الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 484 لسنة 26 ق – جلسة 29 /03 /1962 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 13 – صـ 367

جلسة 29 من مارس سنة 1962

برياسة السيد محمد متولى عتلم المستشار، وبحضور السادة: محمد زعفرانى سالم، ومحمود توفيق اسماعيل، وأحمد شمس الدين، ومحمد عبد اللطيف مرسى المستشارين.


الطعن رقم 484 لسنة 26 القضائية

إجارة. "التزامات المستأجر". "استعمال العين المؤجرة والمحافظة عليها". المعيار فى ذلك.
معيار العناية فرضها الشارع على المستأجر فى استعمال العين المؤجرة والمحافظة عليها معيار مادى هو عناية الرجل المعتاد. المستأجر مسئول عن تلف العين المؤجرة الناشئ عن استعمالها استعمالا غير قانونى. هذه المسئولية مفترضة لا ترتفع إلا إذا أثبت المستأجر أن التلف لم يكن بخطئه أو أنه قد نشأ بفعل أجنبى لا يدله فيه.
مؤدى نص المادتين 583 و591 من القانون المدنى أن المشرع قد جعل معيار العناية التى فرضها على المستأجر فى استعمال العين المؤجرة أو المحافظة عليها معيارا ماديا هو عناية الرجل المعتاد، وأن المستأجر مسئول عما يصيب العين المؤجرة من تلف ناشئ عن استعمالها استعمالا غير قانونى، وهذه المسئولية مفترضة لا ترتفع إلا إذا أثبت المستأجر أن التلف لم يكن بخطئه أو أنه قد نشأ بفعل أجنبى لا يد له فيه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – فى أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 59 سنة 1953 كلى دمنهور قالت فيها إنها أجرت للمطعون عليها نصف منزل بناحية الضهرية مركز إيتاى البارود لاستعماله مدرسة وأن المطعون عليها أساءت استعمال العين المؤجرة وخالفت شروط عقد الإيجار – مما أدى إلى تهدم المبانى وتداعيها وأن الخبير الذى عين فى دعوى إثبات الحالة رقم 46 سنة 1952 مستعجل دمنهور قدر مبلغ 305 جنيهات تعويضا عما لحق بها من أضرار ولكنه لم يقدر التعويض عن الضرر الناتج من عدم الاستغلال وطلبت الحكم لها على المطعون عليها بمبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض بما فى ذلك مصروفات دعوى إثبات الحالة. ومحكمة أول درجة حكمت فى 23 ديسمبر سنة 1954 بإلزام المطعون عليها بمبلغ 329.5 جنيها والمصاريف المناسبة ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ماعدا ذلك من الطلبات وأسست قضاءها بمسئولية المطعون عليها على أنها لم تقدم الدليل على أنه لم يكن لها يد فيما أصاب المبنى من الأضرار التى أثبتها الخبير فى تقريره وأنها مسئولة عن عدم اتخاذ الحيطة فى صيانة العين المؤجرة – استأنفت المطعون عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 270 سنة 11 ق اسكندرية وفى 27 مايو سنة 1956 حكمت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعنة تأسيسا على ما ثبت لها من تحقيقات الجنحة رقم 1506 سنة 1951 إيتاى البارود من أن التلف الذى لحق بالعين المؤجرة قد وقع من أجنبى نكاية بالمؤجرة ولا بد للمطعون عليها فيه ومن أنه لم يثبت أن هذه الأخيرة قصرت فى المحافظة على العين المؤجرة فطعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير مؤرخ 30 من أكتوبر سنة 1956 وطلبت للأسباب الواردة به نقض الحكم المطعون فيه وبعد أن قدمت النيابة مذكرتها التى طلبت فيها رفض الطعن عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 15 فبراير سنة 1961 وبها صممت النيابة على رأيها وقررت دائرة الفحص إحالته إلى هذه الدائرة وبعد استيفاء الإجراءات التالية للاحالة حدد لنظر الطعن أخيرا جلسة 22/ 3/ 1962 وبها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب يتحصل أولها فى النعى على الحكم المطعون فيه – بالقصور فى التسبيب ومسخ وقائع الدعوى – ذلك أن الحكم قضى برفض دعوى الطاعنة مستندا إلى ما ذكره من "أنه تبين من تحقيقات الجنحة 1506 سنة 1951 إيتاى البارود أن الطاعنة قد تبين لها فى يوم 29/ 7/ 1951 أن العين المؤجرة قد نزعت منها أبواب فصول الدارسة وباب المرحاض والباب الفاصل بين المدرسة وباقى المنزل وأبواب ثلاث حجرات من القسم الثانى من المنزل الذى كان مؤجرا إلى محمد نظمى عبد الكريم وأن هذه الأبواب قد سرقت واتهمت الطاعنة كلا من محمد عسران عبد الكريم ومحمد نظمى عبد الكريم بالتحريض على ارتكاب ذلك وأنه من ثم لم يكن للمطعون عليها يد فيما أصاب العين المؤجرة من تلف" فى حين أن الذى يبين من تحقيقات الجنحة 1506 سنة 1951 إيتاء البارود أن الإبلاغ فيها كان قاصرا على سرقة سبعة أبواب وأربعة ضلف نوافذ وقد تم الإبلاغ وجرت المعاينة فى يوم 29/ 7/ 1951 ثم رفعت الطاعنة بعد ذلك الدعوى رقم 46 سنة 1952 مستعجل دمنهور فى سنة 1952 بإثبات حالة العين المؤجرة عندما تبين لها أن التلف قد امتد إلى كافة الأبنية وقد أثبت الخبير المعين فى تلك الدعوى وجود تهدم فى الجانب الغربى من المبنى وتهدما فى الجانب البحرى للحجرة الغربية كما أثبت سقوط جميع أسقف الجانب الغربى وسقف الفراندة الواقعة بحرى الصالة ونزع جميع ضلف أبواب الحجرات ودورة المياه واختفاء معظم الضلف والألواح الزجاجية الخاصة بالأبواب ويبين من ذلك أن الخبير أثبت فى تقريره وجود أضرار بالعين المؤجرة تزيد عن تلك التى ثبتت بمحضر معاينة الجنحة 1506 سنة 1951 إيتاى البارود ولكن الحكم المطعون فيه اكتفى فى بيان ما أصاب العين المؤجرة من أضرار بما ورد فى قضية الجنحة سالفة الذكر وأغفل الأضرار الأخرى التى أثبتها الخبير بتقريره الذى كان تحت نظر المحكمة مما يعيب حكمها بالقصور.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بانتفاء مسئولية المطعون عليها على قوله "وحيث إنه بالاطلاع على تحقيقات الجنحة 1506 سنة 1951 إيتاى البارود المقدمة بالحافظة/ 5 دوسيه اتضح أن المستأنف عليها تملك منزلا بعزبة الضهرية مركز إيتاى البارود وتؤجر نصفه لمراقبة غرب الدلتا لاستعماله مدرسة وكانت تؤجر النصف الآخر لمن يدعى محمد نظمى عبد الكريم وأن المؤجرة استصدرت حكما بطرد هذا الأخير من النصف المؤجر له وتنفذ حكم الطرد ووضعت أختام بالجمع الأحمر على بابه يوم 26/ 7/ 1951 وأن التلف الذى أصاب العين المؤجرة اكتشف صباح يوم 29/ 7/ 1951 أى بعد تنفيذ حكم الطرد بثلاثة أيام وأنه تناول جميع المنزل أى النصف المؤجر لاستعماله مدرسة والنصف الآخر الذى كان يستأجره محمد نظمى عبد الكريم إذ نزع الجانى أبواب جميع فصول الدراسة وباب المرحاض والباب الفاصل بين المدرسة وبين باقى المنزل وأبواب ثلاثة حجرات فى القسم الآخر وكذلك أربع ضلف زجاج وسرق الجميع – وأن السيد أحمد فؤاد الدليل ابن المستأنف عليها ووكيلها اتهم كلا من محمد عسران عبد الكريم ومحمد نظمى عبد الكريم بالتحريض على ارتكاب الحادث لوجود منازعات مدنية متعددة بين موكلته وبين أولهما…" "وحيث إنه ينبنى على ذلك أن التلف الذى لحق بالعين المؤجرة قد وقع نكاية بالمؤجرة ولم يكن للمستأجر يد فيه كما لم يثبت أن المستأجر قصر فى المحافظة على العين المؤجرة ونشأ عن هذا التقصير حصول التلف…" ويبين من ذلك أن الحكم المطعون فيه حدد ما بالعين بالمؤجرة من أضرار استخلاصا مما ورد فى تحقيقات الجنحة 1506 سنة 1951 إيتاى البارود وحدها فى حين أن الخبير المعين فى الدعوى رقم 46 سنة 1952 مستعجل دمنهور قد أثبت فى تقريره الذى كان تحت نظر المحكمة أنه وجد عند معاينته العين المؤجرة فى 28/ 7/ 1952 تهدما بالجانب الغربى بأكمله ودورة المياه وتهدما كليا بالجانب البحرى للحجرة الغربية مع جزء من الفاصل بين هذه الحجرة ودورة المياه وتهدما بالركن الغربى البحرى للصالة وسقوط جميع أسقف الجانب الغربى والفراندة وعدم وجود ضلف الأبواب ومعظم الضلف والألواح الزجاجية". لما كان ذلك وكان تقرير الخبير جاء لاحقا لتحقيقات الجنحة رقم 1506 سنة 1951 إيتاى البارود وكان هذا التقرير قد أثبت وجود أضرار بالعين المؤجرة تزيد عن تلك التى ثبتت فى محضر المعاينة فى قضية الجنحة وعما أورده الحكم المطعون فيه نقلا عن هذا المحضر مما مؤداه أن الأضرار التى أصابت العين المؤجرة والتى طالبت الطاعنة بالتعويض عنها لم تكن قاصرة على تلك التى بلغ عن سرقتها فى 29/ 7/ 1951 والتى قال الحكم إنها حصلت بفعل خصوم الطاعنة نكاية بها بل إنها تشمل أضرارا أخرى فان الحكم المطعون فيه إذ أغفل – وهو فى صدد تحصيل الواقع فى الدعوى – ما جاء بتقرير الخبير عن هذه الأضرار الأخرى يكون مشوبا بالقصور بما يستوجب نقضه فى خصوص الأضرار المذكورة.
وحيث إن حاصل السببين الثانى والثالث أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه ذلك أن اتهام وكيل الطاعنة الغير بإحداث جزء من الضرر الذى لحق بالعين المؤجرة ليس من شأنه طبقا للمادة 591/ 1 من القانون المدنى التى استند اليها الحكم أن ترتفع مسئولية المستأجر لأن التزامه بالمحافظة على العين المؤجرة عملا بالمادة المذكورة التزام بنتيجة ومن ثم لا تنقضى مسئوليته إلا إذا قدم الدليل على أنه لم يكن له يد فى حدوث التلف. كما يبين خطأ الحكم أيضا من أنه أقام قضاءه على حكم المادة 591 من القانون المدنى بينما أن حكم المادة 583 منه هو الواجب التطبيق إذ أنه يجعل مسئولية المستأجر عن تلف العين المؤجرة مسئولية مفترضة وللمستأجر دفعها إذا أثبت أنه قام بالعناية المطلوبة وأن التلف ناشئ عن استعمال العين استعمالا مألوفا – وما كان الطاعن مستطيعا أن يثبت هذا الأمر لما قرره الخبير من أن التلف الذى عاينه قد وقع بفعل فاعل والحكم المطعون فيه إذ اجتزأ عن هذا التأصيل القانونى بمجرد قوله إنه لم يثبت أن المستأجر قصر فى المحافظة على العين المؤجرة يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون لأن التقصير مفترض حتى يثبت المستأجر العكس.
وحيث إن المادة 583 من القانون المدنى تنص على أنه "يجب على المستأجر أن يبذل من العناية فى استعمال العين المؤجرة وفى المحافظة عليها ما يبذله الشخص المعتاد – وهو مسئول عما يصيب العين أثناء انتفاعه بها من تلف أو هلاك غير ناشئ عن استعمالها استعمالا مألوفا" وتنص الفقرة الأولى من المادة 591 على أنه "على المستأجر أن يرد العين المؤجرة بالحالة التى تسلمها عليها إلا ما يكون قد أصاب العين من هلاك أو تلف بسبب لا يد له فيه" ومؤدى هذين النصين أن المشرع قد جعل معيار العناية التى فرضها على المستأجر معيارا ماديا هو عناية الرجل المعتاد وأن المستأجر مسئول عما يصيب العين المؤجرة من تلف ناشئ عن استعمالها استعمالا غير مألوف وأن مسئوليته هذه مفترضة ولا ترتفع إلا إذا أثبت أن التلف لم يكن بخطئه أو أنه نشأ بفعل أجنبى لا يد له فيه. ولما كان الحكم المطعون فيه قد نفى مسئولية المطعون عليها عما أصاب العين المؤجرة من الأضرار المبينة بقضية الجنحة رقم 1506 سنة 1951 ايتاى البارود بما أورده فى قوله "ومن حيث إنه يبين من ذلك أن التلف الذى لحق بالعين المؤجرة قد وقع نكاية بالمؤجرة ولم يكن للمستأجر يد فيه كما لم يثبت أن المستأجر قصر فى المحافظة على العين المؤجرة ونشأ عن هذا التقصير حصول التلف أما استناد محكمة أول درجة فى مسئولية المستأجر عن الضرر الذى أصاب المبنى إلى عدم وضع المستأجر حارسا على المدرسة للمحافظة عليها فهو استناد غير صحيح ذلك لأن المألوف أن أصحاب المبانى فى القرى ومستأجريها لا يعهدون بحراستها ليلا إلى خفراء خصوصيين بل يتركون هذه الحراسة لرجال الحفظ بدليل ان المستأنف عليها لم تعين حارسا خاصا على نصف المنزل الذى كانت تؤجره لمحمد نظمى عبد الكريم". وكان هذا الذى أورده الحكم لا مخالفة فيه للقانون لأنه أقيم على ان المطعون عليها – فى خصوص ذلك التلف لم تقصر فى المحافظة على العين المؤجرة – وأن هذا التلف حدث بسبب أجنبى لا يد للمستأجر (المطعون عليها) فيه لما كان ذلك فان النعى بهذين السببين يكون على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات