الطلب رقم 25 سنة 29 ق “رجال القضاء” – جلسة 22 /06 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 397
جلسة 22 من يونيه سنة 1962
برياسة السيد/ محمد عبد الرحمن يوسف نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد زكى كامل، ومحمد زعفرانى سالم، وعبد السلام بلبع، ومحمود القاضى، وأحمد زكى محمد، ومحمود توفيق اسماعيل، وأحمد أحمد الشامى، وأحمد شمس الدين على، ومحمد عبد الحميد السكرى، ومحمد عبد اللطيف مرسى.
الطلب رقم 25 سنة 29 ق "رجال القضاء"
مرتب. "تحديده". أقدمية. "تحديد الأقدمية عند الإعادة إلى الخدمة".
اعتبار أقدمية القضاة الذين يعادون إلى مناصبهم من تاريخ القرار الصادر بتعيينهم أول
مرة. تحديد الأقدمية عند إعادة الطالب فى الخدمة بعد استقالته على هذا الأساس. مفهوم
ذلك إعادته إلى حالته الأولى التى كان عليها وقت الاستقالة. وجوب تحديد مرتبه بما كان
يتقاضاه فى ذلك الوقت دون إضافة أية علاوة عن المدة بين الاستقالة والاعادة إلى الخدمة.
متى كانت أقدمية الطالب عند إعادة تعيينه فى وظيفته السابقة فى القضاء، قد تحددت –
استنادا إلى ما تنص عليه المادة 62/ 3 من قانون السلطة القضائية رقم 56 سنة 1959 من
اعتبار أقدمية القضاة الذين يعادون إلى مناصبهم من تاريخ القرار الصادر بتعيينهم أول
مرة – على ما كانت عليه فى وضعه السابق قبل استقالته، وكان مفهوم تحديد الأقدمية على
هذا الأساس هو إعادة الطالب إلى حالته الأولى التى كان عليها وقت الاستقالة، فإن مقتضى
ذلك أن يتحدد مرتبه بما كان يتقاضاه فى ذلك الوقت دون إضافة أية علاوة عن المدة بين
الاستقالة والإعادة إلى الخدمة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر وبعد
المرافعة والمداولة.
من حيث إن وقائع الطلب حسبما يبين من الأوراق – تتحصل فى أن الطالب كان قاضيا واستقال
من وظيفته فى شهر أغسطس سنة 1956 وكان مرتبه الشهرى عند استقالته 63 جنيها ثم صدر فى
2 فبراير سنة 1959 قرار جمهورى بإعادته إلى وظيفته السابقة فى القضاء واعتبار أقدميته
طبقا لنص المادة 62 من قانون السلطة القضائية من تاريخ المرسوم الصادر بتعيينه قاضيا
لأول مرة. ومنح مرتبا شهريا قدره 45 جنيها فتظلم لوزير العدل ولكنه لم يبت فى تظلمه
حتى رفعه هذا الطعن. ولذا فإنه يطلب الحكم بتصحيح هذا الوضع بمنحه المرتب الذى يستحقه
والذى كان يحصل عليه فعلا قبل تقديمه استقالته مضافا إليه العلاوة التى استحقها فى
أثناء غيبته عن القضاء إذ لا يجوز أن ينتقص مرتب القاضى عما كان يتقاضاه فعلا سيما
وأن ما ورد بالقرار الجمهورى من عبارة إعادته إلى القضاء يقطع فى أنه لم يعين فى وظيفته
من جديد حتى تسرى عليه القواعد المنصوص عليها فى جدول مرتبات القضاة الذى يعينون حديثا.
ومن حيث إن وزارة العدل طلبت رفض الطلب تأسيسا على أن رابطة التوظف التى كانت قائمة
بين الطالب والحكومة قد انتهت – وانقضت بذلك الحقوق التى كانت تكفلها له الوظيفة منذ
استقالته فى 29/ 8/ 1956 وأن تعيينه بالقرار الجمهورى الصادر فى 22/ 2/ 1959 هو تعيين
جديد يكسب بمقتضاه مركزا قانونيا غير ذلك المركز الذى كان يشغله من قبل ولما كان القرار
الجمهورى الأخير لم يحدد للطالب مرتبا شهريا معينا وكانت وظيفته مرتبة فى درجة ذات
مبدأ ونهاية وليست ثمة قاعدة تنظيمية تلزم الادارة بإعادة تعيين من سبقت استقالته من
خدمة الحكومة بذات المرتب الذى كان يتقاضاه قبل الاستقالة فإنه يتعين إعمال البند الثانى
من القواعد التى وردت فى ذيل جدول المرتبات الملحق بالمرسوم بقانون رقم 188 سنة 1952
فى شأن استقلال القضاء والذى ورد أيضا بقانون السلطة القضائية رقم 56 لسنة 1959 ولا
يغير من هذا النظر ما تضمنه القرار الجهورى الصادر بإعادة تعيينه إذ هذا يفيد الاحتفاظ
بأقدميته السابقة بين أقرانه تطبيقا للمادة 62/ 3 من القانون رقم 56 لسنة 1959 ذلك
أن هذا النص ورد استثناء من أحكام الأقدمية وما ورد على سبيل الاستثناء لا يقاس عليه
فيتعين قصره على الأقدمية دون المرتبات والعلاوات، وانتهت الوزارة إلى طلب الحكم برفض
الطعن.
ومن حيث إن النيابة العامة قدمت مذكرة أولى طلبت فيها الحكم برفض الطلب استنادا إلى
نفس الأسباب التى ساقتها الوزارة فى مذكرتها. ثم قدمت النيابة مذكرة ثانية قالت فيها
إنه يبين من مطالعة البيانات التى قدمتها وزارة العدل بناء على طلب الطالب بشأن حالة
المرحوم الأستاذ…….. القاضى أن هذا الأخير كان قد استقال من وظيفته بمناسبة ترشيحه
لعضوية مجلس الأمة وقبلت استقالته بقرار صدر فى 27/ 5/ 1957 وكان مرتبه الشهرى وقت
استقالته 52 ج و500 م وفى 14/ 9/ 1957 صدر قرار بتعيينه قاضيا بمحكمة القاهرة الابتدائية
اعتبارا من 1/ 10/ 1957 بمرتب شهرى قدره 52 ج و500 م. وهو ذات المرتب الذى كان يتقاضاه
قبل استقالته. وخلصت النيابة من ذلك إلى أنه وقد ثبت أن الوزارة قد أخذت بوجهة نظر
الطالب فى شأن أحقيته فى أن يتقاضى نفس المرتب الذى كان يحصل عليه قبل تركه الخدمة
وذلك فى حالة مماثلة تماما لحالته وهى حالة زميله المرحوم الأستاذ……. فإنها أى
النيابة ترى أن ليس ثمة ما يدعوا إلى التفرقة فى المعاملة مع قيام هذا التماثل التام
الذى يستوجب معاملة الطالب بنفس ما عومل به زميله السالف الذكر.
وحيث إنه لا محل لتحدى الوزارة بأنه ليس ثمة قاعدة تنظيمية تلزم الإدارة بإعادة تعيين
من سبقت استقالته من خدمة الحكومة بذات المرتب الذى كان يتقاضاه قبل الاستقالة تأسيسا
على ما أوردته ودعمت به رأيها هذا فى مذكرتها. ما دامت قد خالفت هذا النظر فى حالة
مماثلة تماما لحالة الطالب وهى حالة زميله المرحوم الأستاذ…… – لما كان ذلك فإنه
ليس ثمة ما يدعو إلى التفرقة فى المعاملة مع قيام التماثل التام مما يقتضى معاملة الطالب
بنفس ما عومل به زميله المرحوم الأستاذ…….، هذا إلى أنه ما دامت أقدمية الطالب
عند إعادة تعيينه قد حددت استنادا إلى المادة 62/ 3 من القانون 56 لسنة 1959 التى تنص
"وتعتبر أقدمية القضاة الذين يعادون إلى مناصبهم من تاريخ القرار الصادر بتعيينهم أول
مرة" – ما دامت هذه الأقدمية قد حددت على ما كانت عليه فى وضعه السابق قبل استقالته
وكان مفهوم تحديد الأقدمية على هذا الأساس هو إعادته إلى حالته الأولى التى كانت عليها
وقت استقالته فإن ذلك يقتضى تحديد مرتبه بما كان يتقاضاه فى ذلك الوقت دون إضافة أية
علاوة عن المدة بين استقالته وإعادته إلى الخدمة.
