الطعن رقم 400 لسنة 26 ق – جلسة 22 /02 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 13 – صـ 291
جلسة 22 من فبراير سنة 1962
برياسة السيد محمد متولى عتلم المستشار، وبحضور السادة: حسن خالد، ومحمود توفيق اسماعيل، وأحمد شمس الدين، ومحمد عبد اللطيف مرسى المستشارين.
الطعن رقم 400 لسنة 26 القضائية
حكم. "بطلانه". أثر البطلان. استئناف. "عيوب التسبيب".
القضاء ببطلان الحكم الابتدائى لعدم تلاوة تقرير التلخيص. مؤداه اعتبار الحكم كأن لم
يكن. قضاء محكمة الاستئناف ببطلان الحكم المستأنف ثم حكمها بعد بتأييده واحالتها فى
ذلك إلى أسبابه مخالفة للقانون مما يستوجب نقضه.
متى كانت محكمة الاستئناف قد قضت بداءة ببطلان الحكم الابتدائى المستأنف لعدم تلاوة
تقرير التلخيص ثم أصدرت بعد ذلك الحكم المطعون فيه وقضت فى منطوقه بقبول الاستئناف
شكلا ورفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف واحالت إلى هذا الحكم فى أسباب حكمها فإن
الحكم المطعون فيه يكون قد أيد حكما لا وجود له وأحال على معدوم مما يبطله ويتعين لذلك
نقضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن الطاعنين
استصدروا بتاريخ 21 سبتمبر سنة 1950 مرسوما بنزع ملكية بعض مساحات من أملاك المطعون
عليهم للمنفعة العامة وقدروا ثمنها على أساس أنها من الأراضى الزراعية بواقع 400 ج
للفدان الواحد ورفض الملاك هذا التقدير وأحيلت الأوراق إلى رئاسة محكمة المنصورة التى
ندبت خبيرا قدر الثمن على أساس أن المتر يساوى 50 قرشا ورفع المطعون عليه الأول الدعوى
رقم 150 سنة 1952 كلى المنصورة بطلب الحكم بالزام الطاعنين الأولين متضامنين بأن يدفعا
له مبلغ 601 جنيه و563 مليما وهو المبلغ الذى حدده الخبير لمساحة الأرض المنزوعة ملكيتها
من أملاكه كما رفع الطاعنون الدعوى رقم 1019 سنة 1952 كلى المنصورة ضد المطعون عليهم
جميعا بطلب تأييد تقديرات مجلس التثمين للأرض المنزوعة ملكيتها من المطعون عليهم جميعا
واعتبار أن الثمن جميعه هو مبلغ 253 جنيها و476 مليما وتقرر ضم معارضة الطاعنين إلى
دعوى المطعون عليه الأول ليصدر فيهما حكم واحد ثم قضت محكمة المنصورة الابتدائية حضوريا
بتاريخ 23 نوفمبر سنة 1954 فى الدعوى رقم 150 لسنة 1952 كلى المنصورة بالزام الطاعنين
الأولين بأن يدفعا للمطعون عليه الأول مبلغ 601 جنيه و500 مليم وفى الدعوى رقم 1019
سنة 1952 برفضها فاستأنف الطاعنون هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف
رقم 65 سنة 7 ق المنصورة ودفعوا ببطلان الحكم الابتدائى لاغفال المحكمة إجراء جوهريا
من إجراءات الدعوى هو تلاوة تقرير التلخيص وإثبات اتخاذ هذا الاجراء فى محضر الجلسة
أو فى الحكم وبتاريخ 13 من نوفمبر سنة 1955 قضت محكمة استئناف المنصورة حضوريا بقبول
الاستئناف شكلا وبقبول الدفع وببطلان الحكم المستأنف وحددت جلسة لنظر الموضوع ثم قضت
تلك المحكمة بتاريخ 10 من يونيو سنة 1956 حضوريا بقبول الاستئناف شكلا ورفضه موضوعا
وتأييد الحكم المستأنف والزام المستأنفين (الطاعنين) بالمصروفات و500 قرش مقابل أتعاب
المحاماه للمستأنف عليه الأول (المطعون عليه الأول) وبتاريخ 9 من شهر أغسطس سنة 1956
قرر الطاعنون بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض وبعد استيفاء الاجراءات عرض الطعن على
دائرة فحص الطعون وصممت النيابة على مذكرتها التى طلبت فيها نقض الحكم وقررت دائرة
فحص الطعون إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وحدد لنظره جلسة 8 من فبراير سنة 1962 وفيها
أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعنين بنوا طعنهم على أسباب ثلاثة ينعون فيها جميعا على الحكم المطعون فيه
مخالفته القانون ذلك أن المحكمة الاستئنافية بعد أن قضت بتاريخ 13 نوفمبر سنة 1955
ببطلان الحكم الابتدائى عادت إلى ما سبق أن فصلت فيه واستنفذت ولايتها بشأنه فقضت فى
أسباب الحكم المطعون فيه بصحة الحكم الابتدائى وبعدم قيام سبب من أسباب البطلان به
وانتهت إلى تأييده وبذلك تكون قد أهدرت قضاءها السابق وفى هذا تناقض ومخالفة لقاعدة
أصلية من قواعد التقاضى هى عدم جواز العود إلى ما سبق أن استنفذت المحكمة ولايتها بشأنه
وفصلت فيه كما أن الحكم المطعون فيه وقد تبنى أسباب الحكم الابتدائى واتخذها أسبابا
له بعد قضائه ببطلانه يكون قد جاء خلوا من الأسباب لاستناده إلى أسباب حكم لا وجود
له وكذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد منطوق الحكم الابتدائى الباطل يكون قد
جاء خلوا أيضا من المنطوق ولم يقض بشئ لأنه أيد حكما باطلا والباطل لا وجود له.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن محكمة الاستئناف قضت فى 13 نوفمبر سنة 1955 ببطلان الحكم
الابتدائى لعدم تلاوة تقرير التلخيص ثم أصدرت بعد ذلك الحكم المطعون فيه بتاريخ 10
من يونيو سنة 1956 وقضت فى منطوقه بقبول الاستئناف شكلا ورفضه موضوعا وتأييد الحكم
المستأنف والزام المستأنفين بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وأوردت فى أسباب حكمها
"إن الحكم المستأنف فى محله للأسباب التى بنى عليها والتى تأخذ بها هذه المحكمة مضافا
اليها الأسباب المتقدمة ويتعين تأييده".
وحيث إنه يبين مما تقدم أن محكمة الاستئناف بعد أن قضت بحكمها الصادر فى 13 من نوفمبر
سنة 1955 ببطلان الحكم الابتدائى عادت وقضت بتأييده وأحالت اليه فى أسباب حكمها وبذلك
يكون الحكم المطعون فيه قد أيد حكما معدوما وأحال على معدوم مما يبطله ويتعين لذلك
نقضه.
