الطعن رقم 102 سنة 23 ق – جلسة 18 /10 /1956
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 831
جلسة 18 من أكتوبر سنة 1956
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: اسحق عبد السيد، ومحمد عبد الواحد على، ومحمد متولى عتلم، وابراهيم عثمان يوسف المستشارين.
القضية رقم 102 سنة 23 القضائية
ضرائب. ضريبة الأرباح التجارية والصناعية. قيام الممول بفتح محل
لبيع الزهور واستغلاله بعد ذلك أرضا فى زراعة الزهور وثبوت أن عمله فى المحل يقوم فى
أكثره على ما يشتريه من الغير لا على ما تنتجه زراعته. بيعه الزهور بعد تهيئتها فنيا
فى سلال أو وضعها فى باقات ولفها فى ورق خاص. اعتبار المنشأة مما تسرى عليه ضريبة الأرباح
التجارية والصناعية.
متى ثبت أن الممول يستغل أرضا فى زراعة الورد والزهور ولكن هذا الاستغلال كان لاحقا
لتاريخ فتحه محلا لبيع الزهور، وأن هذه الزهور تباع بعد تهيئتها فنيا فى سلال أو وضعها
فى باقات ولفها فى ورق خاص مستعينا فى ذلك بخبرة خاصة لا تتصل بالاستغلال الزراعى وكان
الثابت أن عمله فى ذلك المحل يقوم فى أكثره على ما يشتريه من الغير لا على ما تنتجه
زراعته، فإن الحكم لا يكون مخطئا فى اعتبار المنشأة مما تسرى عليه ضريبة الأرباح التجارية
والصناعية.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق – تتحصل فى
أن الطاعن يدير محلا بالاسكندرية لبيع الزهور التى يستحضرها من زراعته التى استأجرها
لهذا الغرض ومما يشتريه من المزارعين ولما صدر القانون 14 سنة 1939 الخاص بالأرباح
التجارية والصناعية أخذ يقدم إقرارات سنوية لمصلحة الضرائب (المطعون عليها) بأرباحه
السنوية عن عمله وفقا للقانون – وفى 16/ 10/ 1950 أخطرته المصلحة بأن لجنة الضرائب
العطارين قدرت صافى أرباحه عن محله فى السنوات من 1939 إلى 1945 بالمبالغ التى أوضحتها
فى الإخطار عن تلك السنوات فلم يقبل هذا التقدير وطعن فيه أمام محكمة الاسكندرية وقيد
الطعن برقم 1085 سنة 1950 تجارى كلى الاسكندرية وطلب الحكم له – أصليا – ببطلان قرار
لجنة الضرائب لعيب فى تشكيلها لعدم توقيع العضوين اللذين اختارهما عليه. واحتياطيا:
باعتبار أن أرباحه الحقيقية فى تلك المدة هى كما أوردها فى طلباته، واستند فى طلباته
تلك على أن اللجنة أخطأت وخالفت القانون حين اعتبرت محله الذى يبيع فيه الزهور منشأة
تجارية – فى حين أنه لا يبيع فيه إلا الناتج من زراعته الخاصة فوجب لذلك اعتبار محله
منشأة زراعية وهى بهذا الوصف معفاة من الضرائب عملا بالفقرة الرابعة من المادة 40 من
القانون رقم 14 لسنة 1939 هذا من ناحية ومن الناحية الأخرى فإن اللجنة قد بالغت فى
تقدير أرباحه وأهملت الأخذ بدفاتره وإقراراته الثابت فيها حقيقة أرباحه الصافية عن
بيع الزهور التى يستحضرها من زراعته مع ما يشتريه منها من الغير ثم هى أخيرا اعتبرت
أن نشاطه جميعه يبعد عن الاستغلال الزراعى ويخضع لذلك لضريبة الأرباح التجارية والصناعية،
وطلب لذلك كله إلغاء قرار اللجنة واعتباره كأن لم يكن وإلغاء جميع ما يترتب عليه من
آثار، واحتياطيا تعديل هذا القرار فيما يتعلق بأرباح السنوات من 1940 إلى 1945 حسب
تقديره هو، وفى 7/ 4/ 1952 قضت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وتأييد قرار
اللجنة مع إلزام الطاعن بالمصروفات، فاستأنف الحكم وقيد برقم 127 سنة 8 ق تجارى استئناف
الاسكندرية وطلب إلغاء الحكم المستأنف والحكم له بطلباته. وفى 5/ 3/ 1953 قضت المحكمة
بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه ولما أضافته من أسباب أخرى. فطعن الطاعن فى هذا الحكم
بطريق النقض. ثم عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 4/ 4/ 1956 إحالته على
الدائرة المدنية للفصل فيه بعد أن صمم الطاعن على طلباته. وبعد أن طلبت النيابة العامة
رفض الطعن للأسباب المبينة فى مذكرتها.
ومن حيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب: ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون
فيه القصور فى التسبيب والإخلال بالدفاع بمقولة إنه أسس دفاعه على أن الفقرة الرابعة
من المادة 40 من القانون 14 لسنة 1939 أعفت من الضريبة المنشآت الزراعية ما لم تتخذ
شكل الشركات المساهمة وفى غير حالة الشركة المساهمة يكون الإعفاء مطلقا وغير مقيد بأى
قيد، ورغم أن هذا الدفاع جوهرى فى نظر الطاعن وكان يقتضى ذلك من الحكم المطعون فيه
أن يبحثه ولكنه أغفله إغفالا تاما مما يعيب الحكم وببطله ثم ينعى على الحكم بالسبب
الثانى الخطأ فى الاستدلال والخطأ فى القانون بمقولة إن الحكم اعتمد فى أسبابه فى اعتبار
محل الطاعن منشأة تجارية يخضع للضريبة على أن تنسيق الزهور وتحليتها بالشرائط وربطها
بالسلك وغير ذلك من العمليات التى تقوم بها – كل ذلك يعتبر فى نظر الحكم تحويلا صناعيا
للزهور فى حين أن التحويل الصناعى حسبما استقر عليه رأى الفقه والقضاء الفرنسى الضرائبى
هو بالنسبة للمحصول الزراعى هو تغيير طبيعة المحصول كلية وإخفاء معالمه الزراعية العادية
كتحويل اللبن إلى زبدة أو جبن وتحويل العنب إلى نبيذ والزهور إلى روائح عطرية أو مربات
ولا يمكن أن يتم هذا التحويل إلا بعملية صناعية بغيرها لا يصح القول بأن المحصول قد
تم تحويله صناعيا وأصبح بذلك خاضعا للضريبة التجارية والصناعية – ثم يستطرد فيقول بأن
الزهور فى ربطها بالسلك ووضعها فى السلال وتحليتها بالشرائط الحريرية يكون مثلها كمثل
القطن فى وضعه فى الزكائب أو وضعه فى بالات بعد حلجه وكبسه وتحزيمه بشرائط الحديد وكمثل
العنب إذا غلف بالورق الشفاف ووضع فى أقفاص من الجريد أو فى صناديق من الخشب لا يخرج
بالقطن ولا بالعنب عن حالته الأصلية ولا يخضعه لضريبة الأرباح التجارية والصناعية ولكنه
يبقى معتبرا استغلالا زراعيا ووجب أن يكون الحال كذلك بالنسبة للزهور. ثم يعود الطاعن
وينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع وهو بعض ما ذكره فى
السبب الأول وزاد عليه أنه استشهد فى دفاعه ببعض أحكام المحاكم المصرية التى اعتبرت
منشأة مثل منشأته منشأة زراعية ومعفاة من الضرائب، ثم ساق آراء لبعض الفقهاء فى مصر
وفرنسا لتأييد وجهة نظره، وقال أخيرا إن الحكم المطعون فيه لم يعقب على دفاعه هذا بأى
تعقيب يمكن لمحكمة النقض أن تفرض رقابتها القانونية على المحكمة فى استبعاد ما لا يتفق
مع القانون وما لا ينطبق عليه وعلى نصوصه الصريحة. وظاهر من استعراض أسباب الطعن أنها
تدور كلها حول الخطأ فى تطبيق القانون وذلك فى عدم اعتبار محله الذى يبيع فيه الزهور
منشأة زراعية ملحقة بالأرض التى يزرع فيها تلك الزهور، وأن الحكم حين أخضعه لضريبة
الأرباح التجارية غالى فى تقدير أرباحه فجاءت جميع الأسباب لذلك مرتبطة ببعضها.
ومن حيث إن هذا النعى مردود فى جميع أسبابه بما جاء بالحكم المطعون فيه إذ قرر "ومن
حيث إنه مما لا ريب فيه أن بيع المحاصيل الزراعية الناتجة من الأرض التى يملكها الزراع
لا تعد عملا تجاريا ومن ثم لا تخضع للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية – أما إذا
تجاوز النشاط طبيعة الاستغلال الزراعى بحيث تعداه إلى عمليات غير متصلة بها أو لازمه
لها – فإن الربح الذى تحققه هذه العمليات يخضع الضريبة الأرباح التجارية – بمعنى أنه
إذا قام الزراع بنقل محصولاته من مكان الإنتاج لبيعها فى المدن وخصص لهذا الغرض محلا
للبيع ثم أضاف إلى منتجاته بعض العمليات والإضافات الفنية التى تزيد من قيمتها فعندئذ
يجمع بين الصفتين صفة المزارع المعفى من الضريبة وصفة التاجر الذى يخاطر برأس المال
والعمل ومن أجل ذلك يخضع بصفته الثانية للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية – ومن
حيث إنه يجب أن يكون للعمل الزراعى حد محدود – فمن تجاوزه استحال عمله الزراعى إلى
عمل صناعى أو تجارى – وعلى ذلك يكون المستأنف (الطاعن) خاضعا للضريبة بسبب أنه يقوم
بنشاط تجارى هو بيع الزهور لا فى مكان انتاجها ولا بالحالة التى استخرجت بها من الأرض
وإنما بعد صبغها بصبغة أخرى ووضعها فى أسبتة وبوكيهات وكورونيهات – وهذا التحوير الفنى
مما يغير قطعا من حالة الزهور – إذ تصبح قيمتها الغالية ممثلة فيما أضافه إليها المستأنف
من فنه وخبرته ومن موارد أخرى متعددة كالورق والسلك والأشرطة والأسبتة وخلافه فاتخذت
بذلك شكل المشروع التجارى لأن هذا العمل ليس من مستلزمات الاستغلال الزراعى ولكنه نشاط
منفصل عنه يحمل روح المخاطرة وهى بطبيعتها بعيدة عن النشاط الزراعى يضاف إلى ذلك أن
المستأنف مستأجر لمشاتل أخرى بقصد إمداد محله التجارى بما نتيجه هذه المشاتل من الأزهار
بالإضافة إلى ما يشتريه منها من الغير (وهو على حد قول الحكم الابتدائى يزيد كثيرا
عن انتاج زراعته) فنشاطه التجارى هو النشاط الأصلى له" ثم قال الحكم الابتدائى المؤيد
بالحكم المطعون فيه فى هذا الصدد إن الطاعن بدأ عمله التجارى فى سنة 1939 وأن عمله
الزراعى بدأ بعد ذلك فى سنة 1940 وأن ناتج زراعته لم يكن يكفى لسد حاجة المحل فكان
لذلك يشترى زهورا من الغير وكانت تلك المشتريات تزيد كثيرا على حاصلات زراعته، واعتمدت
المحكمة فى ذلك على دفاتر الطاعن وعلى أقواله فى مناقشاته أمام لجنة ضرائب العطارين
وأخيرا وبالنسبة للمصروفات على الكشوفات المقدمة منه وفى ذلك قال الحكم المطعون فيه
"إنه لو صح ما يزعمه الطاعن لما تردد فى تقديم المستندات التى تثبت هذا الادعاء وتدحض
ما قررته اللجنة وما أخذت به محكمة أول درجة يضاف إلى ذلك أن لجنة التقدير قدرت رقم
مبيعات المنشأة من واقع الأجندة التى يمسكها المستأنف واسترشدت فى تقدير نسبة الربح
بأقوال المستأنف فى محاضر المناقشة مع مراعاة حالة المثل، ثم قامت بخصم المصروفات الواردة
بالكشوف المقدمة منه – فلذلك وللأسباب التى بنى عليها الحكم الابتدائى يكون الاستئناف
على غير أساس ويتعين رفضه" – وقد قرر الحكم الابتدائى فى أسبابه تلك التى أخذ بها الحكم
المطعون فيه أن القول الفصل فى تعرف حقيقة منشأة الطاعن هل هى زراعية فتعفى من الضريبة
أو تجارية يرجع فيها إلى نية مستأجر المنشأة – وأن هذه النية تحدد بالمسائل الآتية:
أولا – تاريخ فتح محله التجارى. ثانيا – تاريخ استئجاره للأرض الزراعية. ثالثا – هدفه
من هذه الزراعة. رابعا – المقارنة بين ناتج أرضه ومشترياته من الخارج. ثم ناقش تلك
المسائل الأربع وانتهى منها إلى النتيجة التى سبقت الإشارة إليها والتى اعتمدها الحكم
المطعون فيه وزاد عليها من الأسباب ما نقلته المحكمة بنصه من قبل. وهذا الذى أقام الحكمان
عليه قضاءهما وما انتهيا إليه صحيح فى القانون – ذلك أنه لا على المحكمة إن هى أرادت
أن تتعرف ما إذا كانت المنشأة هى مجرد استغلال زراعى يتمتع بالإعفاء المنصوص عليه فى
القانون أو تخرج عن هذا الوصف فتخضع لضريبة الأرباح التجارية والصناعية أن ترجع فى
ذلك إلى تاريخ إنشاء المحل الذى يباع فيه محصول الزراعة لتعرف ما إذا كان سابقا للاستغلال
الزراعى أم لاحقا له – ومن منهما الأصل ومن منهما التابع وأن تعتبر فى تقديرها بالحال
الذى يباع به المحصول – هل يباع على حاله أم يدخل عليه تحوير أو تحويل ومدى هذا التحوير
وهل محل البيع مقصور على ما تنتجه زراعة البائع أم يشمل محصولا آخر يزيد على ناتج الزراعة
فاذا انتهى الحكم بعد ذلك إلى اعتبار المنشأة مما تسرى عليه ضريبة الأرباح التجارية
والصناعية – كما هو الشأن فى واقعة الدعوى – لأنه ثبت أن الممول يستغل أرضا فى زراعة
الورد والزهور ولكن هذا الاستغلال كان لاحقا لتاريخ فتحه محلا فى مدينة الإسكندرية
لبيع الزهور، وأن هذه الزهور تباع بعد تهيئتها فنيا فى سلال أو وضعها فى باقات ولفها
فى ورق خاص مستعينا فى ذلك بخبرة خاصة لا تتصل بالاستغلال الزراعى وكان يتضح من دفاتره
أن عمله فى ذلك المحل يقوم فى أكثره على ما يشتريه من الغير لا على ما تنتجه زراعته
كان الحكم المطعون فيه غير مخطئ فيما انتهى إليه ولم يشبه قصور.
ومن حيث إنه لذلك كله يتعين رفض الطعن.
