الطعن رقم 8 لسنة 29 أحوال شخصية – جلسة 28 /03 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 13 – صـ 333
جلسة 28 من مارس سنة 1962
برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: فرج يوسف، وأحمد زكى محمد، وأحمد أحمد الشامى، ومحمد عبد الحميد السكرى المستشارين.
الطعن رقم 8 لسنة 29 أحوال شخصية
نقض. "الخصوم فى الطعن". "موضوع غير قابل للتجزئة". وقف.
رفض دعوى استحقاق فى منزل موقوف. تخصيص المنزل بحسب شرط الواقف لسكنى الموقوف عليهم
دون الاستغلال. حرمان الأنثى لزواجها من أجنبى يقتضى حرمانها من حق الاستغلال. نزاع
موضوعه غير قابل للتجزئه لتعلقه بأوصاف الاستحقاق ونطاقه. بطلان الطعن فى هذه الحالة
بالنسبة لأحد المطعون عليهم يستتبع بطلانه بالنسبة للباقين.
إذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن شروط الوقف جاءت مخصصة لعموم إنشائه ومقتضاها
تخصيص المنزل الموقوف لسكنى الموقوف عليهم دون استغلاله وإن شرط حرمان الأنثى من السكن
بزواجها من أجنبى يقتضى على أى حال حرمانها من حق الاستغلال، ورتبت المحكمة على هذا
النظر رفض دعوى الطاعنة استحقاقها لشئ فى المنزل المذكور فإن موضوع النزاع على هذه
الصورة وبصرف النظر عن موضوع الطلب ومحله – وهو فرع من أصل الحق – يكون غير قابل للتجزئة
لتعلقه بأوصاف الاستحقاق الذى يتلقاه المستحق عن الواقف ونطاقه ومداه وهو لا يحتمل
المغايرة بحيث لا يتأتى اعتبار المستحق محروما من الاستغلال فى مواجهة فريق من المستحقين
دون فريق، ومن ثم فإن بطلان الطعن بالنسبة لأحد المطعون عليهم يستتبع بطلانه بالنسبة
للباقين.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – فى أن
الطاعنة أقامت الدعوى رقم 56 سنة 1956 كلى أحوال شخصية القاهرة ضد المطعون عليهم وآخرين
وطلبت فيها الحكم باستحقاقها لنصيبها البالغ 6 و3/ 5 ط من 24 ط فى المنزل رقم 13 شارع
الشيخ العروسى قسم باب الشعرية بالقاهرة وقالت شرحا لدعواها إن المرحوم الشيخ زين الدين
مصطفى العروسى وقف الاطيان والعقارات المبينة بكتاب وقفه الصادر لدى مأذون الباب العالى
بتاريخ 11 ذى القعدة 1271 هـ ومما وقفه المنزل المذكور وقد أنشأ وقفه على نفسه مدة
حياته ينتفع به سكنا وإسكانا وغلة واستغلالا ثم من بعده على من ذكره فى كتاب وقفه ينتفع
كل منهم كانتفاع الواقف نفسه، ثم ذكر أن لكل من الموقوف عليهم بعد موته السكنى بمحل
يليق به من المنزل المذكور ومن تزوجت من الإناث الموقوف عليهن ومن العتيقات برجل أجنبى
لا يكون لها حق السكنى به فإن تأيمت عاد لها حق السكنى بالمنزل المذكور وبمقتضى احتفاظ
الواقف لنفسه بالشروط العشرة صدر منه إشهادان أمام محكمة مصر الشرعية فى 10 شعبان سنة
1383 هـ و6 جمادى الآخرة سنة 1286 هـ بإدخال مستحقين آخرين فى وقفه وقد توفى الواقف
كما توفى بعده مستحقون آخرون وآل الاستحقاق للطاعنة ولمن اختصمتهم فى الدعوى وقد خصها
فى هذا الوقف القدر الذى تطالب به وقد بينت فى دعواها كيف آل إليها، ودفع المدعى عليهم
بعدم سماع الدعوى لمضى المدة المانعة من سماعها لأن الطاعنة متزوجة من سنة 1923 ولم
ترفع الدعوى إلا بعد مضى 15 سنة وقضت محكمة أول درجة بتاريخ 22 أبريل سنة 1956 برفض
الدفع ثم قضت فى 25 نوفمبر سنة 1956 للطاعنة بطلباتها فاستأنف بعض المحكوم عليهم وهم
المطعون عليهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 218 سنة 73 ق استئناف القاهرة طالبين إلغاء
الحكم المستأنف لأنه باطل لصدوره من هيئة فقدت صلاحيتها فى إصداره لأنها أبدت رأيها
فى موضوع الدعوى بأسباب الحكم الذى أصدرته برفض الدفع بعدم سماع الدعوى لمضى المدة
وإعادة القضية لمحكمة أول درجة للفصل فى موضوعها واحتياطيا الحكم برفض الدعوى فقضت
محكمة الاستئناف بتاريخ 31 يناير سنة 1959 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى الطاعنة
وقالت إن الحكم المستأنف قد صدر باطلا لصدوره من هيئة فقدت صلاحيتها للحكم فى الموضوع
لأنها أبدت رأيها فيه صراحة فى أسباب حكمها الصادر فى 22 أبريل سنة 1956 برفض الدفع
بعدم سماع الدعوى ثم قضت فى موضوعها بالرفض فطعنت الطاعنة فيه بالنقض بتاريخ 17 فبراير
سنة 1959 وطلبت نقض الحكم المطعون فيه للأسباب الواردة فى تقرير الطعن وعرض الطعن على
دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 14 ديسمبر سنة 1960 إحالته على هذه الدائرة حيث صممت
الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلب الحاضر عن المطعون عليهما الثالث والخامسة أصليا عدم
قبول الطعن واحتياطيا رفضه ولم يحضر باقى المطعون عليهم ولم يبدوا دفاعا وصممت النيابة
على طلب نقض الحكم.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على أصل إعلان تقرير الطعن إلى المطعون عليه الثانى – أمين
حسن العروسى – أن المحضر ذكر فى محضره المؤرخ فى 22 ديسمبر سنة 1960 أنه توجه لإعلانه
"وبعرض الاعلان على تابعه الذى امتنع عن ذكر اسمه لذلك سيعلن للقسم بمحضر على حدته"
ثم أثبت فى محضر تال محرر فى نفس اليوم "انه أعلنه مخاطبا مع مأمور قسم باب الشعرية
لغيابه وامتناع تابعه عن الاستلام" ولما كان المحضر الأول قد خلا من بيان امتناع المخاطب
معه عن الاستلام وسببه وغياب المطلوب إعلانه وهى بيانات جوهرية يجب توافرها لصحة الإعلان
طبقا للمادتين 10 و12 من قانون المرافعات فإنه يترتب على اغفالها بطلان الاعلان وللمحكمة
أن تقضى به من تلقاء نفسها وفى غيبة المطعون عليه.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن الطاعنة أقامت دعواها بطلب استحقاقها لحصة قدرها 6 و3/
5 ط من 24 ط فى المنزل رقم 13 شارع الشيخ العروسى باب الشعرية بالقاهرة المعروف بالمنزل
الكبير وجرى النزاع فيها حول انشاء الوقف وشروطه وهل جاءت مخصصة لعموم الانشاء ومدى
هذا التخصيص إن كان فذهبت الطاعنة إلى أن شرط الواقف حرمان الأنثى التى تتزوج بأجنبى
من حق السكنى لا يقتضى حرمانها من حق الاستغلال الذى دل عليه عموم الانشاء بينما ذهب
المطعون عليهم إلى أن هذا الشرط – مضافا إلى باقى الشروط – يدل على أن المنزل موقوف
للسكنى لا للاستغلال واستظهرت محكمة أول درجة هذا النزاع وجرت فى قضائها على أن عبارات
انشاء الوقف تدل على "أن منزل النزاع موقوف للسكنى وللاستغلال حيث قال الواقف ينتفعون
به – أى الموقوف عليهم – كانتفاع الواقف نفسه سكنا واسكانا وغلة واستغلالا وبسائر وجوه
الانتفاعات الشرعية" وأن شرط الواقف حرمان الأنثى التى تتزوج بأجنبى لم ينسخ شيئا مما
يدل عليه هذا الانشاء ولم يخصص من عمومه شيئا سوى حق سكنى الإناث فى المنزل فبعد أن
كان حقا عاما للمتزوجة وغير المتزوجة جعله خاصا لغير المتزوجة من أجنبى وفيما عدا ذلك
مما دل عليه عموم انشاء الوقف من استحقاق الأنثى لاستغلال نصيبها فى المنزل المذكور
سواء كانت متزوجة بأجنبى أو غير متزوجة ومن ترتيب الطبقات ومن انحصار الاستحقاق فى
أولاد الظهور دون أولاد البطون كل ذلك بقى عاما بدون تخصيص ومطلقا من غير قيد وثابتا
لم ينسخ منه شئ" وهذا التفسير هو ما يتفق وغرض الواقف لأن كلامه – واضح الدلالة على
هذا المعنى وهو ما يجب أن يفهم طبقا للمادة العاشرة من قانون الوقف رقم 48 لسنة 1946
– وخالفتها فى ذلك محكمة الاستئناف وجرت فى قضائها على أن انشاء الوقف "يدل على أن
الواقف ينتفع بالمنزل سكنا واسكانا وغلة واستغلالا وبسائر وجوه الانتفاعات الوقفية
الشرعية كما ينتفع المستحقون بذلك من بعده" وهذا الشرط وان كان "يدل وحده وفى ظاهره
على أن الانتفاع بالمنزل يكون بالسكن والاسكان والغلة والاستغلال إلا أن المحكمة ترى
أن هناك نصوصا أخرى فى كتاب الوقف خصصت هذا العموم إن لم تكن تنسخه" كما ترى أن غرض
الواقف الذى يبين من مجموع أقواله "يرمى إلى تخصيص هذا المنزل للسكنى على من شرط لهم
دون الاستغلال إذ شرط السكن فيه لأهله وذريته ومعاتيقه إحياء لذكراه وشرط أن تحيى فيه
ليالى رمضان وأن تقام فيه الموالد والمواسم وقراءة القرآن ويستحيل إقامة هذه الشعائر
إذا ما استغله الموقوف عليهم بالتأجير لغيرهم وسكن الغير فيه". وقد "دل صنيع الواقف
على ذلك إذ ظل يسكنه ويقيم الشعائر فيه حتى وفاته وسكنه من بعده المستحقون من ذريته
دون الأجنبى ودون الاستغلال" ثم انتقلت المحكمة إلى الشرط محل الجدل وقول الواقف فيه
"ومن تزوجت من الإناث الموقوف عليهن أو من العتيقات برجل أجنبى لا يكون لها حق السكنى
بالمكان المذكور ما دامت متزوجة فإن تأيمت عاد إليها حق السكنى به يجرى الحال كذلك
كلما تزوجت وتأيمت" وقالت إنها ترى قبل البحث فيه البحث فيما سبقه ولحق به ليمكن فهم
غرض الواقف من شروطه جميعها فقد شرط الواقف أن يصرف مع ريع الوقف على العتقاء وعلى
قراء يقرأون القرآن فى رمضان ومواسم كثيرة عينها بكتاب الوقف إلى أن قال "وأن يكون
لكل من الموقوف عليهم بعد انتقاله السكنى بمحل يليق به" وظاهر من هذه العبارة أنه يريد
أن يكون المنزل للسكنى وقراءة القرآن وإحياء الليالى تخليدا لذكراه ولأن تأجير المنزل
للغير قد يحول دون ذلك لو أخذنا بصدر الانشاء خاصة إذا انتفع المستحقون جميعا أو أكثرهم
بالاستغلال لا بالسكنى فيكون فى ذلك تعطيل للشعائر التى أراد إقامتها فلا يتحقق غرض
الواقف كما أن الواقف ذكر بعد النص السابق أنه "إذا ظهر أحد من العتقاء بأمر من الأمور
التى لا تبتغى واشتهر بشهرة آثمة لا يكون له استحقاق فى الوقف ويكون مطرودا محروما
من ذلك" وقد جاء نص من تتزوج بأجنبى وسطا بين هذين النصين أولهما خصص العموم السابق
فى الانشاء والثانى جعل عقوبة المشتهر بما يشينه الطرد والحرمان فدل ذلك على أن الواقف
– سواء كان يريد حمل البنات على التزوج من أهل الوقف أو يريد ألا تسكن مع زوجها الغريب
عن الوقف فى منزله لأسباب لا تخفى – دل ذلك على أنه يقصد حرمانها من السكنى فى منزل
الوقف ومن الانتفاع به لأنه لا يتأتى أن يحرمها من السكنى فى المنزل مع زوجها الغريب
ويبيح لها أن تسكن الغريب ولو لم يكن زوجها مع أن الزوج أولى من الغريب الذى لا تربطه
بأحد المستحقين أية صلة فضلا عن أن الواقف ذكر أن من تتزوج بأجنبى ليس لها حق السكنى
فدل ذلك على عدوله عن عموم الانشاء وعلى الأقل تخصيصه – وإذ جرى النزاع فى الدعوى هذا
المجرى وانتهى بما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من أن شروط الوقف جاءت مخصصة لعموم
إنشائه ومقتضاها تخصيص المنزل لسكنى الموقوف عليهم دون الاستغلال وأن شرط حرمان الأنثى
لزواجها من أجنبى يقتضى على أى حال حرمانها من حق الاستغلال ورتبت المحكمة على هذا
النظر رفض دعوى الطاعنة استحقاقها لشئ فى منزل النزاع – إذ كان ذلك وكان موضوع النزاع
على هذه الصورة – وبصرف النظر عن موضوع الطلب ومحله وهو فرع عن أصل الحق – مما لا يقبل
التجزئة لتعلقه بأوصاف الاستحقاق الذى يتلقاه المستحق عن الواقف ونطاقه ومداه وهو لا
يحتمل المغايرة بحيث لا يتأتى القول بأن شرط الاستحقاق فى المنزل يتسع للاستغلال بالنسبة
لفريق من المستحقين دون فريق – إذ كان ذلك فإن بطلان الطعن بالنسبة للمطعون عليه الثانى
يستتبع بطلانه بالنسبة للباقين ولما تقدم يتعين الحكم ببطلان الطعن لهذا السبب دون
حاجة لبحث باقى أوجه البطلان التى تمسك بها المطعون عليهما الثالث والخامسة.
