الطعن رقم 87 سنة 23 ق – جلسة 21 /06 /1956
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 7 – صـ 746
جلسة 21 من يونيه سنة 1956
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمد فؤاد جابر ومحمد عبد الرحمن يوسف وأحمد قوشه، وابراهيم عثمان يوسف المستشارين.
القضية رقم 87 سنة 23 القضائية
دعوى. خصومة. سقوطها. انقطاع الخصومة بحكم القانون لوفاة أحد الخصوم.
متى تبدأ مدة السنة المقررة لسقوط الخصومة؟ المادتان 301، 302 مرافعات.
متى تقرر انقطاع الخصومة بحكم القانون لوفاة أحد الخصوم فإن كان سبب الانقطاع راجعا
لوفاة المدعى أو من فى حكمه كالمستأنف فلا تسرى مدة السنة المقررة لسقوط الخصومة فى
حق ورثته إلا من اليوم الذى يعلن المدعى عليه هؤلاء الورثة بوجود الخصومة بينه وبين
خصمه الأصلى، وأما إذا كان الانقطاع راجعا لوفاة المدعى عليه أو من فى حكمه كالمستأنف
عليه تعين على المدعى أو المستأنف فى هذه الحالة أن يعلن ورثة خصمه المتوفى مدعى عليهم
كانوا أو مستأنفا عليهم بقيام الخصومة بينه وبين مورثهم ويكون عليه موالاة السير فى
إجراءاتها فى مواجهتهم قبل انقضاء سنة، ولا يمكن أن يعتبر جهل المدعى أو المستأنف بورثة
خصمه وصفاتهم وموطنهم عذرا مانعا بل عليه هو البحث والتحرى عنهم محافظة على مصلحته،
وعدم تعريض دعواه للسقوط بفعله أو امتناعه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعة الدعوى حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل
فى أن مصلحة الضرائب قدرت الأرباح التجارية لمورث المطعون عليهم المقررة بالقانون رقم
14 سنة 1939 بمبلغ ألف جنيه عن سنة 1941 وبمبلغ 1200 جنيه عن سنة 1942 غير أن المورث
المذكور طعن فى هذا التقدير أمام محكمة الزقازيق الابتدائية وقيد طعنه برقم 372 سنة
1945 كلى الزقازيق وبتاريخ 12 ديسمبر سنة 1948 قضت محكمة الزقازيق الابتدائية بتعديل
قرار لجنة التقدير واعتبار صافى أرباح الطاعن "مورث المطعون عليهم" مبلغ 220 جنيها
عن كل من سنتى 1941 و1942 – استأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة
وقيد استئنافها برقم 104 سنة 66 ق تجارى وطلب للأسباب الواردة بصحيفة الاستئناف إلغاء
الحكم المستأنف ورفض دعوى الطعن الأصلية وتأييد قرار لجنة التقدير الصادر بتحديد أرباح
مورث المطعون عليهم عن سنة 1941 بمبلغ 1000 جنيه وبمبلغ 1200 جنيه عن سنة 1942 مع إلزامه
بالمصاريف والأتعاب عن الدرجتين – وبتاريخ 15 ديسمبر سنة 1949 قررت محكمة استئناف القاهرة
إحالة الدعوى إلى محكمة استئناف المنصورة لاختصاصها وقيد بجدولها برقم 8 تجارى سنة
2 ق – وفى 25 يناير سنة 1950 قضت المحكمة بانقطاع سير الخصومة لوفاة المستأنف عليه
"مورث المطعون عليهم" وبصحيفة معلنة فى 10 أبريل سنة 1951 و19 و20 و24 من مايو سنة
1951 و3 يونيه سنة 1951 عجلت مصلحة الضرائب هذا الاستئناف فى مواجهة المطعون عليهم
طالبة الحكم بالطلبات السابقة الموضحة بصحيفة استئنافها الأصلية -فدفع المطعون عليهم
بجلسة 17 سبتمبر سنة 1951 بسقوط الخصومة لمضى أكثر من سنة بين تاريخ الحكم لانقطاع
السير فى الخصومة وإعلان صحيفة التعجيل وفقا للمواد 301 و302 و303 من قانون المرافعات
وفى 23 نوفمبر سنة 1952 قضت محكمة استئناف المنصورة بقبول الدفع وسقوط الخصومة فى الاستئناف
وألزمت المستأنفة (الطاعنة) بالمصروفات و500 قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعنت مصلحة
الضرائب على هذا الحكم بطريق النقض وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون وبعد أن صمم
المطعون عليهم على رفض الطعن وأبدت النيابة رأيها برفض الطعن أحالته دائرة فحص الطعون
على الدائرة المدنية لنظره بجلسة 17/ 6/ 1956 وقد صمم كل طرف على دفاعه كما صممت النيابة
على رأيها برفض الطعن.
ومن حيث إن الطعن بنى على سبب واحد يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق
القانون إذ أقام قضاءه بسقوط الخصومة وفقا للمادتين 301 و302 مرافعات على انقضاء أكثر
من سنة ميلادية على وقفها بفعل الطاعنة وامتناعها عن موالاة السير فيها لاتخاذ أى إجراء
يتعلق بالخصومة لهذا الغرض وأن القانون أجاز للمدعى عليه أن يطلب هذا السقوط فى صورة
دفع إذا عجل المدعى دعواه بعد انقضاء السنة المقررة للسقوط ما دام قد تمسك المدعى عليه
بدفعه قبل التعرض للموضوع وقد توافرت هذه الشروط مجتمعة فى الدعوى مما يتعين معها الحكم
به دون اعتداد بما أثارته الطاعنة من وجوب إعلانها من ورثة المدعى عليه "المطعون عليهم"
بوجود الدعوى وإلا امتدت السنة إلى خمس سنوات – وهذا الذى أقام عليه الحكم قضاءه مخالف
للقانون ذلك أن المشرع أورد أحكام وقف الخصومة وانقطاعها وسقوطها وانقضائها لمضى المدة
وميز بين الوقف والانقطاع وحدد أسبابها فجعل وقف الخصومة ينتهى بمجرد زوال سببه وأما
فى حالات الانقطاع فأوجب أن تستأنف الدعوى سيرها بعد الانقطاع بعمل يوجهه أحد طرفيها
إلى الآخر ثم جاء نص المادة 301 مرافعات بأن لكل ذى مصلحة من الخصوم فى حالة عدم السير
فى الدعوى بفعل المدعى أو امتناعه أن يطلب سقوط الخصومة متى انقضت سنة على آخر إجراء
صحيح من إجراءات التقاضى وأن هذه السنة كما جاء بالمادة 302 مرافعات لا تبتدئ فى حالات
الانقطاع إلا من اليوم الذى قام من يطلب سقوط الخصومة باعلان ورثة خصمه الذى توفى أو
من قام مقام من فقد أهلية الخصومة أو مقام من زالت صفته بوجود الدعوى وبين خصمه الأصلى
ومفهوم ذلك أن يكون عدم السير فى الدعوى راجعا فى كل صوره لفعل المدعى وأن النص جاء
مبينا الجزاء على تراخيه فى متابعة السير فى دعواه – ولا يمكن عقلا تصور امتناع المدعى
أو فعله وتراخيه فى حالات وقف الخصومة كما أنه ليس مرجعه فى حالات الانقطاع بفعل المدعى
وامتناعه بل لوفاة أحد الخصوم أو فقد أهلية التقاضى أو زوال الصفة مما لا يمكن نسبتها
للمدعى وامتناعه ولذلك لا يمكن القول بسريان مدة السنة من يوم حدوث الانقطاع مما دعا
المشرع إلى النص فى المادة 302 مرافعات على أن مدة السنة لا تبتدئ إلا من اليوم الذى
قام فيه من يطلب سقوط الخصومة باعلان خصمه – فحددت هذه المادة شرط سقوط الخصومة فى
هذه الحالة بوجوب ثبوت إعذار المدعى بوجود الدعوى حتى لا يكون ثمة عذر يمنعه من السير
فى الدعوى وإن هو أهمل استحق جزاء ذلك بسقوط خصومته – وترتيبا على ما تقدم فإن المطعون
عليهم لو أرادوا أن يفيدوا من حكم المادة 302 المشار إليها لتعين عليهم أن يخطروا المدعى
بصفاتهم ومحل إقامتهم حتى إذا انقضت سنة على هذا الاعذار دون أن يسير المدعى فى دعواه
جوزى بسقوطها، والحكم المطعون فيه إذا خالف ذلك تعين نقضه. ومن حيث إن هذا النعى مردود
بأنه يبين من نصوص المادتين 294 و298 من قانون المرافعات أن المشرع بعد أن أورد أسباب
انقطاع سير الخصومة بحكم القانون وهى وفاة أحد الخصوم الذى كان يباشر الخصومة أو فقد
أهليته للخصومة أو زوال صفة من كان يباشرها عنه من النائبين وبين طريق استئناف سيرها
بتكليف يعلن إلى من يقوم مقام الخصم الذى توفى أو فقد أهلية الخصومة أو زالت صفته بناء
على طلب الطرف الآخر أو بتكليف يعلن إلى هذا بناء على طلب أولئك – ثم قرر فى المادتين
301 و302 مرافعات جزاء إهمال السير فى الدعوى أو الامتناع عنه وهو الحكم بسقوطها وبيان
مدته وبدء حسابها بأن لكل ذى مصلحة من الخصوم فى حالة عدم السير فى الدعوى بفعل المدعى
أو امتناعه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة متى انقضت سنة على آخر إجراء صحيح من إجراءات
التقاضى ولا تبتدئ مدة السنة فى حالات الانقطاع إلا من اليوم الذى قام من يطلب الحكم
بسقوط الخصومة باعلان ورثة خصمه الذى توفى أو من قام مقام من فقد أهليته للخصومة أو
مقام من زالت صفته بوجود الدعوى بينه وبين خصمه الأصلى… ومفاد هذه النصوص أنه متى
تقرر انقطاع الخصومة بحكم القانون لوفاة أحد الخصوم فإذا كان سبب الانقطاع راجعا لوفاة
المدعى أو من فى حكمه كالمستأنف فلا تسرى مدة السقوط فى حق ورثته إلا من اليوم الذى
يعلن المدعى عليه هؤلاء الورثة بوجود الخصومة بينه وبين خصمه الأصلى لافتراض جهل هؤلاء
الورثة بالخصومة التى كانت بينه وبين مورثهم وما إذا كان الانقطاع راجعا لوفاة المدعى
عليه أو من فى حكمه كالمستأنف عليه كما فى صورة الدعوى – تعين على المدعى أو المستأنف
فى هذه الحالة أن يعلن ورثة خصمه المتوفى مدعى عليهم كانوا أو مستأنفا عليهم لقيام
الخصومة بينه وبين مورثهم ويكون عليه موالاة السير فى إجراءاتها فى مواجهتهم قبل انقضاء
سنة لأن هؤلاء الورثة لا يعتبرون خصوما فى الدعوى بمجرد وفاة مورثهم بل هم فى هذا الخصوص
مستقلون عنهم وغير مفروض فيهم العلم بالإجراءات التى تتم فى دعواه كما لا يمكن أن يعتبر
جهل المدعى أو المستأنف بورثة خصمه وصفاتهم وموطنهم عذرا مانعا بل عليه هو البحث والتحرى
عنهم محافظة على مصلحته وعدم تعريض دعواه للسقوط بفعله أو امتناعه – و إذا فمتى كان
يبين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه أثبت أن أول تعجيل للاستئناف قامت به الطاعنة
بعد وفاة خصمها (مورث المطعون عليهم) كان فى 5 من أبريل سنة 1951 وأن آخر إجراء صحيح
تم فى الدعوى كان فى 15 من يناير سنة 1950 أى أن مدة السنة المقررة لسقوط الخصومة قد
اكتملت وأن المطعون عليهم تمسكوا بهذا الدفع – على ما يوجبه نص المادة 303 مرافعات
– فيكون قضاء الحكم المطعون فيه بسقوط الخصومة فى هذه الحالة لا مخالفة فيه للقانون
مما يتعين معه رفض هذا الطعن.
