الطعن رقم 446 سنة 22 ق – جلسة 28 /06 /1956
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 7 – صـ 789
جلسة 28 من يونيه سنة 1956
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمد فؤاد جابر، ومحمد عبد الرحمن يوسف، وأحمد قوشه، وابراهيم عثمان يوسف المستشارين.
القضية رقم 446 سنة 22 القضائية
( أ ) التزام. انقضاؤه. قوة قاهرة. المقصود بالاستحالة التى ينقضى
بها الالتزام. المادة 373 مدنى.
(ب) فسخ. بيع. عقد. نقض. استخلاص الحكم عدم الاستحالة من ابرام التعاقد بعد صدور قانون
تقسيم الأراضى رقم 52 سنة 1940 وتوقع امتناع المساحة عن التسجيل وعدم استفادة البائع
من رفض التسجيل للتذرع بسفح العقد لاستحالة التنفيذ. موضوعى.
1 – المقصود بالاستحالة التى ينقضى بها الالتزام هو الاستحالة المطلقة بطروء حالة قاهرة
أو حادث جبرى لا قبل للملتزم بدفعه أو التحرز منه.
2 – إذا كان الحكم قد استخلص عدم استحالة التنفيذ من أن التعاقد أبرم بعد صدور قانون
تقسيم الأراضى رقم 52 لسنة 1940 وأن امتناع المساحة عن تسجيل العقد كان متوقعا كأثر
من آثار هذا القانون، فلا يمكن للبائع أن يستفيد من رفض التسجيل للتذرع بفسخ العقد
لاستحالة التنفيذ فإن ذلك يكون استخلاصا موضوعيا سائغا لا رقابة لمحكمة النقض عليه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى شرائطه القانونية.
ومن حيث إن الوقائع تخلص – كما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن – فى
أن الطاعنتين أقامتا الدعوى رقم 1597 سنة 1949 مدنى روض الفرج ضد سيد عبد ربه الهوارى
مورث المطعون عليهما الأولين وضد المطعون عليه الثالث بطلب الحكم بفسخ عقد البيع الابتدائى
المؤرخ أول أبريل سنة 1945 وقالتا شرحا لدعواهما إنهما باعتا للمدعى عليهما (مورث المطعون
عليهما الأولين والمطعون عليه الثالث) قطعة أرض مساحته 101 مترا مربعا بثمن إجمالى
مقداره 160 جنيها و600 مليم قبضتا منه وقت التعاقد 46 جنيها و600 مليم على أن يدفع
المشتريان باقى الثمن عند تحرير العقد النهائى وأنهما كانتا اشترتا الأرض المذكورة
من السيدة بنلوب دراكتوس بعقد ابتدائى وأن مصلحة المساحة رفضت التأشير على العقد المذكور
بخاتم "صالح للشهر" لأنها تلقت خطابا من مفتش تخطيط مدينة القاهرة فى 7/ 4/ 1945 بعدم
تسجيل أى تصرف عن أراضى المنطقة الحاصل فيها البيع لأنه لم يصدر مرسوم باعتماد تقسيمها
وأنهما أنذرتا المشتريين إما تنفيذ العقد بحالته ودفع باقى الثمن دون انتظار تحرير
العقد النهائى وإما فسخ التعاقد مع استعدادهما لدفع ما عجل لهما من الثمن وعرضتاه فعلا
على المشتريين لكنهما رفضا تسلمه – ولما كان أول المشتريين توفى أثناء سير الدعوى فقد
حل محله فيها ورثة المطعون عليهما الأولين – وبتاريخ 14 من فبراير سنة 1950 عرض المطعون
عليه الأخير نصيبه فى باقى الثمن فرفضت الطاعنتان استلامه تأسيسا على أن الصفقة غير
قابلة للتجزئة – وبتاريخ 11 من أبريل سنة 1951 قضت محكمة أول درجة بفسخ التعاقد واعتباره
كأن لم يكن. فاستأنف المطعون عليهم هذا الحكم وقيد استئنافهم برقم 1105 سنة 1951 س
القاهرة الابتدائية وعرضوا على الطاعنتين باقى الثمن إلا أن الحاضر عنهما يومئذ رفض
استلامه وصمم على طلب الفسخ. وبتاريخ 25 من نوفمبر سنة 1952 قضت محكمة ثانى درجة بقبول
الاستئناف شكلا وبإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعنتين – فقررتا الطعن بالنقض
فى هذا الحكم وعرض طعنيهما على دائرة فحص الطعون بجلسة 28 من مارس سنة 1956 وفيها صممت
الطاعنتان على مذكرتهما وكذلك صممت النيابة على مذكرتها التى أبدت رأيها فيها بقبول
الطعن شكلا ورفضه موضوعا، فقررت دائرة فحص الطعون إحالته على هذه الدائرة لجلسة 14
من يونيه سنة 1956.
ومن حيث إن الطاعنتين بنتا طعنهما على سببين: يخلص أولهما فى أن الحكم المطعون فيه
شابه قصور فى التسبب ذلك أن محكمة أول درجة أقامت قضاءها بفسخ التعاقد على استحالة
تنفيذ الالتزام وهو نقل اسم المشتريين لدى الملاك الأصليين أو تسجيل عقد مشتراهما بسبب
خارج عن إرادتهما وعلى أن المشتريين رغم إنذارهما من الطاعنتين بهذه الاستحالة وتخييرهما
فى دفع باقى الثمن أو التفاسخ وقبول ما عجلاه من الثمن وتحديد ثلاثة أيام لهما لإبداء
هذا الاختيار وإلا كان مرور هذه المهلة دليلا على قبولهما التفاسخ وعلى أنه بفوات هذه
المهلة وإيداع الطاعنتين معجل الثمن قام أحد المشتريين بإيداع ما يخصه من باقى الثمن
مع أن العقد لم ينص على تخصيص كل من المشتريين بنصف المبيع وأنه يحق للدائن ألا يقبل
الوفاء الجزئى – وإذ بنى الحكم الابتدائى قضاءه على هذه الأسباب فإن الحكم المطعون
فيه لم يرد عليها.
ومن حيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أن الطاعنتين أسستا
طلبهما فسخ التعاقد على استحالة تنفيذ العقد وأن هذه الاستحالة سندها عدم إمكان تسجيل
العقد لاعتراض مصلحة المساحة على التسجيل لأن مجموع الأرض المملوكة للبائعة للطاعنتين
(السيدة بنلوب دراكتوس المالكة الأصلية) لم يصدر مرسوم بتقسيمها فقال الحكم المطعون
فيه "إن الذى يبين من مراجعة عقد البيع الأصلى بين طرفى الخصومة، أنه نص فى البند الأول
منه على استحقاق المؤجل من الثمن عند التوقيع على العقد النهائى أو نقل الاسم طرف الخواجات
الملاك الأصليين وهى الست بنلوب دراكتوس ابنة المرحوم فيليبو ديمترى"، ثم استعرض الحكم
المطعون فيه المادة 177 من القانون المدنى القديم والذى تم فى ظله التعاقد والتى كانت
تنص على أنه تزول التعهدات بالفسخ إذا صار الوفاء بعد وجودها غير ممكن والتى تماثلها
المادة 373 من القانون المدنى الحالى والتى تنص على انقضاء الالتزام إذا أثبت المدين
أن الوفاء به أصبح مستحيلا بسبب أجنبى لا يد له فيه وما قرره قضاء محكمة النقض بأن
المقصود بالاستحالة هو الاستحالة المطلقة بطروء حالة قاهرة أو حادث جبرى لا قبل للملتزم
بدفعه أو التحرز منه، ثم قال الحكم المطعون فيه، "إنه بتطبيق هذه القواعد على حالة
هذه الدعوى بان أنه لا يوجد فى الأمر قوة قاهرة أو حادث جبرى مانع من تنفيذ التزام
المستأنف عليهما "الطاعنتين" ذلك لأن عقد البيع المعقود بين الطرفين حصل بعد صدور القانون
رقم 52 سنة 1940 الخاص بتقسيم المبانى والمفروض العلم بأحكامه ولا يوجد ثمة مانع من
أن يستأجل المستأنف عليهما طلبهما باقى الثمن حتى تتم الإجراءات الخاصة بتقسيم الأرض
المملوكة للبائعة الأصلية السيدة بنلوب دراكسيوس تقسيما قانونيا يمكن معه تسجيل العقد
الحاصل بين طرفى الخصومة وبهذا لا يكون التنفيذ مستحيلا، وحتى أنه من جهة أخرى فانه
لم يظهر إطلاقا من أوراق الدعوى أن البائعتين قامتا بالالتزام الأخير العادى لنقل الملكية
وهو نقل الاسم طرف البائعة الأصلية لهذا أو إنذارهما لها ورفضها نقل الاسم ومن ثم يكون
إدعاء المستأنف عليهما أن العقد أصبح مستحيل التنفيذ غير صحيح ولا يفوت المحكمة أن
تنوه بأن المشتريين ظلا على تمسكهما باتمام الصفقة"، ثم جاء بالحكم المطعون فيه: "إن
المحكمة تبادر إلى القول بأنه ما كان للمستأنفين أن يودعوا باقى الثمن طالما لم يف
المستأنف عليهما بتعهداتهما"، لما كان ذلك فان الحكم المطعون فيه تكفل بالرد على أسباب
الحكم المستأنف فقد نفى استحالة التنفيذ وارتضاء المطعون عليهم التفاسخ وأنه ما كان
هناك محل لالتزام المطعون عليهم بدفع باقى الثمن ومن ثم لا يكون قد شابه قصور فى التسبيب.
ومن حيث إن الطاعنتين تنعيان بالسبب الآخر على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون
إذ طبق على عقد البيع المبرم بين الطرفين نص المادة 177 مدنى قديم مع أنه استبدل القانون
الجديد به.
ومن حيث إن هذا النعى مردود بأن التعاقد أبرم فى أول أبريل سنة 1945 فالقانون الواجب
تطبيقه عليه هو القانون المدنى القديم وقد أنزل الحكم المطعون فيه أحكامه عليه فضلا
عن أنه لا جدوى من هذا النعى إذ أن حكم القانونين واحد فى أن الذى يعفى الملتزم من
الوفاء بالتزامه هو استحالة التنفيذ. وقد استخلص الحكم المطعون فيه عدم الاستحالة من
أن التعاقد أبرم فى أول أبريل سنة 1945 أى بعد صدور قانون تقسيم الأراضى رقم 52 لسنة
1940 وأن امتناع المساحة عن تسجيل العقد كان متوقعا كأثر من آثار القانون رقم 52 لسنة
1940 المذكور فلا يمكن للبائعتين أن تستفيدا من رفض التسجيل للتذرع بفسخ العقد وهو
استخلاص موضوعى سائغ لا رقابة لمحكمة النقض عليه.
ومن حيث إنه لذلك يتعين رفض الطعن.
