص بالمصروفات التى قضى بإلزامها
بها وقضى فى استئنافها هذا بتاريخ 10/ 5/ 1950 بإلغاء الحكم فى هذا الخصوص وبإلزام
المطعون عليهم السبعة الأول بهذه المصروفات – بعد ذلك أقام الطاعنون وهم ورثة المرحوم
السيد الحفناوى الدعوى الحالية رقم 1688 سنة 1952 مدنى كلى الاسكندرية ضد جميع المطعون
عليهم طالبين الحكم بثبوت ملكيتهم إلى حصة قدرها 8 ط و19 و5/ 13 س فى أرض وبناء المنزل
المبين بالصحيفة – وهو نفس المنزل محل النزاع فى الدعويين السابقتين – وشطب التسجيلات
الموقعة عليها لصالح المطعون عليهم 11 و12 و13 وإلزامهم بالمصاريف وأسس الطاعنون دعواهم
الحالية على أن البائع إلى المطعون عليها الحادية عشرة وهو مورث المطعون عليها الثالثة
عشرة كان قد رسا عليه مزاد هذه الحصة فى دعوى البيع رقم 3575 سنة 1937 التى كان قد
رفعها ضد المطعون عليهما الثامن والتاسعة وأن هذين المدينين كانا قد تصرفا بالبيع فى
نصيبهما الصادر به حكم مرسى المزاد قبل صدور هذا الحكم. وقد دفعت المطعون عليها الحادية
عشرة بعدم جواز نظر الدعوى الحالية لسبق الفصل فيها فى الدعويين رقم 1146 سنة 1944
مدنى كرموز، 1255 سنة 1946 مدنى كلى الاسكندرية السالف الإشارة إليهما وانضم إليها
فى هذا الدفع المطعون عليه الثانى عشر الذى اشترى منها الـ 7 ط و16 س محل النزاع بعقد
مسجل فى 5/ 5/ 1951 وبتاريخ 17 من مارس سنة 1954 قضت المحكمة الابتدائية بعدم قبول
الدعوى لسبق الفصل فيها فى الدعوى رقم 1146 سنة 1944 مدنى كرموز وأقامت قضاءها بذلك
على أن النزاع فى الدعوى الحالية يدور فى حقيقته بين المطعون عليهم 11 و12 و13 وموضوعه
ملكية المطعون عليها الحادية عشرة للحصة البالغ قدرها 7 ط و16 س وهى الحصة التى باعتها
المذكورة إلى المطعون عليه الثانى عشر بالعقد المسجل فى 5/ 5/ 1951 وكانت قد اشترتها
من مورث المطعون عليها الثالثة عشرة فى 27/ 3/ 1941 بعقد مسجل وأن هذا النزاع نفسه
كان موضوع الدعوى رقم 1146 سنة 1944 مدنى كرموز التى رفعت من المطعون عليها الحادية
عشرة ضد مورث الطاعنين ومورث المطعون عليها الثالثة عشرة وقضى فيها لصالحها بحكم أصبح
نهائيا وحاز حجية الشئ المحكوم فيه وأنه إذا كان الحكم الصادر فى الدعوى رقم 1255 سنة
1946 مدنى كلى الاسكندرية لها قد قضى للمطعون عليهم السبعة الأول فى مواجهة المطعون
عليها الحادية عشرة بحصة قدرها 12 قيراطا فى المنزل موضوع النزاع فانه لم يتعرض للحصة
التى تملكها المطعون عليها المذكورة بل إنه قضى برفض طلب بطلان الحكم الصادر لصالحها
فى الدعوى رقم 1146 سنة 1944 مدنى كرموز وطلب محو التسجيلات المترتبة عليه وأن الاحتجاج
بأن الخصوم فى الدعوى الحالية يختلفون عن الخصوم فى الدعوى رقم 1146 سنة 1944 مردود
بأن الخصوم الحقيقيين فى الدعوى الحالية هم الطاعنون والمطعون عليهم الثلاثة الأخيرون
أما باقى المطعون عليهم فلم يوجه اليهم طلب ما، وقد كانت المطعون عليها الحادية عشرة
مدعية فى الدعوى رقم 1146 سنة 1944 مدنى كرموز وكان مورث الطاعنين ومورث المطعون عليها
الثالثة عشرة مدعى عليهما فيها وكان المطعون عليه الثانى عشر ممثلا فيها عن طريق المدعى
عليها الحادية عشرة لأنه خلف خاص لها وخلصت المحكمة من ذلك إلى أن النزاع فى الدعوى
الحالية متحد سببا وموضوعا وخصوما مع النزاع الذى فصل فيه فى الدعوى 1146 مدنى كرموز،
استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 254 سنة 10 ق الاسكندرية وبتاريخ 15 من أبريل
سنة 1956 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف تأسيسا على أسباب الحكم المذكور
وما أضافته من أسباب ردا على أسباب الاستئناف. طعن الطاعنون فى هذا الحكم فى 25 يونيه
سنة 1956 وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 6 ديسمبر سنة 1960 وفيها صممت النيابة
على ما انتهت اليه فى مذكرتها من طلب نقض الحكم وقررت دائرة الفحص فى تلك الجلسة إحالة
الطعن إلى هذه الدائرة وبعد استيفاء الإجراءات حدد لنظره جلسة 15 من مارس سنة 1962
وفيها أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون بقضائه بقبول
الدفع بعدم قبول الدعوى لسبق الفصل فيها فى الدعوى رقم 1146 سنة 1944 مدنى كرموز وذلك
على الرغم من تخلف جميع الشروط اللازمة قانونا لقبول هذا الدفع إذ أن هناك اختلافا
بين الدعويين فى الموضوع وفى الخصوم وفى السبب فقد رفعت الدعوى رقم 1146 سنة 1944 مدنى
كرموز من المطعون عليها الحادية عشرة ضد مورث الطاعنين وحده بطلب ثبوت ملكيتها إلى
16 س و7 ط استنادا إلى العقد المسجل فى 6/ 4/ 1941 والصادر اليها من محمود الخمران
مورث المطعون عليها الثالثة عشرة أما الدعوى الحالية فقد رفعها الطاعنون ضد جميع الملاك
على الشيوع فى المنزل محل النزاع بطلب ثبوت ملكيتهم إلى حصة قدرها 19 و5/ 13 س و8 ط
فى المنزل استنادا إلى عقود مسجلة صادرة إلى مورثهم فالموضوع إذن فى مختلف فى الدعويين
وكذلك الخصوم ولا صحة لما قرره الحكم المطعون فيه من أن الخصومة الحقيقية فى الدعوى
الحالية إنما هى بين المطعون عليها الحادية عشرة وخلفها الخاص المطعون عليها الثانى
عشر وبين مورث الطاعنين ذلك أن باقى المطعون عليهم وهم ملاك على الشيوع فى المنزل المتنازع
على ملكيته يعتبرون خصوما حقيقيين فى دعوى الملكية التى يرفعها الطاعنون بطلب ثبوت
ملكيتهم إلى حصة فى هذا المنزل أما عن اختلاف السبب فإن سبب الدعوى السابقة رقم 1146
سنة 1944 مدنى كرموز هو عقد ملكية المطعون عليها الحادية عشرة المسجل فى 6/ 4/ 1941
أما السبب فى الدعوى الحالية فإنه عقود الملكية الصادرة إلى مورث الطاعنين فى سنى 930
و937 و939 و940 و945 وخلص الطاعنون مما تقدم إلى أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بقبول
الدفع رغم اختلاف الخصوم والموضوع والسبب فى الدعويين فإنه يكون قد أخطأ القانون فضلا
عن خطئه فى اسناد الوقائع الثابتة فى الأوراق إلى حكم المادة 405 من القانون المدنى.
وحيث إنه لما كان يبين من الأوراق أن المطعون عليها الحادية عشرة أقامت الدعوى رقم
1146 سنة 1944 مدنى كرموز ضد مورث الطاعنين (السيد الحفناوى) وضد مورث المطعون عليها
الثالثة عشرة بصفتها (محمود الخمران) بطلب ثبوت ملكيتها إلى حصة قدرها 7 ط و16 س فى
المنزل المتنازع عليه فى الدعوى الحالية وشطب التسجيلات الموقعة عليه لصالح مورث الطاعنين
واحتياطيا الحكم لها على مورث المطعون عليها الثالثة عشرة الذى باع لها هذه الحصة برد
ما قبضه منها من الثمن… وقد قضى للمطعون عليها الحادية عشرة بطلبها الأصلى وهو ثبوت
ملكيتها إلى 7 ط و16 س شيوعا فى أرض وبناء المنزل – لما كان ذلك فإن هذا الحكم الذى
أصبح انتهائيا يكون حائزا فى خصوص ملكية المطعون عليها المذكورة لهذه لحصة قوة الأمر
المقضى ومانعا للخصوم فى الدعوى التى صدر فيها من العودة إلى المناقشة فى هذه المسألة
بأية دعوى تالية يثار فيها هذا النزاع ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها
فى الدعوى الأولى أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها ولا يحوز الحكم حجية فيما
جاوز المسألة المقضى فيها ولا على غير الخصوم فى الدعوى التى صدر فيها – ولما كان الطاعنون
قد أقاموا دعواهم الحالية ضد جميع المطعون عليهم بما فيهم المطعون عليها الحادية عشرة
التى كانت خصما فى الدعوى السابقة رقم 1146 سنة 1944 كرموز وطلب الطاعنون ثبوت ملكيتهم
لحصة قدرها 8 ط و19 و5/ 13 س شيوعا فى أرض وبناء نفس المنزل وشطب التسجيلات الموقعة
على هذه الحصة لصالح المطعون عليهم الحادية عشرة والثانى عشر والثالثة عشرة وقد دفعت
المطعون عليها الحادية عشرة بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها فى الدعوى رقم 1146
سنة 1944 وانضم إليها فى هذا الدفع المطعون عليه الثانى عشر بوصفه خلفا خاصا لها إذ
اشترى منها بعقد مسجل فى 5/ 5/ 1951 الحصة التى قضى لها بملكيتها فى الدعوى السابقة
فان هذا الدفع يكون مقبولا فى حق الطاعنين فى شأن المسألة التى فصل فيها الحكم السابق
فتعتبر المطعون عليها الحادية عشرة بالنسبة إليهم مالكة لحصة قدرها 7 قراريط و16 سهما
شيوعا فى أرض وبناء المنزل المتنازع عليه ولا يقبل منهم نقض هذه الحقيقة التى استقرت
بالحكم السابق بحجة أسبقية سند ملكيتهم لهذه الحصة على سند تمليك المطعون عليها الحادية
عشرة أو بدعوى بطلان هذا السند استنادا إلى أن المدينين اللذين اتخذت ضدهما اجراءات
نزع الملكية التى انتهت برسو مزاد تلك الحصة على مورث المطعون عليها الثالثة عشرة البائع
للمطعون عليها الحادية عشرة كانا قد باعا هذه الحصة بعقد مسجل وخرجت العين من ملكيتهما
قبل اتخاذ اجراءات نزع المكية ضدهما – ذلك أن هذا السبب أو ذاك لا يعدو أن يكون من
الأدلة الواقعية أو القانونية وهو وارد على ذات المسألة السابق الفصل فيها فلا يجوز
قانونا النظر فيه كما أن القضاء السابق بملكية المطعون عليها الحادية عشرة لتلك الحصة
يفيد بالضرورة صحة السند المثبت لهذه الملكية ولا يصح القول باختلاف السبب فى الدعويين
لاختلاف عقود الملكية المقدمة فى كل منهما ذلك أن الملكية لا تستقيم على أحد السببين
إلا مع استبعاد الآخر والأخذ بالعقود المقدمة من الطاعنين فى شأن الحصة السابق القضاء
بها اهدار لسند تمليك المطعون عليها الحادية عشرة بعد القضاء بصحته ونقض للحقيقة القضائية
التى استقرت بالحكم الأول – ومن ثم فلا وجه لمؤاخذة الحكم المطعون فيه فى التزامه حجية
القضاء السابق فى نطاق المسألة المقضى فيها وهى أن المطعون عليها الحادية عشرة مالكة
لحصة قدرها 7 قراريط و16 سهما شيوعا فى المنزل المتنازع عليه وانما أخطأ الحكم فى القانون
فى إعمال هذه الحجية فيما جاوز هذا النطاق ذلك أن الطاعنين طلبوا فى دعواهم الحالية
الحكم بملكيتهم لحصة شائعة فى المنزل محل النزاع قدرها 8 قراريط و19 و5/ 13 سهما ولم
يختصموا المطعون عليها الحادية عشرة والبائع لها والمشترى منها فحسب بل وجهوا دعواهم
أيضا إلى باقى الشركاء على الشيوع فى المنزل وهم المطعون عليهم التسعة الأول ورثة المالك
الأصلى للمنزل والمطعون عليها العاشرة بصفتها وارثة للمرحوم ابراهيم عمر الذى كان قد
تلقى ملكية حصة فى المنزل عن مورث الطاعنين بطريق البدل وهؤلاء المطعون عليهم العشرة
الاولون لم يكونوا خصوما فى الدعوى السابقة رقم 1146 سنة 1944 مدنى كرموز ولم يدفع
أيهم الدعوى الحالية بشئ ورغم ذلك سحب عليهم الحكم المطعون فيه آثار حجية الحكم السابق
بقوله إنهم خصوم غير حقيقيين فى الدعوى وأن الطاعنين لم يوجهوا إليهم طلبا ما فيها
وأن النزاع يدور فى حقيقته بين الطاعنين والمطعون عليهم الثلاثة الأخيرين وقد كان هؤلاء
ممثلين فى الحكم السابق وهذا الذى ذهب إليه الحكم غير صحيح فى القانون. ذلك أنه متى
كان المطعون عليهم العشرة الأولون مالكين على الشيوع فى المنزل الذى يطالب الطاعنون
فى دعواهم الحالية بحصة شائعة فيه فإنهم يكونون خصوما ذوى شأن فى الدعوى وتكون الطلبات
موجهة إليهم أيضا لأن الحكم للطاعنين بملكية تلك الحصة قد يؤثر على ملكيتهم فلا يصح
والحالة هذه اعتبارهم خصوما غير حقيقيين ولو لم يدفعوا الدعوى بشئ – ولما كانت الحقيقة
الثابتة بالحكم السابق والتى لا يجوز للطاعنين نقضها مقصورة على ملكية المطعون عليها
الحادية عشرة وخلفها المطعون عليه الثانى عشر لحصة قدرها 7 ط و16 س شيوعا فى المنزل
المتنازع عليه وليس للمنزل جميعه فإنه كان لزاما على المحكمة مع التزامها لهذه الحقيقة
أن تبحث إذا كان الطاعنون يمتلكون فى الباقى من المنزل بعد استبعاد هذه الحصة شيئا
أو لا يمتلكون وهذا كان يقتضى منها تقصى ملكية المطعون عليهم العشرة الأولين وهم باقى
الملاك والمفاضلة بينها وبين ملكية الطاعنين فى حالة تعارضهما – أمام وهى لم تفعل ذلك
وسحبت حجية الحكم السابق على ما لا يعتبر الحكم حجة فيه فإن حكمها المطعون فيه يكون
قد خالف القانون بما يستوجب نقضه فى هذا الخصوص.
(1) راجع نقض 25/ 1/ 1962 فى الطعن رقم 392 سنة
26 ق مجموعة المكتب الفنى س 13 العدد الأول ص 127 "المنع من اعادة النزاع فى المسألة
المقضى فيها شرطه أن تكون المسألة فى الدعويين واحدة وأن تكون المسألة المقضى فيها
نهائيا مسألة أساسية تناقش فيها الطرفان فى الدعوى الأولى وتعد الأساس لما يدعيه احدهما
فى الدعوى الثانية". وراجع نقض 7/ 12/ 1961 فى الطعن 144 سنة 26 ق مجموعة المكتب الفنى
س 12 رقم 126 "الحكم الفاصل فى جزء من النزاع يمنع من العودة الى البحث فى النزاع الذى
حسمه من جديد. التزام المحكمة فى الحكم النهائى بما حسمه الحكم الفرعى بصفة قطعية".
(2) راجع نقض 3/ 1/ 1962 فى الطعن 135 سنة 26 ق مجموعة المكتب الفنى
س 13 العدد الأول ص 13 "شرط قيام حجية الأمر المقضى توافر وحدة الموضوع والخصوم والسبب".
