الطعن رقم 350 لسنة 26 ق – جلسة 25 /01 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 13 – صـ 108
جلسة 25 من يناير سنة 1962
برياسة السيد محمد متولى عتلم المستشار، وبحضور السادة/ حسن خالد، ومحمود توفيق اسماعيل، وأحمد شمس الدين على، ومحمد عبد اللطيف مرسى المستشارين.
الطعن رقم 350 لسنة 26 القضائية
( أ ) وقف خيرى. "جهة الاستحقاق" "صفة النائب عنها فى محاسبة الناظر".
دعوى. نيابة قانونية.
للنائب عن جهة الاستحقاق فى الوقف الخيرى مخاصمة ناظر الوقف ومطالبته بتقديم كشف حساب
عن ريع الوقف والحكم له بهذه الصفة بما يخص جهة الاستحقاق فى الريع. لا يمنع من ذلك
محاسبة وزارة الأوقاف النظار سنويا إذ أن ذلك نوع من الإشراف العام عليهم. ليس فى نصوص
لائحة إجراءات ديوان الأوقاف ما يقصر حق محاسبة الناظر على الأوقاف.
(ب) دعوى. "الدفع بعدم قبولها". "طبيعته". استئناف.
الدفع بعدم قبول الدعوى لانعدام الصفة، دفع موضوعى يقصد به الرد على الدعوى برمتها.
الحكم بعدم قبول الدعوى لإنعدام الصفة تستفد به محكمة أول درجة ولايتها فى الفصل فى
موضوع الدعوى. الاستئناف المرفوع عن هذا الحكم يطرح الدعوى بما احتوته من طلبات وأوجه
دفاع. عدم جواز إعادة القضية إلى محكمة أول درجة عند إلغاء الحكم ورفض الدفع بعدم القبول.
(جـ) دعوى. "زوال الصفة" "انقطاع سير الخصومة".
زوال صفة المدعى بعد رفع الدعوى لا يؤدى إلى عدم قبولها. أثره انقطاع سير الخصومة ما
لم تكن الدعوى قد تهيأت للحكم فى موضوعها.
1 – يكون للنائب عن جهة الاستحقاق فى الأوقاف الخيرية الحق فى مخاصمة ناظر الوقف ومطالبته
بتقديم كشف حساب عن ريع الوقف جميعه والحكم له بهذه الصفة بما يظهر من نتيجة هذا الحساب
أنه يخص جهة الاستحقاق – التى يمثلها – فى ريع الوقف. ولا يؤثر على هذا الحق أن الأمر
العالى الصادر فى 13/ 7/ 1895 بلائحة إجراءات ديوان الأوقاف قد ألزم نظار تلك الأوقاف
بتقديم حساب عنها مرة كل سنة إذ أن محاسبة وزارة الأوقاف للنظار لا تعدو أن تكون نوعا
من الإشراف العام عليهم جميعا لا يسلب من ينوب عن جهة الاستحقاق صفته فى المطالبة بالحساب
وهو حق أصيل مقرر شرعا فضلا عن أنه ليس فى نصوص الأمر العالى سالف الذكر ما يجعل الشأن
فى محاسبة نظار الوقف للوزارة وحدها دون غيرها. وإذن فإذا كان شرط الواقف يتضمن صرف
فائض الريع – بعد نفقات إقامة الشعائر الدينية فى مسجد – فيما يلزم لإدارة معهد للتعليم
وكان مجلس المديرية (الطاعن) يعتبر نائبا عن المعهد نيابة قانونية وفقا للقانون رقم
24 سنة 1934 فإن الطاعن يكون ذا صفة فى مطالبة ناظر الوقف بالريع ومخاصمته إن امتنع
عن الأداء شأنه فى ذلك شأن أى مستحق فى الوقف.
2 – الدفع بعدم قبول الدعوى لانعدام صفة المدعى هو دفع موضوعى يقصد به الرد على الدعوى
برمتها ويترتب على قبوله أن يخسر المدعى دعواه بحيث لا يستطيع العودة إليها وتستنفد
محكمة الدرجة الأولى بالقضاء به ولايتها فى الفصل فى موضوع الدعوى المرفوع عن هذا الحكم
الدعوى بما احتوته من طلبات وأوجه دفاع على محكمة الاستئناف فلا يجوز لها فى حالة إلغاء
الحكم وقبول الدعوى أن تعيدها إلى محكمة الدرجة الأولى لنظر موضوعها(1).
3 – زوال صفة المدعى بعد رفع الدعوى ليس من شأنه أن يؤدى إلى عدم قبولها بل يترتب عليه
انقطاع سير الخصومة طبقا للمادة 294 من قانون المرافعات إذا لم تكن الدعوى قد تهيأت
للحكم فى موضوعها.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن الطاعن
بصفته أقام الدعوى رقم 461 سنة 1949 كلى الزقازيق ضد المطعون عليهما بصفتهما ناظرين
على وقف ورثة المرحوم على مصطفى الطاروطى طالبا الحكم عليهما متضامنين بأن يقدما كشوف
حساب الأرض الزراعية الموقوفة مؤيدة بالمستندات من أول يناير سنة 1939 حتى تاريخ رفع
الدعوى فى 13 سبتمبر سنة 1949 موضحا فيها الايرادات والمصروفات والصافى وما أنفق منه
على المسجد وما تبقى للمعهد وذلك فى خلال شهر وتعيين خبير حسابى لفحص هذه الكشوف فى
حالة عدم اعتمادها والحكم على المطعون عليهما بصفتهما بغرامة يومية فى حالة عدم تقديمها
وبإلزامهما بأن يدفعا متضامنين له نتيجة صافى هذا الحساب مع المصاريف ومقابل أتعاب
المحاماة. وقال الطاعن فى بيان دعواه إن ورثة المرحوم على مصطفى الطاروطى وقفوا بموجب
الحجة الشرعية المؤرخة 28 نوفمبر سنة 1938 أرضا زراعية مساحتها 4 أسهم و10 قراريط و35
فدانا وقفا منجزا على مسجد ومعهد الطاروطى بفاقوس وشرط الواقفون أن يصرف ريع هذه الحصة
على المسجد الذى عينوه فى كتاب الوقف وما يتبقى من الريع يصرف على المعهد المعروف باسم
معهد الطاروطى وأن مجلس مديرية الشرقية (الطاعن) استلم هذا المعهد فى يناير سنة 1939
لادارته وظل يديره الى تاريخ رفع الدعوى ولم يقم ناظرا للوقف بدفع أى مبلغ من ريع الحصة
الموقوفة على هذا المعهد إليه وذلك رغم مطالبته لهما مرارا مما اضطره إلى رفع هذه الدعوى
بالطلبات المبينة آنفا – وبتاريخ 19 مارس سنة 1951 قضت محكمة الزقازيق الابتدائية بعدم
قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة فاستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 219 سنة
3 ق المنصورة وبتاريخ 27 فبراير سنة 1954 قضت محكمة استئناف المنصورة بتأييد الحكم
المستأنف فطعن الطاعن فى الحكم الاستئنافى بطريق النقض بتقرير فى قلم كتاب هذه المحكمة
تاريخه 11 من يوليو سنة 1956 وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 10 من ديسمبر
سنة 1960 وفيها صممت النيابة على ما جاء بالمذكرة التى قدمتها وطلبت فيها نقض الحكم
وقررت دائرة الفحص فى الجلسة المذكورة إحالة الطعن الى هذه الدائرة وبعد استيفاء الاجراءات
التالية للاحالة حدد لنظره جلسة 28 ديسمبر سنة 1961 وفيها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بنى على سبب واحد ينعى فيه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون
والخطأ فى تطبيقه ذلك أن الحكم أقام قضاءه بعدم قبول الدعوى على أن الطاعن (مجلس مديرية
الشرقية) لا صفة له فى رفع الدعوى لأنه غير مستحق فى الوقف وليس ناظراً عليه وأن إدارته
للمعهد إنما كانت باذن من المطعون ضده الأول لا من كتاب الوقف وأن الوقف المتنازع على
ريعه وقف خيرى بطبيعته والأوقاف الخيرية انما تخضع فى مراجعة حساباتها لوزارة الأوقاف
التى لها دون غيرها الحق فى محاسبة نظار هذه الأوقاف – ويقول الطاعن إن هذا الذى أسس
عليه الحكم قضاءه مخالف للقانون ذلك أنه وإن لم يكن المجلس جهة استحقاق فى الوقف ولا
مشرفا عليه الا أنه لا شبهة فى أنه يمثل احدى جهات الاستحقاق وهى المعهد وفى ذلك ما
يخوله الصفة فى رفع الدعوى لمطالبة ناظرى الوقف المطعون عليهما بتقديم حساب عن الريع
ونصيب المعهد فيه ولا ينفى عن المجلس هذه الصفة أو حقه فى المطالبة أن تكون إدارته
للمعهد بشرط من الواقف أو باذن من ناظرى الوقف وإنما بحسبه أن يكون هو الذى يتولى هذه
الإدارة والإشراف على المعهد وأن يكون هو الذى أنفق عليه الى أن تتم محاسبة الناظرين
على ما يخصه فى فائض الريع كما لا يغير من هذا النظر أن تكون وزارة الأوقاف صاحبة صفة
فى محاسبة نظار الأوقاف الخيرية ذلك أن هذه المحاسبة لا تعدو أن تكون نوعا من الإشراف
والرقابة على ريع تلك الأوقاف لا تتعارض مع حق جهة الاستحقاق فى المطالبة بما يخصها
من فائض الريع.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أنه يبين من كتاب الوقف المؤرخ 14 من يناير سنة 1939 أن
الواقفين وقفوا 35 فدانا وكسورا وقفا خيريا منجزا على مسجد والدهم المعين فى هذا الكتاب
وعلى معهده المعروف بمعهد الطاروطى وشرطوا أن يصرف ريع الموقوف جميعه فيما يلزم لإقامة
الشعائر الدينية فى المسجد على وجه الدوام والاستمرار وما يفيض من الريع بعد ذلك يصرف
فيما يلزم المعهد فان تعذر الصرف على أحدهما صرف على الآخر فان تعذر الصرف عليهما صرف
الريع للفقراء وشرط الواقفون النظر لإثنين منهم هما المطعون عليهما – وبعد إنشاء هذا
الوقف تم الاتفاق بين المطعون عليه الثانى أحد الناظرين وبين رئيس مجلس مديرية الشرقية
على أن يتسلم المجلس مبنى المعهد ليديره للتعليم الإلزامى على أن ينشأ فيه قسم لتحفيظ
القرآن وآخر للصناعة بالمجان وأن يطلق عليه معهد الطاروطى وتم تنفيذ ذلك فعلا وتسلم
المجلس المعهد فى 18 مايو سنة 1939 وادارة لهذا الغرض وتولى الإنفاق عليه من ماله (مال
المجلس) وامتنع الناظران عن أن يؤديا اليه شيئا من ريع الموقوف على هذا المعهد – ولما
كان غرض الواقفين من انشاء المعهد – على ما يبين من كتاب الوقف – هو اعداده لشئون التعليم
ولم يخصص الواقفون نوعا معينا بالذات من هذا التعليم وكان تخصيص المعهد للتعليم الأولى
ليس فيه خروج على غرض الواقف – وكان لمن له صفة النيابة عن هذا المعهد أن يطالب ناظر
الوقف بصرف ريع الحصة الموقوفة عليه وأن يخاصمه إن هو امتنع عن أداء هذا الريع إليه
وذلك باعتبار أن هذا المعهد جهة استحقاق فى الوقف شأنها فى ذلك شأن أى مستحق فيه –
لما كان ذلك وكان مجلس مديرية الشرقية (الطاعن) يعتبر نائبا عن المعهد نيابة قانونية
يستمدها من نصوص القانون رقم 240 لسنة 1934 الذى تنص مادته السادسة على أن يقوم مجلس
المديرية بالتعليم الأولى ويتولى إدارته فى جميع المدن والقرى بالمديرية وفقا للقوانين
واللوائح وتنص المادة 61 على أن لمجلس المديرية أهلية التقاضى وله أن يدير أمواله المنقولة
والثابتة التى تؤول إليه من أى جهة فإن مجلس المديرية الطاعن يكون ذا صفة فى مخاصمة
ناظر الوقف لمطالبته بصرف ما يخص المعهد فى صافى غلة الموقوف وإذ كان هذا المعهد لا
يستحق من الريع حسب شرط الواقف إلا ما يفيض بعد الانفاق على المسجد وكان لا سبيل إلى
معرفة هذا الفائض إلا بعد أن يقدم الناظر حسابا عن الريع جميعه وما أنفق منه على المسجد
فإن الطاعن يكون ذا صفة فى رفع الدعوى الحالية التى طلب فيها إلزام الناظرين المطعون
عليهما بتقديم هذا الحساب والحكم له بصفته نائبا عن المعهد بما يظهر من نتيجة هذا الحساب
أنه يخص المعهد فى ريع الموقوف ولا يؤثر على حق النائب عن جهة الاستحقاق فى الأوقاف
الخيرية فى مخاصمة الناظر أن الأمر العالى الصادر فى 13/ 7/ 1895 بلائحة اجراءات ديوان
الأوقاف قد ألزم نظار تلك الأوقاف بتقديم حسابات عنها مرة فى كل سنة ذلك أن الحق المخول
بمقتضى هذا الأمر لوزارة الأوقاف فى محاسبة نظار الأوقاف الخيرية لا يعدو أن يكون نوعا
من الإشراف العام على جميع نظار هذه الأوقاف لتوقى ما يحدث غالبا من ألا يكون لجهات
البر الموقوف عليها من يهتم بالمطالبة بحقها فى ريع الموقوف أو ألا يكون لها من له
صفة النيابة عنها فى هذه المطالبة وهذا الإشراف لا يحول دون حق من له هذه الصفة فى
مطالبة الناظر بما تستحقه جهة البر التى ينوب عنها فى ريع الموقوف ذلك أن هذا الحق
هو حق أصيل مقرر شرعا ولم يسلبه الأمر العالى سالف الذكر فليس فى نصوصه ما يفيد أنه
أراد أن يجعل الشأن فى محاسبة نظار تلك الأوقاف لوزارة الأوقاف وحدها دون غيرها – ومن
ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى عدم قبول دعوى الطاعن لرفعها من غير ذى صفة
تأسيسا على أنه ليس مستحقا فى الوقف أو ناظرا عليه فى الحال والمآل وأن شغله بناء المعهد
كان بإذن من أحد ناظرى الوقف وليس بإذن من كتاب الوقف وأنه ليس لأحد غير وزارة الأوقاف
محاسبة نظار الأوقاف الخيرية – يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه ولا عبرة بما
دفع به المطعون عليهما أمام محكمة الموضوع من أنه بفرض أنه كان للمجلس الطاعن صفة فى
رفع الدعوى فان هذه الصفة قد زالت بالقانون رقم 108 لسنة 1950 الذى نقل الاختصاص المخول
لمجالس المديريات بموجب القانون رقم 24 لسنة 1934 فى إدارة التعليم الأولى إلى وزارة
التربية والتعليم – ذلك أن القانون رقم 108 لسنة 1950 لم يعمل به إلا من تاريخ نشره
وهو 10 أغسطس سنة 1950 أى بعد رفع الدعوى بنحو سنة فاذا كانت قد زالت صفة المجلس الطاعن
بمقتضاه فان زوال هذه الصفة بعد رفع الدعوى ليس من شأنه أن يؤدى إلى عدم قبولها بل
يترتب عليها انقطاع سير الخصومة طبقا للمادة 294 مرافعات إذا لم تكن الدعوى قد تهيأت
للحكم فى موضوعها.
وحيث إنه لا محل لما طلبه الطاعن من إحالة الدعوى إلى المحكمة الابتدائية لنظر موضوعها
فى حالة قبول الطعن ذلك أن الدفع بعدم قبول الدعوى لانعدام صفة المدعى هو دفع موضوعى
يقصد به الرد على الدعوى برمتها ويترتب على قبوله أن يخسر المدعى دعواه بحيث لا يستطيع
العودة إليها وتستنفد محكمة الدرجة الأولى بالقضاء به ولايتها فى الفصل فى موضوع الدعوى
ويطرح الاستئناف المرفوع عن هذا الحكم الدعوى بما احتوته من طلبات وأوجه دفاع على محكمة
الاستئناف فلا يجوز لها فى حالة إلغاء الحكم وقبول الدعوى أن تعيدها إلى محكمة الدرجة
الأولى لنظر موضوعها.
(1) راجع بالنسبة للدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها نقض مدنى 7/ 6/ 1934 فى الطعن رقم 1 سنة 4 ق ونقض مدنى 3/ 5/ 1951 فى الطعن رقم 217 سنة 18 ق "الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها هو حكم فى موضوع الدعوى فإذا ألغته محكمة الاستئناف تعين عليها أن تبحث الدعوى وتقضى فيها برأى" وبالنسبة للدفع بعدم قبول الدعوى نقض مدنى 21/ 1/ 1954 فى الطعن رقم 345 سنة 20 ق. والحكم بسقوط حق المدعى فى التداعى لرفع دعواه بعد الميعاد هو حكم فى الموضوع واستئنافه ينقل الدعوى برمتها إلى محكمة الاستئناف (نقض مدنى 12/ 11/ 1942 فى الطعن رقم 1 سنة 12 ق) ونقض مدنى 8/ 12/ 1949 فى الطعن 24 سنة 18 ق "الحكم بعدم بقبول دعوى الشفعة لعدم عوض ملحقات الثمن هو حكم فى الموضوع حاسم للخصومة واستئنافه يطرح النزاع برمته".
