الطعن رقم 16 سنة 23 ق – جلسة 22 /11 /1956
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 914
جلسة 22 من نوفمبر سنة 1956
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: اسحق عبد السيد، ومحمد عبد الواحد على، ومحمد متولى عتلم، وابراهيم عثمان يوسف المستشارين.
القضية رقم 16 سنة 23 القضائية
( أ ) عمل. تأديب. تعويض. فسخ. فصل رب العمل العامل لتغيبه عن عمله
دون سبب مشروع أكثر من سبعة أيام متوالية. قيام العامل برفع الدعوى مطالبا بالتعويض
عن فسخ العقد. الحكم باحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفى واقعة الغياب المشار إليها.
اعتراض العامل على هذا الحكم بمقولة عدم اتباع رب العمل قبل الفصل قواعد التأديب المنصوص
عليها فى قرار وزير الشئون الاجتماعية الصادر فى 8/ 8/ 1945. غير جائز.
(ب) شهادة. إثبات. "الشهود والبينة". حق محكمة الموضوع فى الأخذ بأقوال شاهد دون آخر
وببعض أقوال الشاهد.
1 – إذا فصل رب العمل العامل لانقطاعه عن عمله دون سبب مشروع أكثر من سبعة أيام متوالية
استنادا إلى ما تخوله إياه الفقرة الخامسة من المادة 30 من القانون رقم 41 لسنة 1944
ورفع العامل الدعوى مطالبا بتعويض عن فسخ العقد فأحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق
لإثبات ونفى واقعة غياب العامل عن عمله دون سبب مشروع أكثر من سبعة أيام متوالية، فلا
يجوز للعامل الاعتراض على هذا الحكم بمقولة إن رب العمل لم يتبع قبل الفصل قواعد التأديب
المنصوص عليها فى قرار وزير الشئون الاجتماعية الصادر فى 8/ 8/ 1945 من وجوب إخطاره
كتابة بما نسب إليه التحقيق معه فيما وقع منه وسماع دفاعه وتدوين ذلك كله فى محضر يحفظ
بالمحل.
2 – لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال شاهد دون آخر وأن تأخذ ببعض أقوال الشاهد مما ترتاح
إليه وتثق به دون البعض الآخر.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائع الدعوى – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق – تتحصل
فى أن الطاعن رفع الدعوى الابتدائية رقم 1621 سنة 1947 كلى مصر ضد المطعون عليهما بصفتهما
ممثلى شركة مخازن التبريد المتحدة وقال بأن الشركة تعاقدت معه فى 28/ 6/ 1946 على تعيينه
مديرا للقسم التجارى بها بمرتب شهرى قدره 40 جنيها مع نسبة قدرها 5% من صافى أرباح
هذا القسم إلا أن نشاطه المتواصل فى عمله لم يصادف هوى لدى المطعون عليه الثانى الذى
أخذ يضع العراقيل فى سبيله حتى انتهى به الأمر إلى أن أصدر فى 13/ 11/ 1946 أمرا تعسفيا
بفصله اعتبارا من يوم 4 من نوفمبر سنة 1946 تأسيسا على واقعة غير صحيحة وهى أنه انقطع
عن العمل من التاريخ المذكور مع وقائع أخرى مختلفة ولذا طلب الحكم بإلزام المطعون عليهما
بصفتهما بأن يدفعا له مبلغ 800 جنيه باعتبار أن هذا المبلغ هو قيمة الأجر المستحق له
عن المدة الباقية من العقد وقدرها عشرون شهرا مع الاحتفاظ بباقى حقوقه التى يخولها
له عقد العمل ودفع المطعون عليهما الدعوى بأن الطاعن أخل بواجبه كموظف إخلالا خطيرا
لجملة اعتبارات تبيح للشركة فسخ العقد بدون تعويض طبقا للمادة 30/ 6 من قانون عقد العمل
الفردى رقم 41 لسنة 1944 – وبتاريخ 15/ 1/ 1948 قضت محكمة أول درجة برفض دعوى الطاعن
وإلزامه بالمصروفات و500 قرش مقابل أتعاب المحاماة فاستأنف هذا الحكم بالقضية رقم 338
سنة 66 ق لدى محكمة استئناف القاهرة التى حكمت فى 29/ 10/ 1950 باحالة الدعوى إلى التحقيق
ليثبت المطعون عليهما بكافة الطرق القانونية أن الطاعن تغيب عن عمله أكثر من سبعة أيام
متوالية بدون سبب مشروع ولينفى هو ذلك بنفس الطرق – وبعد سماع شهود الطرفين قضت بتاريخ
13/ 5/ 1951 فى موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فقرر الطاعن الطعن فى
هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته على الدائرة المدنية
وأبدت النيابة العامة رأيها برفض الطعن.
وحيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب يتحصل السبب الأول منها والشق الأول من السبب الثانى
فى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وجاء قاصر التسبيب ذلك أنه أغفل تطبيق أحكام
القرار الوزارى الصادر من وزير الشئون الاجتماعية بتاريخ 8/ 8/ 1945 بشأن القواعد التى
يتحتم اتباعها فى تأديب العمال وأيد الحكم الابتدائى الذى أقر فصل الطاعن من عمله بغير
مكافأة وبدون سبق إعلانه فى حين أوجب القرار الوزارى المذكور على رب العمل مراعاة إجراءات
معينه قبل توقيع أى جزاء تأديبى على العامل وقد تمسك الطاعن فى دفاعه أمام محكمة الاستئناف
بأن المطعون عليهما لم يتخذا شيئا من الإجراءات التى نص عليها القرار الوزارى المشار
إليه من وجوب إخطاره كتابة بما نسب إليه والتحقيق معه فيه وسماع دفاعه عنه وتدوين ذلك
كله فى محضر يحفظ بالمحل إلا أن الحكم لم يلتفت إلى هذا الدفاع ولم يرد عليه.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه وإن جاز اعتبارا فسخ عقد العمل دون مكافأة ودون سبق إعلان
العامل فى الحالات المبينة فى المادة 30 من القانون رقم 41 لسنة 1944 ومنها ما جاء
فى الفقرة الخامسة من هذه المادة من تغيب العامل دون سبب مشروع أكثر من سبعة أيام متوالية
– من الجزاءات التأديبية، وكانت المادة الثامنة من قرارات وزير الشئون الاجتماعية الصادر
فى 8/ 8/ 1945 بشأن القواعد التى تتبع فى تأديب العمال تنص على أنه "لا يجوز توقيع
العقوبة على العامل إلا بعد إخطاره كتابة بما نسب إليه وبعد التحقيق معه فيما وقع منه
وسماع دفاعه وتدوين ذلك كله فى محضر يحفظ بالمحل، ولا يسرى هذا الحكم على عقوبة الإنذار
أو الغرامة التى لا تتجاوز أجر ثلاثة أيام" وكانت هذه الاجراءات مما يتعين على رب العمل
اتباعها باعتبارها من النظام العام الذى كلفته المادة 40 من القانون رقم 41 لسنة 1944
بما نصت عليه عقوبة جنائية لمخالفة بعض أحكام هذا القانون وكذا القرارات الوزارية الصادرة
بتنفيذه ومنها قرار 8/ 8/ 1945 سالف الذكر وكان إغفال اتباع قواعد التأديب المنصوص
عليها فى هذا القرار قبل توقيع جزاء الفصل التأديبى على العامل مما يترتب عليه بطلان
هذا الجزاء إلا أن هذا البطلان الذى يشوب الجزاء التأديبى بسبب ما لحقه من عيب شكلى
لا يستتبع حتما القضاء للعامل بالتعويض عن فسخ العقد بغير بحث فى صحة الأسباب التى
بنى عليها هذا الفسخ ذلك أن لرب العمل أن يتمسك عند مجابهته بدعوى التعويض بأن العامل
لم يقم من جانبه بالتزاماته المشروطة فى عقد العمل وفى القانون وللمحكمة أن تكلفه بإثبات
ما وقع من العامل مما كان يقتضى فسخ العقد وأن تبيح للعامل نفى ما نسب إليه وأن تحكم
على هدى ما يتضح لها من هذا التحقيق فى جميع الأحوال سواء أكانت قواعد التأديب قد اتبعت
قبل فسخ العقد أو لم تتبع. فمتى كان الثابت – كما هو الحال فى الدعوى – أن محكمة الموضوع
أحالت الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفى واقعة غياب الطاعن عن عمله دون سبب مشروع أكثر
من سبعة أيام متوالية، ثم حكمت بناء على ما استخلصته من هذا التحقيق بأن فسخ العقد
كان فى محله ورفضت دعوى التعويض ولم تلتفت إلى ما أثاره الطاعن من عدم اتباع قواعد
التأديب قبل الفسخ فإنها لا تكون قد خالفت القانون أو شاب حكمها القصور.
وحيث إن حاصل السبب الثالث والشق الثانى من السبب الثانى أن الحكم الابتدائى المؤيد
بالحكم المطعون فيه قد شابه المسخ والقصور إذ انحرف بالمعنى الظاهر لوظيفة الطاعن المنصوص
عليها فى عقد العمل بأنها "مدير القسم التجارى بالشركة" وامتد بها لكى تشمل الإشراف
على مصنع النشا، ومدى صلاحيته رغم وجود موظف فنى غير مسئول عن هذه الصناعة ولم يورد
الحكم فى أسبابه من الاعتبارات المعقولة ما يبرر عدوله عن المعنى الظاهر لعبارة العقد
إلى المعنى الذى ذهب اليه. هذا إلى أن الحكم المطعون فيه لم يرد على ما تمسك به الطاعن
فى دفاعه من عدم جواز تحميله مسئولية الإشراف على صناعة النشا ومدى صلاحية هذه المادة
لخروج ذلك عن العمل المتفق عليه والذى لا يجوز تكليفه بغيره عملا بالمادة 19 من القانون
رقم 41 لسنة 1944 الخاص بعقد العمل الفردى.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه غير منتج ذلك أن الحكم المطعون فيه استند إلى أسباب تختلف
عن أسباب الحكم الابتدائى ولا علاقة لها بتفسير عقد الاتفاق المعقود بين الطاعن والشركة
بشأن العمل الموكول إليه بل أقيم قضاؤه على ما ثبت من تغيبه عن العمل أكثر من سبعة
أيام متوالية بدون سبب مشروع.
وحيث إن السبب الرابع يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى الإسناد إذ نسب إلى الشاهد
محمود محمد عطيه فيما استخلصه من شهادته فى التحقيق الذى جعله دعامته الوحيدة أنه قرر
أن الطاعن لم يكن يحضر إلى الشركة لتأدية أى عمل فى حين أن الثابت من أقوال هذا الشاهد
أن الطاعن كان يحضر عنده كل يوم وكان يمر على التجار يوميا كعادته.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن ما استخلصه الحكم المطعون فيه من انقطاع الطاعن عن العمل
فى المحل الذى كلف بنقل مكتبه إليه ومن "أن حضوره إلى المركز الرئيسى للشركة كما قال
شاهده على أفندى محمد عطية لم يكن لتأدية أى عمل وإنما كان لكتابة خطابات بالاعتراض
على نقله ولمعرفة نتيجة وساطة هذا الشاهد لدى المستأنف عليه الثانى لإلغاء هذا النقل"
له أصله الثابت فى محضر التحقيق إذ يبين من الاطلاع على الصورة الرسمية لهذا المحضر
– المقدمة بحافظة مستندات الطاعن بملف الطعن – أن الشاهد المشار إليه – وصحة اسمه محمود
محمد عطيه – قال فى شهادته إن الطاعن "لم يذهب إلى مقره الجديد إنما كان يأتى يوميا
إلى فى المكتب لأنه لم يقطع الأمل من إلغاء هذا الأمر (أى أمر النقل) وفى نفس مكتبى
كتب بضع خطابات اعتراض لحضرة عضو مجلس الإدارة المنتدب" وأن هذا الشاهد أيضا ردا على
سؤال "هل تجزم أن المستأنف كان فى الفترة بين 4 و13 من نوفمبر سنة 1946 قد باشر عملا
من أعمال الشركة" أجاب بقوله "هو لم يقدم لى أى عمل والمعتاد أنه بعد أن يمر على التجار
يحضر كشف بالمطلوبات لهؤلاء التجار وعليه توقيعه وأنا أعتمده ونرسله للمخزنجى لتنفيذه
وهو لم يقدم لى أى شئ…" ولما كان لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال شاهد دون آخر وأن
تأخذ بعض أقوال الشاهد مما ترتاح إليه وتثق به دون البعض الآخر وكان ما أخذ به الحكم
المطعون فيه من أقوال هذا الشاهد له أصله الثابت فى شهادته بمحضر التحقيق على ما سلف
بيانه فان الحكم لا يكون قد شابه أى خطأ فى الإسناد.
وحيث إنه تأسيسا على ما تقدم يكون الطعن فى غير محله متعينا رفضه.
