الطعن رقم 108 لسنة 28 ق – جلسة 11 /04 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 427
جلسة 11 من أبريل سنة 1962
برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين/ فرج يوسف، وأحمد زكى محمد، وأحمد أحمد الشامى، ومحمد عبد الحميد السكرى.
الطعن رقم 108 لسنة 28 القضائية
دعوى. "وقف السير فيها". "المادتان 292 مرافعات و4 ق 690 سنة 1954".
ضرائب. استئناف.
وقف الدعوى طبقا للقانون رقم 690 سنة 1954 له أحكام وأوضاع خماصة فهو يختلف فى مناطه
ونطاقه عن أحكام الوقف الاتفاقى المقرر فى المادة 292 من قانون المرافعات.
تقضى المادة الرابعة من القانون رقم 690 سنة 1954 الخاص بجواز إعادة النظر فى جميع
المنازعات القائمة بين الممولين ومصلحة الضرائب أمام المحاكم حتى 31/ 12/ 1954 بأن
توقف هذه المنازعات بمجرد إخطار مصلحة الضرائب – بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم وصول -،
قلم كتاب المحكمة المنظورة أمامها بعرض الموضوع على لجان إعادة النظر ويكون الوقف –
وفقا للمادة الخامسة من القانون المذكور – لمدة سنة تعود بعدها الدعوى بقوة القانون
إلى الحالة التى كانت عليها قبل الوقف ما لم تطلب اللجنة مد هذا الميعاد قبل انتهائه
فعندئذ يمتد إلى ستة أشهر أخرى. ومؤدى هذه النصوص أن الوقف طبقا للقانون رقم 690 سنة
1954 له أحكامه وشرائطه وأوضاعه الخاصة والمتميزة المقررة فى القانون وهو يختلف فى
مناطه ونطاقه عن أحكام الوقف الاتفاقى المقرر فى المادة 292 من قانون المرافعات(1).
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن الطاعن أقام الدعوى رقم 57 لسنة 1952 تجارى الزقازيق الابتدائية ضد مصلحة الضرائب
بطلب إلغاء قرار لجنة طعون الضرائب بالزقازيق الصادر بتاريخ 9/ 10/ 1952 فيما قضى به
من تأييد قرار مأمورية ضرائب الزقازيق باعتبار صافى أرباحه 643 جنيها عن سنة 1944 و591
جنيها عن سنة 1945 و584 جنيها عن سنة 1946 واعتباره كأن لم يكن مع اعتبار المنشأة شركة
واقع بينه وبين إخوته وبتاريخ 14/ 2/ 1954 حكمت المحكمة برفض الدعوى وتأييد قرار اللجنة
وألزمت الطاعن المصروفات و200 قرش مقابل أتعاب المحاماة. واستأنف الطاعن هذا الحكم
لدى محكمة استئناف المنصورة طالبا إلغاءه والحكم له بطلباته وقيد استئنافه برقم 102
سنة 6 قضائية. وبجلسة 21/ 4/ 1955 طلب المستأنف وقف الاستئناف لمدة ستة أشهر لإتمام
الصلح المشروع فيه ووافقه الحاضر عن مصلحة الضرائب واجابتهما المحكمة إلى هذا الطلب
فقضت بوقف الاستئناف لمدة ستة أشهر للصلح. وفى 9/ 11/ 1955 عجل المستأنف استئنافه وتحدد
لنظره جلسة 19/ 1/ 1956 وفيها دفعت المصلحة باعتبار المستأنف تاركا استئنافه طبقا للفقرة
الثانية من المادة 292 مرافعات وبتاريخ 25/ 12/ 1957 حكمت المحكمة حضوريا بقبول الاستئناف
شكلا وفى موضوعه باعتبار المستأنف تاركا استئنافه وألزمته المصروفات و300 قرش مقابل
أتعاب المحاماة. وقد طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد فى التقرير
وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى دائرة الأحوال الشخصية والضرائب
والعمال حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلبت مصلحة الضرائب رفض الطعن وقدمت النيابة
العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله
ذلك أنه بغض النظر عما جاء فى محضر جلسة 21/ 4/ 1954 بخصوص طلب الإيقاف وموافقة المصلحة
عليه وإجابة المحكمة له فإن وقف الاستئناف وتعجيله إنما جاء فى نطاق القانون رقم 690
لسنة 1954 وتطبيقا لأحكامه لا تطبيقا للقواعد العامة فى قانون المرافعات ولا تنفيذا
لأى نص من نصوصه، وإذ نصت المادة الرابعة من هذا القانون على وقف الدعوى بمجرد إخطار
مصلحة الضرائب قلم كتاب المحكمة المنظور أمامها النزاع بعرض الموضوع على لجان إعادة
النظر وقد أخطرت اللجنة المحكمة فى 5/ 7/ 1955 بأن الطاعن تقدم بطلب صلح فى النزاع
القائم بينه وبين المصلحة وطلبت وقف الدعوى إلى أن تتم إجراءاته فإن القانون الواجب
التطبيق على واقعة الوقف يكون هو القانون رقم 690 لسنة 1954 لا قانون المرافعات. يضاف
إلى ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يعول على هذا الإخطار ولكن عول على إخطار آخر هو إخطار
11/ 4/ 1956 برفض التصالح وهو لا شأن له بإجراءات الوقف ومن ثم فإنه يكون مشوبا بالقصور
والفساد فى الاستدلال فضلا عما انطوى عليه من مخالفة للقانون.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أنه يبين من نصوص القانون رقم 690 لسنة 1954 أنه
أجاز لمصلحة الضرائب إعادة النظر فى جميع المنازعات القائمة بينها وبين الممولين والمعروضة
أمام المحاكم حتى 31 ديسمبر سنة 1954 على أن تتولى إجراءات إعادة النظر لجان تؤلف من
ثلاثة من الموظفين الفنيين بالمصلحة ويصدر بتشكيلها قرار من المدير العام، ونظرا لما
تأخذه حالات إعادة النظر هذه من وقت نصت المادة الرابعة من القانون على أن توقف الدعوى
بمجرد إخطار مصلحة الضرائب بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول لقلم كتاب المحكمة المنظورة
أمامها بعرض الموضوع على لجان إعادة النظر كما نصت المادة الخامسة على أن هذا الوقف
إنما يكون لمدة سنة تعود الدعوى بعدها وبقوة القانون إلى الحالة التى كانت عليها قبل
الوقف ما لم تطلب اللجنة مد هذا الميعاد قبل انتهائه فعندئذ يمتد ستة أشهر أخرى وهو
ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون بقولها "وفى كل الأحوال إذا مضت سنة من تاريخ
وقف الدعوى دون أن تتلقى المحكمة إخطارا بإنهاء النزاع أو بعدم الاتفاق على إنهائه
فتعود الدعوى بقوة القانون إلى الحالة التى كانت عليها قبل الوقف. ويجوز أن يمد ميعاد
السنة المنصوص عليه لمدة ستة أشهر أخرى على أن يكون ذلك بناء على طلب اللجنة وعلى أن
يكون ذلك قبل انتهاء مدة السنة". ومؤدى هذه النصوص أن الوقف هنا له أحكامه وشرائطه
وأوضاعه الخاصة والمتميزة المقررة فى القانون وهو يختلف فى مناطه وفى نطاقه عن أحكام
الوقف الاتفاقى المقرر فى المادة 292 من قانون المرافعات، وإذ كان ذلك وكان الثابت
من بيانات الحكم المطعون فيه أنه "بعد أن تداول نظر الاستئناف قال وكيل المستأنف القضائى
بجلسة 211 من أبريل سنة 1955 أنه قدم محضر صلح وأنه يطلب إيقاف الدعوى لمدة ستة أشهر
لاتمام الصلح ووافقه الحاضر عن مصلحة الضرائب على الإيقاف فقضت المحكمة بإيقاف الدعوى
لمدة ستة أشهر للتصالح مؤسسة قضاءها بذلك على ما أجازه المشرع بالمادة 292 من قانون
المرافعات من وقف الدعوى بناء على اتفاق الخصوم على عدم السير فيها مدة لا تزيد على
ستة أشهر من تاريخ إقرار المحكمة لاتفاقهم. وبصيفة معلنة فى 6 من نوفمبر سنة 1955 عجل
المستأنف نظر الاستئناف لجلسة 16 من يناير سنة 1956 وفيها بادر الحاضر عن مصلحة الضرائب
الدفع باعتبار المستأنف تاركا استئنافه إعمالا للفقرة الثانية من المادة سالفة الذكر"
إذ كان ذلك لا يكون هناك وجه للقول بأن وقف الاستئناف وتعجيله إنما جاء فى نطاق القانون
رقم 690 لسنة 1954 وتطبيقا لأحكامه لا فى نطاق القواعد المقررة فى قانون المرافعات
وتطبيقا لأحكامه وبالتالى فإن الحكم المطعون فيه وقد قضى باعتبار المستأنف تاركا استئنافه
لعدم تعجيله خلال الثمانية الأيام التالية لانتهاء مدة الوقف لا يكون قد خالف القانون
أو أخطأ فى تطبيقه، ولا يغير من هذا النظر ما يقوله الطاعن من أن الحكم المطعون فيه
لم يعول على الاخطار المؤرخ 5/ 7/ 1955 إذ ليس فى الأوراق ما يدل على أن هذا الاخطار
كان تحت نظر المحكمة.
(1) راجع نقض 31/ 1/ 1962 مجموعة المكتب الفنى س 13 ع 1 رقم 21 "وجوب تعجيل الدعوى بعد وقفها اتفاقا – م 292 مرافعات – خلال الثمانية أيام التالية لانتهاء مدة الوقف. عدم التعجيل بترتب عليه اعتبار المدعى تاركا دعواه والمستأنف تاركا استئنافه. لا يمنع من ذلك أن يكون سبب الوقف الصلح المطروح أمره على لجنة المصالحات. لا وجه لتطبيق القانون رقم 690 سنة 1954 إذا كانت واقعة الدعوى قد تمت قبل تاريخ العمل به ولم تتبع فى شأنها الاجراءات التى نص عليها ذلك القانون". وراجع هامش الصفحة رقم 142 من العدد المذكور.
