الطعن رقم 372 سنة 27 ق – جلسة 14 /03 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 13 – صـ 303
جلسة 14 من مارس سنة 1962
برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة/ فرج يوسف، وأحمد زكى محمد، وأحمد أحمد الشامى، ومحمد عبد الحميد السكرى المستشارين.
الطعن رقم 372 سنة 27 القضائية
( أ ) قاضى الأمور المستعجلة. "اختصاصه بالمسائل المستعجلة". إختصاص.
مناط اختصاص قاضى الأمور المستعجلة بالحكم فى المسائل التى يخشى عليها من فوات الوقت
هو قيام حالة الاستعجال وأن يكون المطلوب إجراء وقتيا لا يمس أصل الحق المتنازع عليه.
(ب) قاضى الأمور المستعجلة. "دعوى طرد المستأجر". اختصاص.
المنازعة فى تحقق شرط الفسخ الوارد بعقد الايجار هو قيام سببه ومدى صلته بالتزامات
المؤجر قبل المستأجر. تراخى المؤجر فى التمسك به فى حينه وبما يفيد عدوله عن استعماله.
جديتها. عدم وضوح أصل الحق. الفصل فيها بالاجراء الوقتى المطلوب يمس أصل الحق المتنازع
عليه مما يمتنع على القاضى المستعجل الفصل فيه.
1 – يتحقق اختصاص قاضى الأمور المستعجلة بالحكم فى المسائل التى يخشى عليها من فوات
الوقت وفقا للمادة 49 من قانون المرافعات، بتوافر شرطين (الأول) أن يكون المطلوب إجراء
وقتيا لا فصلا فى أصل الحق (والثانى) قيام حالة استعجال يخشى معها من طول الوقت الذى
تستلزمه اجراءات التقاضى لدى محكمة الموضوع، فإذا أسفر الخلاف بين الخصوم عن قيام منازعة
فى أصل الحق المقصود حمايته بالاجراء المطلوب كان للقاضى أن يتناول مؤقتا وفى نطاق
حاجة الدعوى المستعجلة تقدير مبلغ الجد فى المنازعة. فإذا استبان له أن المنازعة جدية
بحيث لم يعد أصل الحق واضحا وضوحا يستأهل حماية القضاء المستعجل حكم بعدم الاختصاص
لتتولى محكمة الموضوع الفصل فيه(1).
2 – متى كان النزاع فى الدعوى يدور فى جوهره حول تحقق شرط الفسخ المتفق عليه فى عقد
الايجار وقيام سببه ومدى صلته بالتزامات المطعون عليها قبل الطاعنين واقرارها بمصابرتها
لهم فى المطالبة باقساط الأجرة فى مواعيد استحقاقها وتراخيها تبعا لذلك فى التمسك بالشرط
الفاسخ فى حينه وسكوتها زمنا طويلا مما يعد منها عدولا عن استعماله، فإن هذه المنازعات
المتشابكة تتسم بطابع الجد بحيث لم يعد أصل الحق واضحا وضوحا يستطيع معه القاضى المستعجل
أن يحميه بالإجراء المطلوب منه. فإذا كان الحكم المطعون فيه قد تغلغل فى هذه المنازعات
وقضى فيها ورتب على ذلك رفض الدفع بعدم الاختصاص فإنه يكون قد جاوز قاعدة من قواعد
الاختصاص النوعى بما يستوجب نقضه(2).
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن الشركة المطعون عليها رفعت ضد الطاعنين الدعوى رقم 9566 سنة 1956 مستعجل القاهرة
طالبة طردهم من "سينما نورماندى" مستندة إلى أنها أجرتها إليهم بعقد تاريخه أول مايو
سنة 1955 لمدة تسع سنوات تبدأ فى تاريخ تحرير العقد مقابل أجرة سنوية مقدارها 6500
جنيه فى كل سنة من السنوات الثلاث الأولى على أن تدفع الأجرة خلال هذه المدة على أقساط
أسبوعية قيمة كل قسط منها 125 جنيها مع زيادة الأجرة فى باقى مدة العقد إلى المقادير
المبينة به. وأنه اتفق فى البند الثامن عشر من هذا العقد على أنه فى حالة عدم قيام
المستأجرين – الطاعنين – بأى التزام من التزاماتهم وخاصة فى حالة تأخيرهم فى دفع الأجرة
يعتبر العقد مفسوخا بقوة القانون وتصبح يدهم على العين المؤجرة يد غاصب ويحق للمطعون
عليها طردهم منها وأن تطلب ذلك إلى قاضى الأمور المستعجلة وإذ تأخر الطاعنون عن سداد
مبلغ 5605 جنيهات قيمة الأجرة عن المدة من 16 يناير سنة 1956 إلى 25 نوفمبر سنة 1956
فقد طلبت طردهم. ودفع الطاعنون الدعوى بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظرها لأن المطعون
عليها وإن كانت قد نبهت عليهم بالوفاء بالأجرة فى 3 سبتمبر سنة 1956 إلا أنها لم ترفع
دعواها إلا فى 21 نوفمبر سنة 1956 الأمر الذى يكشف عن عدولها عن التمسك بحقها فى الفسخ.
وبتاريخ 25 ديسمبر سنة 1956 قضت المحكمة بقبول الدفع بعدم الاختصاص وأقامت قضاءها على
أن مرور وقت طويل بين التنبيه بالوفاء وتاريخ رفع الدعوى يشعر بعدول المؤجرة عن التمسك
بالشرط الفاسخ الوارد بالعقد يضاف إلى ذلك أنه يستفاد من نص الشرط الوارد بالعقد أنه
شرط تخييرى والحكم بالطرد فى هذه الحالة يعد منشئا للفسخ لا مقررا له وهو ما يمس أصل
الحق موضوع النزاع ويخرج الدعوى من ولاية القضاء المستعجل. فاستأنفت المطعون عليها
هذا الحكم بالاستئناف رقم 2018 سنة 1956 س القاهرة الابتدائية طالبة إلغاءه. وبجلسة
23 يناير سنة 1957 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم الاختصاص
وباختصاص القضاء المستعجل ثم قضت بطرد الطاعنين من السينما. فطعن الطاعنون فى هذا الحكم
بطريق النقض بالطعن رقم 26 سنة 27 ق طالبين نقضه كما طلبوا وقف تنفيذه ونظر الطعن أمام
دائرة فحص الطعون بجلسة 13 مارس سنة 1957 فحكمت بوقف التنفيذ ثم عرض عليها الطعن ثانية
فقررت إحالته إلى دائرة المواد المدنية والتجارية وأخيرا نظر الطعن أمام هذه الدائرة
مع الطعن الماثل بجلسة 14 فبراير سنة 1962. وعادت المطعون عليها إلى اختصام الطاعنين
فى عدة قضايا كان من بينها الإشكال رقم 4339 سنة 1957 مستعجل القاهرة وقد انتهت فيه
إلى طلب طرد الطاعنين من السينما استنادا إلى أنهم قد تأخروا عن الوفاء بالأجرة المستحقة
عن المدة من 16 يناير سنة 1956 إلى 16 فبراير سنة 1957 الأمر الذى يوجب طردهم إعمالا
للشرط الصريح الفاسخ الوارد بالبند الثامن عشر من عقد الإيجار. وقد تمسك الطاعنون بالدفع
بعدم الاختصاص وركنوا فى ذلك إلى أن تأسيس الدعوى على وجود شرط فاسخ صريح فى العقد
والقول بتحقق الشرط بالتأخير فى سداد الأجرة هو محل منازعة جدية. وأن مثل هذا الشرط
لا يتحقق التمسك به إلا مرة واحدة ثم يسقط ولا يقع الفسخ بعد ذلك إلا بقضاء موضوعى
هذا فضلا عن أن السينما محل تنفيذ عقارى من شأنه إلحاق الثمار بالعقار مما يجعل الطاعنين
حراسا عليها ويجيز لهم حبس الأجرة قانونا. وبتاريخ 29 يونيه سنة 1957 قضت المحكمة المستعجلة
بعدم اختصاصها بنظر الدعوى. فاستأنفت المطعون عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 1117
سنة 1957 س القاهرة الابتدائية طالبة إلغاءه. وبتاريخ 4 نوفمبر سنة 1957 قضت المحكمة
بإلغاء الحكم المستأنف وباختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى وبطرد الطاعنين من السينما.
فطعن الطاعنون على هذا الحكم بطريق النقض فى الطعن المطروح طالبين إلغاءه كما طلبوا
وقف تنفيذه – وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 27 نوفمبر سنة 1957 فقضت للمرة
الثانية بوقف التنفيذ ثم عرض عليها الطعن ثانية بجلسة 8 يناير سنة 1961 فقررت إحالته
إلى الدائرة المدنية والتجارية. وأخيرا نظر الطعن أمام هذه الدائرة بجلسة 14 فبراير
سنة 1962 حيث تمسك الطاعنون بطلباتهم وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وصممت النيابة
العامة على ما جاء بمذكرتها طالبة نقض الحكم.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ذلك أن
المطعون عليها أقامت دعواها أمام القضاء المستعجل طالبة طرد الطاعنين من السينما تأسيسا
على أن عقد الايجار المحرر فى أول مايو سنة 1955 تضمن شرطا فاسخا صريحا وأن سببه قد
تحقق فى حين أن الطاعنين أنكروا عليها أن الشرط الوارد بالعقد يعتبر شرطا فاسخا صريحا
وتمسكوا بأن المطعون عليها قد تراخت فى ممارسة حقها المستمد من هذا الشرط بما يعد من
جانبها عدولا أو نزولا عنه هذا فضلا عن أن المطعون عليها قد استنفذت حقها فى مزاولة
هذا الشرط وأعملته مرة بناء على طلبها فى الدعوى رقم 9566 سنة 956 مستعجل القاهرة فزال
أثره ولا تقبل منها العودة إليه فان هى عادت إلى طلب الطرد بعد ذلك فان النزاع ينتقل
إلى نطاق الشرط الفاسخ الضمنى وهو من صميم اختصاص قاضى الموضوع. وأنهم ترتيبا على هذه
المنازعات الجدية دفعوا بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى ولكن الحكم خالف هذا النظر
وقضى برفض الدفع ومن ثم يكون قد تجاوز ولايته.
ومن حيث إن هذا النعى فى محله ذلك أن قضاء هذه المحكمة جرى على أن "اختصاص قاضى الأمور
المستعجلة بالحكم فى المسائل التى يخشى عليها من فوات الوقت وفقا للمادة 49 من قانون
المرافعات تتحقق بتوافر شرطين (الأول) أن يكون المطلوب إجراء لا فصلا فى أصل الحق (والثانى)
قيام حالة استعجال يخشى معها من طول الوقت الذى تستلزمه إجراءات التقاضى لدى محكمة
الموضوع. فاذا أسفر الخلاف بين الخصوم عن قيام منازعة فى أصل الحق المقصود حمايته بالاجراء
المطلوب كان للقاضى أن يتناول مؤقتا وفى نطاق حاجة الدعوى المستعجلة تقدير مبلغ الجد
فى المنازعة. فإذا استبان له أن المنازعة جدية بحيث لم يعد أصل الحق واضحا وضوحا يستأهل
حماية القضاء المستعجل حكم بعدم الاختصاص لتتولى محكمة الموضوع الفصل فيه" ولما كان
يبين من الحكم المطعون فيه أن الطاعنين استأجروا من المطعون عليها سينما نورماندى بعقد
تاريخه أول مايو سنة 1955 واشترط فى البند الثامن عشر منه أنه اذا تأخر الطاعنون عن
سداد ثلاثة أقساط متتالية من الأجرة يكون للمطعون عليها إذا شاءت أن تعتبر العقد مفسوخا
بقوة القانون وأن الطاعنين قد تأخروا عن سداد الأجرة اعتبارا من 16 يناير سنة 1956
وان المطعون عليها نبهت عليهم بالوفاء فى 3 سبتمبر سنة 1956 ثم خاصمتهم فى الدعوى رقم
9566 سنة 1956 مستعجل القاهرة طالبة طردهم لتأخرهم فى الوفاء بالأجرة لغاية 25 نوفمبر
سنة 1956 لتحقق الشرط الفاسخ الصريح وقيام سببه وأن هذه الدعوى قد انتهت فى الاستئناف
رقم 2018 سنة 1956 س مستعجل القاهرة بالطرد. وأنها عادت بعد ذلك وأقامت الدعوى الحالية
طالبة من القضاء المستعجل أن يحكم لها بالطرد لتأخر الطاعنين عن الوفاء بالأجرة من
16 يناير سنة 1956 إلى 16 فبراير سنة 1957 وأن هؤلاء الأخيرين قد دفعوا الدعوى بعدم
الاختصاص مستندين إلى أن الشرط الفاسخ حسب عبارته الواردة بالعقد لا يغنى عن رفع دعوى
موضوعية بطلب الفسخ وأن الحكم الذى يصدر فى الدعوى يعتبر منشئا للفسخ لا مقررا له وأن
المطعون عليها قد تراخت فى المطالبة بأعمال الشرط لأن التوقف عن السداد بدأ فى 16 يناير
سنة 1956 بينما دعوى الطرد الأولى لم ترفع إلا فى 21 نوفمبر سنة 1956 مما يفيد عدولها
عن التمسك به وكان مفاد ذلك أن جوهر النزاع بين الطرفين يدور حول تحقق شرط الفسخ المتفق
عليه بينهما وقيام سببه ومدى صلة ذلك بالتزامات المطعون عليها قبل الطاعنين بشأن بيعهم
لها دار السينما ومنازعتهم فى قيامها بالوفاء بها وإقرار المطعون عليها بمصابرتها للطاعنين
فى المطالبة بأقساط الإيجار فى مواعيد استحقاقها وتراخيها تبعا لذلك فى التمسك بالشرط
الفاسخ فى حينه وسكوتها عن ذلك زمنا طويلا مما يعد منها عدولا عن استعماله فإن هذه
المنازعات المتشابكة تتسم بطابع الجد قد غم فيها أصل الحق ولم يعد واضحا وضوحا يستطيع
معه القاضى المستعجل أن يحميه بالإجراء المطلوب منه ومن ثم يمتنع عليه نظر الدعوى.
متى كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد تغلغل فى هذه المنازعات وقضى فيها ورتب على
ذلك رفض الدفع بعدم الاختصاص فإنه يكون قد جاوز قاعدة من قواعد الاختصاص النوعى مما
يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى الأسباب.
ومن حيث إن موضوع الدعوى صالح للفصل فيه. ولما سبق بيانه يتعين الحكم فى الاستئناف
رقم 1117 سنة 1957 س القاهرة الابتدائية بتأييد الحكم المستأنف.
(1) راجع نقض مدنى 8/ 11/ 1961 فى الطعن 127
سنة 27 ق.
(2) راجع الطعن 26 سنة 27 ق جلسة 14 مارس سنة 1962.
