الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 333 لسنة 26 ق – جلسة 08 /02 /1962 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 13 – صـ 211

جلسة 8 فبراير سنة 1962

برياسة السيد محمد متولى عتلم المستشار، وبحضور السادة: حسن خالد، ومحمد توفيق اسماعيل، وأحمد شمس الدين، ومحمد عبد اللطيف مرسى المستشارين.


الطعن رقم 333 لسنة 26 القضائية

( أ ) رسوم قضائية. "المعارضة فى أمر تقديرها". استئناف. "الأحكام الجائز استئنافها".
الرسم الذى يستأديه قلم الكتاب يتولد عن الطلب أو الخصومة التى استحق عليها فهو منها بمنزلة الفرع من الأصل. المنازعة التى تقوم فى شأنه بين قلم الكتاب وبين المسئول عن الرسم تعد منازعة مرتبطة بالطلب أو الدعوى التى استحق عليها الرسم. وجوب التزام التبعية بين الرسم والدعوى عند الطعن فى الحكم الصادر فى المنازعة فى أمر تقدير الرسم. الطعن بالاستئناف فى هذا الحكم لا يكون ممتنعا إلا حيث يكون موضوع الطلب أو الدعوى غير قابل للطعن بهذا الطريق. لا عبرة فى هذا الخصوص بقيمة المبلغ الوارد فى أمر التقدير.
(ب) دعوى "تقدير قيمة الدعوى". ضرائب.
الدعوى بسقوط حق مصلحة الضرائب فى اقتضاء الضريبة عن سنوات معينة بالتقادم. دعوى مقدرة القيمة إذ هى تنصب على التزام محدد بقيمة الضريبة عن تلك السنوات.
1 – لا يفيد نص المادة 18 من القانون رقم 90 سنة 1944 الخاص بالرسوم القضائية أن المنازعة التى تقوم فى شأن الرسم الواجب أداؤه بين قلم الكتاب والمسئول عن الرسم تعتبر منازعة غير مرتبطة بالطلب أو الدعوى المطروحة على القضاء والتى استحق عليها الرسم المذكور، ذلك أن الرسم الذى يستأديه قلم الكتاب إنما يجئ لمناسبة الالتجاء إلى القضاء فى طلب أو خصومة تعرض عليه فهو يتولد عن هذا الطلب أو تلك الخصومة ومن ثم فإنه ينزل منها منزلة الفرع من أصله وينبنى على ذلك وجوب التزام ما تقتضيه هذه التبعية عند الطعن فى الحكم الصادر فى المنازعة فى أمر تقدير الرسم فلا يكون الطعن فى هذا الحكم بطريق الاستئناف ممتنعا إلا حيث يكون موضوع الطلب أو الدعوى غير قابل لهذا الطريق من طرق الطعن ولا عبرة فى هذا الخصوص بقيمة المبلغ الوارد فى أمر تقدير الرسوم.
2 – الدعوى بسقوط حق مصلحة الضرائب فى اقتضاء المستحق لها عن سنوات معينة بالتقادم، طلب قابل للتقدير إذ هو ينصب على التزام محدد بقيمة الضريبة عن تلك السنوات. وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر معتبرا الدعوى غير مقدرة القيمة فإنه يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل فى أن قلم كتاب محكمة القاهرة الابتدائية استصدر قائمة رسوم ضد المطعون عليه بمبلغ 85 جنيها باعتبار أن المبلغ المذكور استحق عليه زيادة عما سدده فى الدعوى رقم 1798 سنة 1950 تجارى كلى مصر على أساس أن دعواه المشار إليها كانت تشمل شقين الأول براءة ذمته من الضريبة المدعى بسقوطها عن السنوات من سنة 1941 لغاية 1945 ويستحق على هذا الطلب رسم قدره 90 جنيها باعتبار 18 جنيها عن كل سنة والشق الثانى معارضة فى تقدير أرباح سنتى 1946، 1947 ويستحق على هذا الطلب رسم مخفض إلى النصف قدره 18 جنيها باعتبار 9 جنيهات عن كل سنة فيكون مجموع المطلوب 108 جنيهات تسدد منه 23 جنيها ويصبح الباقى 85 جنيها وهو المبلغ الذى صدرت به قائمة الرسوم ضد المطعون عليه وعارض الأخير فى هذه القائمة بالقضية رقم 1798 سنة 1955 كلى القاهرة مستندا إلى أن الدعوى بطلب سقوط الضريبة بالتقادم لا تعتبر طلب براءة ذمة بل هى دعوى بانقضاء الالتزام رغم تخلفه فى ذمة المدين كالتزام طبيعى وأن طلب براءة الذمة يكون عن مبلغ محدد أما طلب السقوط فهو طلب مجهول القيمة وبتاريخ 5 من نوفمبر سنة 1955 قضت المحكمة الابتدائية برفض المعارضة وتأييد القائمة المعارض فيها فاستأنف المطعون عليه هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 770 سنة 72 ق وبتاريخ 3 من مايو سنة 1956 قضت تلك المحكمة بتعديل قائمة الرسوم إلى مبلغ عشرة جنيهات مع إلزام قلم الكتاب بالمصروفات عن الدرجتين ومقابل أتعاب المحاماة وبتاريخ أول يوليه سنة 1956 قرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض وبعد استيفاء الإجراءات عرض الطعن على دائرة فحص الطعون وصممت النيابة على مذكرتها التى طلبت فيها نقض الحكم وقررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وحدد لنظره جلسة 25 من يناير سنة 1962 وفيها أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بنى على سببين يتحصل أولهما فى النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون إذ قبل الاستئناف المرفوع من المطعون عليه فى حين أن هذا الاستئناف لم يكن جائز القبول قانونا لصدور الحكم المستأنف من محكمة ابتدائية فى دعوى لا تتجاوز قيمتها مائتين وخمسين جنيها أى فى حدود نصابها الانتهائى طبقا للمادة 51 من قانون المرافعات على أساس أن المعارضة فى قائمة الرسوم التى استصدرها قلم الكتاب طبقا لقانون الرسوم ليست نزاعا مرددا بين الخصوم فى الدعوى الأصلية بل هى خصومة مستقلة قائمة بذاتها وليست ملحقة بالطلبات الأصلية فى الدعوى فيتحدد نصاب الاستئناف فيها بقيمة هذه الرسوم وحدها.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن المشرع نص فى المادة 18 من القانون رقم 90 لسنة 1944 على أن "تقدم المعارضة إلى المحكمة التى أصدر رئيسها أمر التقدير أو إلى القاضى حسب الأحوال ويصدر الحكم فيها بعد سماع أقوال قلم الكتاب والمعارض إذا حضر ويجوز استئناف الحكم فى ميعاد عشرة أيام من يوم صدوره وإلا سقط الحق فى الطعن" وهذا النص لا يفيد أن المنازعة التى تقوم فى شأن الرسم الواجب أداؤه بين قلم الكتاب والمسؤول عن الرسم تعتبر منازعة غير مرتبطة بالطلب أو الدعوى المطروحة على القضاء والتى استحق عليها الرسم المذكور. ذلك أن الرسم الذى يستأديه قلم الكتاب إنما يجبى لمناسبة الالتجاء إلى القضاء فى طلب أو خصومة تعرض عليه فهو يتولد عن هذا الطلب أو تلك الخصومة وينشأ عنها وبمناسبتها ومن ثم فإنه ينزل منها منزلة الفرع من أصله وتبدو آية هذا الترابط جلية إذا ما لوحظ أن الرسوم تقدر وفقا لنص المادة 16 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بأمر من رئيس المحكمة أو القاضى حسب الأحوال وفى ذلك اشارة الى ما بين الرسم والدعوى المنظورة من تبعية وفى جميع الأحوال يتعين التزام ما تقتضيه هذه التبعية عند الطعن فى الحكم الصادر فى المعارضة فى أمر التقدير وعلى ذلك فلا يكون الطعن بالاستئناف فى هذا الحكم ممتنعا إلا حيث يكون موضوع الطلب أو الدعوى غير قابل لهذا الطريق من طرق الطعن ولا اعتداد فى هذا الخصوص بقيمة المبلغ الوارد فى أمر تقدير الرسوم واعتبار أنها هى التى يتكون منها نصاب الاستئناف وذلك لما سلف بيانه من أن الرسم متفرع عن الطلب أو الدعوى المطروحة – لما كان ذلك وكان الرسم الذى استصدر عنه قلم الكتاب قائمة الرسوم موضوع الدعوى قد تولد عن الخصومة التى رفعت الى القضاء والتى ثارت بين المطعون عليه ومصلحة الضرائب حول الأرباح المستحقة عليه وهى خصومة يدور النزاع فيها على مبلغ يجاوز اختصاص المحكمة الابتدائية النهائى فإن قضاء الحكم المطعون فيه بقبول الاستئناف يكون صحيحا فى القانون.
وحيث إن السبب الثانى يتحصل فى النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه إذ أقام قضاءه على أن دعوى المطعون عليه هى دعوى غير مقدرة القيمة فى حين أن قيمة الدعوى المذكورة محددة بمقدار الضرائب التى طلب المطعون عليه سقوط الحق فى اقتضائها وهذه الضرائب مستحقة على مبالغ محددة موضحة بالحكمين الابتدائى والاستئنافى ومجموعها 8521 جنيها و906 مليمات.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أن الدفع بسقوط حق مصلحة الضرائب فى اقتضاء المطلوب لها عن السنوات من سنة 1941 الى سنة 1945 للتقادم هو طلب قابل للتقدير لأنه ينصب على التزام محدد بقيمة الضريبة عن تلك السنوات – لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون إذ اعتبر أن دعوى المطعون عليه غير مقدرة القيمة ويتعين لهذا نقضه.
وحيث إن الدعوى صالحة للحكم فيها ولما سلف بيانه يتعين تأييد الحكم المستأنف.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات