الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 35 لسنة 28 ق “أحوال شخصية” – جلسة 07 /02 /1962 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 13 – صـ 187

جلسة 7 من فبراير سنة 1962

برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة/ فرج يوسف، وأحمد أحمد الشامى، ومحمد عبد الحميد السكرى، ومحمد عبد اللطيف مرسى المستشارين.


الطعن رقم 35 لسنة 28 ق "أحوال شخصية"

( أ ) وقف. "شرط الواقف". "الاستحقاق فى الوقف".
شرط الواقف مرتبا شهريا مؤقتا بحياة المشروط له، يعد استحقاقا فى غلة الوقف، لا يفترق عن حقوق أصحاب السهام.
(ب) وقف. "إلغاء الوقف على غير الخيرات". "أيلولته للمستحقين فيه". "المستحق فى غلة الوقف".
ما ينتهى فيه الوقف على غير الخيرات يصبح ملكا للواقف إن كان حيا وكان له حق الرجوع فيه، فإن لم يكن حيا آلت الملكية للمستحقين الحاليين – وقت صدور القانون رقم 180 سنة 1952 – لفظ "المستحقين" يشمل صاحب المرتب المؤقت وغيره من أصحاب الاستحقاق فى غلة الوقف.
(جـ) وقف. "قسمة الوقف". "فرز حصة الخيرات".
عند فرز حصة الخيرات أو المرتبات يرجع إلى غلة الوقف وقت صدوره إن علمت، فإن لم تعلم يقسم الربع بين الموقوف عليهم وأصحاب المرتبات بطريق العول.
1 – متى شرط الواقف فى وقفه مرتبا شهريا لذوى قرباه معين المقدار ومؤقتا بحياة المشروط لهم قاصدا بذلك التيسير عليهم وتجنبهم مشقة المحاسبة، فإن المرتب بهذا الوصف يعد استحقاقا فى غلة الوقف لا يفترق عن حقوق أصحاب السهام.
2 – تنص المادة الثالثة من القانون رقم 180 سنة 1952 بإلغاء نظام الوقف على الخيرات على أن يصبح ما ينتهى فيه الوقف ملكا للواقف إن كان حيا وكان له حق الرجوع فيه فإن لم يكن حيا آلت الملكية للمستحقين الحاليين كل بقدر حصته فى الاستحقاق. ولا محل للتفرقة فى هذا الشأن بين صاحب المرتب المؤقت وغيره من أصحاب الاستحقاق فى غلة الوقف وبالتالى فإنه يكون لصاحب المرتب المؤقت الحق فى طلب فرز حصة فى أعيان الوقف تفى بمرتبه(1).
3 – أحالت المادتان الثانية والثالثة من القانون رقم 180 سنة 1952 إلى أحكام المواد 36 و37 و38 من القانون رقم 48 لسنة 1946 ومن ثم فإنه يتعين عند فرز حصة الخيرات أو المرتبات أن يرجع إلى غلة الوقف وقت صدوره إن علمت فإن لم تعلم يقسم الريع بين الموقوف عليهم وأصحاب المرتبات بطريق العول على اعتبار أن للموقوف عليهم كل الغلة ولأصحاب المرتبات حصة بقدر مرتباتهم فيقدر متوسط الغلة فى الخمس سنوات الأخيرة العادية ويزاد عليه قدر المرتبات ويقسم الريع على مجموعها وتؤخذ النسبة بين المجموع ومقدار المرتبات وعلى أساسها تجرى القسمة بصرف النظر عن قيمة أعيان الوقف وما تساويه من الثمن(2).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن فى أن السيدة أمينه سيد مصطفى المحلاوى مورثة المطعون عليهم من الثانى للسابعة والسيدة عزيزة سليمان تقدمتا لمحكمة مصر الابتدائية للأحوال الشخصية بطلبين قيدا بجدولها برقم 627 سنة 56 قالتا فيهما إن المرحوم سيد مصطفى المحلاوى وقف جميع أرض وبناء المنازل المبينة باشهاد الوقف الصادر منه أمام محكمة القاهرة الابتدائية الشرعية فى 24/ 4/ 1922 على نفسه أيام حياته فإذا توفى ولم يرزق بأولاد ولا ذرية يكون وقفا على أخيه الشقيق محسن مصطفى ثم على أولاده وذريته ونسله وعقبه بالترتيب طبقة بعد طبقة للذكر مثل حظ الانثيين وشرط أن يصرف من ريع الوقف لبنته أمينه ثمانية جنيهات شهريا مدة حياتها ولزوجته السيدة عزيزة سليمان مبلغ ثلاثة جنيهات شهريا مدة حياتها كذلك ومن بعد وفاة كل منهما يعود ما هو مشروط لها إلى أصل الغلة ويصرف مصرفها كما شرط أن يصرف من الريع مبالغ مجموعها 34 جنيها سنويا فى وجوه خيرات عينها بكتاب وقفه المشار إليه وباشهاد التغيير الصادر منه أمام المحكمة المذكورة فى 23/ 7/ 1957 وأنه طبقا للقانون 180 سنة 1952 الخاص بإنهاء الوقف على غير الخيرات قد أصبح الوقف بالنسبة لهما ملكا ولذلك فهما تطلبان فرز حصة لكل منهما من أعيان الوقف تفى غلتها بصرف المرتب الشهرى المشروط صرفه لهما وفى أثناء سير الدعوى توفيت الست أمينه بنت الواقف وحل محلها ورثتها المطعون عليهم من الثانى إلى السابعة وقد ندبت المحكمة خبيرا لا جراء عملية الفرز وبعد أن قدم تقريره قضت المحكمة بتاريخ 16 مارس سنة 1957 بفرز حصص للخيرات وورثة الست أمينه بنت الواقف والست عزيزة سليمان فى منزلى الوقف طبقا لما جاء بتقرير الخبير – فاستأنف الطاعنون هذا الحكم وقيد الاستئناف برقم 24 سنة 74 ق تصرفات استئناف القاهرة وطلبوا بالنسبة لحصة الخيرات الحكم بتخفيض القدر المفرز إلى الحد المناسب وبالنسبة لحصتى المرتبات المؤقتة طلبوا أصليا الحكم برفض طلب الفرز لهذه المرتبات واحتياطيا تخفيض القدر المفرز لكل منهما إلى الحد المناسب وبتاريخ 13/ 12/ 1958 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فقرر الطاعنون بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 29/ 12/ 1958 طلبوا للأسباب الواردة بالتقرير نقض الحكم وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون، فقررت بجلسة 2/ 11/ 1960 إحالته إلى هذه الدائرة حيث صمم الطاعنون على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليهم رفضه وصممت النيابة على طلب نقض الحكم.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعة الشكلية.
وحيث إن حاصل الشق الثانى من السبب الأول والسبب الثانى من أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وشابه القصور لأنه أفرز لصاحب المرتب المؤقت حصة تفى غلتها بهذا المرتب مع أنه لا يعتبر من المستحقين فى الوقف ولم يرد الحكم المطعون فيه على دفاع الطاعنين فى هذا الشأن من أنه لا يعتبر مستحقا وفقا لنصوص المواد 36 و41 و42 من قانون أحكام الوقف رقم 48 لسنة 1946 والمادتين الثانية والثالثة من القانون رقم 180 لسنة 1952 والمادة الثامنة من القانون رقم 18 لسنة 1958 والمواد 741 و742 و745 من القانون المدنى.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه يبين من الأوراق وما أورده الحكم المطعون فيه أن الواقف شرط فى وقفه أن يصرف لبنته أمينة ثمانية جنيهات شهريا مدة حياتها ولزوجته السيدة عزيزة سليمان مبلغ ئلاثة جنيهات شهريا مدة حياتها كذلك. وأن هذين المرتبين وإن كانا معينى المقدار ومؤقتين بحياة المشروط لهما إلا أن مفهوم غرض الواقف من شرطه إرادة النفع والتيسر عليهما نظرا لصلة القربى الوثيقة بهما وتجنيبهما مشقة المحاسبات مآلا؛ والمرتب بهذا الوصف يكون استحقاقا فى غلة الوقف لأنه لا يفترق عن حقوق أصحاب السهام المؤقتة بحياتهم فى ريع الوقف فكلا الفريقين يعتبر مستحقا فيه. إذ كان ذلك وكان القانون رقم 180 لسنة 1952 الخاص بالغاء نظام الوقف على غير الخيرات قد نص فى الفقرة الأولى من المادة الثانية منه على أنه "يعتبر منتهيا كل وقف لا يكون مصرفه فى الحال خالصا لجهة من جهات البر" ونص فى المادة الثالثة منه على أنه "يصبح ما ينتهى فيه الوقف على الوجه المبين فى المادة السابقة ملكا للواقف إن كان حيا وكان له حق الرجوع فيه، فإن لم يكن آلت الملكية للمستحقين الحاليين كل بقدر حقه فى الاستحقاق… "فإنه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يكون هناك وجه فى خصوص هذه الدعوى لحرمان صاحب المرتب المؤقت من صفة الاستحقاق المنصوص عليها فى هذه المادة إذ هى أطلقت لنظر المستحقين ولم تفرق لا هى ولا المذكرة الإيضاحية للقانون 180 لسنة 1952 المشار إليه فى هذا الشأن بين صاحب المرتب المؤقت وغيره من أصحاب الاستحقاق فى غلة الوقف وبالتالى يكون لصاحب المرتب المؤقت الحق فى طلب الفرز، ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى لهذه النتيجة بأسباب سائغة لا قصور فيها فإن هذا النعى يكون على غير أساس ويتعين رفضه.
وحيث إن الطاعنين ينعون فى الشق الأول من السبب الأول والسبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه أنه لم يتبع فى تقديره لحصة الخيرات أو لحصتى صاحبتى المرتب المؤقت حكم المادة 41 من القانون رقم 48 لسنة 1946 التى أحالت فى طريقة الفرز على المواد 36 و37 و38 من القانون المذكور ونصت على أن التقدير يكون على أساس متوسط غلة الوقف فى الخمس سنوات الأخيرة العادية.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أن المادتين الثانية والثالثة من القانون رقم 180 لسنة 1952 المشار إليه قد أحالتا بالنسبة لطريقة الفرز إلى احكام قانون الوقف رقم 48 لسنة 1946 وتنص المادة 41 منه على أنه إذا شرط الواقف من وقفه خيرات ومرتبات دائمة مبينة المقدار فرزت المحكمة حصة من الموقوف تضمن غلتها ما لأرباب هذه المرتبات بعد تقديرها طبقا للمواد 36 و37 و38 على أساس متوسط غلة الوقف فى الخمس سنوات الأخيرة العادية وتكون لهم غلة هذه الحصة مهما طرأ عليها من زيادة أو نقض ومقتضى الاحالة على المادة 36 أنه يلزم عند فرز حصة الخيرات أو المرتبات أن يرجع إلى غلة الوقف وقت صدوره إن علمت فإن لم تعلم تقسم بين الموقوف عليهم وأصحاب المرتبات بطريق العول على اعتبار أن للموقوف عليهم كل الغلة ولأصحاب المرتبات حصة بقدر مرتباتهم فيقدر متوسط الغلة فى الخمس سنوات الأخيرة العادية ويزاد عليه قدر المرتبات ويقسم الريع على مجموعها وتؤخذ النسبة بين المجموع ومقدار المرتبات وعلى أساسها تجرى القسمة وتفرز الحصة من غير نظر لقيمة الأعيان وما تساويه من الثمن، إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يتبع تلك الطريقة فى عملية الفرز فيكون قد خالف القانون ويتعين نقضه فى هذا الخصوص.


(1) راجع نقض مدنى 30/ 4/ 1959 فى الطعن رقم 12 سنة 27 ق "أحوال شخصية".
(2) راجع نقض مدنى 19/ 3/ 1959 فى الطعن رقم 22 سنة 27 ق "أحوال شخصية" ونقض 2/ 4/ 1959 فى الطعن رقم 31 سنة 27 ق "أحوال شخصية".

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات