الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 345 لسنة 26 ق – جلسة 08 /02 /1962 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 13 – صـ 215

جلسة 8 من فبراير سنة 1962

برياسة السيد محمد متولى عتلم المستشار، وبحضور السادة: حسن خالد، ومحمود توفيق اسماعيل، وأحمد شمس الدين، ومحمد عبد اللطيف مرسى المستشارين.


الطعن رقم 345 لسنة 26 القضائية

صورية. عقد.
الطعن بصورية عقد لا يقبل إلا ممن له مصلحة فيه وفى حدود تلك المصلحة. مثال.
الطعن بصورية عقد لا يقبل إلا ممن له مصلحة فيه وفى حدود هذه المصلحة. فإذا كان المشترى الثانى قد طعن على العقد الصادر من نفس البائع إلى المشترى الأول (عن أطيان من بينها الأطيان المباعة للمشترى الثانى) قاصدا إهدار هذا العقد فى خصوص القدر الذى اشتراه، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى رفض دعوى صحة ونفاذ عقد المشترى الأول فيما زاد عن القدر الذى اشتراه المشترى الثانى استنادا إلى صورية العقد يكون قد خالف القانون فى هذا الخصوص.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 623 سنة 1951 مدنى كلى اسكندرية على المطعون عليها الثانية طلب فيها الحكم بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 25 أبريل سنة 1950 الصادر منها إليه والمتضمن بيعها له أرضا زراعية مساحتها فدان و20 قيراطا و5 أسهم موضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى، وقد تدخل المطعون عليه الأول فى الدعوى طالبا رفضها استنادا إلى أنه اشترى بعقد فى أول مايو سنة 1950 من نفس البائعة 12 قيراطا و9 أسهم من القدر المطلوب بحكم صحة ونفاذ العقد الخاص به وإلى أن عقد البيع الصادر من المطعون عليها الثانية للطاعن صورى حرر بطريق التواطؤ بينهما، وبتاريخ 25 مايو سنة 1953 قضت محكمة أول درجة للطاعن بطلباته، فاستأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 127 سنة 10 ق اسكندرية، وفى 29 مايو سنة 1955 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليه الأول أن العقد الصادر من المطعون عليها الثانية إلى الطاعن صورى حرر بطريق التواطؤ بقصد إهدار العقد الصادر له من المطعون عليها الثانية، وبعد أن نفذ حكم التحقيق حكمت فى 26 فبراير سنة 1956 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المستأنف عليه الأول (الطاعن). طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير فى 8 يونيه سنة 1956 وبعد استيفاء الاجراءات عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة أول يناير سنة 1961 وفيها أصرت النيابة على ما ورد بمذكرتها التى طلبت فيها نقض الحكم نقضا جزئيا، وقرت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وحدد لنظره أمامها جلسة 25 يناير سنة 1962 وفيها أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين يتحصل أولهما فى النعى على الحكم المطعون فيه بمسخ وقائع الدعوى والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال من الأوجه الآتية (أولا) أن الحكم استعرض أو أقوال شاهدى المطعون عليه الأول استعراضا ناقصا ورتب على ذلك قضاءه بصورية العقد الصادر للطاعن من المطعون عليها الثانية فى حين أن أقوال هذين الشاهدين تضمنت ما يؤيد جدية هذا العقد، كما أنه مما يعيب الحكم أنه استخلص من أقوال هذين الشاهدين صحة عقد المطعون عليه الأول فى حين أن التحقيق الذى أمرت به المحكمة كان يستهدف إثبات صورية عقد الطاعن (ثانيا) أن الحكم فى سبيل التدليل على صورية عقد الطاعن قرر أن المطعون عليه الأول كان قد رفع الدعوى رقم 823 سنة 1951 مدنى جزئى رشيد على المطعون عليها الثانية بصحة ونفاذ عقده فتدخل الطاعن فيها ولكن لم يقدم عقده فقضى فيها بطلبات المطعون عليه الأول واعتبرت المحكمة أن تدخل الطاعن فى تلك الدعوى كان تدخلا غير جدى ولو أن الحكم المطعون فيه تعرض لباقى المستندات المودعة بملف تلك الدعوى لظهر أن تدخله كان جديا بدليل أنه رفع استئنافا عن الحكم الصادر فيها قضى بتاريخ 10/ 3/ 1953 بوقف السير فيه حتى يفصل فى الدعوى الحالية (ثالثا) أن الحكم المطعون فيه مسخ ما جاء بتحقيقات الشكوى رقم 611 سنة 1951 بما أثبته من أن المطعون عليها الثانية قررت فى الشكوى المذكورة أنها وقعت على عقد المطعون عليه الأول بتاريخ أول مايو سنة 1950 بختمها وبصمت بأصبعها ولكن لا تعلم عن مضمونه شيئا وأن وكيلها قرر بتاريخ 24/ 2/ 1951 أى بعد تاريخ العقد المقول بحصوله بينها وبين الطاعن أنها لم تبع شيئا من أرضها الأمر الذى تأخذ منه المحكمة أن عقد البيع المقول بصدوره فى 25/ 4/ 1950 قد اصطنع بعد تحقيق الشكوى وإلا لنوّه عنه بمحضر التحقيق بينما الثابت من أوراق الشكوى أن الطاعن لم يكن طرفا فيها وكل ما قررته المطعون عليها الثانية فى تلك الشكوى أنها كانت تودع جميع أوراقها لدى خالها الذى استوقعها على أوراق تبين فيما بعد أنها عقد بيع – كما أن وكيل المطعون عليها عندما نفى صدور بيع منها إنما كان يقصد من ذلك نفى حصول بيع منها إلى المطعون عليه الأول. واستطرد الطاعن فذكر أن الأمر لا يعدو المفاضلة بين عقدى البيع الصادرين له والمطعون عليه الأول من المطعون عليها الثانية. ولما كان كل منهما قد سجل صحيفة دعواه فتكون الأفضلية لعقده هو على أساس أنه سجل صحيفة دعواه قبل تسجيل صحيفة دعوى المطعون عليه الأول، إلا أن الحكم المطعون فيه قد أهدر تلك الأسبقية بمقولة إن عقد الطاعن مشوب بالصورية المطلقة رغم أنه لم يثبت أن الطاعن لم يدفع ثمنا، ورغم ثبوت أنه هو الواضع اليد بدليل وجوده بأرض النزاع عند تنفيذ الحكم الصادر لصالح المطعون عليه الأول فى الدعوى رقم 823 سنة 1951 مدنى جزئى رشيد، وقد أغفل الحكم المطعون فيه هاتين الواقعتين ودلالتهما مما يعيبه بالقصور.
وحيث إن هذا النعى مردود فى الوجه الأول بأن الحكم المطعون فيه سرد أقوال شاهدى المطعون عليه الأول نقلا عن محضر التحقيق فقال "إن المستأنف (المطعون عليه الأول) أشهد فى التحقيق كلا من الشيخ عطا محمد ظافر وشتا حسين الجندى فشهد الأول بأنه حرر عقد البيع الصادر من مسعودة المستأنف عليها الأولى إلى المستأنف أبو الحسن عرفه بناء على طلب مسعودة وأنها ذكرت له أثناء تحرير العقد أنها قبضت الثمن وبصمت وختمت على العقد فى حضوره كما سلمت إلى المستأنف جميع المستندات وبعد ثمانية أشهر من تحرير العقد حضر له خال مسعودة وهو الشاهد الثانى وأخبره أن البائعة تريد العدول عن البيع لأنها علمت بأن المشترى (المستأنف) هو خالها يريد بيع الأرض لآخرين وأنه حادث المستأنف فى ذلك فرفض بمقولة إنه اتفق مع المشترين على البيع وأنه يعلم أنها بعد ذلك باعت جميع أملاكها إلى عرفه عرفه بدوى وأن هذا البيع غير صحيح وأن عرفه لم يدفع الثمن، وشهد الشاهد الثانى بأنه حضر مجلس العقد وأنه حرر بناء على طلب مسعودة وأنها أخبرته بقبضها الثمن كما ختمت وبصمت أمامه وأنه بعد سبعة أو ثمانية أشهر أرادت العدول عن البيع لأنها علمت برغبة المشترى المستأنف بأن يبيع بعض هذه الأطيان إلى آخرين وعلم بعد ذلك أنها باعت جميع أملاكها إلى عرفة عرفة بدوى ويعتقد أنها قبضت الثمن من أبى الحسن لأنها أخبرته بذلك كما شهد بأن العقد الصادر منها إلى عرفة غير صحيح وتنازل المستأنف عليه الأول (الطاعن) عن شهوده ولم يطعن على أقوال هذين الشاهدين إلا أن أولهما وهو مأذون القرية قد اتهم بجريمة تزوير ثم برئ منها وأن أحدا من الشاهدين لم يقل إن المستأنف عليها الثانية (البائعة) قد قبضت الثمن". وبعد أن أورد الحكم شهادة الشاهدين على هذا النحو خلص إلى أن المحكمة تأخذ من شهادة الشاهدين اللذين سمعا فى التحقيق أن المستأنف عليها الثانية مسعودة محمد حسن عرفه باعت فى أول مايو سنة 1950 ما مقداره 9 س 12 ط من أطيان إلى المستأنف "المطعون عليه الأول" وقبضت الثمن ووقعت بختمها وبصمة اصبعها على العقد. ويبين من ذلك أن الحكم نقل عن محضر التحقيق أقوال الشاهدين واستخلص منها استخلاصا سائغا أن عقد الطاعن عقد صورى ولا يعيبه بعد ذلك أن يستخلص من شهادة الشاهدين المذكورين صحة عقد المطعون عليه الأول، ومردود فى الوجهين الثانى والثالث بأن الطاعن لم يقدم ما يدل على أن المستندات التى تحدى بها فى الوجه الثانى قد سبق عرضها على محكمة الاستئناف، كما أنه لم يقدم صور التحقيقات التى تدل على أن الحكم أساء الاستخلاص منها ولا ما يدل على أن محضر التسليم المودع بملف الطعن كدليل على وضع يده كان مقدما لمحكمة الاستئناف، ومن ثم يكون النعى بهذين الوجهين عاريا عن الدليل، أما ما قاله الطاعن عن أسبقية تسجيل صحيفة دعواه على تسجيل صحيفة دعوى المطعون عليه الأول فمردود ذلك أن الحكم المطعون فيه قرر فى هذا الخصوص "أن المفاضلة المؤسسة على أسبقية التسجيل محلها صدور عقدين جديين من نفس البائع، أما وأن أحد العقدين صدر مشوبا بالصورية المطلقة التى تهدم كيان العقد ويمحو كل آثاره القانونية وهو ما خلصت إليه المحكمة من مجموع التحقيقات فلا محل للمفاضلة" وهذا الذى قرره الحكم لا مخالفة فيه للقانون.
وحيث إن الطاعن ينعى فى السبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى القانون وفى بيان ذلك يقول إنه رفع دعواه على المطعون عليها الثانية بصحة ونفاذ العقد الصادر له منها المؤرخ 25/ 4/ 1950 عن أطيان مساحتها 5 س 20 ط 1 ف وتدخل المطعون عليه الأول فى الدعوى وطعن على هذا العقد بالصورية المطلقة وأسس تدخله على أنه اشترى من نفس البائعة 9 س 12 ط ضمن القدر موضوع الدعوى ولما كانت المطعون عليها الثانية وهى البائعة للطاعن لم تطعن على العقد الصادر منها إليه فإنه على فرض ثبوت ما طعن به المطعون عليه الأول فإن أثر هذا الطعن يقف عند بطلان العقد بالنسبة للقدر الذى اشتراه المطعون عليه الأول ولا يشمل هذا البطلان العقد فيما جاوز القدر المذكور ويبقى العقد قائما منتجا لآثاره القانونية بين عاقديه فى خصوص ما زاد على القدر الذى اشتراه المطعون عليه الأول.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أنه لما كان الطعن بصورية عقد لا يقبل إلا ممن له مصلحة فيه وفى حدود هذه المصلحة، ولما كان المطعون عليه الأول إذ طعن فى العقد الصادر من المطعون عليها الثانية إلى الطاعن بالصورية إنما يرمى إلى إهدار هذا العقد فى خصوص القدر الذى اشتراه هو من المطعون عليها الثانية والبالغ مساحته 9 س 12 ط فإنه لا يصح إهدار حق الطاعن إلا بالنسبة لهذا القدر فقط. ويكون الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى رفض دعوى الطاعن فيما زاد عن القدر الذى اشتراه المطعون عليه الأول قد خالف القانون مخالفة تستوجب نقضه فى هذا الخصوص. ولما كانت الدعوى صالحة للحكم فى موضوعها، ولما سلف بيانه يتعين تعديل الحكم المستأنف والحكم بصحة ونفاد العقد الصادر من المطعون عليها الثانية إلى الطاعن المؤرخ 25 أبريل سنة 1950 عن مساحة قدرها 20 س 7 ط 1 ف شائعة فى 5 س 20 ط 1 ف المبينة الحدود والمعالم بالعقد وصحيفة الدعوى مقابل ثمن قدره 568 مليما 467 جنيها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات