الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 57 لسنة 27 ق – جلسة 07 /02 /1962 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 13 – صـ 169

جلسة 7 من فبراير سنة 1962

برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة/ فرج يوسف، وأحمد زكى محمد، وأحمد أحمد الشامى، ومحمد عبد الحميد السكرى المستشارين.


الطعن رقم 57 لسنة 27 القضائية

( أ ) حكم "الطعن فى الأحكام". "القبول المانع من الطعن".
القبول المانع من الطعن فى الحكم هو القبول القاطع فى الدلالة على رضاء المحكوم عليه. تقديره مما يدخل فى سلطة محكمة الموضوع متى بنى على أسباب سائغة.
(ب) ضرائب "ضريبة الأرباح التجارية والصناعية". وعاء الضريبة.
لا يجوز تحميل حساب الأرباح والخسائر ما تستقطعه المؤسسة من أرباحها لتغذى به حساب المكافآت وتعويضات المستخدمين والعمال إلا إذا كان هذا الحساب مستقلا. لا يكفى لقيام هذا الاستقلال ظهور حساب خاص للمكافآت والتعويضات فى جانب الخصوم بالميزانية.
اعتبر القانون 386 سنة 1956 فى حكم التكاليف الواجب خصمها من الأرباح المبالغ المستقطعة لحساب صناديق التوفير أو الادخار أو المعاش أو غير ذلك من الأنظمة بشرط أن يكون لهذه الأنظمة لائحة أو شروط خاصة منصوص فيها على أن ما تؤديه المنشآت لهذا النظام يقابل التزامها بمكافآت نهاية الخدمة وأن تكون أموال هذا النظام منفصلة ومستقلة عن أموال المنشأة ومستثمرة لحسابه الخاص.
1 – جرى قضاء محكمة النقض على أن القبول المانع من الطعن فى الحكم هو القبول القاطع فى الدلالة على رضاء المحكوم عليه بما لا يحتمل شكا أو تأويلا وتقدير ذلك مما يدخل فى سلطة محكمة الموضوع متى بنى على أسباب سائغة. فاذا كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن تنفيذ المحكوم عليه للحكم المستأنف لا يتضمن تنازله عن منازعته ولا يعتبر قبولا مانعا من الطعن فيه للأسباب السائغة التى أوردها فانه لا يكون قد خالف القانون(1).
2 – لا يجوز تحميل حساب الأرباح والخسائر ما تستقطعه المؤسسة من أرباحها لتغذى به حساب مكافآت وتعويضات المستخدمين والعمال إلا إذا كان هذا الحساب مستقلا عن المؤسسة تنتقل إليه المبالغ المستقطعة بحيث لا يكون للمنشأة أى حق عليها ولا تملك إعادتها ثانية لأموالها، ولا يكفى لتحقيق هذا الاستقلال ظهور حساب خاص لمكافآت وتعويضات المستخدمين والعمال فى جانب الخصوم بالميزانية. وقد أكد الشارع هذا النظر فى القانون رقم 386 سنة 1956 المعدل للمادة 39 ق 14 سنة 1939 والذى قضى بأن يعتبر فى حكم التكاليف التى تخصم من الأرباح وبأثر رجعى "المبالغ التى تستقطعها المنشآت من أموالها أو أرباحها لحساب صناديق التوفير أو الادخار أو المعاش أو غيرها من الأنظمة بشرط أن يكون للنظام الذى ترتبط بتنفيذه المنشآت لائحة أو شروط خاصة منصوص فيها على أن ما تؤديه المنشآت لهذا النظام يقابل التزامها بمكافآت نهاية الخدمة وأن تكون أموال هذا النظام منفصلة ومستقلة عن أموال المنشأة ومستثمرة لحسابه الخاص"(2).


المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق فى أن الشركة المطعون عليها قدمت إلى مأمورية ضرائب شبرا إقرارات عن أرباحها فى السنوات من 1940 إلى 1946 وسددت الضرائب وفقا لهذه الإقرارات وقد أجرت المأمورية تعديلا فى الإقرارات الخاصة بالسنوات من 1940 – 1943 وأخطرت الشركة به وطالبتها بفرق الضريبتين العادية والاستثنائية طبقا لهذا التعديل وقدره 4295 جنيها و869 مليما فسددته الشركة ثم أدخلت المأمورية تعديلات على إقرارات الشركة عن السنوات من 1944 – 1946 وتعديلات جديدة على إقرارات السنوات من 1940 – 1943 وطالبت الشركة بمبلغ 34723 جنيها و575 مليما وهو مجموع الفرق فى ضريبة القيم المنقولة والضريبة العادية والاستثنائية فى السنوات من سنة 1940 – 1946 فلم تقبل الشركة وطعنت فى ذلك أمام لجنة الطعن طالبة أولا التقرير ببطلان الربط التكميلى عن سنتى 1940، 1941 ثانيا التقرير بأن من حق الشركة تصحيح إقراراتها السابقة لمخالفتها للقانون ثالثا – التقرير بأحقية الشركة فى خصم مبالغ أوردتها بصحيفة الطعن باعتبارها تكاليف تستنزل من الأرباح الإجمالية – رابعا – استنزال أرباح سندات القرض الوطنى كاملة من وعاء الضريبة: خامسا – التقرير بأن رأس المال الحقيقى المستثمر يشمل جميع الأرباح السابقة حتى تاريخ توزيع هذه الأرباح – سادسا: أن حصة استهلاك رأس المال عند احتساب ضريبة الأرباح الاستثنائية تعتبر جزءا من رأس المال المستثمر وبتاريخ 13 يونيه سنة 1951 قررت لجنة الطعن رفضه فطعنت الشركة فى هذا القرار وأقامت الدعوى رقم 1473 سنة 1951 تجارى كلى مصر وطلبت الحكم فيها أصليا ببطلان قرار اللجنة واحتياطيا بقبول طلب استرداد المبالغ السابق دفعها خطأ عن سنتى 1940 – 1941 وبعدم قبول الطلبات التكميلية المقدمة من مصلحة الضرائب عن سنتى 1940، 1941 واعتبار بعض المبالغ غير خاضعة للضريبة طبقا للمادة 39 من القانون 14 سنة 1939 ومنها مبلغ 4421 جنيها و114 مليما لصندوق المستخدمين وباعتبار فوائد سندات القرض الوطنى معفاة من الضريبة واعتبار رأس المال المستثمر شاملا لجميع أرباح السنة إلى يوم تقرير توزيعها واعتبار مبالغ الاستهلاكات التى ردت إلى الأرباح ضمن رأس المال المستثمر المتخذ أساسا لاحتساب الضريبة الإستثنائية وبتاريخ 19 أبريل سنة 1954 قضت محكمة الدرجة الأولى برفض الدفع ببطلان قرار اللجنة وبرفض طلب الشركة استرداد المبالغ التى دفعتها كضريبة عن سنتى 1940، 1941 وبالغاء قرار اللجنة فيما قضى به من حق المصلحة فى إجراء ربط تكميلى عن سنتى 1940، 1941 وقضت بعدم أحقية المصلحة فى إجراء هذا الربط وبإلغاء القرار المطعون فيه بالنسبة للمبالغ الخاصة بمكافآت العمال عن سنتى 1945، 1946 وحكمت باعتبارها تكاليف تخصم من وعاء الضريبة وإلغاء القرار المطعون فيه بالنسبة لسندات القرض الوطنى التى تملكها الشركة وحكمت بأحقية الشركة فى خصم كامل إيراد هذه السندات من وعاء الضريبة وبالغاء القرار المطعون فيه فيما قضى به من عدم اعتبار الأرباح التى حققتها الشركة ضمن رأس المال الحقيقى المستثمر وحكمت بإحتسابها ضمن رأس المال فى الفترة ما بين قفل حسابات الشركة وتقرير التوزيع على المساهمين بمعرفة الجمعية العمومية، كما قضى الحكم فى مسائل أخرى لا تتصل بهذا الطعن وأرجأت الفصل فى باقى الطلبات إلى جلسة أخرى وطلبت من طرفى الخصومة تقديم بيانات أشارت إليها فى قرارها ثم قضت بجلسة 10/ 1/ 1955 فى باقى الطلبات المذكورة فطعنت المصلحة على هذا الحكم وقيد طعنها برقم 393 سنة 72 ق استئناف القاهرة ودفعت الشركة بعدم جواز الإستئناف وقضت المحكمة فى 27 ديسمبر سنة 1956 برفض الدفع وبتأييد الحكم المستأنف وأعلن الحكم للمصلحة فى 28/ 1/ 1957 فقررت بالطعن فيه بطريق النقض بتاريخ 27/ 2/ 1957 وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 10/ 12/ 1960 فقررت إحالته على هذه الدائرة حيث صممت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلبت المطعون عليها أصليا رفض الطعن واحتياطيا الحكم بقبول الدفع الذى رفضه الحكم المطعون فيه بعدم جواز الاستئناف وصممت النيابة على طلب نقض الحكم.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن المطعون عليها طلبت احتياطيا فى حالة قبول الطعن أن يقضى بنقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض الدفع الذى أبدته أمام محكمة الاستئناف من عدم جواز الاستئناف عن الحكمين الابتدائيين الصادرين فى 19 أبريل سنة 1954 و10 يناير سنة 1955 وذلك عملا بنص المادة 12 من القانون رقم 57 سنة 1959، وقد قالت المطعون عليها شرحا لهذا الدفع إن موضوع الدعوى كان محددا بمبالغ معينة بأرقامها متوقفة على وجود الحق فيها وكان النزاع بشأنها يدور حول المبادئ القانونية وقد قالت محكمة أول درجة كلمتها فى المبادئ القانونية محل النزاع بحكمها الصادر فى 19/ 4/ 1954 وقضت فى ذلك قضاء قطعيا وكان لمصلحة الضرائب أن تطعن فى هذا الحكم ولكنها نفذته باختيارها بأن قدمت الكشوف التى طلبتها المحكمة على ضوء المبادئ المحكوم بها وهذا يدل على قبول المصلحة الصريح للحكم أما الحكم الابتدائى الصادر فى 10/ 1/ 1955 – فإن المحكمة قد أخذت فيه بما ورد فى كشوف الحساب المقدمة من المصلحة وأجابت طلبها دون تعديل فلا يجوز لها الطعن فيه ويؤيد ذلك خلو صحيفة الاستئناف من أى طعن على هذا الحكم الأخير إذ انصبت جميع أسباب الاستئناف على الحكم الأول.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن الحكم المطعون فيه بعد أن ذكر أن حكم 19/ 4/ 1954 كان يجوز استئنافه استقلالا استطرد فقال "غير أنه من الجهة الأخرى – وبعد مراعاة أن ميعاد الاستئناف ظل قائما بالنسبة له لحين إعلان الصحيفة فإنه وإن كانت مصلحة الضرائب قد نفذته بتقديم كشوف الحساب إلا أن ذلك كان بناء على تكليف من المحكمة الابتدائية وما كانت المصلحة لتستطيع مخالفة أمرها فى هذه الظروف" وبعد أن نفت المحكمة أن يكون فى ذلك رضاء عن الحكم صراحة أو ضمنا قالت "ومتى تقرر ذلك فقد بقى للمصلحة الحق فى استئنافه – وحيث إنه عن القول بأن الحكم الصادر بجلسة 10/ 1/ 1955 قد استجاب لطلبات مصلحة الضرائب فأخذ بأرقام الحساب المدونة بكشوف الحساب المقدمة منها وأنه تأسيسا على ذلك لا يجوز لها استئنافه عملا بنص المادة 377 من قانون المرافعات فإن المصلحة المذكورة عندما قامت بتقديم هذه الكشوف لم يصدر منها أية إشارة تفيد أنها تنازلت عن منازعتها بشأن أرقام الربح أو الضريبة التى رصدت فى الأوراق الثلاثة عشرة التى أرسلتها للشركة والتى تمسكت بها من بدء النزاع بل على العكس فقد حرصت المصلحة على أن تثبت أمام كل تعديل تناولته هذه الكشوف على أن هذا التعديل قد أجرى تباعا للحكم الصادر فى 19/ 4/ 1954 وإذعانا له. وإذ كانت المحكمة الابتدائية قد حكمت فى 10/ 1/ 1955 على موجب الأرقام التى وردت فى الكشوف إلا أن ذلك لم ينزع عن هذه الأرقام صفة النزاع لمغايرتها للأرقام المدونة فى الأوراق المرسلة من مصلحة الضرائب إلى الشركة فلا محل لتطبيق نص المادة 377 مرافعات فى خصوص هذه الدعوى. هذا ولا يمكن التسليم بما ذكرته الشركة من أن صحيفة الاستئناف جاءت خلوا من أى مطعن على الحكم الثانى الصادر فى 11/ 1/ 1955 إذ أنها جاءت خالية من أى سبب خاص به بمقولة إن الأسباب جميعها قد انصبت على الحكم الأول الصادر فى 19/ 4/ 1954 لأنها تمتد بالطبيعة إلى الحكم الصادر فى 10/ 1/ 1955 لأنهما يتممان بعضهما ويكونان وحدة لا تتجزأ فالأسباب التى وردت فى الصحيفة تنصب بداهة على الحكمين فلا محل للادعاء بعدم وجود أى استئناف خاص بهذا الحكم الثانى أو بطلان الصحيفة بالنسبة له لخلوها من الأسباب… "وهذا الذى انتهى إليه الحكم لا مخالفة فيه للقانون وقد بنى على أسباب سائغة مما يدخل فى سلطة قاضى الموضوع إذ كان ذلك وكان القبول المانع من الطعن فى الحكم على ما جرى به قضاء هذه المحكمة هو القاطع فى الدلالة على رضاء المحكوم عليه بما لا يحتمل شكا أو تأويلا فإن نعى المطعون عليها فى هذا الخصوص يكون على غير أساس ويتعين رفضه.
وحيث إن حاصل السبب الأول من أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطا فى تأويله إذ اعتبر أن المبالغ المستقطعة لحساب مكافأت وتعويضات المستخدمين والعمال عن سنتى 1945 و1946 تكاليف تستقطع من أرباح هاتين السنتين مع أن هذه المبالغ تعتبر احتياطيات لا يجوز خصمها من وعاء الضريبة عملا بالمادة 39 من القانون رقم 14 لسنة 1939.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أنه لا يجوز تحميل حساب الأرباح والخسائر ما تستقطعه المؤسسة من أرباحها لتغذى به حساب مكافآت وتعويضات المستخدمين والعمال إلا إذا كان هذا الحساب مستقلا عن المؤسسة تنتقل إليه كل المبالغ المستقطعة ولا يكون للمنشأة أى حق عليها ومؤدى هذا الاستقلال أن يكون استثمار المبالغ المذكورة لحسابه فلا تملك المنشاة إعادته ثانية لأموالها ولا يكفى لتحقيق هذا الاستقلال ظهور حساب خاص لمكافآت وتعويضات المستخدمين والعمال فى جانب الخصوم بالميزانية وقد أكد المشرع هذا النظر بإصداره القانون رقم 386 سنة 1956 الذى أضاف فقرة جديدة برقم 5 للمادة 39 المشار إليها أجازت أن تخصم من الأرباح "المبالغ التى تستقطعها المنشآت من أموالها أو أرباحها لحساب صناديق التوفير أو الإدخار أو المعاش أو غيرها من الأنظمة بشرط أن يكون للنظام الذى ترتبط بتنفيذه المنشأت لائحة أو شروط خاصة منصوص فيها على أن ما تؤديه المنشآت لهذا النظام يقابل التزامها بمكافآت نهاية الخدمة وأن تكون أموال هذا النظام منفصلة ومستقلة عن أموال المنشأة مستثمرة لحسابه الخاص" وقد نص فى القانون المذكور على سريان أحكامه من تاريخ العمل بالقانون رقم 14 سنة 1939 إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يلتزم هذا النظر فإنه يكون متعينا نقضه فى هذا الخصوص.
وحيث إن حاصل السبب الئانى أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تأويله إذ لم يطبق المادة 36 من القانون رقم 14 سنة 1939 ومؤداها إضافة 10 % من إيرادات سندات القرض الوطنى التى تملكها الشركة لوعاء ضريبة الأرباح التجارية والصناعية بمقولة إن فى هذه الإضافة إخضاعا لبعض إيرادات تلك السندات لضريبة الأرباح بينما هى معفاة من كافة الضرائب طبقا للقانون رقم 95 لسنة 1943 فى حين أن استثمار تلك القيم المنقولة استلزم مصروفات سبق خصمها من وعاء ضريبة الأرباح التجارية والصناعية ويتعين ردها إلى وعاء الضريبة المذكورة بواقع نسبة قدرها المشرع وهى 10% من إيراداتها وذلك حتى لا يتحمل وعاء ضريبة الأرباح التجارية بمصاريف وتكاليف استثمار هذه السندات.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أن المادة 36 من القانون رقم 14 1939 تنص على أنه مع عدم الإخلال بالمادة 2/ 15 فإن إيرادات رؤوس الأموال المنقولة الداخلة فى ممتلكات المنشأة والتى تتناولها الضريبة المقررة بمقتضى الكتاب الأول من هذا القانون أو التى تكون معفاة من الضريبة المذكورة بمقتضى قوانين أخرى تخصم من مجموع الربح الصافى الذى تسرى عليه ضريبة الأرباح وذلك بمقدار مجموع الإيرادات المشار إليها بعد تنزيل نصيبها فى مصاريف وتكاليف الاستثمار على أساس 10 % من قيمة تلك الإيرادات "إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يعمل حكم هذه المادة من خصم 10% من مجموع إيرادات سندات القرض الوطنى التى تملكها الشركة المطعون عليها بمقولة إنها معفاة من الضريبة فإنه يكون قد خالف القانون ويتعين نقضه فى هذا الخصوص أيضا.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه قد انطوى على بطلان فى الاسناد لمخالفة الثابت فى الأوراق وذلك أن الطاعنة عندما قامت بإجراء ربط تكميلى عن سنتى 1940، 1941 قد أسست ذلك على أنها كانت قد أخطأت فى احتساب ضريبة رؤوس الأموال المنقولة المستحقة على توزيعات الأرباح فى السنتين المذكورتين إذ احتسبتها على أساس التوزيعات الصافية كما هو ثابت بميزانية الشركة بدلا من احتسابها على أساس التوزيعات الإجمالية وترتب على هذا الخطأ إفلات جزء من التوزيعات من ضريبة القيم المنقولة ولكن الحكم المطعون فيه رفض طلب المصلحة بمقولة إن ما أجرته الشركة فى هذا الصدد يتفق ونص المادة 35 من القانون رقم 14 سنة 1939 الذى ينص على أن يخصم للشركات المساهمة من الأرباح التى تستحق عليها الضريبة مبلغ معادل لمجموع المبالغ التى وزعت من الأرباح المذكورة وأديت عنها بالفعل الضريبة المقررة بمقتضى الفقرتين الأولى والرابعة من المادة الأولى وفى هذا خطأ فى الإسناد وقع فيه الحكم.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أورد فى هذا الصدد "إن مصلحة الضرائب ذكرت أن الزيادة التى أدرجتها فى خانة الضريبة الاستثنائية عن سنتى 1940، 1941 ليست فى الحقيقة إلا مجرد تصويب لتسوية سابقة ثم قالت إنه على فرض أن التسوية قد تمت باتفاق بينها وبين الشركة فإن هذا الاتفاق يكون مخالفا للقانون وتسقط عنه حجته وحيث إن مصلحة الضرائب لم توضح هذه المخالفات التى شابت التسوية غير أنها سطرت فى مذكرتها رقم 5 دوسيه ص 21 ما يأتى أخطأت المصلحة بربطها الضريبة عن سنتى 1940 – 1941 على القيمة الصافية لتوزيعات الشركة على المساهمين بدلا من إجراء هذا الربط على القيمة الإجمالية لها – ذلك أن الشركة كانت قد قيدت توزيعها على المساهمين خالصة الضريبة وبذا تكون قد تحملت الضريبة بدلا من المساهم مما يعتبر فى نظر القانون الضريبى توزيعا جديدا يتعين خضوعه للضريبة وحيث إن المادة 35 من القانون رقم 14 سنة 1939 نصت على أنه يخصم للشركات المساهمة من الأرباح التى تستحق عليها الضريبة مبلغ معادل لمجموع المبالغ التى وزعت من الأرباح المذكورة وأديت عنها بالفعل الضريبة المقدرة بمقتضى الفقرة الأولى والرابعة من المادة الأولى – وبالرجوع الى الفقرة الأولى يبين أن ضريبة القيم المنقولة تسرى على الأرباح والفوائد وغيرها مما تنتجه الأسهم على اختلاف أنواعها أو حصص التأسيس والشركات والمنشآت عامة فإذا كانت الشركة قد قيدت توزيعاتها على المساهمين خالصة الضريبة فان ذلك لم يكن مشوبا بأى مخالفة للقانون" وهذا الذى أورده الحكم هو تحصيل موضوعى سائغ ومستمد من واقع أوراق الدعوى فلا وجه لما تذهب إليه الطاعنة من أنه انطوى على بطلان فى الإسناد ومن ثم يكون هذا النعى على غير أساس ويتعين رفضه.


(1) راجع 21 مارس سنة 1957 فى الطعن 196 س 22 ق ونقض 30/ 3/ 1961 فى الطعن 33 سنة 38 ق أحوال شخصية.
(2) نفس المبدأ فى الطعن رقم 393 سنة 26 ق بذات الجلسة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات