الطعن رقم 246 لسنة 27 ق – جلسة 21 /02 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 13 – صـ 285
جلسة 21 من فبراير سنة 1962
برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة/ فرج يوسف، وأحمد زكى محمد، وأحمد أحمد الشامى، ومحمد عبد الحميد السكرى المستشارين.
الطعن رقم 246 لسنة 27 القضائية
( أ ) ضرائب. "ضريبة الأرباح التجارية والصناعية". التقدير الحكمى.
"مناط الأخذ به".
مناط تطبيق المرسوم بقانون رقم 240 سنة 1952 واعتبار أرباح الممول فى سنة 1947 أساسا
لربط الضريبة عليه فى السنوات التالية هو وحدة نشاطه فى سنة القياس والسنوات المقيسة.
مثال.
(ب) إثبات. "إجراءات الإثبات". خبرة. محكمة الموضوع. ضرائب.
ندب خبير فى الدعوى من الرخص المخولة لقاضى الموضوع. له وحده تقدير لزوم أو عدم لزوم
هذا الاجراء بغير معقب متى كان تقديره قائما على أسباب تبرره.
1 – مناط تطبيق المرسوم بقانون رقم 240 سنة 1952 واعتبار أرباح الممول فى سنة 1947
أساسا لربط الضريبة عليه عن السنوات التالية هو أن يكون نشاطه واحدا فى سنة القياس
والسنوات المقيسة. فإذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى عدم جواز اعتبار أرباح
الطاعن المقدرة عن نشاطه فى البقالة وطحن البن فى سنة 1947 أساسا لربط الضريبة عليه
عن نشاطه فى استيراد الشاى وتعبئته وتوزيعه فى سنة 1949 فإنه لا يكون قد خالف القانون(1).
2 – ندب خبير فى الدعوى هو – على ما جرى به قضاء محكمة النقض – من الرخص المخولة لقاضى
الموضوع وله وحده تقدير لزوم هذا الإجراء أو عدم لزومه ولا معقب عليه فى ذلك متى كان
رفضه إجابة هذا الطلب قائما على أسباب مبررة له، ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إذا
هى لم تر محلا لندب خبير بعد أن ثبت لها أن عناصر تقدير أرباح الممول والأسس التى بنى
عليها تقدير وعاء الضريبة سليمة وعادلة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – فى أن
الطاعن قدم إقرارا لمأمورية ضرائب الجمالية مؤرخا فى 5 فبراير سنة 1948 عن أرباحه خلال
سنة 1947 عن نشاطه فى البقالة فى محله الكائن بشارع الخراطين رقم 4 قسم باب الشعرية
ومن مطحن بن بشارع باب النصر رقم 15 قسم الجمالية وحدد أرباحه بمبلغ 53 جنيها عن السنة
المذكورة ولكن المأمورية قدرت هذه الأرباح بمبلغ 450 جنيها ووجهت له النموذج رقم 18
بعناصر ربط الضريبة طبقا لهذا التقدير – ثم اكتشفت المأمورية عند القيام بعملية حصر
الممولين فى سنة 1952 أن للممول نشاطا جديدا فى تجارة الشاى لم يسبق أن أخطرها به وأنه
يقوم بتعبئة الشاى فى أكياس صغيرة ويقوم بهذا النشاط فى أماكن أخرى لم ترد فى إقراره
وهى حجرة ملحقة بمطحن البن بشارع باب النصر وثلاثة مخازن برقم 9 بالشارع المذكور وقد
أقر الممول عندما ناقشته المأمورية فى 24 نوفمبر سنة 1952 بأنه يزاول هذا النشاط فى
تجارة الشاى منذ سنة ونصف سابقة على هذا التاريخ وأنه استورد بعض الرسائل فى الفترة
ما بين سنة 1947 – 1952 بمتوسط رسالتين سنويا وتحتوى كل رسالة على 25 صندوقا تقريبا
بمتوسط 36 أقة فى الصندوق وأقر أن له عربتين لتوزيع الشاى اشترى إحداهما سنة 1948 والثانية
فى سنة 1949 فقدرت المأمورية أرباحه فى هذا النشاط عن سنة 1947 بمبلغ 6528 جنيها وأخطرته
بالنموذج 19 عن ذلك فطعن الممول عن ذلك بتاريخ 20 ديسمبر سنة 1952 أمام لجنة الطعن
وبتاريخ 12 مايو سنة 1954 قررت اللجنة تخفيض تقديرات المأمورية لأرباحه من سنة 1947
– 1951 إلى المبالغ الآتية 450 جنيها و450 جنيها و4924 جنيها 4924 جنيها 4924 جنيها
وذلك بأن قدرت أرباحه فى البقالة ومطحن البن فى سنة 1947 بمبلغ 450 جنيها واعتبرت هذا
التقدير أساسا لتقدير أرباحه عن السنوات التالية طبقا للمرسوم بقانون 240 سنة 1952
وقدرت أرباحه فى استيراد الشاى عن سنة 1949 وهى أول سنة تحقق له فيها نشاط فيه بمبلغ
4474 جنيها واتخذت هذا التقدير أساسا لتقدير أرباحه عن هذا النوع من النشاط فى السنوات
التالية طبقا للمرسوم بقانون سالف الذكر فأقام الممول الدعوى رقم 782 سنة 1954 كلى
تجارى القاهرة طالبا إلغاء هذا القرار واعتبار أرباحه فى جميع فروع نشاطه بمبلغ 450
جنيها عن سنة 1947 واتخاذ هذا التقدير أساسا للقياس عليه فى السنوات التالية لغاية
سنة 1951 وقد قضت المحكمة فى 17 أكتوبر سنة 1954 برفض الدعوى فطعن فى هذا الحكم بالاستئناف
رقم 54 سنة 73 ق استئناف القاهرة وقضت محكمة الاستئناف فى 14 فبراير سنة 1957 بالتأييد
وأعلن إليه الحكم فى 28 مايو سنة 1957 فقرر بالطعن فيه بطريق النقض بتاريخ 24 يونيو
سنة 1957 وطلب للأسباب الواردة بتقريره نقض الحكم وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون
فقررت بجلسة 30 أكتوبر سنة 1960 إحالته على هذه الدائرة حيث صمم الطاعن على طلب نقض
الحكم وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وصممت النيابة على طلب نقض الحكم.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب يتحصل أولها فى أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون
إذ اعتبر نشاط الطاعن فى استيراد الشاى نشاطا منفصلا قائما بذاته بدأ فى سنة 1949 واتخذ
أرباحه فى هذه السنة أساسا للربط عليه فى السنتين التاليتين مع أن ذلك لا يجوز إلا
إذا لم يكن للممول نشاط مماثل فى سنة 1947 وهذا خلاف الواقع فى الدعوى إذ أن الممول
يزاول هذا النوع من التجارة منذ سنة 1917 على وجه الدوام والاستمرار بدليل سجله التجارى
الذى ثبت فيه اشتغاله بتجارة الشاى والبن واستيرادهما من الخارج مما كان يتعين معه
اتخاذ أرباحه فى سنة 1947 أساسا لربط الضريبة عليه عن السنوات التالية وذلك تطبيقا
لأحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه يبين مما ورد بأوراق الطعن وبالحكم المطعون فيه أن
نشاط الطاعن فى استيراد الشاى وتعبئته فى أكياس صغيرة وتوزيعه لم يبدأ قبل سنة 1949
إذ كان أساس طعنه أمام لجنة الطعن على تقدير المأمورية لأرباحه عن سنة 1947 عن نشاطه
فى استيراد الشاى أنه لم يتصرف فى الشاى الذى استورده من الخارج إلا فى سنة 1949 ومن
ثم فلا تستحق عليه ضريبة عنه قبل هذا التاريخ وقد أقرته اللجنة على دفاعه هذا واعتبرت
أن نشاطه فى استيراد الشاى لم يبدأ إلا فى سنة 1949 عندما تصرف فعلا فى الشاى المستورد
وربطت الضريبة على هذا الأساس باعتبار أن التصرف فيه هو الواقعة التى يترتب عليها تحقيق
الربح وقد أصر الطاعن على دفاعه هذا أمام محكمة الاستئناف فلا وجه إذن لاحتجاجه بما
ورد فى سجله التجارى من أنه كان يزاول تجارة الشاى واستيراده من الخارج قبل سنة 1947
إذ أن ذلك يتعارض مع إقراره المشار إليه من جهة كما يتعارض مع ما أقر به عندما اكتشفت
المأمورية فى سنة 1952 أنه يزاول نشاطا فى تعبئة الشاى فى أكياس صغيرة فى محال أخرى
تعمل فيها بضع فتيات وهى غير المحال التى ذكرها فى إقراره عن أرباحه سنة 1947 وأن له
سيارتين تستعملان فى عملية توزيع الشاى وقد أقر الطاعن عند سؤاله عن ذلك فى سنة 1952
بأنه لم يبدأ فى مزاولة هذا النشاط إلا منذ سنة ونصف سابقة على تاريخ سؤاله كما أقر
أنه اشترى السيارتين إحداهما فى سنة 1948 والأخرى فى سنة 1949، إذ كان ذلك وكان من
شروط تطبيق أحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 لاعتبار أرباح الممول فى سنة 1947
أساسا لربط الضريبة عليه عن السنوات التالية أن يكون نشاطه واحدا فى سنة القياس والسنوات
المقيسة وكان الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى عدم جواز اعتبار أرباح الطاعن المقدرة
عن نشاطه فى البقالة وطحن البن فى سنة 1947 أساسا لربط الضريبة عليه عن نشاطه فى استيراد
الشاى وتعبئته وتوزيعه فى سنة 1949 فإنه لا يكون قد خالف القانون ويكون النعى عليه
فى هذا الخصوص على غير أساس ويتعين رفضه.
وحيث إن حاصل النعى فى السببين الثانى والثالث من أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه
قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه قصور مع اخلاله بحق دفاع الطاعن ذلك أن الحكم قد أيد
قرار لجنة الطعن فى تقدير أرباح الطاعن عن نشاطه فى تجارة الشاى سنة 1949 ثم جعل أرباح
تلك السنة أساسا للربط عن سنتى 1950، 1951 فى حين أن هذه التجارة لم تنتج ربحا بل أسفرت
عن خسارة كبيرة وقد قدم الطاعن مستنداته الدالة على صحة دفاعه للمحكمة ولكنها لم تأخذ
بها وإطرحتها دون أن تفحصها أو ترد عليها بأسباب مقبولة كما لم تجب المحكمة الطاعن
إلى ما طلبه من ندب خبير لفحص مستنداته وتحقيق دفاعه مما يجعل الحكم المطعون فيه مشوبا
بالبطلان.
وحيث إن هذا النعى مردود فى جملته بما أورده الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص من أسباب
وبما أحال اليه وأقره من أسباب أوردها الحكم المستأنف وقرار لجنة الطعن وهى تفيد صراحة
أن المحكمة قد فندت دفاع الطاعن تفصيلا ورجعت إلى بيانات ثابتة فى الأوراق ومنها بيانات
مستقاة من وزارة التموين عن المقادير التى استوردها الطاعن وبينت أنه لم يقدم دليلا
على الثمن الذى باع به الصفقات المستوردة من الشاى لإثبات ما يزعمه من بيعها بخسارة،
وعرضت المحكمة للمستندات المقدمة اليها فقالت "أما ما قدمه المستأنف من مستندات لهذه
الهيئة وهى المودعة بالحافظين 5 و6 دوسيه استئناف فهى عبارة عن خطاب من البنك العربى
للمستأنف بتاريخ 10/ 5/ 1947 بأنه حصل منه مبلغ 7342 جنيها و481 مليما ثمنا لصفقة شاى
قيمتها 721 صندوقا وخطابا من بنك زلخا بأنه فتح اعتماد حساب للمستأنف بما يوازى مبلغ
8961 جنيها و621 مليما وخطاب من الشركة المصرية للتخليص والتصدير للمستأنف بأنه لا
يمكن الافراج عن الـ 721 صندوقا من الشاى إلا فى حدود 20% فى حالة الرفض وخطاب من بنك
مصر بأنه لم يتلق من إدارة النقد أى رد عن موضوع صفقة الشاى ومستندات أخرى مذكورة بالحافظتين
وليس من بينها مستندات دالة على ما انتهى اليه أمر بيع الصفقتين ولا الثمن الذى بيعت
به ولا ما تم بشأن التحصيل فهى من هذه الناحية أوراق لا تقدم ولا تؤخر فيما ذهبت اليه
لجنة الطعن من تفنيد للاعتراضات التى أبداها المستأنف أمامها ومن ثم فلم يأت بجدية
يمكن مناقشته فيه" وهذا الذى أورده الحكم يكفى للرد على دفاع الطاعن وهو تقدير موضوعى
سائغ مما يدخل فى سلطة المحكمة التقديرية، ولم تر المحكمة محلا لندب خبير بعد أن ثبت
لها "أن عناصر التقدير والأسس التى بنيت عليها التقديرات كانت سليمة سائغة"، إذ كان
ذلك وكان طلب الطاعن تعيين خبير فى الدعوى هو – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – من
الرخص المخولة لقاضى الموضوع وله وحده تقدير لزوم أو عدم لزوم هذا الإجراء ولا معقب
عليه فى ذلك متى كان رفضه إجابة طلب تعيين الخبير قائما على أسباب مبررة له، فإن النعى
على الحكم فى هذا الخصوص يكون على غير أساس ويتعين رفضه.
ومن حيث لذلك يتعين رفض الطعن.
(1) راجع نقض مدنى 14/ 6/ 1961 فى الطعن 262 سنة 25 ق وراجع كذلك نقض مدنى 25/ 6/ 1959 فى الطعن 144 سنة 25 ق و1/ 6/ 1961 فى الطعن 516 سنة 26 ق.
