الطعن رقم 178 سنة 23 ق – جلسة 15 /11 /1956
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 900
جلسة 15 من نوفمبر سنة 1956
برياسة السيد محمد فؤاد جابر المستشار، وبحضور السادة محمد عبد الرحمن يوسف، وأحمد قوشه، ومحمد متولى عتلم، وابراهيم عثمان يوسف المستشارين.
القضية رقم 178 سنة 23 القضائية
ضرائب. قوة الأمر المقضى. تقدير مصلحة الضرائب لأرباح الممول. قبول
الممول لهذا التقدير. أثر هذا الاتفاق. إحالة مصلحة الضرائب الأمر بعد ذلك على لجنة
التقدير. خطأ. اللائحة التنفيذية للقانون رقم 14 سنة 1939.
ما دام الممول قد قبل تقدير مصلحة الضرائب لأرباحه عن السنوات موضوع النزاع فإنه يكون
بذلك قد تم الاتفاق بينهما على وعاء الضريبة على وجه صحيح قانونا وهو اتفاق ملزم للطرفين
ومانع من العودة إلى مناقشة موضوعه فاحالة مصلحة الضرائب الأمر على لجنة التقدير بعد
ذلك يكون إجراء مخالفا للقانون إذ لا يحال إلى اللجان إلا المسائل التى لم يتم الاتفاق
عليها بين المصلحة والممول.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
عليهم أقاموا الدعوى 914 سنة 1948 طنطا الابتدائية ضد الطاعنة "مصلحة الضرائب" طلبوا
فيها الحكم بتعديل قرار لجنة تقدير الضرائب المعارض فيه واعتماد أرباحهم وفقا للاقرارات
المقدمة منهم وهى دون حد الإعفاء المقرر قانونا. وفى 31 مايو سنة 1939 ندبت المحكمة
خبيرا لأداء المأمورية المبينة بأسباب الحكم التمهيدى الصادر فى 31/ 5/ 1949. وفى 11
يناير سنة 1951 قضت المحكمة ببطلان قرار اللجنة بالنسبة لأرباح المطعون عليهم فى السنوات
1939 و1940 و1941 و1943 واعتبار أرباح المطعون عليهم فى السنوات المذكورة 300 و250
و250 و510 جنيها لسابقة الاتفاق عليها وتعديل قرار اللجنة المطعون فيه بالنسبة لباقى
السنوات وهى 1942 و1944 و1945 و1946 و1947 واعتبار أرباح المطعون عيهم فى تلك السنوات
على التوالى 970 جنيها و717 مليما، 1148 جنيها و345 مليما، 1144 جنيها و505 مليمات
و1349 جنيها و425 مليما، 1416 جنيها و566 مليما. فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم وقيد استئنافها
برقم 101 تجارى سنة 1 قضائية استئناف طنطا. وفى 27 مارس سنة 1952 قضت المحكمة بإلغاء
الحكم المستأنف فيما قضى به من بطلان قرار اللجنة بالنسبة لأرباح المطعون عليهم عن
سنة 1943 واعتبار أرباحهم فى تلك السنة 1020 جنيها و600 مليم وتأييده فيما عدا ذلك.
فقررت الطاعنة الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن،
وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 9 مايو سنة 1956 فقررت إحالته على هذه الدوائر
لنظره بجلسة أول نوفمبر سنة 1956.
وحيث إن الطعن بنى على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله
إذ أقام قضاءه بطلان قرار اللجنة بالنسبة لأرباح السنوات 1939 و1940 و1941 على ما استظهره
من سابقة الاتفاق عليها بين الطاعنة والمطعون عليهم – مع أن الاتفاق لا يعتبر تاما
إلا إذا صدر ممن يملكه وبقبول وإيجاب صريحين ينصبان على أرقام معينة وتقدير واضح ولا
يؤخذ فيه بالظن ولا يستفاد من ظروف الحال، كما أن ما قضى به الحكم يناقض ما ذهب إليه
حين تحدث عن الاتفاق بالنسبة لأرباح سنة 1943 وعن التفرقة بين الربط المؤقت الذى لا
يمنع من العود إلى التقدير وبين الربط النهائى الذى يقيد المصلحة حسبما يستفاد من نص
المادة 21 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 14 سنة 1939 – والربط المؤقت كان ضروريا
قبل صدور القانون 146 سنة 1950 كما أنه لم يقع اتفاق عن سنة 1941 بل أن المحكمة هى
التى استنتجه – هذا فضلا عن أن الحكم قد شابه خطأ فى الاسناد إذ قرر أن التأشيرات الثابتة
بمرفقات الملف الفردى صريحة فى حصول الاتفاق بين الطرفين – مع أنه ليس فيما أشر به
مأمور الضرائب ما يشير إلى حصول التراضى والاتفاق بل إن المأمورية أجرت ربطا مؤقتا
عن السنوات 1939، 1940، 1941، 1943 ثم أعادت التقدير بعد فحص الحسابات، وما ذهب إليه
الحكم من أن المطعون عليهم قد قاموا بسداد الضريبة المستحقة عليهم عن السنوات 1939،
1940، 1941، 1943 وأن هذا السداد قرينة على الاتفاق مخالف للثابت فى الأوراق إذ ليس
هناك ما يدل على سداد الضريبة المستحقة عن سنتى 1939، 1940، كما أن سداد الضريبة عن
سنتى 1941، 1942 كان تحت التسوية أو تحت الحساب بناء على الاقرارات وتم تنفيذا للأمرين
العسكريين رقمى 361، 362 اللذين صدر القانون رقم 105 سنة 1945 باستمرار العمل بموجبهما.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أورد: "وحيث إن الثابت بالملف الفردى أنه على أثر تقديم
المستأنف عليهم لاقراراتهم عن أرباح السنوات 1939، 1940، 1941 ناقش المأمور أحدهم وهو
المستأنف ضده الأول، وبعد إنهاء المناقشة قدر أرباح المنشأة عن سنة 1941 بمبلغ 300
جنيه وعن كل من سنتى 1939، 1940 بمبلغ 250 جنيها (مرفق 13) وعند إجراء المحاسبة من
جديد لم يقدر المأمور أرباحا جديدة عن سنة 1941 لسبق الربط عنها (مرفق 60).
وحيث إن الثابت بالإقرارات عن السنوات الثلاث 40 و41 و1942 أن أرباح المستأنف عليهم
تدخل فى حدود الإعفاء وكذلك الحال فى تقدير المأمورية فهى الأخرى تدخل فى حد الإعفاء
وبذلك تكون الإرادتان قد تلاقتا وتم الاتفاق بين الطرفين على هذا الأساس فلا تملك المأمورية
إعادة التقدير وقد اعترفت بذلك صراحة (مرفق 60) بالنسبة لسنة 1941، فى حين أن تقدير
هذه السنة شمل فى آن واحد تقدير سنتى 39 و1940 فيسرى حكمهما عليها ويتساوى الثلاث سنوات
فى عدم جواز إعادة الربط من جديد، ويكون الحكم الابتدائى إذ قضى ببطلان قرار اللجنة
عنها قد أصاب الصواب ويتعين تأييده – وحيث إنه بالنسبة لسنة 1943 فالثابت بالمرفق 18
– وهو إقرار المنشأة عن أرباحها فى تلك السنة وتاريخه 24/ 2/ 1944 – أن المأمور أشر
على هذا الإقرار وبنفس تاريخ تقديمه بتعديل الأرباح إلى 510 جنيه مؤقتا بدلا من 475
جنيها و935 مليما – وحيث إن الربط بالمعنى الذى قصد المشرع وأورده فى قانون الضرائب
هو الضريبة التى تفرض على الأرباح التى يستقر عليها رأى المأمور على أنها الحقيقة التى
حققتها المنشأة فعلا نتيجة لفحص حسابات الممول ومناقشتها وهذا الربط وحده هو الذى يقيد
المأمور ويأخذ حجية الشيء المقضى به إذا ما وافق عليه الممول وتفريعا على ذلك يكون
ما أجراه المأمور من تعديل مؤقت فى إقرار الممول دون مناقشه أو فحص لا يعتبر تقديرا
بالمعنى الضرائبى ولا يمكن الاعتداد به لمخالفته روح التشريع لعدم تمثيله للأرباح الحقيقية
للمنشأة والتى يجب قانونا وعدالة أن تربط عليها الضريبة المستحقة للخزانة العامة".
وحيث إنه يبين من الاطلاع على ملف المطعون عليهم أنه مؤشر على المرفق 13 من مأمورية
الضرائب بتقدير أرباح المطعون عليهم عن سنة 1941 مبلغ 300 جنيه و250 جنيها عن سنة 39
و1940 استمارة/ 19 – ومؤشر بالصحيفة 64 بأنه "اتضح من المرفق 14 أن المأمورية حررت
استمارة ربط عن السنوات 1941 ولذلك فلا داعى إعادة التقدير" يلاحظ كشط فى موضع تحرير
هذه العبارة. فهذا الذى استخلصه الحكم من حصول الاتفاق بين الطرفين وقيام الإيجاب والقبول
بشأنه بينهما إنما هو استخلاص سائغ له ما يؤيده من الأوراق، والمادة 25 من اللائحة
التنفيذية للقانون رقم 14 سنة 1939 قبل تعديلها تفيد أن مجرد تحرير الاستمارة/ 19 وقبول
الممول تقدير المأمورية دون ابداء اعتراض أو ملاحظات منه يجعل التقدير نهائيا وهو ما
يتفق ووقائع الدعوى وأوراقها – أما ما أشارت إليه الطاعنة من أن الربط لم يشمل سنة
1941 فمردود بما هو ثابت بالصحيفة 64 من الملف الفردى من أنه سبق ربط الضريبة عن تلك
السنة – ولا وجه كذلك للاحتجاج بما قرره الحكم بشأن تقدير أرباح سنة 1943 فإن الثابت
مما أشر به على المرفق/ 18 من الملف الفردى أنه تقدير مؤقت ونص العبارة "تعدل إلى 510
جنيه مؤقتا" وهذه الإشارة صريحة فى أن الربط مؤقت عن تلك السنة ولم يتناوله الاتفاق
بين الممول والمصلحة على ما أثبته بحق الحكم المطعون فيه – وما دام الممول قد قبل تقدير
مصلحة الضرائب لأرباحه عن السنوات 39 و40 و1941 فإنه يكون بذلك قد تم الاتفاق بينهما
على وعاء الضريبة على وجه صحيح قانونا وهو اتفاق ملزم للطرفين ومانع من العودة إلى
مناقشة موضوعه فإحالة مصلحة الضرائب الأمر على لجنة التقدير بعد موافقة المطعون عليهم
على تقدير المأمورية لأرباحهم هو إجراء مخالف للقانون إذ لا يحال على اللجان إلا المسائل
التى لم يتم الاتفاق عليها بين المصلحة والممول – وما أثارته الطاعنة بشأن سداد الضريبة
وأنه كان تنفيذا للأمرين العسكريين 361 و362 فمردود بأن السداد تم فى 28 من مارس سنة
1942 كما هو ثابت من الإيصال رقم 11 دوسيه أى قبل صدور الأمرين العسكريين، لما كان
ذلك فإن الحكم المطعون فيه لم يخالف القانون ولم يشبه خطأ فى الاسناد ويكون الطعن على
غير أساس ويتعين رفضه.
