الطعن رقم 10 لسنة 29 ق “أحوال شخصية” – جلسة 17 /01 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 13 – صـ 72
جلسة 17 من يناير سنة 1962
برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: فرج يوسف، وأحمد زكى محمد، وأحمد أحمد الشامى، ومحمد عبد الحميد السكرى المستشارين.
الطعن رقم 10 لسنة 29 ق "أحوال شخصية"
( أ ) أحوال شخصية. "ثبوت النسب".
يثبت النسب بالفراش الصحيح وملك اليمين وما يلحق به. الزنا لا يثبت به النسب. ما تصير
به الزوجة فراشا.
(ب، جـ) أحوال شخصية. "التناقض المانع من سماع الدعوى". التناقض غير المغتفر.
التناقض مانع من سماع الدعوى ومن صحتها فيما لا يخفى سببه ما دام باقيا لم يرتفع ولم
يوجد ما يرفعه. يتحقق التناقض كلما كان الكلامان قد صدرا من شخص واحد وكان أحدهما فى
مجلس القاضى والآخر خارجه ولكن يثبت أمام القاضى حصوله. وقد يكون التناقض من المدعى
أو منه ومن شهوده أو من المدعى عليه. التناقض فى دعوى النسب يغتفر أما التناقض فى دعوى
الزوجية والفراش الصحيح فلا يغتفر.
(د) أحوال شخصية. "عقد الزواج". "الوعد بالزواج".
الوعد والاستبعاد لا ينعقد به الزواج. الزواج لا يصح تعليقه بالشرط ولا إضافته إلى
المستقبل.
1 – من الأصول المقررة فى فقه الشريعة الإسلامية أن "الولد للفراش" وقد فرع الفقهاء
على هذا الأصل أن النسب يثبت بالفراش الصحيح وهو الزواج الصحيح وملك اليمين وما يلحق
به وهو المخالطة بناء على عقد فاسد أو شبيهه، كما فرعوا عليه أن النسب لا يثبت ما لم
يثبت سببه بالحجة لأن ثبوت الحكم ينبنى على ثبوت السبب، ورتبوا على ذلك أن الزنا لا
يثبت نسبا واختلفوا فيما تصير به الزوجة فراشا على ثلاثة أقوال: أحدهما أنه نفس العقد
وإن لم يجتمع بها بل ولو طلقها عقيبة فى المجلس، والثانى أنه العقد مع إمكان الوطء،
والثالث أنه العقد مع الدخول المحقق لا إمكانه المشكوك فيه.
2 – من المقرر فى فقه الشريعة الإسلامية أن التناقض مانع من سماع الدعوى ومن صحتها
فيما لا يخفى سببه ما دام باقيا لم يرتفع ولم يوجد ما يرفعه بإمكان حمل أحد الكلامين
على الآخر أو بتصديق الخصم أو بتكذيب الحاكم أو بقول المتناقض تركت الكلام الأول مع
إمكان التوفيق بحمل أحد الكلامين على الآخر وهو يتحقق كلما كان الكلامان قد صدرا من
شخص واحد وكان أحدهما فى مجلس القاضى والآخر خارجه ولكن ثبت أمام القاضى حصوله إذ يعتبر
الكلامان وكأنهما فى مجلس القاضى يستوى فى ذلك أن يكون التناقض من المدعى أو منه ومن
شهوده أو من المدعى عليه، وإذ كان ذلك وكانت دعوى المطعون عليها على الطاعن على أنه
عقد عليها عقدا صحيحا شرعا وعاشرها معاشرة الأزواج ورزقت منه على فراش الزوجية ببنت،
تتناقض مع أقوالها فى تحقيقات شكوى سابقة وما قررته فيها من أنها لم تكن زوجة للطاعن
لا بعقد صحيح ولا فاسد خلال المدة التى كانت ظرفا لحمل البنت. كما أن أقوالها قد تناقضت
مع أقوال شهودها من أن الطاعن قد عقد عليها عقدا صحيحا بإيجاب وقبول شرعيين بحضورهم
فى منزل والدة المطعون عليها وهو تناقض يتعذر معه التوفيق على النحو الذى قال به الحكم
المطعون فيه فإن دعوى نسب النبت من الطاعن بسبب الزوجية تكون غير صحيحة شرعا. وإذ خالف
الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه على واقعه
الدعوى.
3 – التناقض فيما هو محل خفاء – ومنه النسب – عفو مغتفر ولا يعتبر كذلك التناقض فى
دعوى الزوجية والفراش الصحيح لأنه ليس محل خفاء.
4 – من المقرر شرعا أن الوعد والاستيعاد لا ينعقد به زواج، وأن الزواج لا يصح تعليقه
بالشرط ولا إضافته إلى المستقبل.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 1760 سنة 1954 عابدين الشرعية ضد الطاعن تقول فى
صحيفتها الافتتاحية إنه عقد عليها عقدا صحيحا شرعيا وعاشرها معاشرة الأزواج ورزقت منه
على فراش الزوجية ببنت تسمى "نادية" فى أول يونيه سنة 1953 فى يدها وحضانتها وقد ترك
البنت بدون نفقة وأنكر نسبها ولذلك فهى تطلب الحكم عليه بثبوت نسب البنت المذكورة منه
مع إلزامه بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة واستندت فى إثبات دعواها إلى شهادة ميلاد
البنت وإلى البينة الشرعية. ودفع المدعى عليه بعدم سماع الدعوى لأن الزوجية المدعية
لم تثبت بوثيقة رسمية وفى الموضوع فقد رد بأنه لم يعقد على المدعية ولم يتزوجها وبالتالى
فإنه ينكر نسب الصغيرة منه واستدل بما أدلت به المدعية من أقوال أمام البوليس والنيابة
عند تحقيق الشكوى رقم 58 لسنة 1953 أحوال مصر الجديدة وقد أيدتها فيها والدتها ونعى
على أقوال الشهود تناقضها مع تقريرات المدعية. ولمناسبة صدور القانون رقم 462 لسنة
1955 الخاص بتوحيد القضاء أحيلت الدعوى إلى محكمة القاهرة الوطنية وقيدت بجدولها تحت
رقم 904 سنة 1956 وبتاريخ 4/ 11/ 1956 حكمت المحكمة حضوريا برفض الدعوى وألزمت المدعية
المصروفات وجنيهين مقابل أتعاب المحاماة. واستأنفت المطعون عليها هذا الحكم لدى محكمة
استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم لها بطلباتها وقد استئنافها برقم 205 سنة 73 قضائية.
وبتاريخ 7 فبراير سنة 1959 حكمت المحكمة حضوريا بإلغاء الحكم المستأنف وبثبوت نسب البنت
نادية للمستأنف عليه وألزمته المصروفات عن الدرجتين وأربعة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة
عنهما. وقد طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين فى التقرير وعرض
الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى دائرة المواد المدنية والتجارية ومسائل
الأحوال الشخصية حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وقدمت
النيابة العامة مذكرة برأيها أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن الطعن يقوم على سببين يتحصل (أولهما) فى أن دعوى المطعون عليها نسب الصغيرة
بسبب الزوجية بينها وبين الطاعن تتناقض مع أقوالها وأقوال أمها فى تحقيقات الشكوى رقم
58 سنة 1953 أحوال مصر الجديدة وقد جاءت نصا فى عدم قيام زوجية بينهما خلال المدة التى
كانت ظرفا لحمل البنت وهذا التناقض يمنع من سماع الدعوى وقد عولت محكمة أول درجة على
هذا النظر فحكمت برفضها وخالفها الحكم المطعون فيه استنادا إلى أنه يشترط فى التناقض
المانع من سماع الدعوى أن يكون من شخص واحد لا من شخصين ومن ثم فهو لا ينعقد بين أقوال
المطعون عليها وأقوال أمها لأنهم شخصان مختلفان كما يشترط فيه أن يكون الكلامان قد
صدرا معا فى مجلس القضاء ولا يكفى لتحققه أن يكون أحدهما فى مجلس القضاء والآخر فى
البوليس أو فى النيابة فضلا عن أن التناقض فى دعوى النسب عفو مغتفر على فرض وجوده،
وأن محكمة أول درجة إذ أخذت بأقوال المطعون عليها فى الشكوى أنها سلمت نفسها للطاعن
برضاها لأنه وعدها بالزواج لم تتغلغل فى فهم هذه العبارة ومعناها أنه سيثبت زواجها
منه فى المستقبل وأنه بهذا الوعد يظهر لها أن معاشرته لها شرعية – وهذا الذى جرى عليه
الحكم مخالفة للقانون وخطأ فى تطبقيه وتأويله وقصور وفساد فى الاستدلال، ذلك أن ما
ذهب إليه من أن التناقض الذى عقدته محكمة أول درجة كان بين كلام المطعون عليها وكلام
أمها غير صحيح ويخالف الثابت فى الأوراق لأن كلام المطعون عليها وأمها متفق لا خلاف
فيه ولا تناقض ولم تعقد محكمة أول درجة التناقض بينهما وإنما عقدته بين كلام المطعون
عليها فى تحقيقات البوليس وقد اعترفت فيها بعدم قيام زوجية بينها وبين الطاعن بينما
ادعت فى دعواها الحالية قيام زوجية صحيحة بينهما فكلا الكلامين صدرا من المطعون عليها
ويرد عليهما التناقض وقد وقع فعلا لأن كلا منهما يناقض الآخر وإذ كان الكلام الأول
قد صدر مفصلا من المطعون عليها وأثبت فى تحقيق البوليس ورددته وأصرت عليه فى تحقيق
النيابة ولم تنكره ولم تزعم صدوره منها كرها فهو حجة بما ورد فيه يلزمها وينفذ فى حقها
ومن مقتضاه أن تصبح دعواها غير مقبولة. وما قرره الحكم من أن التناقض لا يتحقق إلا
إذا صدر الكلامان المتناقضان معا فى مجلس القضاء خطأ ويخالف ما انعقد عليه إجماع الفقه
الحنفى من أن التناقض المانع من سماع الدعوى هو أن يسبق من المدعى كلام أو فعل يناقض
دعواه ويشترط لانعقاده أن يكون الكلام الثانى فى مجلس القضاء سواء حصل الكلام الأول
فى مجلس القضاء أو خارجه ولكن ثبت أمام القاضى حصوله والتناقض هنا حاصل بين ادعاء الزوجية
على الطاعن فى مجلس القضاء وما قالته المطعون عليها فى محاضر تحقيق البوليس والنيابة
من أنه لم يحصل زواج بينهما. كذلك وما استطرد إليه الحكم من أن التناقض فى دعوى النسب
يغتفر وقد نص الفقهاء على التسامح فى إثباته فهو مخالف للقانون لأن التناقض المغتفر
فى إثبات النسب هو أن يصدر من المرأة إقرار بعد حملها ثم تقر بعد ذلك بحملها لأن وقت
الحمل مما يخفى عليها فيغتفر تناقضها فى كلامها بنفى الحمل ثم إثباته وهو لا يتعدى
إلى الفراش كسبب للنسب بل يجب أن يكون الفراش ثابتا لا نزاع فيه فان أقرت المرأة بانعدام
الزوجية – صحيحة كانت أو فاسدة – ثم ادعت بوجودها فهذا التناقض منها لا يغتفر بل يوجب
باجماع الفقه عدم سماعها والتناقض هنا فى دعوى الزوجية التى هى أساس النسب لا فى دعوى
النسب ذاته يضاف إلى ذلك أنه ليس للشرع الإسلامى فى إثبات النسب حرص خاص وكل ما يعنيه
هو إقرار الحق فيه شأنه فى ذلك شأن سائر الحقوق ولم ينص الفقهاء على التسامح فى إثبات
النسب والاحتياط فيه كقاعدة عامة كل ما لهم هو مسائل متفرقة منها ما روعى فيه الاحتياط
ومنها ما لم يراع فيه ذلك وهم فى جميع الأحوال يتكلمون عن النسب حيث يكون الفراش ثابتا
لا نزاع فيه ولم يقل أحد بأنه يحتال أو يحتاط لإثبات الفراش ليحتال على إثبات النسب
ومحاولة الحكم رفع التناقض بحمل أحد كلامى المطعون عليها على الآخر وقوله إن أقوال
المطعون عليها فى الشكوى أنها سلمت نفسها للطاعن برضاها لأنه وعدها بالزواج معناها
أنه سيثبت زواجها منها فى المستقبل وأنه بهذا الوعد يظهر لها أن معاشرته لها شرعية
وبعدها باثبات الزواج مستقبلا، مخالفة للرأى الفقهى لأن مقتضى حمل أحد الكلامين على
الآخر أن يؤديا معنى واحدا يستفاد من عبارتهما وإن اختلفت أما إذا تعارضت العبارتان
وكان لكل منها دلالة ومعنى يختلف عن الآخر فانه ينتفى إعمالهما معا وحمل أحدهما على
الآخر، وإذ قرر الحكم ذلك فانه يكون قد حمل دعوى المطعون عليها على إقرارها فى التحقيقات
حملا باطلا واستخلف من هذا الاقرار ما لا يؤدى إليه عقلا ومنطقا ويتناقض مع صريح عبارته،
لأن المطعون عليها لم تدع فى التحقيقات أن زواجا صحيحا أو فاسدا انعقد بينها وبين الطاعن
أو أن وعده لها كان باثبات هذا الزواج مستقبلا وانها سلمته نفسها ترتيبيا على هذا الوعد
وتأسيسا على أنه يعاشرها معاشرة شرعية بل كان قولها صريحا قاطعا على العكس وعلى أن
الطاعن وعدها بأنه سيتزوجها عندما يرقى وانها سلمته نفسها تحت تأثير هذا الوعد. والوعد
بالزواج لا يعنى أن الزواج قد تم إذ هو لا ينعقد بمجرد الوعد بحصوله فى الاستقبال ولكن
بايجاب وقبول شرعيين، ولأن ما قررته المطعون عليها فى التحقيقات من أن الطاعن لم يكون
يخالطها مخالطة تامة لا يكون شأن الرجل والمرأة انعقد بينهما زواج قامت به علاقة شرعية،
يضاف إلى ذلك أن القاعدة فى إثبات النسب أنه إذا اسند إلى زواج صحيح أو فاسد فيجب لثبوته
أن يكون الزواج ثابتا لا نزاع فيه سواء كان الإثبات بالاقرار أو بالبينة الشرعية وهى
على من ادعى وقد خالف الحكم هذه القواعد. ويتحصل (ثانيهما) فى أنه بعد أن نفى الحكم
التناقض كان طبيعيا أن يقيم الدليل على إثبات الدعوى وقد التمس هذا الدليل فى البينة
التى أقامتها المطعون عليها وخلص من سياقها إلى أن شهادة الشهود على إثبات الدعوى صحيحة
وأن محكمة أول درجة لم تأخذ بها رغم كفايتها للتناقض الذى فهمته، وما قرره الحكم من
صحة شهادة الشهود وكفايتها مشوب بالقصور والفساد فى الاستدلال لأن هذه الشهادة يكذبها
فى كل ما اشتملت عليه أقوال المطعون عليها وأقوال أمها فى تحقيقات الشكوى الإدارية
ومع أن الحكم لم يطرحها إلا أنه التفت عن قوتها فى الإثبات ودلالتها على تكذيب شهادة
الشهود بما انبنى عليه أن تغير وجه الرأى فى الدعوى، ذلك أن مقتضى أقوال المطعون عليها
فى التحقيقات أنها تعرفت بالطاعن منذ سنة سابقة على تاريخ الشكوى فى 9/ 3/ 1953 وكانت
تتردد عليه وتجتمع به فى منزله وأنه خالطها مخالطة غير تامة وقد أبقت هذه العلاقة سرا
فلم تخبر بها أحدا حتى ولا والدتها وإلى أن تبين أنها حامل فى ستة شهور ونصف فأفصحت
لها عنها وان كل ما كان من الطاعن أنه وعدها بأنه سيتزوجها عندما يرقى وأنها لم تطلب
إليه أن يتزوجها اكتفاء بهذا الوعد، بينما قرر الشهود رواية أخرى تقع حوادثها قبل تاريخ
التحقيق المذكور بتسعة شهور ونصف وتتلخص فى أنه فى النصف الثانى من شهر يونيه سنة 1952
كانوا فى منزل والدة المطعون عليها فدخل عليهم زوجها يزف إليهم بشرى أن الطاعن سيتزوج
المطعون عليها ثم حضر الاتفاق فوضع الطاعن يده فى يد المطعون عليها وعرض عليها الزواج
منها فقبلت واحتفلت الجماعة بما فيهم والدة المطعون عليها بذلك وأضاف بعضهم أنهم رأوا
الطاعن والمطعون عليها فى غرفة النوم بملابس النوم وأن الطاعن ظل يعاشر المطعون عليها
إلى ما بعد الوضع، ومجرد مقارنة هذه الرواية بما يثبت فى التحقيق تقطع فى المغايرة
بينهما مغايرة تامة تشمل كل التفاصيل وهذه المغايرة قاطعة فى تكذيب المطعون عليها لشهادة
الشهود وهى إذن شهادة ملفقة مكذوبة بالدليل الرسمى المستمد من أقوال المطعون عليها
فى التحقيقات وهى أقوال صدرت منها طواعية واختيارا وفى موقف طبيعى بعيد كل البعد عن
خصومة النسب وفى تفصيل كامل صريح.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أنه من الأصول المقررة فى فقه الشريعة الإسلامية أن
"الولد للفراش" وفرع الفقهاء على هذا الأصل أن النسب يثبت بالفراش الصحيح – وهو الزواج
الصحيح وملك اليمين – وما يلحق به – وهو المخالطة بناء على عقد فاسد أو شبهة – كما
فرعوا عليه أن النسب لا يثبت ما لم يثبت سببه بالحجة لأن ثبوت الحكم ينبنى على ثبوت
السبب ورتبوا على ذلك ومن ناحية أخرى أن الزنا لا يثبت نسبا، واختلفوا فيما تصير به
الزوجة فراشا على ثلاثة أقوال أحدها أنه نفس العقد وإن لم يجتمع بها لو طلقها عقيبه
فى المجلس والثانى أنه العقد مع إمكان الوطء والثالث أنه العقد مع الدخول المحقق لا
إمكانه المشكوك فيه، كذلك ومن الأصول المقررة أن التناقض يمنع من سماع الدعوى ومن صحتها
فيما لا يخفى سببه ما دام باقيا لم يرتفع ولم يوجد ما يرفعه بامكان حمل أحد الكلامين
على الآخر أو بتصديق الخصم أو بتكذيب الحاكم أو بقول المتناقض تركت الكلام الأول مع
إمكان التوفيق بين الكلامين وحمل أحدهما على الآخر وهو يتحقق متى كان الكلامان قد صدرا
من شخص واحد وكان أحد الكلامين فى مجلس القاضى والآخر خارجه ولكن ثبت أمام القاضى حصوله
إذ يعتبر الكلامان وكأنهما فى مجلس القاضى يستوى فى ذلك أن يكون التناقض من المدعى
أو منه ومن شهوده أو من المدعى عليه – وإذ كان ذلك وكان يبين من الأوراق أن دعوى المطعون
عليها على الطاعن أنه "عقد عليها عقدا صحيحا شرعيا وعاشرها معاشرة الأزواج ورزقت منه
على فراش الزوجية ببنت" تتناقض مع أقوالها فى تحقيقات الشكوى رقم 58 لسنة 1953 أحوال
مصر الجديدة وقد قررت فيها أنها منذ سنة سابقة على تاريخ تقديم الشكوى فى 6 مارس سنة
1953 تعرفت بالطعن وكانت تتردد عليه فى منزله وأنها سلمته نفسها برضاها وأباحت له أن
يعاشرها معاشرة الأزواج – دون رابطة شرعية وأنه خالطها مخالطة تامة فى ظل إغرائه لها
ووعده بالزواج منها وأخذت تسرد تفاصيل هذه العلاقة وكيف أنها أخفتها عن والدتها وجعلتها
سرا بينها وبين نفسها إلى أن كشفت لها عنها لمناسبة ظهور الحمل والتأكد منه فى اليوم
السابق على تقديم الشكوى وظاهر هذه الأقوال لا يدل على أنها كانت زوجة للطاعن بعقد
صحيح أو فاسد فضلا عن أن هذه الأقوال تتناقض مع أقوال شهودها من أن عقد زواج تم بينها
وبين الطاعن فى شهر يونيه سنة 1952 بإيجاب وقبول شرعيين بحضورهم فى منزل والدة المطعون
عليها وهو تناقض يتعذر معه التوفيق على النحو الذى قال به الحكم المطعون فيه ومن ثم
تكون دعوى المطعون عليها نسب الصغيرة من الطاعن بسبب الزوجية على ما سلف بيانه غير
صحيحة شرعا والحكم المطعون فيه إذ قضى بثبوت هذا النسب للاعتبارات التى أوردها يكون
قد خالف القانون وأخطأ فى تطبقيه على واقعة الدعوى ولا يغير من هذا النظر ما هو مقرر
من أن التناقض فيما هو محل خفاء ومنه النسب عفو مغتفر لأن التناقض هنا فى دعوى الزوجية
والفراش الصحيح وهو ليس محل خفاء كما لا يغير من ذلك ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه
من أن المطعون عليها أقرت فى التحقيقات أنها سلمت نفسها للطاعن برضاها لأنه وعدها بالزواج
وهذا معناه أنه سيثبت زواجه بها مستقبلا وأنه بهذا الوعد يكون قد أظهر لها أن معاشرته
لها شرعية لأنه من المقرر شرعا أن الوعد والاستيعاد لا ينعقد به زواج وأن الزواج لا
يصح تعلقيه بالشرط ولا إضافة إلى المستقبل ومن ثم يتعين نقض الحكم.
