الطعن رقم 365 سنة 23 ق – جلسة 28 /06 /1956
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 7 – صـ 807
جلسة 28 من يونيه سنة 1956
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: اسحق عبد السيد، ومحمد عبد الواحد على، ومحمد متولى عتلم، وابراهيم عثمان يوسف المستشارين.
القضية رقم 365 سنة 23 القضائية
إفلاس . استئناف. ميعاد استئناف الحكم الصادر باشهار الإفلاس. هو
15 يوما من تاريخ إعلانه. تقرير الحكم أن المادة 3 من قانون إصدار قانون المرافعات
ألغت المادة 394 تجارى. غير صحيح.
ميعاد استئناف الحكم الصادر باشهار الإفلاس هو خمسة عشر يوما من يوم إعلانه وفقا لحكم
المادتين 391 و394 من القانون التجارى. أما القول بأن المادة الثالثة من قانون إصدار
قانون المرافعات ألغت المادة 394 من القانون التجارى فأصبح ميعاد الاستئناف بعد ذلك
عشرة أيام كنص المادة 402 من قانون المرافعات فإنه غير صحيح إذ ليس المقصود بالمادة
الثالثة سالفة الذكر إلغاء ما نصت عليه القوانين الخاصة من إجراءات ومواعيد رأى المشرع
أن يخص بها دعاوى معينة خروجا على القواعد العامة التى نظمها قانون المرافعات كما هى
الحال فى دعوى إشهار الافلاس.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن دبنيس كانيلاكوس المطعون عليه الأول كان قد رفع الدعوى رقم 46 لسنة 1951 افلاس الاسكندريه
بطلب إشهار إفلاس يس غطاس (الطاعن) لتوقفه عن وفاء مبلغ 530 جنيها مستحق له فى ذمته
فرفع عليه الطاعن دعوى فرعية بطلب إلزامه بأن يدفع له مبلغ 3265 جنيها مع إجراء المقاصة
بين الدينين والحكم بالفرق، فقضى له فى 22 من ديسمبر سنة 1951 فى الدعوى الأصلية بإشهار-
إفلاس الطاعن وتعيين محمود حسن البليدى- المطعون عليه الثانى – وكيلا مؤقتا للدائنين
وفى الدعوى الفرعية برفضها. استأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 40 سنة 8 قضائية
تجارى استئناف اسكندرية ودفع المطعون عليه الأول بعدم قبول الاستئناف لرفعه بعد الميعاد
إستنادا إلى أن دعوى إشهار الإفلاس من قبيل الدعاوى التى أوجب القانون الفصل فيها على
وجه السرعة وعلى ذلك يكون ميعاد استئناف الحكم الصادر فيها عشرة أيام وهو الميعاد المنصوص
عليه فى المادة 402 من قانون المرافعات، ولما كان الحكم قد أعلن بتاريخ 7 من فبراير
سنة 1952 بينما الاستئناف لم يرفع إلا فى 20 من فبراير سنة 1952 فإنه يكون قد رفع بعد
الميعاد وبعد أن سقط الحق فيه، فرد الطاعن على ذلك بأن دعوى إشهار الإفلاس ليست من
الدعاوى التى يوجب القانون الفصل فيها على وجه السرعة وميعاد الحكم الصادر فيها هو
خمسة عشر يوما وهو الميعاد المنصوص عليه فى المادة 394 من قانون التجارة والمادة 355
من قانون المرافعات القديم، وفى 8 من أبريل سنة 1952 قضى بقبول الدفع وبعدم قبول الاستئناف
لرفعه بعد الميعاد، فقرر الطاعن الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقد عرض الطعن على
دائرة فحص الطعون وطلب الطاعن كما طلبت النيابة إحالته على الدائرة المدنية، فقررت
المحكمة إحالته لنظره بجلسة 14 من يونيه سنة 1956، فنظر بهذه الجلسة وطلبت النيابة
نقض الحكم.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه خطأه فى تطبيق القانون وفى تفسيره وتأويله
ذلك أقام قضاءه على أن دعوى إشهار الإفلاس من الدعاوى التى أوجب القانون نظرها على
وجه السرعة فميعاد استئناف الحكم الصادر فيها هو الميعاد المنصوص عليه فى المادة 402
من قانون المرافعات أى عشرة أيام من تاريخ إعلانه، ووجه الخطأ فى ذلك أنه كان يجب تطبيق
ما تقضى به نصوص قانون التجارة إذ هو القانون الخاص الذى يحكم واقعة الدعوى وقد نصت
المادة 394 من هذا القانون على أن ميعاد استئناف الحكم الصادر فى دعوى إشهار الإفلاس
هو خمسة عشر يوما، هذا فضلا عن أنه ليس فى نصوص القانون ما يوجب نظر دعوى إشهار الإفلاس
على وجه السرعة.
ومن حيث إن هذا النعى فى محله ذلك أن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه على أن دعوى
إشهار الإفلاس من الدعاوى التى يجب الفصل فيها على وجه السرعة استند فى ذلك إلى نص
المادة 118 من قانون المرافعات والمادتين 300 و325 من قانون التجارة وهذا الاستناد
مخالف للقانون إذ أن المادة 118 من قانون المرافعات خاصة بالدعاوى التى رأى المشرع
أن تقدم إلى المحكمة مباشرة دون عرضها على قاضى التحضير فنصت على أن "الدعاوى المستعجلة
ودعاوى شهر الإفلاس والدعاوى البحرية… ودعاوى السندات الإذنية والكمبيالات وكل الدعاوى
التى ينص القانون على وجوب الفصل فيها على وجه السرعة… جميعها تقدم مباشرة إلى المحكمة
دون عرضها على التحضير…" وهذا النص لا يعنى أن كل الدعاوى التى أشار إليها تعتبر
دعاوى مستعجلة أو واجبا الفصل فيها على وجه السرعة على ما ذهب إليه الحكم بل كل ما
قصد إليه المشرع هو إعفاء الخصوم فى تلك الدعاوى من نظام التحضير فسمح لهم برفعها إلى
المحكمة مباشرة ولا يترتب على ذلك لزوما اعتبارها دعاوى مستعجلة أو واجبا الفصل فيها
على وجه السرعة، أما المادتان 300 و325 من قانون التجارة فلم يرد بهما نص كذلك على
أن دعوى إشهار الإفلاس من الدعاوى المستعجلة إذ تحدثت الأولى منهما عن المنازعات الخاصة
بتحقيق الديون التى على المفلس وتحدثت الأخرى عن التصديق على الصلح بين المفلس ودائنيه.
أما دعوى إشهار الإفلاس ذاتها فقد أفرد لها قانون التجارة الباب الثالث منه فبين فيه
شروط رفعها ونظم إجراءات نظرها والحكم فيها ثم أفرد الفصل الحادى عشر من هذا الباب
لطرق التظلم من الأحكام الصادرة فى مواد الإفلاس بصفة عامة كما حدد مواعيد هذا التظلم
سواء فى ذلك ما كان خاصا بدعوى إشهار الإفلاس ذاتها أو ما كان خاصا بالدعاوى الناشئة
عنها، فقانون التجارة إذن هو القانون الواجب تطبيقه على واقعة الدعوى والميعاد المنصوص
عليه فيه لاستئناف الحكم الصادر باشهار الافلاس هو الميعاد الجدير بالتعويل عليه.
ومن حيث إن المادة 391 من هذا القانون نصت على أنه يجوز للمفلس أن يستأنف فى المواعيد
المبينة فيما تلاها من مواد الحكم الصادر باشهار إفلاسه ثم جاء ذكر هذا الميعاد بعد
ذلك فى المادة 394 فنصت على أن "ميعاد استئناف أى حكم صدر فى الدعاوى الناشئة عن نفس
التفليسة يكون خمسة عشر يوما فقط من يوم إعلانه.." ومفهوم ذلك أن المادة 394 هى المادة
التى أحالت عليها المادة 391 وأن الميعاد المنصوص عليه فيها هو الميعاد الذى عنته وأرادته
أن يكون ميعادا للاستئناف أما ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه وأقام قضاءه عليه من أن
المادة الثالثة من قانون إصدار قانون المرافعات ألغت المادة 394 من قانون التجارة إذ
نصت على إلغاء كل ما كان مخالفا لأحكام قانون المرافعات فأصبح ميعاد الاستئناف بعد
ذلك عشرة أيام كنص المادة 402 من قانون المرافعات، هذا الذى ذهب إليه الحكم غير صحيح
إذ ليس المقصود بالمادة الثالثة سالفة الذكر إلغاء ما نصت عليه القوانين الخاصة من
إجراءات ومواعيد رأى المشرع أن يخص بها دعاوى معينه خروجا على القواعد العامة التى
نظمها قانون المرافعات كما هى الحال فى دعوى إشهار الإفلاس.
ومن حيث إنه يبين من ذلك أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بقبول الدفع بعدم قبول الاستئناف
لرفعه بعد الميعاد قد خالف القانون ويتعين نقضه.
