الطعن رقم 300 لسنة 26 ق – جلسة 29 /03 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 13 – صـ 350
جلسة 29 من مارس سنة 1962
برياسة السيد محمد زعفرانى سالم المستشار، وبحضور السادة/ محمود القاضى، ومحمود توفيق اسماعيل، وأحمد شمس الدين، ومحمد عبد اللطيف مرسى المستشارين.
الطعن رقم 300 لسنة 26 القضائية
( أ ) موظفون. "الفصل بغير الطريق التأديبى". المرسوم بقانون 181
لسنة 1952. "السبب المبرر للفصل".
القرار الصادر بفصل موظف (فصلا إداريا) يجب – كأى قرار إدارى آخر – أن يقوم على سبب
يبرره قانونا. السبب المسوغ للفصل: عدم صلاحية الموظف للعمل أو أن تعلق به شوائب أو
شبهات قوية تمس كرامة الوظيفة أو النزاهة أو حسن السمعة. الموظف غير الصالح للعمل هو
الغير قادر على ادائه أو القادر غير المنتج أو القادر المنتج الذى لا يلائمه العهد
الجديد.
(ب) قرار إدارى. "تسبيبه". "رقابة المحاكم". حكم "عيوب التدليل". "قصور". ما يعد كذلك.
عدم التزام جهة الادارة بتسبيب قراراتها الادارية إلا حيث يلزمها القانون بذلك القرار
غير المسبب يحمل القرينة على صحة سببه. على من يدعى عكس ذلك إقامة الدليل على مدعاه.
متى ذكرت جهة الادارة أسباب قرارها فإنها تخضع لتقدير القضاء ورقابته لتبيان مدى صحتها
من الوجهة الواقعية ومدى مطابقتها للقانون. تعويل الحكم على ما قررته جهة الادارة عن
سبب الفصل من أنه هو عدم مسايرة الموظف للعهد الجديد مع إنكار الموظف ذلك ومغايرته
للسبب الذى ذكرته جهة الادارة أمام محكمة أول درجة. قصور.
(ج) تعويض. "عناصر الضرر". "تفويت الفرصة". موظفون. "المسئولية عن الفصل".
تفويت الفرصة فى الترقية بسبب إحالة الموظف إلى المعاش بغير حق عنصر من عناصر الضرر
الموجب للتعويض عنه. إذا كانت الفرصة أمرا محتملا فإن تفويتها أمر محقق. لا يمنع القانون
من أن يحسب فى الكسب الفائت وهو عنصر من عناصر التعويض ما كان المضرور يأمل الحصول
عليه ما دام لهذا الامل أسباب معقولة.
1 – القرار الصادر بفصل موظف استنادا إلى المرسوم بقانون رقم 181 سنة 1952 – كأى قرار
إدارى آخر – يجب أن يقوم على سببه المبرر له قانونا. وقد افصحت المادة الأولى من المرسوم
بقانون المذكور عن السبب المسوغ للفصل وهو أن يكون الموظف غير صالح للعمل أو تعلق به
شوائب أو شبهات قوية تمس كرامة الوظيفة أو النزاهة أو حسن السمعة كما أبانت المذكرة
الايضاحية للمرسوم بقانون سالف الذكر عن أن المقصود بالموظف غير الصالح للعمل الموظف
غير القادر على أداء وظيفته أو القادر غير المنتج أو القادر المنتج الذى لا يلائمه
العهد الجديد.
2 – لا تلتزم الادارة بتسبيب قراراتها الادارية إلا حيث يلزمها القانون بذلك. ويحمل
القرار غير المسبب القرينة على صحة سببه وعلى من يدعى عكس هذه القرينة أن يقيم الدليل
على مدعاه، إلا أنه متى ذكرت جهة الادارة أسبابا لقرارها فإن ذلك من شأنه أن يخضع هذه
الأسباب لرقابة المحاكم لتتبين مدى صحتها من الوجهة الواقعية ومدى مطابقتها للقانون.
وإذن فإذا كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما قررته جهة الادارة من أن فصل
الطاعن من وظيفته يرجع إلى عدم مسايرته العهد الجديد وعدم تجاوبه مع سياسته رغم إنكاره
ذلك فإن محكمة الاستئناف إذ أخذت بهذا السبب – مع مغايرته لما أبدته جهة الادارة أمام
محكمة أول درجة كمبرر للفصل – واعتبرته حقيقة ثابتة لمجرد أن جهة الادارة قد ذكرته
سببا للفصل تطبيقا للمرسوم بقانون رقم 181 سنة 1952 ولم تعمل رقابتها عليه وتحققه لبيان
مدى مطابقته للواقع، يكون حكمها مخالفا للقانون ومشوبا بالقصور فى هذا الخصوص(1).
3 – تفويت الفرصة على الموظف فى الترقية إلى درجة أعلى من درجته بسبب احالته إلى المعاش
بغير حق قبل انتهاء مدة خدمته عنصر من عناصر الضرر الذى يجب النظر فى تعويض الموظف
عنه. وإذا كانت الفرصة أمرا محتملا فإن تفويتها أمر محقق ولا يمنع القانون من أن يحسب
فى الكسب الفائت – وهو عنصر من عناصر التعويض – ما كان المضرور يأمل الحصول عليه من
كسب ما دام لهذا الأمل أسباب مقبولة، ومن ثم فإذا كان الحكم المطعون فيه قد قال فى
سبيل رفض طلب التعويض إن تفويت فرصة احتمال ترقية الطاعن لا يدخل فى تقرير الضرر المادى
الذى أصابه من جراء فصله من الخدمة قبل بلوغ سن المعاش لأنه مجرد احتمال ولا يصح أن
ينبنى عليه حق فإن هذا القول ينطوى على خطأ فى القانون. ولا ينال من ذلك أن تكون الترقية
تتم بالاختيار دون التقيد بالأقدمية وأنها من الاطلاقات التى تملكها الجهات الرئيسة
للموظف إذ محل ذلك أن يكون الموظف باقيا فى الخدمة(2).
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن الطاعن أقام الدعوى رقم 5067 سنة 1952 كلى مصر ضد المطعون عليهما وانتهى فيها إلى
طلب الحكم بإلزامهما بصفتيهما بأن يدفعا له مبلغ عشرة آلاف جنيه والمصاريف وقال بيانا
لدعواه إنه ظل يتدرج فى وظائف وزارة التربية والتعليم حتى شغل وظيفة المدير العام لتعليم
البنات وقبل بلوغه سن الإحالة إلى المعاش فوجئ فى 27 من سبتمبر سنة 1952 بصدور مرسوم
بفصله من الخدمة استنادا إلى أحكام المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 بشأن فصل الموظفين
بغير الطريق التأديبى وبناء على مذكرة رفعها وزير التعليم المطعون عليه الثانى إلى
مجلس الوزراء (المطعون عليه الأول) تضمنت أن وزارته بحثت حالة موظفيها من درجة مدير
عام فما فوق على ضوء المرسوم بقانون سالف الذكر وانتهت إلى فصل الطاعن لعدم صلاحيته
وأنه لما كان الأساس الذى بنى عليه فصله من الخدمة لا يتفق مع الواقع ويتنافى مع ماضيه
المشرف فى خدمة التعليم وقد صدر المرسوم بفصله مشوبا بالتعسف ومخالفا لنص المادة الأولى
من المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 الذى استند إليه لأن حالته لا تندرج تحت أى من
الحالات التى أجازت هذه المادة فصل الموظفين فيها إذ حوى ملف خدمته ما يدل على اجماع
أولى الأمر من وزراء التعليم السابقين على كفايته وصلاحيته للعمل ولما كان قد أصابه
من جراء فصله المفاجئ وعلى هذا النحو التعسفى أضرار مادية وأدبية بالغة فقد طلب تعويضه
عن هذه الأضرار بالمبلغ الذى طلبه فى دعواه – دفع المطعون عليهما بعدم قبول الدعوى
استنادا إلى أن المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 أضفى على قرارات فصل الموظفين التى
تصدر بالتطبيق لأحكامه حصانة تعصمها من قضاء الالغاء ومن قضاء التعويض معا. وتحصل دفاعهما
فى موضوع الدعوى فى أن الطاعن لا يستحق أى تعويض عن فصله بعد أن طبقت عليه المادة الثالثة
من هذا المرسوم بقانون وضمت إلى مدة خدمته مدة الأحد عشر شهرا الباقية لبلوغه سن الإحالة
إلى المعاش وصرف له الفرق بين المرتب والمعاش عن هذه المدة وأن هذه المادة قد وضعت
القواعد التى يعوض على أساسها الموظف المفصول بحيث يمتنع عليه أن يطالب بأكثر من التعويض
الذى نظمته هذه القواعد وأن المشرع اراد بهذا التنظيم اخراج الأمر عن سلطة المحكمة
التقديرية. وبتاريخ 3 من يناير سنة 1954 حكمت محكمة القاهرة الابتدائية برفض الدفع
وبقبول الدعوى ثم حكمت فى 18 من نوفمبر سنة 1954 فى موضوع الدعوى بإلزام المطعون عليهما
بأن يدفعا للطاعن تعويضا قدره 200 جنيه والمصاريف المناسبة. فاستأنف المطعون عليهما
هذا الحكم بالاستئناف رقم 88 سنة 72 ق القاهرة وطلبا الغاء الحكم المستأنف والقضاء
أصليا بعدم قبول الدعوى واحتياطيا برفضها كما رفع الطاعن بدوره استئنافا عن الحكم قيد
برقم 135 سنة 72 ق القاهرة طالبا تعديل التعويض إلى المبلغ الذى طلبه فى دعواه الابتدائية
وكان من بين ما أقام عليه استئنافه أن المحكمة الابتدائية عند بحثها الأضرار المادية
أغفلت بحث ما فاته من فرصة احتمال ترقيته إلى سكرتير عام الوزارة ووكيلا مساعدا لها
فقد رقى إلى هاتين الدرجتين المراقب الذى كان يليه فى الأقدمية ويقل عنه كفاءة وهو
مراقب منطقة الاسكندرية وأن الطاعن كان قبل فصله مرشحا فعلا لوظيفة سكرتير عام لإحدى
الجامعات وهى وظيفة فى درجة مدير عام ( أ ) وأن تفويت فرصة الترقية عليه بقرار الفصل
قد حرمه من زيادة المعاش والمرتب وقد أسقطت المحكمة هذا الضرر المادى من حسابها كما
أنها لم تعوضه عن الضرر الأدبى تعويضا كافيا وبعد أن ضمت محكمة الاستئناف الاستئنافين
حكمت فيهما فى 24 من يناير سنة 1956 بقبولهما شكلا وفى موضوعهما (أولا) بتأييد الحكم
المستأنف الصادر فى 3 من يناير سنة 1954 فيما قضى به من رفض الدفع بعدم قبول الدعوى
وبقبولها (ثانيا) بإلغاء الحكم المستأنف الصادر فى 18 من نوفمبر سنة 1954 وبرفض الدعوى.
طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير فى قلم كتاب هذه المحكمة تاريخه 20 من
يونيه سنة 1956 وعرض الطعن على دائرة الفحص بجلسة 11 من أبريل سنة 1961 وفيها صممت
النيابة على ما جاء بمذكرتها التى طلبت فيها رفض الطعن وقررت دائرة الفحص فى تلك الجلسة
إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبعد استيفاء الإجراءات التالية للاحالة حدد لنظره أمام
هذه الدائرة أخيرا جلسة 22 مارس سنة 1962 وفيها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه فى سببين يتحصل أولهما فى أن الحكم خالف
القانون وأخطأ فى تفسيره ذلك أنه أسس قضاءه برفض الدعوى على انتفاء الضرر المعنوى وكفاية
التعويض الذى ناله الطاعن تطبيقا للمرسوم بقانون 181 لسنة 1952 عن الضرر المادى إذ
منح الفرق بين مرتبه ومعاشه فى المدة التى كانت باقية له مع ضمها إلى مدة المعاش. ووجه
الخطأ فيما انتهى إليه الحكم من انتفاء الضرر الأدبى هو أن خروج موظف كبير فى مركز
الطاعن تطبيقا لتشريعات أطلق عليها اسم "تشريعات تطهير الأداة الحكومية من الفساد"
يصمه بالفساد ويضعه فى مركز من لا يليق لأن يتبوأ الوظيفة لما حاق بخلقه أو لحق بماضيه
من فساد وفى هذا ما فيه من ألم نفسانى مرير يضاعف منه أنه ظل هو ومن خرجوا مثله طبقا
لتشريعات التطهير هدفا للتشهير بهم فإذا أسقط الحكم هذا الاعتبار ولم يقم وزنا لهذا
الألم النفسى فإنه يكون قد انتقص عنصرا من عناصر التعويض – أما عن الضرر المادى فإن
الحكم لم يدخل فى تقديره له ما فات الطاعن من كسب بسبب فصله من الخدمة قبل بلوغه سن
المعاش وذلك بإغفاله ما فوته عليه هذا الفصل من ترقية إلى الدرجات التالية لدرجته والتى
كان من حقه الوصول إليها لو أنه بقى فى الخدمة حتى سن المعاش فقد نال هذه الترقيات
من كانوا يلونه كفاية وأقدمية. ولقد برر الحكم هذا الإغفال بأن هذه الترقية مجرد احتمال
لم يكن مصيره التحقق ولا يصح أن يبنى عليه حق – وهذا القول ينطوى على خطأ فى القانون
ذلك أن ترقية الطاعن إلى درجة مدير عام "أ" ووكيل وزارة مساعد وما كان سيصاحبها من
زيادة فى المرتب والمعاش فضلا عن علو فى المركز الأدبى لم تكن مجرد احتمال بل كانت
حقا مكتسبا يفصح عن ذلك خطاب أول وزير للتربية والتعليم فى عهد الثورة وهو الأستاذ
سعد اللبان ذلك الخطاب الذى قدمه الطاعن إلى محكمة الموضوع ضمن مستنداته والذى يشهد
فيه الوزير المذكور بأن حق الطاعن فى الترقية إلى الوظائف التى تعلو وظيفته كان واضحا
لما امتاز به من كفاءة وحسن سمعة وأمانة ودقة فى العمل كذلك ما شهد به وزير سابق هو
الأستاذ محمد رفعت فى كتاب قدمه الطاعن أيضا ضمن تلك المستندات من أن ترشيحه لمنصب
السكرتير العام لجامعة محمد على لقى موافقة عامة لكفاية الطاعن وأقدميته ولما اتصف
به من صفات خلقية طيبة. وقد أيد هذا الترشيح الوزير خلف الوزير المذكور ورتب الطاعن
على ذلك أن استناد الحكم المطعون فيه فى نفى احتمال ترقيته إلى ما قالته الوزارة من
عدم ملاءمة الطاعن مع العهد الحاضر هو استناد إلى سبب باطل لا أصل له وأنه ما دام أن
ترقيته كانت حقا واضحا ومؤكدا لو أنه ظل فى الخدمة حتى بلوغ سن المعاش فلابد من إدخال
أثرها فى عناصر التعويض المادى ويتحصل السبب الثانى فى أن الحكم المطعون فيه قد شابه
قصور فى التسبيب من ناحيتين (الأولى) أنه أورد فى معرض تدليله على عدم لحوق ضرر بالطاعن
من جراء فصله أنه فصل من وظيفته لما ثبت من أنه غير مساير للعهد الجديد ولقد نقل الحكم
هذا السبب عن مذكرة الحكومة وصحيفة استئنافها دون أن يمحصه أو يحدد المعنى المقصود
منه أو يقيم الأدلة على صحته وذلك على الرغم من أن الحكومة لم تنسب إلى الطاعن هذا
الأمر طوال نظر الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى وأنها ما عمدت إلى إبدائه إلا بعد
أن فشلت فى دفع البينة التى قدمها الطاعن على أن فصله كان فصلا تعسفيا أريد به الكيد
له شفاء لما فى نفوس من طلبوا هذا الفصل ويبدو أن أخذ المحكمة بهذا السبب على أنه حقيقة
لا تقبل الجدل كان نتيجة فهم خاطئ منها بأن ادعاء الحكومة بأن الفصل كان لهذا السبب
هو ادعاء لا يقبل المناقشة فى حين أنه من المقرر أنه إذا ساقت جهة الادارة سببا تبرر
به قرارها بالفصل فإن هذا السبب يصبح خاضعا لرقابة القضاء مهما علت السلطة الادارية
مصدرة هذا القرار ومهما كان نوع السبب الذى تذرعت به الادارة (والناحية الثانية) ان
الحكم أخل بحق الطاعن فى الدفاع بما يجعله باطلا ذلك أنه استند فى معرض تدليله على
انتفاء الضرر الأدبى إلى ما قاله من أن "كثيرا من الموظفين الذين لهم مدة خدمة باقية
أطول من مدة خدمته قد سارعوا بمحض اختيارهم إلى ترك الخدمة مع ضم المدة الباقية لهم
وصرف مرتبها ولم يروا أن فى ذلك ما يمس سمعتهم أو يجرح كرامتهم" ويقول الطاعن إن هذه
الواقعة التى أوردها الحكم فضلا عن عدم صحتها فإنها لم تكن مدار مناقشة بين الخصوم
ولم يطرحها أحدهم على المحكمة وليس لها أصل فى الأوراق بل أوردها الحكم خارج النطاق
الواجب أن يلتزمه وليس لها مصدر سوى علم القاضى الشخصى.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قال فى تبرير قضائه برفض طلب التعويض ما يأتى: "وحيث إنه
فيما يتعلق بما يطلبه الأستاذ سعد الله هاشم (الطاعن) من تعويض مادى وأدبى فلا ترى
المحكمة محلا لهما إذ انه فيما يختص بالتعويض المادى فبعد ان صرفت الحكومة له مرتب
الأحد عشر شهرا الباقية فى مدة خدمته وبعد ان ضمت هذه المدة لمدة خدمته فان هذا كل
ما كان يناله لو أنه بقى فى الخدمة هذه المدة اما قوله من فوات فرصة احتمال ترقيته
فان هذا مجرد احتمال لا يصح ان يبنى عليه حق بل ان المتوقع هو العكس لما ثبت من انه
غير مساير للعهد الجديد ومن كانت تعتبره الوزارة كذلك لا يقبل منه القول باحتمال ترقيته
– اما عن الضرر الأدبى فترى المحكمة انه غير محقق اذ ان فصل الموظف بغير الطريق التأديبى
لأن العهد الحاضر رأى فيه أنه غير متجاوب مع سياسته فهذا كما ذكرت الحكومة فى مذكرتها
لا يجرح الموظف المفصول يضاف إلى ذلك أنه لم يبق للسيد سعد الله سوى أشهر حتى تنتهى
خدمته ولقد صرف له مرتبه عنها واحتسبت فى مدة خدمته بل إن كثيرا من الموظفين الذين
لهم مدة خدمة باقية اطول من مدته قد بلغت السنتين قد سارعوا بمحض اختيارهم إلى ترك
الخدمة مع ضم المدة الباقية لهم وصرف مرتبها ولم يروا فى ذلك ما يمس سمعتهم أو يجرح
كرامتهم ومن ثم فلا ترى المحكمة أى ضرر مادى أو أدبى لحق به يستحق أى تعويض" ومن ذلك
يبين ان الحكم المطعون فيه اقام قضاءه بصفة أساسية على ان الطاعن غير مساير للعهد الحاضر
وغير متجاوب مع سياسته وقد اعتبر هذا الأمر ثابتا فى حق الطاعن لمجرد ان الحكومة ذكرته
كسبب لفصله من الخدمة قبل بلوغه سن المعاش بالتطبيق لأحكام المرسوم بقانون رقم 181
لسنة 1952 ولما كان القرار الصادر بفصل الموظف استنادا إلى هذا المرسوم بقانون يجب
كأى قرار ادارى آخر ان يقوم على سببه المبرر قانونا وقد افصحت المادة الأولى من المرسوم
بقانون المذكور عن السبب المسوغ للفصل وهو ان يكون الموظف غير صالح للعمل أو تعلق به
شوائب أو شبهات قوية تمس كرامة الوظيفة أو النزاهة أو الشرف أو حسن السمعة وابانت المذكرة
الايضاحية ان المقصود بالموظف غير الصالح للعمل الموظف غير القادر على أداء وظيفته
أو القادر غير المنتج أو القادر المنتج الذى لا يلائمه العهد الجديد. ولئن كانت الادارة
غير ملزمة بتسبيب قراراتها إلا حيث يلزمها القانون بذلك ويحمل القرار غير المسبب القرينة
على صحة سببه وعلى من يدعى عكس هذه القرينة ان يقيم الدليل على مدعاه الا انه إذا ذكرت
جهة الإدارة أسبابا لقرارها فان ذلك من شأنه ان يخضع هذه الأسباب لرقابة المحاكم لتتبين
مدة صحتها من الوجهة الواقعية ومدى مطابقتها للقانون – لما كان ذلك وكان الثابت ان
المطعون عليهما ذكرا أمام المحكمة الإبتدائية ان سبب فصل الطاعن هو انه ضعيف الإنتاج
ثم عادا وذكرا أمام محكمة الاستئناف ان فصله يرجع إلى انه غير مساير للعهد الجديد وغير
متجاوب مع سياسته فان محكمة الاستئناف إذ أخذت بهذا السبب الأخير واعتبرته حقيقة ثابتة
لمجرد ان جهة الإدارة قد ذكرته كسبب لفصل الطاعن تطبيقا للمرسوم بقانون 181 لسنة 1952
ولم تعمل رقابتها عليه وتحققه لتتبين مدى مطابقته للواقع وذلك رغم انكار الطاعن صحته
ومع مغايرة هذا السبب للسبب الذى أبدته جهة الإدارة أمام محكمة الابتدائية كمبرر للفصل
يكون حكمها مخالفا للقانون ومشوبا بالقصور فى هذه الناحية.
وحيث إن ما ذهب إليه الحكم من أن تفويت فرصة احتمال الترقية على الطاعن لا يدخل فى
تقدير الضرر المادى الذى أصابه من جراء فصله من الخدمة قبل بلوغ سن المعاش لأنه مجرد
احتمال لا يصح أن ينبنى عليه حق فان هذا القول ينطوى على خطأ قى القانون ذلك أن تفويت
الفرصة على الموظف فى الترقية إلى درجة أعلى من درجته بسبب إحالته إلى المعاش بغير
حق قبل انتهاء خدمته عنصر من عناصر الضرر التى يجب النظر فى تعويض الموظف عنها أما
قول الحكم بأن هذا مجرد احتمال لا يصح أن يبنى عليه حق فمردود بأنه إذا كانت الفرصة
أمرا محتملا فإن تفويتها أمر محقق والقانون لا يمنع أن يحسب فى الكسب الفائت الذى هو
عنصر من عناصر التعويض ما كان المضرور يأمل الحصول عليه من كسب ما دام لهذا الأمل أسباب
معقولة ولما كان الثابت أن الطاعن تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن قرار فصله قبل انتهاء
مدة خدمته قد فوت عليه فرصة ترقيته إلى درجة سكرتير عام للوزارة ثم وكيلا مساعدا لها
إذ رقى إلى هاتين الدرجتين المراقب الذى كان يليه فى الأقدمية ويقل عنه فى الكفاءة
فإنه كان يتعين على المحكمة أن تحقق هذا الدفاع لما له من أثر فى تقدير التعويض ولا
عبرة بما يقوله المطعون عليهما من أن الترقية إلى الدرجات التى تعلو الدرجة الثانية
تتم بالاختيار دون التقيد بالأقدمية وأنها من الاطلاقات التى تملكها الجهات الرئيسية
للموظف ذلك أن محل هذا القول أن يكون الموظف باقيا فى الخدمة.
وحيث إنه عما ساقه الحكم المطعون فيه فى معرض التدليل على انتفاء الضرر الأدبى من أن
كثيرين من الموظفين الذين كانت لهم مدة خدمة باقية أطول من مدة خدمة الطاعن قد سارعوا
بمحض اختيارهم إلى ترك الخدمة مع ضم المدة الباقية لهم وصرف مرتبها ولم يرو أن فى ذلك
ما يمس سمعتهم أو يجرح كرامتهم – فإنه لما كان الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن
خلوا مما يفيد أن هذه الواقعة التى عول عليها الحكم فى بعض قضائه طرحت على محكمة الموضوع
وكان الحكم لم يبين المصدر الذى استقى منه هذه الواقعة وكان المرسوم بقانون رقم 181
لسنة 1952 الذى قال الحكم. بأن كثيرين من الموظفين سارعوا باختيارهم إلى اعتزال الخدمة
للانتفاع بأحكامه – هذا المرسوم بقانون خاص بفصل الموظفين بغير الطريق التأديبى والهدف
منه كما صرحت المذكرة التفسيرية له هو تطهير الأداة الحكومية من أدران العهد الماضى
ولم يقصد به التيسير على الموظفين باعتزال الخدمة قبل بلوغ سن المعاش وإنما صدر لتحقيق
هذا التيسير قرار مجلس الوزراء فى 4 و25 نوفمبر سنة 1953 لما كان ذلك فان ما قرره الحكم
فى هذا الخصوص يكون مشوبا أيضا بالقصور.
وحيث إنه لما تقدم جميعه يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث أوجه الطعن الأخرى
التى تضمنتها أسبابه.
(1) راجع نقض مدنى 30/ 6/ 1955 فى الطعن 318
س 21 ق "الحق المطلق المقرر للحكومة فى فصل موظفيها بلا محاكمة تأديبية مقيد بعدم تجاوز
السلطة والتعسف فى استعمالها. أسباب الفصل الظاهرة من القرار الصادر به خاضعة لتقدير
القضاء ورقابته إذا تبين أنها لا ترجع إلى اعتبارات تقتضيها المصلحة العامة ولا هى
من الأسباب الجدية القائمة بذات الموظف المستغنى عنه أو المنازع فى صحتها كان ذلك عملا
غير مشروع وحقت مساءلة الحكومة فى شأنه" وراجع نقض 9/ 2/ 1956 فى الطعن 217 سنة 22
ق "أن رقابة المحاكم على قرار الفصل الإدارى إنما تقوم على التحقق من قيام الحالة الواقعية
التى استلزمت اصدار قرار الفصل وصحة التكييف القانونى للوقائع الثابتة والتأكد من عدم
انحراف جهة الادارة عن حدود الصالح العام. متى كانت أسباب الفصل مؤسسة على المصلحة
العامة وجدية يتصل بذات الموظف المفصول امتنع على المحاكم أن تتداخل فى تقدير صلاحية
الموظف للاستمرار فى العمل وملاءمة الفصل للحالة اللاصقة به.
(2) راجع نفس المبدأ فى الطعن رقم 158 سنة 24 ق بجلسة 13/ 11/ 1958.
