الطعن رقم 400 لسنة 41 ق – جلسة 07 /06 /1971
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 22 – صـ 452
جلسة 7 من يونيه سنة 1971
برياسة السيد المستشار/ محمود العمراوى، وعضوية السادة المستشارين/ ابراهيم الديوانى، ومصطفى الأسيوطى، وحسن المغربى، ومحمود المصرى.
الطعن رقم 400 لسنة 41 القضائية
تزوير "التزوير فى المحررات العرفية". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع.
ما يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". جريمة. "أركانها".
مثال لقصور فى التسبيب وإخلال بدفاع جوهرى قصد به نفى الركن المادى فى جريمة تزوير.
متى كان الدفاع الذى أبداه الطاعن بطلب تعيين خبير آخر لفحص عمر الحبرين الموقع بهما
بإمضاء الطاعن والمجنى عليه هو دفاع جوهرى قصد به نفى الركن المادى فى جريمة التزوير
واستهدف به استبعاد الدليل المستمد من تقرير الخبير الذى انتهى إلى تزوير العقد، وكان
الحكم المطعون فيه قد اقتصر على الإحالة إلى حكم محكمة أول درجة الذى أخذ بتقرير الخبير
وحده دليلا على وقوع التزوير ونسبتها إلى الطاعن دون أن يرد على دفاع الطاعن الجوهرى الذى تضمنته مذكرته المكتوبة المصرح له بتقديمها وإتماما لدفاعه الشفوى أمام المحكمة
فإن إغفال الحكم المطعون فيه هذا الدفاع إيرادا له ورد عليه رغم جوهريته فى خصوص هذه
الدعوى – لما ينبنى على ثبوته أو عدم ثبوته من تغير وجه الرأى فى الدعوى والصورة التى اعتنقها الحكم بشأنها – يجعله معيبا بالقصور والإخلال بحق الدفاع بما يستوجب نقضه والإحالة.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى خلال الفترة من 20 سبتمبر سنة 1962 حتى 30 سبتمبر سنة 1963 بدائرة الأزبكية (أولا) ارتكب تزويرا فى محرر عرفى بأن اصطنع عقد القسمة المؤرخ فى 20 سبتمبر سنة 1962، وكان ذلك بأن تحصل على ورقة موقع عليها من …… على بياض وملأ هذا البياض بعقد القسمة المذكور ناسبا إياه للمجنى عليه سالف الذكر (ثانيا) استعمل المحرر المزور آنف الذكر بأن قدمه فى القضية رقم 3527 كلى المرفوع منه ضد المجنى عليه مع علمه بتزويره. وطلبت عقابه بالمادتين 211، 215 من قانون العقوبات. ومحكمة الأزبكية الجزئية قضت غيابيا عملا بالمواد 40، 41، 215، 32/ 2 من قانون العقوبات بحبس المتهم سنة واحدة مع الشغل وكفالة عشرين جنيها لإيقاف التنفيذ عن التهمتين. فعارض وقضى فى معارضته بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم شهرا مع الشغل، فطعن وكيل المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض .. إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتى تزوير العقد العرفى واستعماله استنادا إلى أن العقد كان فى أصله حافظة مستندات مقدمة
من المجنى عليه فى إحدى القضايا وعليها توقيعه واستغلها الطاعن وحرر عليها العقد ووقع
عليه هو الآخر، قد شابه القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الحكم أغفل
دفاعه الجوهرى الذى ضمنه مذكرته المصرح له بتقديمها لمحكمة الدرجة الثانية من إعادة
المأمورية للخبير لبيان ما إذا كان توقيعه والمجنى عليه قد تما فى وقت واحد من عدمه،
فلم يورد هذا الدفاع أو يرد عليه أو يعن بتحقيقه، مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من المفردات – التى أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لأوجه الطعن – أن الطاعن
قدم مذكرة للمحكمة الاستئنافية فى الميعاد المحدد لذلك بعد حجز الدعوى للحكم انتهى
فيها إلى طلب تعيين خبير آخر لفحص عمر الحبرين الموقع بهما بامضاء الطاعن والمجنى عليه،
وذلك تحقيقا لدفاعه الوارد فى وجه الطعن. لما كان ذلك، وكان هذا الدفاع الذى أبداه
الطاعن هو دفاع جوهرى قصد به نفى الركن المادى فى جريمة التزوير، واستهدف به استبعاد
الدليل المستمد من تقرير الخبير الذى انتهى إلى تزوير العقد، وكان الحكم المطعون فيه
قد اقتصر على الإحالة إلى محكمة أول درجة الذى أخذ بتقرير الخبير وحده دليلا على وقوع
جريمة التزوير ونسبتها إلى الطاعن دون أن يرد على دفاع الطاعن الجوهرى الذى تضمنته
مذكرته المكتوبة المصرح له بتقديمها إتماما لدفاعه الشفوى أمام المحكمة. لما كان ما
تقدم، فإن إغفال الحكم المطعون فيه هذا الدفاع إيرادا له وردا عليه رغم جوهريته فى خصوص هذه الدعوى – لما ينبنى على ثبوته أو عدم ثبوته من تغير وجه الرأى فى الدعوى والصورة
التى اعتنقها الحكم بشأنها فإنه يكون معيبا بالقصور والإخلال بحق الدفاع بما يستوجب
نقضه والاحالة دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن.
