الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 310 لسنة 26 ق – جلسة 15 /02 /1962 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 13 – صـ 253

جلسة 15 من فبراير سنة 1962

برياسة السيد محمد متولى عتلم المستشار، وبحضور السادة: حسن خالد، ومحمود توفيق اسماعيل، وأحمد شمس الدين، ومحمد عبد اللطيف مرسى المستشارين.


الطعن رقم 310 لسنة 26 القضائية

( أ ) حكم "عيوب التدليل". "قصور". "خطأ فى الإسناد". "ما لا يعد كذلك". محكمة الموضوع.
لا يعيب الحكم استناده إلى تقرير الخبير فى دعوى إثبات الحالة. عدم الرد على ما تضمنته تقارير الخبراء الاستشاريين. الأخذ برأى أو بآخر من آراء الخبراء مما تستقل به محكمة الموضوع ومؤدى الأخذ برأى أحد الخبراء ان المحكمة لم تر فى الآراء الأخرى ما يغير من اقتناعها فى الدعوى.
(ب) فوائد. "مناط استحقاق فوائد التأخير". "الفوائد عن التعويض عن الخطأ العقدى أو الخطأ التقصيرى". "بدء سريان الفوائد".
مناط استحقاق الفوائد عن التأخير أن يكون محل الالتزام مبلغا من النقود معلوم المقدار وقت الطلب لا وقت نشوء الالتزام. عدم سريان الفوائد التأخيرية على التعويض عن العمل غير المشروع أو عن الخطأ التعاقدى الذى يرجع تقديره إلى مطلق تقدير القاضى من تاريخ المطالبة القضائية. سريان الفوائد فى هذه الحالة من تاريخ صدور الحكم الاستئنافى بالتعويض باعتبار أنه التاريخ الذى يصبح فيه محل الالتزام معلوم المقدار.
1 – لا يعيب الحكم أن يستند فى قضائه بالتعويض إلى تقرير الخبير المنتدب فى دعوى إثبات الحالة ولا أن يكون قد أغفل الرد على ما تضمنته تقارير الخبراء الاستشاريين، لأن الأخذ برأى أو بآخر من آراء الخبراء مما تستقل به محكمة الموضوع. ومؤدى الأخذ برأى أحد الخبراء دون غيره أن المحكمة لم تر فى آراء من لم تأخذ برأيهم ما يغير اقتناعها فى الدعوى.
2 – تنص المادة 226 من القانون المدنى على أنه "إذا كان محل الالتزام مبلغا من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين فى الوفاء به كان ملزما بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخير فوائد.. وقد قصد الشارع من عبارة "وقت الطلب" التى استبدلت بعبارة "وقت نشوء الالتزام" – الواردة بالمشروع التمهيدى للقانون – منع سريان الفوائد المنصوص عليها فى هذه المادة على التعويض عن العمل غير المشروع من تاريخ المطالبة القضائية. والحكمة من تقرير هذه القاعدة تتحقق كذلك بالنسبة للتعويض عن الخطأ العقدى متى كان التعويض المطالب به عن هذا الخطأ مما يرجع فيه إلى تقدير القاضى المطلق لأن المبلغ المطالب به كتعويض فى الحالين لا يكون "معلوم المقدار وقت الطلب". ومتى كان الحكم المطعون فيه قد قضى فى دعوى التعويض عن خطأ تعاقدى بالفوائد عن مبلغ التعويض المحكوم به من تاريخ المطالبة الرسمية فإنه يكون قد خالف القانون فى خصوص تحديد بدء سريان الفوائد التى لا تستحق فى هذه الحالة إلا من تاريخ صدور الحكم الاستئنافى الصادر بالتعويض باعتبار أنه التاريخ الذى يصبح فيه محل الالتزام معلوم المقدار.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق فى أن المطعون عليها أقامت الدعوى 1549 سنة 54 كلى الاسكندرية قائلة إنها اتفقت مع الطاعن بمقتضى عقد مؤرخ 12 مارس سنة 1951 على أن يشتركا فى انشاء مشتل لتنمية شجيرات الكروم على أن تقسم بينهما مناصفة ليستخدمها كل منهما فى زراعة أراضيه وأن الطاعن استلم منها 107200 عقلة من أنواع مختلفة وقام بزراعتها ولكنه أهملها ولم ينفق عليها فجاءت هزيلة لا تصلح للزراعة اطلاقا الأمر الذى حدا بهما إلى رفع الدعوى 2760 سنة 1951 مستعجل الاسكندرية بطلب إثبات حالة مشتل الكروم وأسباب ضعفه وبيان ما كان يعود عليها من الفائدة لو عنى الطاعن بالعقل وجاءت صالحة للزراعة وقد قدر الخبير المعين فى تلك الدعوى مقدار خسارة المطعون عليها بمبلغ 600 و621 جنيه وأسند الخسارة إلى إهمال الطاعن وطلبت الحكم لها بهذا المبلغ مضافا إليه مبلغ 30 جنيها قيمة أمانة الخبير وجنيهان ونصف قيمة مصاريف دعوى إئبات الحالة وخمسة عشر جنيها مقابل أتعاب المحاماة عنهما وذلك مع الفوائد بواقع 5% سنويا من المطالبة الرسمية. ومحكمة أول درجة خلصت إلى أن قصد الطرفين من عقد الاتفاق لم يكن مجرد إجراء تجارب كما قال الطاعن ولكن قصد به الوصول إلى نفع يعود على كل منهما وأخذت بما جاء بتقرير الخبير المعين فى دعوى إثبات الحالة من ثبوت اهمال الطاعن وانتهت إلى وجوب الزامه بثمن الشتل المفقودة والتالفة مخصوما منه نسبة 10% نظير ما كان لا بد من تلفه مع بذل المجهود اللازم. وحكمت فى 18/ 4/ 1954 بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليه مبلغ 760 و571 جنيها وفوائده بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة فى 19/ 5/ 1952 حتى السداد والمصاريف المناسبة ومبلغ 300 قرش مقابل أتعاب المحاماة. استأنف الطاعن هذا الحكم وقيد الاستئناف برقم 404 سنة 10 ق الاسكندرية وأسسه على نفى وقوع إهمال منه وعلى أن نية الطرفين لم تتجه لتحقيق ربح محقق وعلى أن الحكم المستأنف أخطأ إذ أخذ بتقرير الخبير ورأت المحكمة الاستئنافية سلامة الأسباب والنتيجة التى وصلت اليها محكمة أول درجة وقضت فى 6 مايو سنة 1956 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير مؤرخ 23 يونيه سنة 1956 وطلب للأسباب الواردة به نقضه وبعد أن قدمت النيابة مذكرتها عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 25 يناير سنة 1961 وبها صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها التى طلبت فيها نقض الحكم فى خصوص السبب الأول من سببى الطعن وقررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبعد استيفاء الإجراءات التالية للإحالة نظر الطعن بجلسة 25 يناير سنة 1962 وبها صممت النيابة على رأيها سالف الذكر.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين يتحصل الثانى منهما فى النعى على الحكم المطعون فيه الذى أيد الحكم الإبتدائى لأسبابه بالخطأ فى الاسناد وبالقصور فى التسبيب ويقول الطاعن فى بيان ذلك إن الحكم انتهى إلى أن الطرفين قصدا بالتعاقد المبرم بينهما العمل فى سبيل الحصول على فائدة يقتسمانها وأسس قضاءه بمسئولية الطاعن عن الضرر على ما جاء بتقرير الخبير الذى ندب فى دعوى إثبات الحالة وفات الحكم انه كان على طرفى العقد أن يتوقعا عدم نجاح المشروع كليا أو جزئيا كما توقعا نجاحه كما أن الحكم أهمل الرد على المطاعن التى وجهها إلى تقرير الخبير وعلى ما تضمنته التقارير الاستشارية التى قدمها ومن بينها التقرير المقدم من مفتش قسم البساتين الذى ورد به انه مع بذل العناية الفائقة فى زراعة المشتل فان ما كان يمكن أن يصلح للغراس من شجيرات لا يزيد على 75 – 80% وأن عقل العنب سلمت إلى ناظر زراعة الطاعن فى وقت متأخر بين يومى 11، 13 ابريل وأنه كان يحسن لذلك العدول عن اتمام المشروع – وأغفل الحكم أيضا الرد على تقرير الاخصائى الزراعى أميلين كالزولارى الذى جاء به أنه نصح بعدم زراعة المشتل فى ذلك الوقت المتأخر بسبب حرارة الجو وتعذر الرى وأن نسبة ما تلف من شجيرات تبلغ 80% فضلا عن أن الحكم أقيم فى خصوص تقدير التعويض على أسس افتراضية بنيت على عدد ما كان يمكن أن يصلح للغراس من الشجيرات وعلى ما كان يمكن أن تساويه تلك الشجيرات بعد تمام نموها فى المشتل فى حين أن التعويض يجب أن يقدر على عناصر ثابتة ومعلومة.
وحيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أقام قضاءه على ما حصله من أن الطاعن أهمل القيام بما كان واجبا عليه من تعهد المشتل واستند فى ذلك إلى ما جاء بتقرير خبير دعوى اثبات الحالة من أن الطاعن أهمل رى الأرض اهمالا جسيما ولم يعن بملاحظة المشتل والاحتياط من مرض البياض بالقيام بالرش قبل ظهور الاصابة لا بعد ظهورها وتمكنها من المشتل كما فعل – وأنه لم يقم بالانفاق طبقا للاتفاق فجاءت الشتل هزيلة مريضة لا تصلح للإنبات ولا للزراعة اطلاقا. ثم أضاف الحكم المطعون فيه إلى ذلك أن اهمال المستأنف الطاعن" ثابت مما لاحظه الخبير فى دعوى اثبات الحالة من اهمال الرى وفى مقاومة الأمراض وفى عدم تنقية الأرض من الحشائش وعدم تسميدها مما أدى إلى تلف العقل وعدم نجاح المشتل" وما قرره الحكمان فى أسبابهما استخلاصا من تقرير الخبير المنتدب فى دعوى اثبات الحالة يكفى لحمل الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه من ثبوت اهمال الطاعن فى القيام بالعناية الواجبة للمشتل اهمالا ترتب عليه حصول الضرر للمطعون عليها – وليس مما يعيب الحكم أن يكون قد استند إلى تقرير خبير دعوى اثبات الحالة ولا أن يكون قد أغفل الرد على ما تضمنته تقارير الخبراء الاستشاريين لأن الأخذ برأى أو بآخر من آراء الخبراء مما تستقل به محكمة الموضوع ومؤدى الأخذ برأى أحد الخبراء دون غيره أن المحكمة لم تر فى آراء من لم تأخذ برأيهم ما يغير اقتناعها فى الدعوى، أما ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور بعدم الرد على دفاعه المؤسس على أن التلف الذى أصاب المشتل يرجع إلى تأخير المطعون عليها فى تسليم عقل العنب مما ترتب عليه التأخر فى زراعتها فمردود بما قرره الحكم من أن هذا الدفاع لم يقم عليه دليل – وما ينعاه الطاعن على الحكم من أن التعويض المحكوم به قد بنى على أسس افتراضية مردود بأن الحكم أقام قضاءه بتقدير التعويض على ما أورده خبير اثبات الحالة عن عدد الشتل التى كان يمكن أن تستكمل نموها وبالتالى تصلح للغراس لو أن الطاعن بذل العناية الكافية فى تعهد المشتل وما تساويه هذه الشتل من ثمن وهى أسس صحيحة لها أصلها فى الأوراق. لما كان ذلك فان النعى على الحكم بهذا السبب فى جميع أوجهه يكون متعين الرفض.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه الذى أيد الحكم الابتدائى لأسبابه قد أخطأ فى القانون إذ قضى بإلزام الطاعن بالفوائد بواقع 4% عن مبلغ التعويض المحكوم به من تاريخ المطالبة الرسمية فى حين أن الحكم بالفوائد فى مثل هذه الدعوى يتعين أن يكون من يوم الحكم النهائى فى الدعوى لا من تاريخ المطالبة الرسمية ذلك لأن المبلغ المطالب به لم يكن دينا معلوم المقدار وقت الطلب فلا تسرى عليه الفوائد إلا من تاريخ الحكم النهائى – واستحقاق الفوائد من تاريخ المطالبة الرسمية محله أن يكون محل الالتزام مبلغا من النقود معلوم المقدار وقت الطلب على ما تقضى به المادة 226 من القانون المدنى وهو ما لا يتوفر فى هذه الدعوى لأن المطالب به تعويض عن خطأ عقدى ومن ثم فهو غير معلوم المقدار وقت الطلب.
وحيث إن المادة 226 من القانون المدنى تنص على أنه "إذا كان محل الالتزام مبلغا من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين فى الوفاء به كان ملزما أن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخير فوائد قدرها أربعة فى المائة فى المسائل المدنية وخمسة فى المائة فى المسائل التجارية وتسرى هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية إن لم يحدد الاتفاق أو العرف الجارى تاريخا آخر لسريانها وهذا كله ما لم ينص القانون على غيره وأنه وإن كان يبين من الأعمال التحضيرية لتلك المادة أن إيراد عبارة "وكان معلوم المقدار وقت الطلب" التى وضعت بدلا من عبارة "وكان معلوم المقدار وقت نشوء الالتزام" التى وردت أصلا فى المشروع التمهيدى للقانون قد قصد بها منع سريان الفوائد المنصوص عليها فى هذه المادة على التعويض عن العمل غير المشروع من تاريخ المطالبة القضائية إلا أن الحكمة فى تقرير هذه القاعدة بالنسبة للتعويض عن العمل غير المشروع متحققة بالنسبة للتعويض عن الخطأ العقدى فى حالة ما إذا كان التعويض المطلوب عن هذا الخطأ مما يرجع فيه إلى تقدير القاضى المطلق لأن المبلغ المطالب به كتعويض فى الحاليين لا يكون معلوم المقدار وقت الطلب. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلزام الطاعن بفوائد المبلغ المحكوم به كتعويض من تاريخ المطالبة الرسمية وهو مبلغ لم يكن معلوم المقدار وقت الطلب فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه جزئيا فى خصوص تحديد بدء سريان الفوائد.
وحيث إن الموضوع فيما يتعلق بالفوائد صالح للحكم فيه ولما سلف يتعين تعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام الطاعن بفوائد المبلغ المحكوم به من تاريخ المطالبة الرسمية وتحديد تاريخ استحقاق تلك الفوائد بتاريخ صدور الحكم الاستئنافى لأنه التاريخ الذى يصبح فيه محل الالتزام معلوم المقدار.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات