الطعن رقم 257 لسنة 27 ق – جلسة 31 /01 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 13 – صـ 141
جلسة 31 من يناير سنة 1962
برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة/ فرج يوسف، وأحمد زكى محمد، وأحمد الشامى، ومحمد عبد الحميد السكرى المستشارين.
الطعن رقم 257 لسنة 27 القضائية
( أ ) دعوى. "وقف السير فيها". "استئناف". ضرائب.
وجوب تعجيل الدعوى بعد وقفها اتفاقا خلال الثمانية أيام التالية لانتهاء مدة الوقف.
عدم التعجيل يترتب عليه اعتبار المدعى تاركا دعواه والمستأنف تاركا استئنافه. لا يمنع
من ذلك أن يكون سبب الوقف الصلح المطروح أمره على لجنة المصالحات.
(ب) قانون. "سريان القانون على الماضى".
لا وجه لتطبيق القانون رقم 690 سنة 1954 إذا كانت واقعة الدعوى قد تمت قبل تاريخ العمل
به ولم تتبع فى شأنها الإجراءات التى نص عليها ذلك القانون.
1 – مؤدى أحكام الوقف الاتفاقى الذى تحكمه المادة 292 من قانون المرافعات أن الشارع
رخص للخصوم فى أن يتفقوا على وقف السير فى الدعوى لمدة لا تزيد على ستة شهور من تاريخ
إقرار المحكمة لهذا الاتفاق أيا كان سببه وأوجب تعجيلها خلال الثمانية أيام التالية
لانقضاء هذه المدة ورتب على عدم تعجيلها فى هذا الميعاد اعتبار المدعى تاركا دعواه
والمستأنف تاركا استئنافه. ولا يمنع من ذلك أن يكون سبب الوقف هو الصلح الذى كان قد
طرح أمره على لجنة المصالحات لأن هذا السبب لا يعدو أن يكون صورة من صور الوقف الاتفاقى.
2 – لا وجه لتطبيق القانون رقم 690 سنة 1954 على واقعة الدعوى متى كانت قد تمت قبل
تاريخ العمل به ولم تتبع فى شأنها الإجراءات التى نص عليها هذا القانون(1).
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن مأمورية ضرائب الزقازيق قدرت أرباح المطعون عليه من نشاطه فى استغلال أنوال النسيج
فى السنوات من سنة 1944 إلى 1948 بالمبالغ التى عينتها ولم يقبل الممول هذا التقدير
فأحيل الخلاف إلى لجنة التقدير التى قدرت الأرباح بالأرقام التى انتهت إليها فى قرارها.
وطعن الممول على قرار اللجنة بالطعن رقم 151 سنة 1950 تجارى كلى الزقازيق طالبا إلغاءه
واعتبار أرباحه فى كل سنة من سنى النزاع غير مجاوزة مبلغ 150 جنيها وبتاريخ 13 أبريل
سنة 1952 قضت المحكمة برفض الطعن وتأييد القرار المطعون فيه واستأنف الممول هذا الحكم
بالاستئناف رقم 37 سنة 4 ق تجارى استئناف المنصورة طالبا إلغاءه والحكم له بطلباته
التى تقدم بها إلى محكمة أول درجة. وبجلسة 22 نوفمبر سنة 1954 أوقفت المحكمة السير
فى الدعوى باتفاق الطرفين لمدة ستة شهور للصلح. وبصحيفة معلنة فى 8 أكتوبر سنة 1955
عجل الممول نظر استئنافه ودفعت مصلحة الضرائب باعتبار الممول تاركا استئنافه تطبيقا
للمادة 292 من قانون المرافعات لتعجيل الاستئناف بعد الميعاد المقرر قانونا. وبتاريخ
5 يناير سنة 1957 قضت المحكمة برفض الدفع وبتعديل أرباح الممول إلى الأرقام التى بينتها
فى المنطوق. فطعنت الطاعنة على هذا الحكم بطريق النقض. ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون
بجلسة 7 ديسمبر سنة 1960 وقررت إحالته إلى هذه الدائرة فنظر أمامها بجلسة 31 يناير
سنة 1962 حيث تمسكت الطاعنة بطلباتها وصممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها التى
طلبت فيها نقض الحكم.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه القانونية.
ومن حيث إن الطاعنة أقامت الطعن على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه خالف القانون
وأخطأ تطبيقه فى قضائه برفض الدفع الذى أبدته الطاعنة باعتبار المطعون عليه تاركا استئنافه
من وجهين (أولهما) أنه استند إلى أن وقف الاستئناف بجلسة 22 نوفمبر سنة 1954 كان الغرض
منه انتظار نتيجة الفصل فى الطلب المقدم إلى لجنة المصالحات التى شكلت بقرار وزير المالية
الصادر فى 28 فبراير سنة 1954 وأن القانون رقم 690 سنة 1954 وإن كان قد صدر فى 15 ديسمبر
سنة 1954 إلا أنه قد أريد به إقرار مفعول القرار سالف الذكر ومن ثم يكون الوقف محكوما
بالقانون 690 سنة 1954 ولا تحكمه المادة 292 من قانون المرافعات – فى حين أن هذا الذى
ذهب إليه الحكم مخالف للقاعدة الدستورية التى تقضى بعدم رجعية القوانين إلا بنص صريح
ومخالف أيضا لنصوص القانون 690 سنة 1954. (وثانيهما) أنه قرر أن الشارع وضع المادة
292 من قانون المرافعات لحالات معينة ولأسباب معينة وأن الطرفين لم يقصدا بطلب وقف
السير فى الخصومة تركها وإنما قصدا انتظار نتيجة الفصل فى طلب الصلح ومن ثم لا يكون
هناك محل لتطبيق المادة 292 من قانون المرافعات، بينما هذه المادة قد نظمت الإيقاف
الاتفاقى أيا كان سببه وهى الواجبة التطبيق.
ومن حيث إن هذا النعى فى محله ذلك أن الوقف الاتفاقى تحكمه المادة 292 من قانون المرافعات
وجاء بالمذكرة الإيضاحية لمشروع القانون أن ما دعا إلى وضع هذه المادة "أن الخصوم قد
تعرض لهم أسباب تدعو إلى إرجاء نظر الدعوى مدة كافية تتيح لهم تحقيق مشروع صلح أو إحالة
على تحكيم أو غرض مشترك آخر فبدلا من تكرار التأجيل الذى قد لا يوافقهم القاضى على
منحه أو على أمده قد رؤى تخويلهم حق إيقاف الدعوى بالاتفاق… فإذا مضت مدة الوقف ولم
تعجل الدعوى من جانب الخصوم فى الثمانية الأيام التالية لنهاية الأجل اعتبر المدعى
تاركا دعواه والمستأنف تاركا استئنافه. وقد رأى المشرع النص على هذا الجزاء الحازم
لكيلا يساء استعمال هذه الرخصة فتصبح وسلة تعطيل وإطالة" ومؤدى ذلك أن الشارع رخص للخصوم
أن يتفقوا على وقف السير فى الدعوى لمدة لا تزيد عن ستة شهور من تاريخ إقرار المحكمة
لهذا الاتفاق أيا كان سببه وأوجب تعجيلها خلال الثمانية أيام التالية لانقضاء هذه المدة
ورتب على عدم تعجيلها الجزاء الحازم الذى قررته الفقرة الثانية. وإذ كان ذلك وكان الاستئناف
قد أوقف فى 22 نوفمبر سنة 1954 لمدة ستة شهور باتفاق الطرفين ولم يعجله المطعون عليه
إلا فى 8 اكتوبر سنة 1955 وبعد انتهاء مدة الإيقاف بأكثر من ثمانية أيام فإن ذلك يستوجب
اعتباره تاركا استئنافه ولا يغير من هذا النظر أن يكون سبب الوقف هو الصلح الذى كان
قد طرح أمره على لجنة المصالحات التى شكلت بقرار وزير المالية الصادر فى 28 فبراير
سنة 1954 لأن هذا السبب لا يعدو أن يكون صورة من صور الوقف الاتفاقى الذى نصت عليه
المادة 292/ 1 من قانون المرافعات. ولا وجه لتطبيق القانون 690 سنة 1954 على واقعة
الدعوى التى تمت قبل تاريخ العمل به ولم تتبع فى شأنها الاجراءات التى نص عليها ذلك
القانون متى كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يلتزم هذا النظر وقضى برفض الدفع باعتبار
المطعون عليه تاركا استئنافه فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الموضوع صالح للفصل فيه – ولما سبق بيانه يتعين الحكم باعتبار المستأنف
تاركا استئنافه.
(1) راجع نقض مدنى 17/ 3/ 1955 فى الطعن 334 سنة 24 ق "لا عبرة بسبب. الإيقاف" ونقض مدنى 1/ 11/ 1961 فى الطعن 285 سنة 27 ق "عدم التمسك أمام محكمة الموضوع بأن وقف الدعوى كان تطبيقا للقانون 690 سنة 1954. لا يجوز التحدى بذلك أمام محكمة النقض لأول مرة "ونقض 29/ 11/ 1961 فى الطعن 121 سنة 27 ق" لا يمنع من إعمال جزاء المادة 292 مرافعات قيام مفاوضات الصلح بين الممول ومصلحة الضرائب إذ لا تعد هذه المفاوضات من قبيل القوة القاهرة التى تمنع من جريان مواعيد المرافقات وبالتالى لا تبرر عدم إجراء التعجيل فى الميعاد.
