الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 338 لسنة 28 ق – جلسة 11 /04 /1962 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 431

جلسة 11 من ابريل سنة 1962

برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين/ فرج يوسف وأحمد زكى محمد وأحمد أحمد الشامى، ومحمد عبد الحميد السكرى.


الطعن رقم 338 لسنة 28 القضائية

دعوى الضرائب. "وقف السير فيها". "المادتان 292 مرافعات و4 ق 690 سنة 1954". استئناف.
وضع القانون 690 سنة 1954 لوقف الدعاوى الضريبية أحكاما خاصة وإجراءات وشروط معينة. لا صلة له بحكم المادة 292 مرافعات. عدم احتماء الطرفين فى طلب الوقف بأحكام القانون رقم 690 سنة 1954 لتخلف شروطه وإجراءاته، لا يكون هذا الوقف مستندا إلا إلى نص المادة 292 مرافعات.
أسند المشرع بالقانون رقم 690 سنة 1954 حسم وجوه الخلاف فى المنازعات الضريبية إلى لجان إعادة النظر، ولكى يرفع يد القضاء عنها حتى يتم فى شأنها الاتفاق، وضع لوقف الدعاوى حكما خاصا بأن جعله لمدة سنة تتجدد لستة أشهر بإجراءات وشروط معنية من غير أن يكون لذلك صلة بحكم المادة 292 من قانون المرافعات ولما انتهى الميعادان المقرران للوقف ولم تكن اللجان قد أجهزت على القضايا التى عرضت عليها صدر القانون رقم 104 سنة 1958 وقضى بأن تستمر القضايا التى أوقفت طبقا للقانون رقم 690 سنة 1954 سالف الذكر موقوفة والتى استأنفت سيرها تعود للايقاف، أما تلك التى أوقفت طبقا للمادة 292 مرافعات فإن المشرع لم يعرض لها ومن ثم باتت محكومة بالنص الذى أوقفت فى ظله. فإذا كان الثابت من الأوراق أن الطرفين لم يحتميا بأحكام القانون رقم 690 سنة 1954 فى طلب الوقف لتخلف شروطه وإجراءاته فإن هذا الوقف لا يكون له سند من القانون غير ما نصت عليه المادة 292 مرافعات وبالتالى يكون الجزاء الذى قررته الفقرة الثانية منها لازما(1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن وقائع النزاع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 47 سنة 1950 تجارى كلى المنصورة ضد مصلحة الضرائب طالبا إلغاء قرار لجنة التقدير الصادر بتاريخ 9 أكتوبر سنة 1949 فيما قررته من تقدير أرباحه فى المدة من سنة 1946 إلى سنة 1948 واعتباره كأن لم يكن. وبجلسة 26 أكتوبر سنة 1955 أوقفت المحكمة الدعوى لمدة سنة للصلح تطبيقا للقانون 690 سنة 1954. وبتاريخ 37 اكتوبر سنة 1956 عجلت الدعوى وحدد لنظرها جلسة 21 ديسمبر سنة 1956 وفيها قررت المحكمة وقفها لمدة ستة شهور باتفاق الطرفين. وبصحيفة معلنة فى 8 سبتمبر سنة 1957 عجل الطاعن دعواه لجلسة 4 ديسمبر سنة 1957 وعند نظرها دفع الحاضر عن المطعون عليها باعتبار الطاعن تاركا دعواه تطبيقا للمادة 292 من قانون المرافعات. وبجلسة 26 ديسمبر سنة 1957 قضت المحكمة بقبول الدفع واستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 12 تجارى سنة 10 ق محكمة استئناف المنصورة طالبا إلغاءه وبجلسة 24 يونية سنة 1958 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. وطعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض طالبا نقضه. وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 22 أكتوبر سنة 1961 فقررت إحالته إلى دائرة الأحوال الشخصية والضرائب. وأخيرا نظر الطعن أمام هذه الدائرة بجلسة 14 مارس سنة 1962 وتمسك وكيل الطاعن بطلباته وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وصممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها طالبة نقض الحكم.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه أخطأ تطبيق القانون لأنه أقام قضاءه على ما قام عليه حكم محكمة أول درجة من أن الدعوى إذ أوقفت بجلسة 21 ديسمبر سنة 1956 كان الإيقاف إعمالا لحكم المادة 292 من قانون المرافعات ولم يكن تطبيقا لأحكام القانون رقم 690 لسنة 1954 وكان يتعين على الطاعن أن يعجل دعواه فى مدة الثمانية الأيام التالية لانتهاء أجل الإيقاف ولكنه قد عجلها بعد فوات هذا الميعاد فإنه يعتبر تاركا لدعواه. ووجه الخطأ فيما قرره الحكم أن النص الواجب التطبيق هو أحكام القانون 690 سنة 1954 وليست هى المادة 292 من قانون المرافعات ذلك (أولا) أن المذكرة الإيضاحية للقانون 690 سنة 1954 قد قررت أن إعادة النظر فى المنازعات الضريبية ليس صلحا بالمعنى المقصود فى تطبيق المادة 292 من قانون المرافعات الذى ينطوى على الترك وإنما هو إعادة لتحديد وعاء الضريبة. ومن ثم تكون نية الترك التى هى عماد إعمال هذه المادة منتفية فلا يبقى محل لتطبيقها (ثانيا) أن الدعوى كانت قد أوقفت بجلسة 26 أكتوبر سنة 1955 لمدة سنة تطبيقا للقانون 690 سنة 1954 وعجلت بجلسة 21 ديسمبر سنة 1956 وفيها طلب الطرفان وقفها للصلح فأوقفت لمدة ستة شهور ومفاد ذلك أن الطرفين قصدا إفساح الوقت أمام لجنة إعادة النظر لإنهاء النزاع ولم يقصدا الوقف المقرر بالمادة 292 من قانون المرافعات. يؤيد ذلك أن ملف الدعوى كان لا يزال أمام اللجنة عند الحكم فى الدفع. (ثالثا) أنه وإن كانت لجنة إعادة النظر لم تطلب إلى المحكمة مدّ مدة الإيقاف إلا ان اتفاق إلا أن اتفاق الحاضر عن مصلحة الضرائب مع وكيل الطاعن على الإيقاف لإتمام الصلح يقوم مقام هذا الطلب (رابعا) إن عدم استطاعة اللجان إنهاء الصلح فيما عرض عليها من منازعات فى آجال الوقف التى قررها القانون 690 لسنة 1954 كان سببا لإصدار القانون 104 لسنة 1958 ومؤداه عدم التقيد بالأجل الذى عينته المادة 292 من قانون المرافعات لتعجيل الدعوى.
ومن حيث إن هذا النعى مردود ذلك أن المشرع عندما أراد فض الخصومات فى القضايا الضريبية التى تراكمت أمام المحاكم أصدر القانون رقم 690 لسنة 1954 بشأن إعادة النظر فى تلك المنازعات وقد نصت المادة الأولى منه على أنه "يجوز لمصلحة الضرائب إعادة النظر فى جميع المنازعات القائمة بينها وبين الممولين" وقررت المادة الرابعة أن "توقف الدعوى بمجرد إخطار مصلحة الضرائب بكتاب موصى عليه بعلم الوصول لقلم كتاب المحكمة المنظورة أمامها بعرض الموضوع على لجان إعادة النظر" وأخيرا نصت الفقرة الأخيرة من المادة السادسة على أنه "إذا مضت سنة من تاريخ وقف الدعوى دون أن تتلقى المحكمة من مصلحة الضرائب إخطارا (بالاتفاق بين اللجنة والممول) … تعود الدعوى بقوة القانون إلى الحالة التى كانت عليها قبل الوقف على أن يمتد هذا الميعاد ستة أشهر إذا طلبت لجنة إعادة النظر ذلك من المحكمة قبل انقضائه بخطاب موصى عليه مع علم الوصول" وعللت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون إفساح أجل الوقف بأنه "لما كانت المادة 292 من قانون المرافعات تنص على أنه يجوز وقف الدعوى بناء على اتفاق الخصوم على عدم السير فيها مدة لا تزيد على ستة شهور ونظرا لما تأخذه حالات إعادة النظر من وقت فقد نص فى المادة الرابعة على وقف الدعوى بمجرد إخطار المصلحة قلم كتاب المحكمة… وإذا مضت سنة من تاريخ وقف الدعوى دون أن تتلقى المحكمة إخطارا بإنهاء النزاع فتعود الدعوى بقوة القانون…" ومفاد هذه النصوص وما تضمنته المذكرة الإيضاحية أن المشرع أسند حسم وجوه الخلف فى المنازعات الضريبية إلى لجان إعادة النظر ولكى يرفع يد القضاء عنها إلى أن يتم فى شأنه الاتفاق لجأ إلى قاعدة الوقف المقررة بالمادة 292 من قانون المرافعات ولكنه أدرك أن الأجل المقرر بها لا يتسع لإنهاء مسائل النزاع فوضع له حكما خاصا بأن جعله سنة تتجدد لستة شهور بإجراءات وشروط معينة من غير أن يكون لذلك صلة بحكم المادة سالفة الذكر. ولما انتهى الميعادان المقرران للوقف ولم تكن اللجان قد أنهت القضايا التى عرضت عليها صدر القانون رقم 104 لسنة 1958 وقضى بأن القضايا التى أوقفت طبقا للمادة الأولى من القانون 690 سنة 1954 تستمر موقوفة والتى استأنفت سيرها تعود إلى الايقاف. أما تلك التى أوقفت طبقا للمادة 292 من قانون المرافعات وفات أصحابها تعجيلها طبقا لهذه المادة ظنا منهم أنهم يفيدون من حكم القانون 690 لسنة 1954 فان المشرع لم يعرض لها ومن ثم باتت محكومة بالنص الذى أوقفت فى ظله. ولما كان الثابت من الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه أن الطرفين طلبا بجلسة 26 أكتوبر سنة 1955 وقف الدعوى لمدة سنة تطبيقا للقانون 690 لسنة 1954 وأن المحكمة أجابتهما إلى طلبهما ثم عجلت الدعوى لجلسة 21 ديسمبر سنة 1956 وفيها طلب الطرفان وقفها للصلح لمدة ستة شهور فأقرت المحكمة اتفاقهما وكان يبين من ذلك أن الدعوى قد استأنفت سيرها بقوة القانون عقب انتهاء أجل الوقف الأول عملا بالمادة السادسة من القانون 690 لسنة 1954 وعندما نظرت بجلسة 21 ديسمبر سنة 1956 أراد الطرفان أن يفسحا الوقت أمام لجنة إعادة النظر علها تنهى النزاع صلحا فركنا فى إرجاء نظر الدعوى إلى طلب الوقف الذى لا يوجد فى القانون ما يحكمه سوى ما نصت عليه المادة 292 من قانون المرافعات وما جاء به القانون رقم 690 لسنة 1954 وكان الطرفان لم يحتميا بأحكام هذا القانون لتخلف الشروط والاجراءات التى قررتها المادة الخامسة منه فإن هذا الوقف لا يكون له سند من القانون غير ما نصت عليه المادة 292 من قانون المرافعات وبالتالى يكون الجزاء الذى قررته الفقرة الثانية منها لازما. وإذ كان الطاعن لم يعجل دعواه بعد قرار الوقف الثانى إلا فى 8 سبتمبر سنة 1957 وبعد انتهاء مدة الوقف بأكثر من ثمانية أيام فإن ذلك يستوجب اعتباره تاركا دعواه. ولا يغير من هذا النظر أن يكون سبب الوقف هو الصلح الذى كان أمره مطروحا على لجنة إعادة النظر لأن هذا السبب لا يعدو أن يكون صورة من صور الوقف الاتفاقى الذى نصت عليه المادة 292/ 1 من قانون المرافعات. ولا وجه لتطبيق القانون رقم 104 لسنة 1958 لأن حكمه قاصر على القضايا التى أوقفت تطبيقا للقانون 690 لسنة 1954 وكانت لا تزال وقت صدوره موقوفة أو كانت قد عجلت ولم يفصل فيها بعد أما تلك التى أوقفت عملا بالمادة 292 من قانون المرافعات فإنه لم يتناولها. ومتى كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه يكون صحيحا وبالتالى يكون سبب النعى فى غير محله.
ومن حيث إن الطاعن ينعى فى السبب الثانى على الحكم المطعون فيه فساد الاستدلال وقيامه على أسباب لا تحمله ويقول فى بيان ذلك إن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد قرر أن الطرفين اتفقا فى جلسة 21 ديسمبر سنة 1956 على وقف الدعوى للصلح وأن هذا الوقف الاتفاقى تحكمه المادة 292 من قانون المرافعات ولا يخضع لنصوص القانون رقم 690 لسنة 1954 ووجه فساد الاستدلال فى ذلك أن المذكرة الإيضاحية لهذا القانون قد أفصحت عن أن مراد الشارع من وضعه هو إعادة النظر وليس صلحا بالمعنى القانونى الذى ينطوى على الترك. كذلك فان المحكمة قد استدلت على انطباق حكم المادة 292 من قانون المرافعات بما قضت به محكمة النقض فى الطعن رقم 334 سنة 21 ق فى حين أن الوقف فى هذا الطعن كان قائما على نزاع مدنى بينما الوقف فى الدعوى الماثلة ينصب على خلف ضريبى يحكمه القانون 690 لسنة 1954.
ومن حيث إن هذا النعى مردود بأنه متى كان الثابت مما سبق بيانه أن وقف الدعوى كان تطبيقا لحكم المادة 292 من قانون المرافعات فان النعى بفساد الاستدلال وما رتبه الطاعن على ذلك من عدم قيام الحكم على أسباب تحمله يكون فى غير محله. والوقف الاتفاقى إعمالا لحكم هذه المادة يلزمه الجزاء الذى قررته الفقرة الثانية منها أيا كان سببه.
ومن حيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم مشوب بالقصور لأنه قام على قولة إن الحكم المستأنف صادف وجه الحق للأسباب التى بنى عليها وليس فى أسباب الاستئناف ما يغير وجه الرأى ومن ثم يكون الحكم قد بنى على أسباب مجملة غامضة ولم يواجه نقط النزاع الواقعية والقانونية.
ومن حيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه لما كان الحكم الابتدائى قد تعقب دفاع الخصوم فيما أثاروه من واقع وما جادلوا فيه من النصوص القانونية الواجبة التطبيق وكان الطاعن لم يبد جديدا أمام محكمة الدرجة الثانية ورأت هى أن حكم محكمة الدرجة الأولى صحيحا فإنه لا يكون عليها جناح إن هى أيدته لأسبابه. ومن ثم يكون سبب النعى فى غير محله.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) راجع نقض 11/ 4/ 1962 بذات الجلسة بالعدد الحالى رقم 63 فى الطعن رقم 108 لسنة 28 ق وهامش الصفحة رقم 427 من هذا العدد.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات