الطعن رقم 219 سنة 23 ق – جلسة 18 /10 /1956
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 842
جلسة 18 من أكتوبر سنة 1956
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمد فؤاد جابر، ومحمد عبد الرحمن يوسف، وأحمد قوشه، وابراهيم عثمان يوسف المستشارين.
القضية رقم 219 سنة 23 القضائية
دعوى. مصروفاتها. أوامر على عرائض. أوامر تقدير المصاريف القضائية
المحكوم بها والتى تصدر طبقا للمادة 362 مرافعات. اختلافها عن الأوامر على العرائض
التى تصدر طبقا للمادة 369 مرافعات. عدم سريان حكم السقوط الوارد بالمادة 376 مرافعات
عليها.
أوامر تقدير المصاريف القضائية المحكوم بها والتى تصدر طبقا للمادة 362 مرافعات تختلف
عن الأوامر على عرائض أحد الخصوم التى تصدر طبقا للمادة 369 مرافعات وهى فى حقيقتها
مكلمة للحكم بالإلزام. ومن ثم فلا يكون هناك مسوغ للقول بتطبيق حكم السقوط الوارد بالمادة
376 مرافعات عليها إذا لم تقدم للتنفيذ فى ظرف ثلاثين يوما من تاريخ صدورها(1).
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن هذا الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن واقعة الدعوى – على ما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل
فى أن لجنة تقدير الضرائب كانت قد قدرت أرباح المطعون عليه عن السنوات من سنة 1945
إلى سنة 1947 فطعن فى هذا التقدير أمام محكمة أسيوط الابتدائية بالدعوى رقم 33 سنة
1949 تجارى أسيوط. وقد قضت المحكمة بتاريخ 27/ 12/ 1950 بتعديل قرار اللجنة المذكورة
وبإلزام مصلحة الضرائب بالمصاريف المناسبة. وفى أول يناير سنة 1952 استصدر المطعون
عليه أمرا بتقدير هذه المصروفات من رئيس الدائرة التى أصدرت الحكم وأعلنه للطاعنة فى
18/ 9/ 1952 فعارضت فيه أمام المحضر مستندة فى معارضتها إلى سقوط أمر التقدير لعدم
تنفيذه خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدوره تطبيقا لنص المادة 376 مرافعات وقيدت معارضتها
بجدول محكمة أسيوط برقم 33 سنة 1949 معارضة. وبتاريخ 15/ 10/ 1952 قضت المحكمة المذكورة
بقبول المعارضة شكلا ورفض الدفع بسقوط أمر التقدير المعارض فيه وتأييده وألزمت المعارضة
"الطاعنة" بالمصروفات. فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف أسيوط طالبة
إلغاءه والحكم بسقوط أمر التقدير المطعون فيه وقيد هذا الاستئناف برقم 220 سنة 27 ق.
وبتاريخ 10 من مارس سنة 1953 قضت محكمة الاستئناف حضوريا بقبول الاستئناف شكلا ورفضه
موضوعا وتأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنفة بالمصروفات استنادا إلى أن أوامر تقدير
المصاريف القضائية تختلف فى جوهرها وفى طرق الطعن فيها عن الأوامر على العرائض المشار
إليها فى المواد 369 إلى 376 مرافعات، ومن ثم فلا يلحق أوامر تقدير المصروفات حكم السقوط
المشار إليه فى المادة 376 مرافعات إذا هى لم تقدم للتنفيذ خلال ثلاثين يوما من تاريخ
صدورها. فطعنت الطاعنة على هذا الحكم بطريق النقض، وبعد أن عرض هذا الطعن على دائرة
فحص الطعون وتقديم النيابة مذكرة برأيها برفض الطعن أحيل لنظره أمام الدائرة المدنية
بجلسة 18/ 10/ 1956 وفيها صممت النيابة على رأيها.
ومن حيث إن هذا الطعن بنى على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون
وتأويله إذ أقام قضاءه برفض الدفع بسقوط أمر التقدير المطعون فيه لعدم تنفيذه خلال
ثلاثين يوما من تاريخ صدوره بمقولة إن أوامر تقدير المصاريف القضائية تختلف فى طبيعتها
وجوهرها وفى مقوماتها وطرق الطعن فيها عن سائر الأوامر على العرائض، ومن ثم فلا يلحقها
السقوط المنصوص عليه فى المادة 376 مرافعات – ذلك لأن نص المادة المشار إليها هو من
العموم والاطلاق بحيث يشمل كافة الأوامر التى تصدر على عرائض بصرف النظر عما قد يلابس
بعضها دون البعض من خصوصية وليس أدل على ذلك من أن أوامر تقدير المصاريف القضائية تصدر
مشمولة بالنفاذ شأن سائر الأوامر على العرائض والمعارضة فيها لا تمنع ولا توقف تنفيذها
وحين أراد المشرع أن يرتب فى بعض الأحوال على المعارضة مثل هذا الأثر نص على ذلك صراحة
وهذا ما جرت به أحكام عدة بشأن أوامر تقدير أتعاب الخبراء وسقوطها لعدم تنفيذها خلال
ثلاثين يوما من تاريخ صدورها ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أورد: "ومن حيث إنه وإن كان الأمر الخاص بمصاريف الدعوى
يصدر بصفة ولائية بناء على عريضة يقدمها أحد الخصوم فى غيبة الخصم الآخر ويتم بغير
مرافعة إلا أنه يختلف عن باقى الأوامر التى تصدر على عريضة فى جوهره وفى طرق الطعن
فيه فقد ورد حكمه فى باب آخر من أبواب قانون المرافعات وهو الباب العاشر الخاص بالأحكام
فبعد أن أوجبت المادة 356 مرافعات على المحكمة عند إصدار الحكم الذى تنتهى به الخصومة
أمامها أن تحكم من تلقاء نفسها فى مصاريف الدعوى نصت المادة 362 مرافعات على أن تقدر
المحكمة مصاريف الدعوى فى الحكم الذى صدر منهيا للخصومة فيها إذا تيسر لها ذلك فإذا
لم تحدد المحكمة مقدار المصاريف الواجبة على الخصم جاز أن يتولى تحديد مقدارها رئيس
الهيئة التى أصدرت الحكم فيقدم إليه المحكوم له عريضة يطلب منه إصدار أمر عليها بتقدير
المصاريف وعند صدور الأمر يعلن به المحكوم عليه ونظمت المادة 363 مرافعات طريقة المعارضة
فيه فأجازت لكل من الخصوم أن يعارض فى هذا التقدير وتحصل المعارضة أمام المحضر عند
إعلان أمر التقدير أو بتقرير فى قلم كتاب المحكمة التى أصدرت الحكم فى ظرف الثمانية
أيام التالية لإعلان الأمر وتنظر المعارضة فى غرفة المشورة ويلاحظ أن سلطة رئيس الهيئة
فى إصدار أمر على عريضة قاصرة على تقدير المصاريف دون أن يكون له سلطة الحكم بها بل
هذه السلطة للمحكمة عند إصدار الحكم وعليها أن تنص فى حكمها على من يتحمل مصاريف الدعوى
وأما الأوامر الأخرى التى تصدر على العرائض فقد أفرد لها القانون بابا خاصا هو الباب
الحادى عشر فنظم شروطها والجهة المختصة بإصدارها وطرق الطعن فيها وهى تختلف عن الأوامر
الخاصة بمصاريف الدعوى فى أن المختص باصدارها هو قاضى الأمور الوقتية وأنها وإن كانت
تعتبر تصرفا ولائيا إلا أنها خاصة بإجراء تحفظى وفيما يختص بطرق الطعن فيها فقد نصت
المادة 375 مرافعات على جواز التظلم للقاضى الآمر وعلى جواز رجوعه فيما سبق الأمر به
وقد استحدث القانون فى المادة 376 مرافعات سقوط الأمر الصادر على عريضة إذا لم يقدم
للتنفيذ فى ظرف ثلاثين يوما من تاريخ صدوره، وجاء بالمذكرة التفسيرية للقانون شرحا
لهذه المادة أن الحكمة فى ذلك أن الأمر وهو تصرف ولائى بإجراء تحفظى لا يصح أن يبقى
سلاحا مسلطا يشهره من صدر له فى وجه خصمه فى أى وقت يشاء مع احتمال تغيير الظروف الداعية
إلى إصداره أو زوال الحاجة الملجئة إليه، وواضح أن الأمر الخاص بمصاريف الدعوى لا يمكن
اعتباره بمثابة أمر تحفظى ولا يحتمل تغيير الظروف الداعية إلى إصداره فلا مسوغ قانونا
لتمسك المستأنف بنص المادة 376 مرافعات". وهذا الذى أورده الحكم صحيح فى القانون ذلك
لأن أوامر تقدير المصاريف القضائية المحكوم بها، والتى تصدر طبقا للمادة 362 مرافعات
تختلف عن الأوامر على عرائض أحد الخصوم التى تصدر طبقا للمادة 369 مرافعات إذ وردت
الأولى فى الفصل الثانى من الباب العاشر من قانون المرافعات وأخضعها المشرع لقواعد
خاصة تخالف القواعد العامة الواردة فى الباب الحادى عشر الخاص بالأوامر التى تصدر على
عرائض أحد الأخصام من ناحية اختصاص الجهة التى تصدرها وطريقة تنفيذها والمعارضة فيها
ومواعيد هذه المعارضة ولأن أوامر تقدير مصاريف الدعوى هى فى حقيقتها مكملة للحكم بالإلزام
ولذا أوجب القانون إعلانها للمحكوم عليه قبل تنفيذها وأجاز له حق المعارضة فيها أمام
المحكمة خلال ثمانية أيام وهى بذلك لا تكون نافذة إلا بعد فوات ميعاد المعارضة وبشرط
أن يكون الحكم الذى فصل فى الإلزام نافذا أو أصبح كذلك وليس هذا شأن الأوامر التى تصدر
على عرائض وتكون واجبة التنفيذ بقوة القانون طبقا لنص المادة 466 مرافعات. ومن ثم فلا
يكون هناك مسوغ للقول بتطبيق حكم السقوط الوارد بالمادة 376 مرافعات على واقعة الدعوى
ويكون النعى فى خصوصه على غير أساس ويتعين لذلك رفض الطعن.
(1) صدر حكم فى ذات الجلسة بهذا المعنى فى القضية رقم 96 سنة 23 القضائية. وكذلك حكم آخر بجلسة 25 من أكتوبر سنة 1956 فى القضية رقم 226 سنة 23 القضائية.
