الطعن رقم 7 سنة 23 ق – جلسة 28 /06 /1956
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 7 – صـ 794
جلسة 28 من يونيه سنة 1956
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: اسحق عبد السيد، ومحمد عبد الواحد على، ومحمد متولى عتلم، وابراهيم عثمان يوسف المستشارين.
القضية رقم 7 سنة 23 القضائية
بيع. وارث. بيع صادر من المورث وبيع صادر من الوارث. المفاضلة بينهما.
لا محل لها. العبرة بتعرف المالك الحقيقى.
المعول عليه هو الأخذ بنظرية الشريعة الإسلامية من اعتبار شخصية الوارث مغايرة لشخصية
المورث ولذلك فلا محل للمفاضلة بين البيع الذى يصدر من المورث والبيع الذى يصدر من
الوارث لصدورهما من شخصين مختلفين وتكون العبرة بتعرف المالك الحقيقى إذ يكون العقد
الصادر من هذا المالك هو العقد الصحيح.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن
المرحوم محمود ابراهيم بهيج مورث المطعون عليهم من الأول إلى السابعة أقام الدعوى رقم
1131 سنة 1943 مدنى دشنا على الطاعن وعلى باقى المطعون عليهم طلب فيها الحكم بثبوت
ملكيته إلى الفدان المبينة حدوده بصحيفة الدعوى وأسس دعواه على أنه اشترى هذا القدر
من على أحمد محمد هليل المطعون عليه الثانى عشر وفاوى أحمد هليل مورث المطعون عليهم
من الثالث عشر إلى الأخير بعقدى بيع وفائيين مسجلين أولهما فى 20 من مارس سنة 1927
وثانيهما فى 17 من مايو سنة 1927 وانتهى البيع الوفائى إلى بيع بات بعقدين مسجلين أحدهما
فى 11 من أبريل سنة 1934 والآخر فى 26 من يناير سنة 1935 وكان البائعان يملكان ما باعاه
بطريق الميراث الشرعى عن والدهما المرحوم أحمد محمد هليل – وأنه وضع يده على ما اشتراه
من تاريخ صدور العقدين الأولين إلى أن نازعه "المدعى عليهم" واغتصبوا منه هذا القدر
فى سنة 1940 فرفع عليهم دعوى يطالبهم بالريع حكم بوقفها حتى يفصل فى الملكية – ودفع
الطاعن الدعوى بأنه يملك القدر المتنازع عليه بمقتضى عقدين صادر أولهما إليه من السيدة
خديجه محمد هليل عن ستة قراريط فى 13 من يناير سنة 1922 ومسجل فى 31 من ديسمبر سنة
1923 وموقع عليه من أحمد محمد هليل مورث البائعين لمحمود ابراهيم بهيج باعتباره شاهدا
وثانى العقدين صادر إليه من فاطمه هليل مؤرخ فى أول يناير سنة 1937 وغير مسجل وأن من
باعت اليه تلقت الملكية من أحمد محمد هليل مورث البائعين لمحمود ابراهيم بهيج بمقتضى
عقد محرر فى أول نوفمبر سنة 1916 وغير مسجل – وفى 5 من ديسمبر سنة 1945 أصدرت المحكمة
حكما تمهيديا بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن وضع يده هو والبائعين له على
القدر المتنازع عليه المدة الطويلة المكسبة للملكية وصرحت للمدعى بالنفى – وبعد التحقيق
حكمت المحكمة فى 26 من مايو سنة 1948 "حضوريا بتثبيت ملكية المدعى للفدان الموضح الحدود
والمعالم بعريضة الدعوى وكف المنازعة وتسليمه إليه وألزمت على عبد الرحمن سالم بالمصاريف
و500 قرش مقابل أتعاب المحاماة" فاستأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة قنا الابتدائية
وقيد الاستئناف برقم 334 سنة 1948 استئناف قنا، وفى 15 من أبريل سنة 1952 قضت المحكمة
برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف أخذا بالأسباب التى بنى عليها ذلك الحكم فقرر
الطاعن الطعن فى الحكم بطريق النقض بتقرير فى 10 من يناير سنة 1953 وعرض الطعن على
دائرة فحص الطعون بجلسة 28 من مارس سنة 1956 فقررت إحالته إلى الدائرة المدنية لجلسة
14 من يونيه سنة 1956 وأبدت النيابة رأيها بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى
دائرة أخرى للفصل فيها مجددا.
وحيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب يتحصل السبب الرابع منها فى النعى على الحكم المطعون
فيه بقصور أسبابه وغموضها فى خصوص ما قرره عن وضع اليد تأسيسا على أن الحكم تحدث فى
أسبابه عن المنازعات المستمرة بين الطاعن وبين مورث المطعون عليهم السبعة الأولين ثم
استعرض الحكم فى موضع آخر أقوال شهود الطرفين وخلص منها إلى ترجيح شهادة شهود مورث
المطعون عليهم المذكورين دون أن يشير إلى أثر تلك المنازعات فى تحقق شروط وضع اليد
المكسب للملكية بالمدة الطويلة من حيث الهدوء والاستمرار.
وحيث إن هذا النعى مردود بما أورده الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون
فيه من "أن المحكمة ترجح شهادة شهود المدعى "مورث المطعون عليهم السبعة الأولين" وتأخذ
بها لأنها جاءت متفقة وما ثبت من مستندات الدعوى من أن فاوى أحمد محمد هليل وأخاه على
ورثا هذا القدر عن والدهما ووضعا اليد عليه بعد وفاته فى سنة 1922 ثم باعاه إلى المدعى
"مورث المطعون عليهم السبعة الأولين" الذى وضع يده فى سنة 1927 تاريخ شرائه لهذا القدر
وفائيا. وأن أحكام الريع وأخصها الحكم الصادر فى القضية رقم 2063 سنة 1939 و423 سنة
1941 يقرران وضع يد المدعى "مورث المطعون عليهم السبعة الأولين" وينفيان كل دفاع يثيره
المدعى عليه الثالث "الطاعن" – وهذا الذى قرره الحكم فى خصوص وضع يد مورث المطعون عليهم
السبعة الأولين ومن تلقى الملكية عنهما من تاريخ وفاة مورثهما فى سنة 1922 كاف للرد
على ما يثيره الطاعن، كما أن الحكم قد أشار إلى المنازعات التى ثارت بين طرفى الخصومة
عن وضع اليد وقرر أن تلك المنازعات قد انتهت إلى أن وضع اليد كان لمورث المطعون عليهم
السبعة الأولين دون الطاعن – ويكون الحكم إذ أقام قضاءه بملكية المورث المذكور للقدر
المتنازع عليه على وضع يده على ذلك القدر المدة الطويلة المكسبة للملكية لم يخالف القانون
ولم يعتوره قصور فى الأسباب. وحيث إنه لا يجدى الطاعن بعد ذلك ما ينعاه على الحكم المطعون
فيه فى الأسباب الثلاثة الأولى من أسباب الطعن – من تعييب الحكم. أولا: بخطأ إسناده
بما انتهى إليه من إهدار عقد البيع الصادر إلى الطاعن والمسجل فى 31 من ديسمبر سنة
1923 استنادا إلى أن الحكم الصادر فى الدعوى رقم 1041 سنة 1936 مدنى دشنا قد أهدر ذلك
العقد فى حين أن الحكم الأخير قد خلا من الإشارة إلى العقد المذكور. وثانيا: بمخالفة
القانون بما قرره الحكم المطعون فيه فى حجيته للحكم الصادر فى الدعوى رقم 1041 سنة
1936 مدنى دشنا لأن العقار موضوع ذلك الحكم ليس من ضمن القراريط الست المحرر عنها عقد
الطاعن المسجل فى 31 من ديسمبر سنة 1923. وثالثا: بمخالفة القانون بما انتهى إليه الحكم
من تفضيل العقدين الصادرين من ورثة أحمد محمد هليل إلى مورث المطعون عليهم السبعة الأولين
المسجلين فى 11 من أبريل سنة 1934، 26 من يناير سنة 1935 على العقد الصادر من أحمد
محمد هليل إلى فاطمه هليل عطاى البائعة للطاعن فى أول نوفمبر سنة 1916 والذى لم يسجل
لأن المفاضلة بين هذه العقود تنتهى أخذا بأحكام الشريعة الإسلامية من أن لا تركة إلا
بعد سداد الديون إلى تفضيل العقد الصادر من أحمد محمد هليل فى سنة 1916 لأنه صدر قبل
قانون التسجيل فى سنة 1923 وكان من شأنه أن ينقل الملكية بين المتعاقدين بمجرد صدوره
ويكون حجة على ورثتهما دون حاجة إلى تسجيله – ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه
على أن مورث المطعون عليهم السبعة الأولين وضع يده هو ومن باعا إليه القدر المتنازع
عليه فى سنة 1922 المدة الطويلة المكسبة للملكية وفى هذا ما يكفى لحمله. فضلا عن أن
النعى على الحكم بخطأ الإسناد ومخالفة القانون بما قرره فى شأن الحكم الصادر فى الدعوى
رقم 1041 سنة 1936 مدنى دشنا نعى عار عن الدليل إذ لم يقدم الطاعن صورة من ذلك الحكم
– كما أن النعى على الحكم المطعون فيه فى خصوص ما انتهى إليه من تفضيل العقدين اللذين
استند إليهما مورث المطعون عليهم السبعة الأولين على العقدين اللذين استند إليهما الطاعن
مردود بما أورده الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه من: "أن المعول
عليه فى القضاء المصرى هو الأخذ بنظرية الشريعة الإسلامية من حيث اعتبار شخصية الوارث
مغايرة لشخصية المورث وعلى ذلك فلا يمكن تطبيق نظرية التفاضل بين البيع الذى يصدر من
المورث والبيع الذى يحصل من الوارث لصدورهما من شخصين مختلفين – ولما كان العقدان اللذان
يتمسك بهما المدعى "مورث المطعون عليهم السبعة الأولين" مسجلين فإن الأمر يقتضى بحث
العقدين اللذين يتمسك بهما المدعى عليه الثالث "الطاعن" وهل هما ناقلان للملك أم لا
– وأن العقد الصادر من أحمد محمد هليل إلى زوجته بتاريخ أول نوفمبر سنة 1916 اقترن
بشرط آخر فى سنة 1917 هو أن للبائع أن يضع يده على ما باعه طيلة حياته ولم توقع المشترية
على هذا الشرط أو ذلك العقد مما يجعل المحكمة فى حل من اعتبار العقد الصادر من أحمد
محمد هليل إلى زوجته عقد بيع صحيح إذ أن بقاء العين تحت يد البائع هو اشتراط لمصلحته
وتنازل من المشترى عن بعض حقه فى الملك فيجب أن يصدر من المشترى وصدوره من البائع وحده
دليل على أنه يملك التصرف فى ذاته وأنه لم يقصد البيع الصحيح وقت أن تعاقد مع زوجته
– وأنه لذلك ترى المحكمة أن الملكية لم تنتقل إلى فاطمه التى باعت لابنها المدعى عليه
الثالث "الطاعن" بل ظلت على ملك المورث وانتقلت منه إلى ورثته ومنهم البائعين للمدعى
"مورث المطعون عليهم السبعة الأولين" وبذلك يكون العقد الصادر لهذا الأخير قد صدر ممن
يملكه ويكون ملكه قائما على أساس صحيح" – وهذا الذى انتهى إليه الحكم وأقام عليه قضاءه
صحيح – ذلك أن المعول عليه هو الأخذ بنظرية الشريعة الإسلامية من اعتبار شخصية الوارث
مغايرة لشخصية المورث وأنه لذلك لا محل لاجراء المفاضلة بين البيع الذى يصدر من المورث
والبيع الذى يصدر من الوارث لصدورهما من شخصين مختلفين وتكون العبرة بتعرف المالك الحقيقى
إذ يكون العقد الصادر من هذا المالك هو العقد الصحيح – ولما كان الحكم قد انتهى إلى
ان الملكية ظلت للمورث أحمد محمد هليل إلى حين وفاته فى سنة 1922 وانتقلت بذلك إلى
ورثته للأسباب السائغة التى استند إليها – فإنه لا يكون قد خالف القانون ويتعين لكل
ذلك رفض الطعن.
