الطعن رقم 409 سنة 22 ق – جلسة 28 /06 /1956
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 7 – صـ 783
جلسة 28 من يونيه سنة 1956
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: اسحق عبد السيد، ومحمد عبد الواحد على، ومحمد متولى عتلم، وابراهيم عثمان يوسف المستشارين.
القضية رقم 409 سنة 22 القضائية
خبير. خبير قسم التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعى. عدم اعتباره
من خبراء الجدول الذين يسرى عليهم القانون رقم 75 لسنة 1933. عدم سريان الشروط المنصوص
عليها فى المادة 4 من هذا القانون عليه.
إن خبير التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعى ليس من خبراء الجدول الذين يسرى عليهم
قانون الخبراء رقم 75 لسنة 1933 فلا تسرى عليه بالتالى الشروط التى اشترطها ذلك القانون
فى مادته الرابعة فيمن يقيد اسمه فى جدول الخبراء إذ يعتبر موظفا فى مصلحة الطب الشرعى
من بين الموظفين الذين عينهم وزير العدل نفاذا لقانون الخبراء نفسه فى المادة الحادية
عشرة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق – تتحصل فى أن
الطاعن أقام الدعوى الحالية رقم 1849 لسنة 1946 كلى مصر على المطعون عليهما وطلب الحكم
بإلزامهما متضامنين بدفع مبلغ عشرة آلاف جنيه تعويضا عن الضرر الذى أصابه من التقرير
الذى تقدم به المطعون عليه الأول فى قضية الجنحة رقم 2931 لسنة 1943 السنطه المرفوعة
ضد محمد السيد وأخيه لتبديدهما أشياء حجز عليها تنفيذيا لصالحه وتقدم فيها من المتهم
الأول مخالصة نسبها للطاعن على اعتبار أنه تسلم جميع دينه المنفذ به فأنكر الطاعن صدورها
منه وقرر أنها مزورة لم يكتب صلبها ولم يوقع عليها فأحالت المحكمة الورقة المطعون فيها
بالتزوير مع ورقة استكتاب الطاعن إلى قسم التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعى لمضاهاة
الإمضاء وقام المطعون عليه الأول (الخبير بذلك القسم) بمباشرة المأمورية وقدم تقريرا
انتهى فيه إلى أنه لا يمكن نسبة الإمضاء المطعون فيها إلى الطاعن أو نفيها عنه لأن
كاتبها لم يتبع فى كتابتها قاعدة خطية واحدة فطلب المتهم ندب خبير آخر، فعهدت المحكمة
إلى الخبير محمد سعودى بك بنفس المأمورية بعد أن أضافت عليها بحث صلب المخالصة لمعرفة
إن كان هو الآخر بخط الطاعن أم لا، فقدم تقريره الذى انتهى فيه إلى أن المخالصة مزورة
على الطاعن خطأ وتوقيعا. واستناد إلى ذلك وإلى ما لاحظته المحكمة بنفسها قضت المحكمة
بالعقوبة على المتهم وتأيد الحكم استئنافيا وكان الطاعن قد ادعى مدنيا قبل المتهم بمبلغ
25 جنيها على سبيل التعويض وحكم عليه نهائيا بمبلغ عشرين جنيها وبجلسة 21/ 2/ 1948
قضت محكمة مصر فى الدعوى الحالية برفضها وألزمت المدعى فيها بالمصروفات والأتعاب استنادا
إلى أن الدعوى لا تقوم على أساس من الوقائع السليمة ولكنه أقامها على فروض احتمالية
ولم يصبه أى ضرر. استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف مصر وقيد برقم 695 لسنة
65 ق وأصر على طلباته وبجلسة 11/ 5/ 1952 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وبرفضه
موضوعا وبتأييد الحكم المستأنف مع المصروفات والأتعاب. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق
النقض. وقدمت المطعون عليها الثانية والنيابة العامة مذكرتيهما وطلبتا فيها رفض الطعن.
ولم يقدم المطعون عليه الأول شيئا وعرض الطعن بعد ذلك على دائرة فحص الطعون وأمامها
أصر الحاضر عن الخصوم والنيابة على طلباتهم. فقررت إحالته إلى الدائرة المدنية.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون فضلا عن أنه شوه أساس
المطالبة بالتعويض – لأنه حين أقام دعواه سرد فى صحيفتها وقائع النزاع منذ بدايته ليثبت
أن الخبير حسن نجم (المطعون عليه الأول) وهو جاهل بأصول فن الخطوط ولا يحمل مؤهلا يمكنه
أن يكون خبيرا فيه – قد أراد ممالأة المتهمين فى قضية الجنحة فادعى كذبا أنه لا يمكنه
نسبة الإمضاء للطاعن ولا نفيها عنه ليوجد الشك فى الاتهام ولتكون نتيجته الحتمية هى
البراءة – فالقول من جانب المحكمة إن أساس التعويض هو وحده الخطأ الجسيم دون غيره ينطوى
على تشويه أساس المطالبة وكان لزاما على المحكمة ألا تغفل تحقيق دفاع الطاعن وهو أن
التقرير إنما كان بالتواطؤ مع المتهمين – واستنتج الطاعن هذا التواطؤ وسوء النية من
وضوح أن الإمضاء المنسوب إليه كان ظاهر الاصطناع بدليل أن المحكمة لاحظت ذلك قبل ندب
الخبير كما أقرته بعد تقديم تقرير الخبير سعودى إليها – ثم إن الطاعن افترض من باب
الجدل عدم وجود التواطؤ وأبان أن طلب الخبير أن يكون من بين خبراء الخطوط مع أنه لا
يحمل مؤهلا فيها – وأن اختيار الوزارة له رغم ذلك فإنما يكون فى تعيينه سوء اختيار
يلزم السيد بالتعويض متى وقع الخطأ من التابع وفقا للمادة 174 من القانون المدنى –
هذا فضلا عن أن قانون الخبراء يستلزم شروطا معينة فيمن يطلب إدراج اسمه فى جدول الخبراء
وقد أغفلت الوزارة تطبيق تلك الشروط على المطعون عليه الأول عند إدراجه ضمن خبراء الخطوط
مع أنه كيماوى وكان من نتيجة ذلك أن وقع فى أخطاء جسيمة دمغته بها بعض المحاكم فى أحكامها
وقد أقرت الوزارة أخيرا سوء اختيارها لهذا الخبير فقررت شطب اسمه ولكنها عادت وعدلت
عن ذلك اتقاء لمساءلتها عن التعويضات عما ارتكبه من أخطاء واكتفت بنقل اسمه إلى جدول
الخبراء الكيماويين.
ومن حيث إن هذا النعى مردود أولا – بأن الطاعن لم يقدم صورة من صحيفة دعواه ليعلم منها
ما يدعيه من أن الحكم المطعون فيه شوه أساس دعواه والذى يبين من الحكم المطعون فيه
فيما نقله عن صحيفة الدعوى ومما قرره الطاعن فى محاضر الجلسات وفى المذكرات أن الطاعن
أسس طلب التعويض على أن المطعون عليه الأول وهو خبير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة
الطب الشرعى قد أثبت فى تقريره الذى لم تأخذ به المحكمة أن صلب المخالصة كتب بخط الطاعن
غير أن الإمضاء قد تعمد كاتبها أن ينوع فى خطها فحرر بعضها بخط حسن والبعض الآخر بخط
ردىء فانعدمت بذلك قاعدتها الخطية وصار من المتعذر نسبتها إلى الطاعن أو نفيها عنه
وأن الطاعن استخلص من هذا الذى ذكره الخبير أنه تعتمد أن ينسب إليه أمورا لا تتفق مع
الحقيقة فى شىء إذ أن المتهم لم ينسب إليه تقرير صلب المخالصة وإنما قال بأنها كتبت
بخط شخص لا يعرفه وأن الطاعن وقع عليها فقط وقد ارتكب الخبير خطا فاحشا يجعله مسئولا
عن نسبة التزوير إليه ظلما وأن هذا الذى فعله الخبير قد أضر به لأنه لو صح لوصمه بوصمة
عار لا تمحى. وأسس الطاعن مسئولية وزارة العدل على أن الخبير قام بهذا العمل بوصفه
من الموظفين التابعين لها وحتى بغض النظر عما وقع فيه من خطأ فاحش كان نتيجة لسوء النية
والتواطؤ مع المتهم فان أساس مسئولية الوزارة هو فرق ذلك سوء الاختيار على الأقل –
هذا هو أساس دعوى الطاعن كما يبين من الأوراق – وقد استعرض الحكم المطعون فيه بعد ذلك
وقائع النزاع وأسانيد الطاعن وقال "وحيث إن حكم محكمة الجنح الصادر فى 28/ 5/ 1945
والذى قضى بحبس المتهم أسس قضاءه على ما استبانته المحكمة من تقرير الخبير محمد بك
سعودى وما لاحظته من اختلاف الإمضاء المطعون فيها بالتزوير اختلافا ظاهرا عن جميع الإمضاءات
الأخرى الصحيحة – كما ذكر الحكم استبعاده لتقرير المطعون عليه الأول لغموضه ولتعديه
نطاق المأمورية التى كلفته بها المحكمة إذ تعرض لفحص عبارة المخالصة مع أنه لم يكلف
بذلك لعدم المنازعة فى هذه العبارة التى لم يقل أحد إنها بخط الطاعن – وظاهر ذلك جميعه
أن تقرير المطعون عليه الأول كان معدوم الأثر فى الدعوى – فهو إذ يقول بوجود تشابه
بين خط المخالصة المؤرخة فى 14/ 11/ 1931 وخط المخالصة المطعون فيها بالتزوير ولا يتعدى
أثر ذلك إلى الطاعن لأنه باعترافه أمام الخبير محمد بك سعودى لم يحرر المخالصة الأولى
بخطه – وإنما حررها كاتب لديه ومن ثم ينهار ما يقول به المستأنف من أن هذا القول من
الخبير مداورة أريد بها باطل فاذا أضيف إلى ذلك أنه لم يقل بأن الإمضاء المطعون فيها
بالتزوير صحيحة وأضيف أيضا ما أثبتته المحكمة عن مشاهدتها لهذه الإمضاء ومقارنتها بغيرها
فى محضر جلسة 24/ 1/ 1944 – وما أثبته أيضا حكم محكمة الجنح الصادر فى 28/ 5/ 1945
كان ذلك هادما لما يقول به الطاعن من أن الخطأ هنا كان بالغ الجسامة لدرجة تبلغ مبلغ
سوء النية إذ لا يمكن اعتبار مجرد تجاوز الخبير لما كلف به خطأ يفترض فيه سوء النية
خاصة وأن هذا التجاوز لم يكن له من أثر فى الحكم فى الدعوى" – ثم استطرد الحكم بعد
ذلك فى الكلام عن المسئولية عن الخطأ الفنى وقال "ان القاضى هو الخبير الأعلى يتحتم
عليه أن يرجع فيما يستخلصه قبل كل شىء إلى ماله من علم فإن شق عليه وحده أن يصل إلى
ما يريح ضميره كان له أن يرجع إلى ذوى الخبرة يستعينهم لا لينزل على رأيهم ولكن ليدرس
الرأى الذى يقدم إليه فإذا لم تطب به نفسه ويسترح له ضميره رفضه وامتنع عن الأخذ به
وتفريعا على ذلك استقر الرأى على أن خطأ الخبير فى المسائل الفنية البحتة لا يسأل عنه
ما دام أن رأيه خاضع لتقدير المحكمة – أما ما يسوقه الطاعن من وصم الخبير بالجهل فى
الخطوط ومن أنه كيميائى لا شأن له بالخطوط ومن القول بأن سوء النية توفرت أدلتها مما
ثبت من عدم أخذ بعض المحاكم بتقاريره كل ذلك لا ارتباط بينه وبين الأساس الذى بنى عليه
المطالبة بالتعويض وهو حصول ضرر أدبى له من النتيجة التى انتهى إليها الخبير فى تقريره
الأمر الذى لم يقدم عليه دليل"، ومن هذا يبين أن الحكم المطعون فيه لم يشوه أساس دعوى
الطاعن كما يدعى، ومردود ثانيا فيما يقول الطاعن عن مخالفة وزارة العدل لقانون الخبراء،
بعد استيفائها فى المطعون عليه الأول الشروط التى يتطلبها ذلك القانون فأساءت بذلك
اختياره وكان من نتيجة ذلك كله أن وقع ذلك الخبير فى أخطاء يجب أن تتحمل الوزارة مسئوليتها
هذا القول لا يقوم على أساس صحيح من القانون. لأن محكمة جنح السنطة حين ندبت خبير قسم
التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعى قدرت أنه ليس من خبراء الجدول الذين يسرى عليهم
قانون الخبراء الذى يحكم واقعة النزاع (75 لسنة 1933) فلا تسرى عليه بالتالى الشروط
التى اشترطها ذلك القانون فى مادته الرابعة – ولكن المحكمة ندبته بوصفه موظفا فى مصلحة
الطب الشرعى من بين الموظفين الذين عينهم وزير العدل نفاذا لقانون الخبراء نفسه فى
المادة الحادية عشرة ونصها "يجوز اصدار مرسوم بأن يستبعد من الجدول قسم الخبراء فى
الخطوط لكى يعهد به إلى موظفين يعينون لهذا الغرض بقرار من وزير الحقانية – ويحلف هؤلاء
الموظفون اليمين المنصوص عليها فى المادة الثامنة من هذا القانون"، وقد قالت لجنة العدل
فى تقريرها عن هذا القانون "كذلك عنى المشروع بالخبراء فى قسم الخطوط. إذ أن تحقيق
الخطوط يتطلب معلومات فنية قد لا توجد لها شهادات خاصة فاشترط فى المادة الرابعة أن
يؤدوا امتحانا أمام لجنة الخبراء – كما أنه أجاز فى المادة الحادية عشرة أن يصدر مرسوم
يعهد بهذا القسم إلى موظفين يعينون خاصة لهذا الغرض بقرار من الوزير".
ومن حيث إنه لذلك كله يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه.
