الطعن رقم 372 لسنة 41 ق – جلسة 06 /06 /1971
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 22 – صـ 435
جلسة 6 من يونيه سنة 1971
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين عزام، وعضوية السادة المستشارين: محمود عطيفة، والدكتور محمد حسنين، وطه دنانه، وعبد الحميد الشربينى.
الطعن رقم 372 لسنة 41 القضائية
(أ، ب، ج، د) وصف التهمة. استئناف. "نظر الدعوى والحكم فيها". محكمة
استئنافية. سرقة. إخفاء أشياء متحصلة من سرقة. جريمة. "أركانها". دفاع. "الإخلال بحق
الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات. "إثبات بوجه عام".
( أ ) عدم تقيد المحكمة بالوصف القانونى الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند
إلى المتهم.
(ب) الاستئناف يعيد طرح الدعوى برمتها على محكمة الدرجة الثانية التى لها إسباغ الوصف
القانونى الصحيح على الوقائع التى سبق طرحها على محكمة أول درجة. كل ما عليها ألا توجه
إلى المتهم أفعالا جديدة أو أن تشدد عليه العقوبة إذا كان هو المستأنف وحده.
مثال لتعديل المحكمة الإستئنافية وصف التهمة من سرقة إلى إخفاء أشياء متحصلة من سرقة.
(ج) ركن العلم فى جريمة إخفاء أشياء متحصلة من سرقة. إثباته؟ تحدث الحكم عنه صراحة
وعلى استقلال. غير لازم. ما دامت الوقائع كما أثبتها الحكم تفيد بذاتها توفره.
(د) عدم التزام المحكمة بمتابعة المتهم فى مناجى دفاعه الموضوعى المختلفة.
1 – الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانونى الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل
المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائيا بطبيعته وليس بطبيعته وليس من شأنه أن
يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بع تمحيصها إلى الوصف الذى ترى أنه
الوصف القانونى السليم.
2 – من المقرر أن الاستئناف يعيد طرح الدعوى برمتها على محكمة الدرجة الثانية، فيكون
لها أن تعطى الوقائع التى سبق طرحها على محكمة أول درجة وصفها القانونى الصحيح، وكل
ما عليها ألا توجه أفعالا جديدة إلى المتهم أو أن تشدد عليه العقوبة إذا كان هو المستأنف
وحده. ولما كانت واقعة السرقة المرفوعة بها الدعوى تتضمن اتصال الطاعنين بالأشياء المسروقة
مع علمهما بسرقتها، وكانت المحكمة فيما ذهبت إليه قد أقامت حكمها على الواقعة المادية
ذاتها التى شملها التحقيق ورفعت بها الدعوى – وهو ما لم ينازع فيه الطاعنان – فإن التعديل
الذى أجرته المحكمة فى وصف التهمة حين اعتبرت الطاعنين مرتكبين لجريمة إخفاء أشياء
متحصلة من جريمة سرقة لا يعطى للطاعنين حقا فى إثارة دعوى الإخلال بحق الدفاع، إذ أن
المحكمة لا تلتزم فى مثل هذه الحالة بتنبيه الطاعنين أو المدافع عنهما إلى ما أجرته
من تعديل فى الوصف ما دامت واقعة السرقة تتضمن واقعة الإخفاء. ومن ثم فإن النعى على
الحكم فى هذا الصدد لا يكون له محل.
3 – العلم فى جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة سرقة مسألة نفسية لا تستفاد فقط
من أقوال الشهود، بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحى به ملابستها.
ولا يشترط أن يتحدث عنه الحكم صراحة وعلى استقلال، ما دامت الوقائع كما أثبتها تفيد
بذاتها توفره. فإن النعى على الحكم بقصوره فى التدليل على توفر هذا العلم يكون فى غير
محله، ولا يعدو ما يثيره الطاعنان فى هذا الشأن أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير الأدلة
التى اطمأنت إليها محكمة الموضوع.
4 – المحكمة ليست ملزمة بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه الموضوعى وفى كل جزئية يثيرها
والرد على ذلك، ما دام الرد يستفاد ضمنا من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت
السائغة التى أوردها الحكم.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين بأنهم فى يوم 10 يوليه سنة 1968 بدائرة مركز أبو المطامير محافظة البحيرة: الأربعة الأول: سرقوا الإطار المبين بالمحضر والمملوك لحنفى محمود سليمان الخامس: اشترك مع المتهمين الأربعة الأول فى سرقة الإطار المذكور بطريق المساعدة على النحو المبين بالأوراق. وطلبت عقابهم بالمواد 40/ 3 و41 و317/ 5 من قانون العقوبات، ومحكمة أبو المطامير الجزئية قضت حضوريا عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهمين جميعا مما أسند إليهم. فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم. ومحكمة دمنهور الابتدائية – بهيئة إستئنافية – قضت غيابيا بالنسبة للمتهمين الأول والرابع، وحضوريا للباقين بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع (أولا) بإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للمتهمين الأربعة الأول وحبس كل متهم شهرا واحدا مع الشغل (ثانيا) بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للمتهم الخامس بلا مصاريف جنائية. فطعن وكيل المحكوم عليهما الثانى والثالث فى هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة
إخفاء أشياء متحصلة من جريمة سرقة، قد شابه الإخلال بحق الدفاع والقصور فى التسبيب،
ذلك بأن الحكم المطعون فيه عدل وصف التهمة من سرقة – التى كانت موجهة إلى الطاعنين
أصلا – إلى إخفاء أشياء متحصلة من جريمة سرقة دون أن تكون المحكمة قد لفتت نظر الدفاع
إلى هذا التعديل ليجرى دفاعه على أساسه، وقد أدى ذلك إلى حرمان الطاعنين من درجة من
درجات التقاضي، كما أن الحكم المطعون فيه لم يستظهر ركن العلم فى جريمة إخفاء الأشياء
المسروقة التى دان الطاعنين بها، وأيضا فإنه لم يرد على دفاع الطاعن الثانى من أنه
ذهب إلى الإسكندرية لقضاء مصالح خاصة به، وليس حسبما قال الحكم من أن ذهابه إلى هناك
كان لتقاضى ثمن الإطار المسروق.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة سرقة التى دان الطاعنين بها، وأورد على ثبوتها
فى حقهما أدلة مستمدة من أقوالهما بمحضر جمع الاستدلالات وأقوال غيرهما من المتهمين
والشهود ومؤداها أن الطاعن الأول (المتهم الثانى فى ترتيب المتهمين) هو وآخر (المتهم
الأول فى ترتيب المتهمين) تفاوضا مع أحد شهود الواقعة والمتهم الأخير فيها (المتهم
الخامس فى ترتيب المتهمين) على بيع الإطار المسروق، ثم توجها إلى المكان الذى كان مدفونا
به هذا الإطار وأحضراه منه ووضعاه فى سيارة أجرة كان قد أحضرها الشاهد والمتهم (الخامس)
المذكوران واستقلها مع الأخير الطاعن الثانى (المتهم الثالث فى ترتيب المتهمين) إلى
الإسكندرية لتقاضى ثمن ذلك الإطار، وهى أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها.
لما كان ذلك، وكان الطاعنان لا يجادلان فيما حصله الحكم نقلا عنهما أو عن غيرهما من
المتهمين أو الشهود، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانونى الذى تسبغه النيابة
العامة على الفعل المسند إلى المتهم، لأن هذا الوصف ليس نهائيا بطبيعته وليس من شأنه
أن يمنع المحكمة من تعديله، متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذى ترى
أنه الوصف القانونى السليم، وكان من المقرر أن الاستئناف يعيد طرح الدعوى برمتها على
محكمة الدرجة الثانية فيكون لها أن تعطى الوقائع التى سبق طرحها على محكمة أول درجة
وصفها القانونى الصحيح وكل ما عليها ألا توجه أفعالا جديدة إلى المتهم أو أن تشدد عليه
العقوبة إذا كان هو المستأنف وحده. ولما كانت الواقعة المرفوعة بها الدعوى تتضمن اتصال
الطاعنين بالأشياء المسروقة مع علمهما بسرقتها، وكانت المحكمة فيما ذهبت إليه قد أقامت
حكمها على الواقعة المادية ذاتها التى شملها التحقيق ورفعت بها الدعوى – وهو ما لم
ينازع فيه الطاعنان – فإن التعديل الذى أجرته المحكمة فى وصف التهمة حين اعتبرت الطاعنين
مرتكبين لجريمة إخفاء أشياء متحصلة من جريمة سرقة لا يعطى للطاعنين حقا فى إثارة دعوى
الإخلال بحق الدفاع إذ أن المحكمة لا تلتزم فى مثل هذه الحالة بتنبيه الطاعنين أو المدافع
عنهما إلى ما أجرته من تعديل فى الوصف ما دامت واقعة السرقة تتضمن واقعة الإخفاء ومن
ثم فإن النعى على الحكم فى هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان العلم فى جريمة
إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة سرقة مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود بل
لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى، وما توحى به ملابساتها، ولا يشترط أن يتحدث
عنه الحكم صراحة وعلى استقلال ما دامت الوقائع كما أثبتها تفيد بذاتها توفره، فإن النعى
على الحكم بقصوره فى التدليل على توفر هذا العلم يكون فى غير محله، ولا يعدو ما يثيره
الطاعنان فى هذا الشأن أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير الأدلة التى اطمأنت إليها محكمة
الموضوع. ولما كانت المحكمة ليست ملزمة بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه الموضوعي، وفى
كل جزئية يثيرها والرد على ذلك ما دام الرد يستفاد ضمنا من القضاء بالادانة استنادا
إلى أدلة الثبوت السائغة التى أوردها الحكم، فلا يكون هناك محل لما ينعيه الطاعن الثانى
على الحكم المطعون فيه فى شأن عدم رده على ما أثاره عن سبب ذهابه إلى الاسكندرية. لما
كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
