الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 354 لسنة 26 ق – جلسة 15 /02 /1962 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 13 – صـ 279

جلسة 15 من فبراير سنة 1962

برياسة السيد محمد متولى عتلم المستشار، وبحضور السادة/ الدكتور عبد السلام مرسى بلبع، ومحمود يوسف القاضى، وأحمد شمس الدين على، ومحمد عبد اللطيف مرسى المستشارين.


الطعن رقم 354 لسنة 26 القضائية

( أ ) دعوى. "نظر الدعوى". "تقرير التلخيص". "استئناف".
وجوب إحالة القضية إلى جلسة المرافعة بتقرير من قاضى التحضير وتلاوته قبل المرافعة. لم يوجب المشرع وضع تقرير آخر بعد هذه الإحالة. هذه القاعدة مردده فى باب الاستئناف بالمادتين 407/ مكرر و408 من قانون المرافعات المعدل بالقانون 264 سنة 1953.
(ب) حكم. "حجية الأحكام". صورية. إثبات. "الإثبات بالبينة".
حكم إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات الصورية المطلقة بالبينة. حسمه النزاع على وسيلة الإثبات بعد أن تجادل الطرفان بشأنها. قضاء يحوز حجية الأمر المقضى فى هذا الخصوص. لا محل للعدول عن هذا الشق القطعى من الحكم. اطراح المحكمة حكم الإحالة إلى التحقيق مخالف لحجية الأمر المقضى.
1 – توجب المادة 116 من قانون المرافعات أن تكون إحالة القضية إلى جلسة المرافعة بتقرير من قاضى التحضير يلخص فيه موضوع الدعوى وطلبات الخصوم وأسانيد كل منهم ودفوعهم ودفاعهم وما أصدره فى القضية من قرارات أو أحكام وأن يتلى هذا التقرير فى الجلسة قبل بدء المرافعة. وقد رددت هذه القاعدة فى باب الاستئناف بالمادة 407/ 2 مكرر مرافعات المضافه بالقانون 264 سنة 1953 والمادة 408 مرافعات المعدلة بالقانون المذكور. ومؤدى هذه النصوص أن القانون قد أوجب على قاضى التحضير وضع تقرير عند إحالة القضية للمرافعة ولم يوجب وضع تقرير آخر بعد هذه الإحالة(1).
2 – متى كان الحكم الصادر بإحالة الدعوى إلى التحقيق قد أجاز إثبات الصورية المطلقة بالبينة وحسم النزاع بين طرفى الخصومة على وسيلة الإثبات بعد أن تجادلا بشأنها فقد حاز هذا القضاء حجية الأمر المقضى فى خصوص جواز إثبات تلك الصورية مما لا يدع مجالا للعدول عن الحكم فى هذا الشق القطعى منه ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ اطرح الحكم الصادر بالإحالة إلى التحقيق يكون قد خالف القانون بمخالفته حجية الأمر المقضى بما يستوجب نقضه(2).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائع النزاع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون عليه أقام الدعوى 241 سنة 1952 كلى أسيوط ضد والده المرحوم محمد فراج الجمل طلب فيها إثبات صحة التعاقد العرفى المؤرخ أول أكتوبر سنة 1940 المتضمن بيع والده إليه 12 ط وماكينة رى موضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى بثمن مقداره 920 ج. وقد طعن الوالد فى هذا العقد بالتزوير – وبعد أن حققت شواهد التزوير أصدرت محكمة أسيوط حكمها فى 18 من فبراير سنة 1954 برفض الادعاء بالتزوير وبصحة التعاقد – وبعد صدور هذا الحكم توفى الوالد – فاستأنفت الحكم ابنته وزوجته (الطاعنتان) لدى محكمة استئناف أسيوط وقيد الاستئناف برقم 297 سنة 29 ق وطلبتا إلغاء الحكم ورفض الدعوى – وقدمتا مذكرة تمسكتا فيها بالطعن بالتزوير وطلبتا إحالة الدعوى إلى التحقيق من جديد لإثبات تزوير العقد. وإذا لم تقرهما المحكمة على ذلك فإنهما تطعنان على العقد بالصورية المطلقة واستندتا فى ذلك إلى عدة قرائن وقالتا إنه فى حالة عدم كفاية هذه القرائن فإنهما تطلبان إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات أن العقد صورى صورية مطلقة وقصد به التحايل على أحكام الميراث وتفضيل الابن على باقى الورثة وفى 2 من مارس سنة 1955 أصدرت محكمة الاستئناف حكما أخذت فيه بوجهة نظر الحكم الابتدائى بالنسبة للادعاء بالتزوير ثم أوردت المحكمة دفاع الطاعنتين المؤسس على صورية العقد صورية مطلقة وأنه قصد به التحايل على قواعد الإرث. وعقبت على ذلك بأنها لا ترى مانعا من إجابة الطاعنتين إلى طلب تحقيق طعنهما على العقد بالصورية المطلقة. وحكمت بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات تلك الصورية بالبينة وصرحت للمطعون عليه بالنفى وبعد أن تنفذ هذا الحكم أصدرت حكمها فى 14 من نوفمبر سنة 1955 بتأييد الحكم المستأنف – طعنت الطاعنتان فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير مؤرخ 14 من يوليه سنة 1956 وقدمت النيابة مذكرتها متضمنة طلب رفض الطعن – وعرض الطعن عل دائرة فحص الطعون فأصدرت قرارها فى 8 من مارس سنة 1961 بإحالة الطعن إلى هذه الدائرة – وبعد استيفاء الإجراءات قدمت النيابة العامة مذكرة تكميلية عدلت فيها عن رأيها السابق وطلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه للوجه الأول من السبب الثانى. وقد حدد لنظر الطعن جلسة 4 من يناير سنة 1962 وفيها صممت النيابة على طلباتها الأخيرة.
وحيث إن الطاعنتين تنعيان فى السبب الأول على الحكم المطعون فيه أنه مشوب بالبطلان – ذلك أن الثابت من ملف الدعوى أمام محكمة الاستئناف أنه اشتمل على تقرير واحد هو التقرير الذى وضعه أحد المستشارين المؤرخ 2 من أكتوبر سنة 1954 والذى تضمن تلخيص ما تم فى الدعوى فى المرحلة الابتدائية وما جاء بصحيفة الاستئناف فى حين أن المحكمة بعد وضع هذا التقرير أصدرت فى 2 من مارس سنة 1955 حكما بإحالة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن تم التحقيق قدمت مستندات ومذكرات جديدة وتغيرت الهيئة التى أصدرت حكم 2 من مارس سنة 1955 بالهيئة التى أصدرت الحكم المطعون فيه ومع ذلك لم يضع أحد مستشارى الهيئة الأخيرة تقريرا جديدا بما جد فى الدعوى بعد وضع التقرير المؤرخ 2 من أكتوبر سنة 1954 – واكتفت المحكمة بتلاوة هذا التقرير الأخير فى جلسة 9 من أكتوبر سنة 1955 فأغفلت بذلك إجراء جوهريا يترتب على إغفاله بطلان الحكم عملا بالمواد 116 و407/ 2 مكرر و408 مرافعات.
وحيث إن هذا النعى مردود – ذلك أن المادة 116 مرافعات قد نصت على أن تكون الإحالة إلى جلسة المرافعة بتقرير من قاضى التحضير يلخص فيه موضوع الدعوى وطلبات الخصوم وأسانيد كل منهم ودفوعهم ودفاعهم وما أصدره فى القضية من قرارات أو أحكام – وأجبت تلاوة هذا التقرير فى الجلسة قبل بدء المرافعة – وقد رددت المادة 407/ 2 مرافعات مكرر المضافة بالقانون 264 سنة 53 والمادة 408 مرافعات المعدلة بالقانون المذكور هذا النص فى باب الاستئناف – ويبين من هذه النصوص أن القانون أوجب على قاضى التحضير وضع تقرير عند إحالة القضية إلى المرافعة. ولم يوجب وضع تقرير آخر بعد هذه الإحالة – لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن مستشار التحضير قد وضع تقريرا فى 2 من أكتوبر سنة 1954 أحيلت به الدعوى إلى المرافعة وأن هذا التقرير تلى بجلسة 9 من أكتوبر سنة 1955 وهى جلسة المرافعة الأخيرة. فإن ما تنعاه الطاعنتان من بطلان الحكم لإغفال إجراء جوهرى فى الدعوى يكون فى غير محله.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنتان على الحكم المطعون فيه فى الوجه الاول من السبب الثانى مخالفة القانون – ذلك أنهما طعنتا أمام محكمة الاستئناف بأن العقد الذى يستند إليه المطعون عليه مزور وأنه على فرض عدم تزويره فإنه صورى صورية مطلقة وأن الغرض منه تفضيل بعض الورثة على البعض الآخر. وقد انتهت تلك المحكمة فى حكمها الصادر فى 2 من مارس سنة 1955 إلى تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الادعاء بالتزوير ثم استعرضت المحكمة فى حكمها هذا دفاع الطاعنتين المؤسس على صورية العقد صورية مطلقة وأنه قصد به تفضيل بعض الورثة على البعض ورأت إجابتهما إلى طلب إثبات الصورية المطلقة بالبينة. وقضت بذلك فى الحكم المذكور – ولما أن تم التحقيق أصدرت المحكمة بهيئة أخرى الحكم المطعون فيه وذكرت فى اسبابه أنها ترى إطراح حكم 2 مارس سنة 1955 وما أسفر عنه فى إثبات الصورية المطلقة استنادا إلى إنه لا يجوز للطاعنتين إثبات تلك الصورية بغير الكتابة شأنهما فى ذلك شأن مورثهما ما دام أن العقد منجز وهما لا تعتبران من طبقة الغير إلا إذا كان مبنى طعنهما على تصرفات المورث أنها تخفى وصية أو أنها صدرت فى مرض الموت لأن حقهما فى هاتين الحالتين مستمد من القانون على عكس الصورية المطلقة فإن حقهما فى الطعن بها مستمد من مورثهما – وأضافت الطاعنتان أن حكم الاحالة إلى التحقيق قد فصل فى جواز إثبات صورية العقد صورية مطلقة بالبينة. وحاز هذا القضاء حجية الأمر المقضى. وكان على الحكم المطعون فيه احترام هذه الحجية والأخذ بما أسفر عنه التحقيق وإذ لم يفعل فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم الصادر فى 2 من مارس سنة 1955 أنه أورد فى أسبابه أن – الطاعنتين قدمتا مذكرة ختامية حددتا فيها طعنهما على العقد موضوع الدعوى بالصورية المطلقة فى حالة عدم قبول الطعن بالتزوير وطلبتا فيها إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات تلك الصورية وأن الغرض من العقد هو تفضيل بعض الورثة على بعض وذلك بشهادة الشهود. وعقبت المحكمة على ذلك بأنها لا ترى مانعا من إجابة الطاعنتين إلى طلبهما إثبات صورية العقد صورية مطلقة بالبينة وقضت بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذه الصورية. كما يبين من الحكم المطعون فيه أنه أورد أن المستأنف عليه "المطعون عليه" كان قد تمسك فى دفاعه الذى قدمه قبل صدور حكم 2 مارس سنة 1955 بعدم جواز إثبات الصورية المطلقة بالبينة لأن الطاعنتين تعتبران خلفا لمورثهما فى هذا الطعن. فلا يكون لهما من طرق الإثبات إلا ما كان لمورثهما – وأضاف الحكم إلى ذلك أن المستأنف عليه "المطعون عليه" عاد بعد إتمام التحقيق إلى التمسك بهذا الدفاع. وخلص الحكم إلى أن المطعون عليه محق فى دفاعه فى هذا الخصوص وعلل ذلك بقوله "وحيث إنه لما كان لا يجوز قانونا لمورث المستأنفين إثبات صورية العقد الصادر منه إلى ابنه المستأنف عليه بالبينة. بل لابد لذلك من الكتابة فإن ذلك يسرى أيضا على المستأنفين. وحيث إنه لذلك ووضعا للأمور فى نصابها الصحيح فإن هذه المحكمة تطرح التحقيق الذى أجرته الهيئه السابقة إذ لا يصح الاستناد إلى ما أسفر عنه فى إثبات صورية العقد صورية مطلقة" – ولما كان الحكم السابق صدوره فى 2 من مارس سنة 1955 بالإحالة إلى التحقيق قد أجاز إثبات الصورية المطلقة بالبينة وحاز هذا القضاء حجية الأمر المقضى فى خصوص جواز إثبات تلك الصورية بين طرفى الخصوم وحسم النزاع بينهما على وسيلة الإثبات بعد أن تجادلا فى جوازها أو عدم جوازها مما لا يدع محلا للعدول عنه فى هذا الشق القطعى. ولا يغير من هذا ما للمحكمة من حق فى أن تقضى فى النهاية بما تراه – لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ أطرح الحكم الصادر بالإحالة إلى التحقيق يكون قد خالف القانون بمخالفته حجية الأمر المقضى بما يستوجب نقضه بغير حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.


(1) راجع نقص مدنى 30/ 10/ 1958 فى الطعن 146 س 24 ق بالنسبة لوجوب تلاوة تقرير التلخيص "إذا تغير أعضاء المحكمة بعد تلاوة التقرير".
(2) راجع نقض مدنى 7/ 12/ 1961 فى الطعن 144 س 26 ق.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات