الطعن رقم 116 لسنة 28 ق – جلسة 07 /02 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 13 – صـ 183
جلسة 7 من فبراير سنة 1962
برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة/ فرج يوسف، وأحمد زكى محمد، وأحمد أحمد الشامى، ومحمد عبد الحميد السكرى المستشارين.
الطعن رقم 116 لسنة 28 القضائية
دعوى. "سبب الدعوى". تغيير أساس الدعوى.
رفع الدعوى بطلب الاخلاء استنادا إلى القانون رقم 121 سنة 1947 وإلى وجود عقد ايجار
شفوى يحكم العلاقة بين الطرفين. الحكم بالطرد على أساس أن وضع اليد مبناه الغصب. تغيير
لأساس الدعوى وسببها دون طلب من الخصوم وفصل فى دعوى أخرى تختلف عن الدعوى المرفوعة
طبيعة وسببا.
إذا كانت الدعوى قد رفعت بطلب الاخلاء استنادا إلى أحكام القانون رقم 121 سنة 1947
الخاص بإيجار الأماكن وإلى وجود عقد إيجار شفوى يحكم العلاقة بين الطرفين وكان الحكم
المطعون فيه قد أقام قضاءء بطرد الطاعنين على أساس ما استخلصته المحكمة من وقائعها
من أن شغل الطاعنين لعين النزاع كان غصبا وبلا سند من القانون فإنه يكون قد غير أساس
الدعوى وسببها دون طلب من الخصوم وفصل فيها على اعتبار أنها دعوى طرد مبناها الغصب
فى حين أنها دعوى إخلاء تقوم على ما ادعته المطعون عليها من وجود علاقة إيجارية تربطها
بالطاعنين وبالتالى يكون قد استبدل بدعوى المطعون عليها دعوى أخرى تختلف عنها طبيعة
وسببا(1).
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن وقائع النزاع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل
فى أن المطعون عليها أقامت ضد الطاعنين الدعوى رقم 391 سنة 1956 كلى الجيزة طالبة اخلاءهما
من غرفة فى منزلها وقالت شرحا لدعواها إنها تملكت هذا المنزل بعقد رسمى سجل فى سنة
1933 وأن الطاعنين قد أستأجرا منها الغرفة موضوع النزاع بعقد سنوى فى يونيه سنة 1955
وأن ابنها قد عقد قرانه بوثيقة حررت فى 13 يونيه سنة 1956 فاصبح فى حاجه ملحة لشغل
الغرفة لسكناه ولذلك تطلب الإخلاء تطبيقا لاحكام القانون 121 سنة 1947 ودفع الطاعنان
الدعوى بانهما يقيمان فى الغرفة منذ سنة 1939 باعتبارهما مالكين وقالا إنه لا توجد
علاقة تأجيرية بينهما وبين المطعون عليها. وبتاريخ 27 ديسمبر سنة 1956 قضت المحكمة
بالإخلاء وأقامت قضاءها على ما يخلص فى أن الدعوى خلت من عقد إيجار مكتوب وأنه لا توجد
علاقة إيجار بين الطرفين وأن الطاعنين إذ شغلا الغرفة كان ذلك منهما غصبا فلا محل لتطبيق
أحكام القانون رقم 121 سنة 1947 وإنما يتعين تطبيق القواعد العامة ومقتضاها أن الإخلاء
معناه الطرد وهو طلب غير مقدر القيمة وقد ثبت أن المطعون عليها مالكة لعين النزاع وأن
الطاعنين قد شغلاها بغير سند من القانون ولذلك يتعين القضاء بطردهما وهذا الطرد يتضمن
معنى الإخلاء الذى طلبته المطعون عليها. واستأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم
245 سنة 74 ق استئناف القاهرة طالبين الغاءه – وبتاريخ 18 فبراير سنة 1958 قضت المحكمة
بتأييد الحكم المستأنف فطعن الطاعنان على هذا الحكم بطريق النقض. ونظر الطعن أمام دائرة
فحص الطعون بجلسة 15 فبراير سنة 1961 فقررت إحالته إلى دائرة المواد المدنية والتجارية
– واخيرا نظر الطعن أمام هذه الدائرة بجلسة اليوم حيث تمسك الطاعنان بطلباتهما وصممت
النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها طالبة نقض الحكم.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه خطأه فى تطبيق القانون ويقولان فى
بيان ذلك إن المطعون عليها أقامت دعواها على أساس أنها تؤجر إلى الطاعنين غرفة بمنزلها
بموجب عقد شفوى وأنها تطلب إخلاءهما بسبب زواج ابنها وحاجته الملحة للاقامة فيها تطبيقا
للمادة الثالثة من القانون رقم 121 سنة 1947 وأن الحكم الإبتدائى المؤيد بالحكم المطعون
فيه بعد أن نفى وجود علاقة تأجيرية بين الطرفين وذكر أن القانون سالف الذكر لا يحكم
واقعة الدعوى انتقل وقرر من تلقاء نفسه أن الطاعنين وضعا اليد على عين النزاع غصبا
وبدون سند من القانون وأنه تطبيقا للقواعد العامة يتعين طردهما ورتب على ذلك القضاء
بالإخلاء ومن ثم يكون قد غير وجه المنازعة وسببها وذلك غير جائز قانونا.
ومن حيث إن هذا النعى فى محله ذلك أنه يبين من الحكم الإبتدائى المؤيد بالحكم المطعون
فيه أن المطعون عليها أقامت دعواها بطلب الإخلاء استنادا إلى أحكام القانون 121 سنة
1947 بمقولة إنها أجرت العين محل النزاع إلى الطاعنين بعقد شفوى وأن ولدها قد أصبح
فى حاجة ملحة لشغل هذه الغرفة لمناسبة زواجه. وانه أقام قضاءه على "أن الدعوى خلت من
عقد إيجار مكتوب…. وأن الثابت من المستندات المقدمة أن مورث الطاعنين سبق أن نازع
المطعون عليها فى ملكيتها للمنزل الذى يشمل عين النزاع… وترى المحكمة أنه لا يعقل
إزاء هذه الخصومة أن تقبل المطعون عليها عودة الطاعنين إلى هذه العين دون أن تحصل منهما
على عقد إيجار مكتوب…. الأمر الذى تستخلص منه المحكمة أن شغل الطاعنين لهذه العين
كان غصبا. ومن ثم لا ينطبق القانون 121 سنة 1947 وإنما تكون الدعوى خاضعة للقواعد العامة.
ولما كان طلب الإخلاء معناه الطرد وهو طلب غير مقدر القيمة تكون المحكمة مختصة بنظره.
وأنه قد ثبت أن الطاعنين يشغلان تلك العين بلا سند قانونى فمن ثم يتعين القضاء بطردهما.
والطرد يتضمن ذات المعنى الذى طلبته المطعون عليها فى دعواها" ولما كان بناء الحكم
على هذا النحو قد غير أساس الدعوى وسببها دون طلب من الخصوم وفصل فيها على اعتبار أنها
دعوى طرد مبناها الغصب فى حين أنها اخلاء تقوم على ما ادعته المطعون عليها من وجود
علاقة إيجارية تربطها بالطاعنين فإنه يكون قد استبدل بدعوى المطعون عليها دعوى أخرى
تختلف عنها طبيعة وسببا ومن ثم يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه.
(1) راجع نقض مدنى 4/ 2/ 1936 فى الطعن رقم 11
سنة 6 ق "لا تملك محكمة الموضوع تغيير سبب الدعوى فى المواد المدنية" وراجع نقض مدنى
24/ 2/ 1938 فى الطعن 83 سنة 7 ق ونقض مدنى 6/ 1/ 1950 فى الطعن رقم 291 سنة 21 ق وراجع
نقض جنائى 28/ 11/ 1950 فى الطعن 1119 س 20 ق "متى رفعت الدعوى المدنية على أساس مساءلة
من رفعت عليه عن فعله الشخصى فلا يجوز للمحكمة أن تغير سبب الدعوى وتحكم من تلقاء نفسها
بمساءلته عن فعل تابعه".
راجع نقض مدنى 23/ 1/ 1958 فى الطعن 383 س 23 ق "تغيير المدعى أساس دعواه فى مرحلتها
الابتدائية من دعوى حساب عن ريع وقف إلى المطالبة بمبلغ معين. عدم قبول التمسك ببطلان
هذا الاجراء لأول مرة أمام محكمة النقض".
وراجع نقض مدنى 26/ 10/ 1961 فى الطعن 471 سنة 25 ق "اقامة المسئولية على أساس قانونى.
لا يوجب مناقشة باقى الأسس التى ركن اليها المدعى فى دعواه".
