الطعن رقم 418 سنة 22 ق – جلسة 07 /06 /1956
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 7 – صـ 710
جلسة 7 من يونيه سنة 1956
برياسة السيد المستشار محمد فؤاد جابر، وبحضور السادة: محمد عبد الرحمن يوسف، ومحمد عبد الواحد على، وأحمد قوشه، وابراهيم عثمان يوسف المستشارين.
القضية رقم 418 سنة 22 القضائية
نقض. طعن. دعوى. دعوى لا يجوز سماعها. نزاع متعلق بأموال لأسرة
محمد على. عدم جواز سماع الدعوى أو الطعن. القانون رقم 538 سنة 1953.
متى كان النزاع يتعلق بأموال لأسرة محمد على التى صدر قرار مجلس قيادة الثورة فى 8
من نوفمبر سنة 1953 بمصادرتها فإنه لا يجوز سماع الدعوى طبقا لحكم المادة 14 من القانون
رقم 538 سنة 1953 ومن ثم يكون الطعن فى الحكم الصادر فيها غير جائز سماعه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق – تتحصل فى
أن المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 230 سنة 1946 كلى مصر ضد الطاعن تطالبه فيها
بأن يدفع لها مبلغ 5334 جنيها و404 مليمات باقى ثمن قش مكانس رسا مزاده عليه ثم عدلت
طلباتها إلى مبلغ 2768 جنيها و169 مليما بعد خصم الثمن المتحصل من بيع القش بترخيص
من القضاء المستعجل فى القضية رقم 524 سنة 1946 مستعجل مصر بعد أن رفض الطاعن استلامه
وقد وجه الطاعن دعوى الضمان للمطعون عليهما الثانية والثالثة طالبا الحكم له بما عسى
أن يقضى عليه به، كما أقام الطاعن الدعوى رقم 2601 سنة 1947 كلى مصر ضد المطعون عليهم
طالبا إلزامهم متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ 6900 جنيه من ذلك مبلغ 3900 جنيه السابق
دفعه للخاصة عند رسو المزاد عليه ومبلغ 3000 جنيه على سبيل التعويض مقابل ما كان يربحه
فيما لو صرح له بتصدير القش للخارج – وفى 30 من نوفمبر سنة 1948 قضى فى الدعوى رقم
230 سنة 1946 بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليها مبلغ 2768 جنيها و169 مليما وبرفض
دعوى الضمان الموجهة من الطاعن للمطعون عليهما الثانية والثالثة، وفى الدعوى رقم 2601
سنة 1947 برفضها. فاستأنف الطاعن هذا الحكم وقيد الاستئناف برقم 660 سنة 66 ق. وفى
27/ 4/ 1952 قضى بتأييد الحكم المستأنف. فقرر الطاعن الطعن فيه بطريق النقض. وقد عرض
هذا الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى الدائرة المدنية لنظره بجلسة 24 من
مايو سنة 1956 وقد أبدت النيابة رأيها فى هذا الطعن وطلبت رفضه.
ومن حيث إن النيابة العامة دفعت بعدم جواز سماع الطعن إذ أن الخاصة الملكية هى المنوط
بها إدارة أموال الملك الأسبق والتى قرر مجلس قيادة الثورة مصادرتها بقراره الصادر
فى 8 من نوفمبر سنة 1953 وقد نصت المادة 14 من القانون رقم 598 سنة 1953 بعدم سماع
الدعاوى المتعلقة بتلك الأموال والطعن وارد على حكم قضى للخاصة الملكية "سابقا" بمبلغ
من المال ضد الطاعن ورفض دعوى أخرى بمطالبته بمال ادعاه الطاعن قبلها متضامنة مع وزارتى
المالية والتجارة.
ومن حيث إن هذا الدفع فى محله بالنسبة للدعوى المقامة من الخاصة الملكية والدعوى المقامة
ضدها إذ أن النزاع يتعلق بأموال لأسرة محمد على – ولما كان قد صدر فى 8 من نوفمبر سنة
1953 قرار من مجلس قيادة الثورة بمصادرة أموال وممتلكات أسرة محمد على وكان القانون
رقم 538 سنة 1953 بشأن أموال أسرة محمد على المصادرة قد نص فى المادة 14 منه على أنه
استثناء من حكم المادة 12 من قانون نظام القضاء والمادتين 3، 10 من قانون مجلس الدولة
لا يجوز للمحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها سماع الدعاوى المتعلقة بالأموال التى
صدر قرار مجلس قيادة الثورة فى 8 من نوفمبر سنة 1953 بمصادرتها ويسرى ذلك على الدعاوى
المنظورة أمام المحاكم وقت العمل بهذا القانون ومن ثم تكون هاتان الدعويان غير جائز
سماعهما ويتعين لذلك قبول الدفع.
