الطعن رقم 425 سنة 22 ق – جلسة 07 /06 /1956
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 7 – صـ 714
جلسة 7 من يونيه سنة 1956
برياسة السيد المستشار محمد فؤاد جابر، وبحضور السادة: اسحق عبد السيد، ومحمد عبد الرحمن يوسف، وأحمد قوشه، وابراهيم عثمان يوسف المستشارين.
القضية رقم 425 سنة 22 القضائية
بيع. أهلية. ولاية. صدور بيع الأطيان المملوكة للقاصر من أبيه بصفته
وليا طبيعيا عليه إلى ابن آخر من زوجة أخرى. حصوله قبل قانون المحاكم الحسبية رقم 99
سنة 1947. ثبوت فساد رأى الأب الذى أضر تصرفه بمال القاصر. الحكم ببطلان هذا البيع.
لا خطأ.
متى كان الحكم إذ قضى ببطلان عقد بيع الأطيان المملوكة للقاصر والصادر من أبيه بصفته
وليا طبيعيا عليه إلى ابن آخر من زوجة أخرى قبل صدور قانون المحاكم الحسبية رقم 99
سنة 1947 قد أقام قضاءه على قوله "إن ولاية الأب على أموال أولاده القصر وإن كانت فى
ظاهرها مطلقة إلا أنها مقيدة بحدود احتاط لها المشرع عند إصدار قانون المجالس الحسبية
بالنسبة إلى تصرفات أولياء المال مراعاة لما أمر به الشرع من المحافظة على أولئك الضعفاء
وأموالهم.. وقد كان على الولى أن يرجع فى تصرفه هذا المنطوى على التبرع إلى المحكمة
الحسبية لتأذن أو لا تأذن به. فلو قيل إن هذا التصرف قد صدر قبل العمل بأحكام قانون
المحاكم الحسبية فالثابت من أقوال علماء الشرع وما جرت عليه أحكام المحاكم أن الأب
إذا كان فاسد الرأى سيئ التدبير وباع مال ولده فلا يصح هذا البيع إلا إذا كان بالخيرية
وهى بالنسبة للعقار لا تكون إلا بضعف قيمته فإن باعه بأقل من الضعف لم يجز هذا البيع".
وهذا الذى أقام عليه الحكم قضاءه لا مخالفة فيه للقانون وهو يتفق وأحكام الشريعة الإسلامية
التى كانت واجبة الاتباع قبل صدور قانون المحاكم الحسبية.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
… ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى
أن المطعون عليها الأولى رفعت الدعوى رقم 117 سنة 1950 كلى بنى سويف بصفتها وصية على
ابنتها القاصر زينب ابراهيم عمر حمد الله على المطعون عليها الثانية وابراهيم عمر حمد
الله الذى توفى أثناء نظر الدعوى وحل ورثته محله قالت فيها ان ابراهيم وهو زوجها باع
إلى ابنته القاصر زينب 1 فدان و15 قيراطا أطيانا زراعية بثمن مقداره 200 جنيه بمقتضى
عقد بيع مؤرخ فى 12 من مايو سنة 1947 أثبت فيه أنها أى المطعون عليها الأولى هى التى
دفعت الثمن من مالها الخاص ثم سجل العقد فى 12 من أغسطس سنة 1947 ثم حدث بعد ذلك أن
تصرف ابراهيم عمر حمد الله فى هذه الأطيان بصفته وليا طبيعيا على ابنته زينب فباعها
إلى المطعون عليها الثانية وهى ابنته من زوجة أخرى بعقد مسجل فى 30 من سبتمبر سنة 1947
وقد رأت إزاء ذلك أن ترفع الأمر إلى المحكمة الحسبية طالبة الحكم بسلب ولاية الأب على
ابنته فقضت المحكمة بذلك وعينتها وصية على القاصر وكلفتها برفع دعوى ببطلان العقد الصادر
من ابراهيم إلى ابنته عطيات فرفعت هذه الدعوى طالبة الحكم بصفة مستعجلة بتعيين حارس
قضائى على الأطيان المتنازع عليها وتثبيت ملكيتها لها بصفتها وببطلان العقد المسجل
فى 30 من سبتمبر سنة 1947 ثم أدخلت الطاعن خصما فى الدعوى ليصدر الحكم فيها فى مواجهته
إذ علمت أن السيدة عطيات باعت إليه 1 فدان و12 قيراطا من الأطيان المتنازع عليها بيعا
وفائيا بثمن مقداره 650 جنيها، فقضى فى 15 نوفمبر سنة 1950 بما طلبت واستأنف الطاعن
هذا الحكم كما استأنفته السيدة عطيات – المطعون عليها الثانية – وقيد استئنافاهما برقمى
100 و69 سنة 68 ق استئناف القاهرة. وفى 12 من مايو سنة 1952 قضت استئنافيا بتأييد الحكم
المستأنف للأسباب التى بنى عليها – فقرر الطاعن الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض وعرض
الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى الدائرة المدنية لنظره بجلسة 24 من مايو
سنة 1956.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون من وجهين: (الأول) أن
محكمة الدرجة الأولى قضت بحكمها المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه ببطلان عقد البيع
الصادر من ابراهيم عمر حمد الله بصفته وليا على ابنته القاصر زينب إلى ابنته الأخرى
عطيات ووجه مخالفة ذلك للقانون هو أن ذلك العقد صدر من الأب بصفته وليا طبيعيا على
ابنته فى ظل القانون رقم 25 سنة 1922 بشأن المجالس الحسبية ونصوص هذا القانون وأحكام
الشريعة الإسلامية صريحة فى أن للولى الطبيعى أن يتصرف فى مال ولده القاصر بكافة التصرفات
المعتبرة شرعا بما يراه صالحا لهم ولما صدر بعد ذلك القانون رقم 99 سنة 1947 الذى يحد
من تصرفات الولى فى مال ولده لم يرد به نص على أن له اثرا رجعيا فيسرى على التصرفات
التى تمت قبل صدوره. والوجه الثانى مخالفة الحكم للقانون إذ أنه استند فى قضائه ببطلان
عقد البيع إلى أن المحكمة الحسبية قضت بسلب ولاية البائع مع أن الحكم بسلب الولاية
لم يصدر إلا فى 16 من أبريل سنة 1948 أى بعد أن تسجل عقد البيع بستة أشهر فالحكم غير
مؤثر عليه إذ لا أثر له على التصرف السابق على صدوره طالما أنه لم يثبت أن الولى البائع
كان معتوها أو مجنونا وشاع جنونه وعتهه.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على حكم محكمة الدرجة الأولى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون
فيه أنه أقام قضاءه فى خصوص وجهى النعى على قوله "وحيث إن ولاية الأب على أموال أولاده
القصر وإن كانت فى ظاهرها مطلقة إلا أنها مقيدة بحدود احتاط لها المشرع عند إصدار قانون
المجالس الحسبية بالنسبة إلى تصرفات أولياء المال مراعاة لما أمر به المشرع من المحافظة
على أولئك الضعفاء وأموالهم لأنهم لا حول لهم ولا قوة وقد ألقى بهم فى أحضان الأقرباء
وجعلهم تحت رعايتهم وأوصاهم بهم خيرا… وقد كان على الولى أن يرجع فى تصرفه هذا المنطوى
على التبرع إلى المحكمة الحسبية لتأذن أو لا تأذن به فلو قيل إن هذا التصرف قد صدر
قبل العمل بأحكام قانون المحاكم الحسبية فالثابت من أقوال علماء الشرع وما جرت عليه
أحكام المحاكم أن الأب إذا كان فاسد الرأى سيئ التدبير وقد كشف عن صفاته هذه حكم سلب
الولاية وباع مال ولده فلا يصح هذا البيع إلا إذا كان بالخيرية وهى بالنسبة للعقار
لا تكون إلا بضعف قيمته فان باعه بأقل من الضعف لم يجز هذا البيع فأين هذا الحكم من
تصرف الوالد فى المقدار كله بمبلغ مائة جنيه فقط لم تقبض منه القاصر شيئا رغما من ارتفاع
أسعار الأطيان فى هذه الأوقات وخاصة الأطيان موضوع النزاع فقد كشف العقد المحرر بين
المدعى عليها الأولى – المطعون عليها الثانية – والخصم الثالث – الطاعن – والمقدمة
صورته من المدعية – المطعون عليها الأولى – أن ثمن بعض الأطيان موضوع النزاع هو 650
جنيها ومن ثم يكون العقد الصادر من الولى بصفته للمدعى عليها الأولى غير جائز لأنه
صدر من ولى فاسد الرأى أضر تصرفه بمال القاصر ومن ثم يتعين الحكم ببطلانه" – وهذا الذى
أقام عليه الحكم قضاءه لا مخالفة فيه للقانون وهو يتفق وأحكام الشريعة الإسلامية التى
كانت واجبة الاتباع حتى قبل صدور قانون المحاكم الحسبية.