وحيث إنه عن الطعن فى الحكم الصادر فى الدعوى رقم 2601 سنة 1947 كلى مصر المرفوعة من
الطاعن ضد المطعون عليهما الثانية والثالثة "وزارتى المالية والتجارة" والحكم الصادر
فى دعوى الضمان التى رفعها الطاعن ضدهما والتى ضمت للدعوى السابقة لوحدة الموضوع فإنهما
دعويان مستقلتان عن الدعويين الموجهتين للخاصة فلا يسرى عليهما القانون رقم 598 سنة
1953 المشار إليه.
وحيث إن الطعن فى الحكم الصادر فى هاتين الدعويين قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه فى خصوص الدعويين المشار إليهما أنه مشوب
بالقصور إذ أنه أسس دفاعه على أنه وقت رسو مزاد القش عليه كان لديه تصريح بتصدير القش
للخارج. وقد أصدر وزير المالية قرارا يمنع التصدير فى 7 من فبراير سنة 1944 ولم ينشر
هذا القرار فى الجريدة الرسمية عند صدوره فلم يكن هناك ما يحول دون التصدير ولكن عند
تجهيز أوراق التصدير على أساس التصريح السابق حصوله عليه نشر قرار منع التصدير فى الجريدة
الرسمية فى 7 من أبريل سنة 1944 فالحكومة قد عطلت تصريحه ومنعته من التصدير قبل نشر
القرار وذلك مما يوجب مسئوليتها ولم تصرح الحكومة له بالتصدير إلا فى نوفمبر سنة 1944
بعد أن هبط ثمن الطن من 165 جنيها إلى 40 جنيها وقد ورد بالحكم المطعون فيه فى هذا
الخصوص "وحيث إنه يرد على ما أثاره المستأنف من أن قرار المنع يعتبر عملا من أعمال
العدوان المادى بأن الأمر الصادر بمنع تصدير قش المكانس صحيح مطابق للقانون وممن يملك
إصداره ولم يصدر بطريق التعسف ولا صحة لتلك المزاعم التى حاول المستأنف تصويرها إذ
هى محض خيال ينفيه أنه كان فى متناول يده وقد أصبح يملك تصاريح تصدير من نوفمبر سنة
1944 أن يستلم القش ويصدره إن شاء ولم ترفع عليه الدعوى إلا بعد قرابة عام من وجود
التصريح بين يديه" – وما قرره الحكم لا يعتبر ردا على دفاعه.
وحيث إنه يبين مما تقدم ومما أورده الحكم الابتدائى أن الحكم المطعون فيه قد أقام رفضه
للدعويين الموجهتين للمطعون عليهما الثانية والثالثة على أن الأمر الصادر بمنع تصدير
قش المكانس صحيح ومطابق للقانون وصادر ممن يملك إصداره وأن الطاعن لم يقدم ما يدل على
أن وزير المالية كان متعسفا فى إصداره للاضرار به وأنه كان فى مكنته التصدير بعد أن
رفع الحظر وهذا الذى قرره الحكم كاف لحمله ويستقيم به قضاؤه… ولا جدوى مما ينعاه
الطاعن بشأن إرجاء نشر القرار فى الجريدة الرسمية إلى 7 من أبريل سنة 1944 إذ يستفاد
مما أورده الطاعن فى طعنه أن إجراءات التصدير لم تكن قد تمت قبل ذلك التاريخ – ولم
يقدم ما يدل على أنه تقدم بطلب ترخيص خلال تلك المدة ورفض طلبه بل المستفاد من كتاب
مدير عام مصلحة التجارة المؤرخ فى 14 من يونيه سنة 1944 والمقدم بحافظته أن الطلب المقدم
من الطاعن يطلب فيه التصريح بالتصدير مؤرخ 29/ 5/ 1944 أى بعد نشر قرار حظر التصدير
فى الجريدة الرسمية.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
وحيث إن الطاعن طلب إعفاءه من المصروفات مستندا فى ذلك إلى أنه رفع الطعن فى الميعاد
ثم صدر بعد ذلك قانون يمنع من سماع دعواه فلا مبرر لأن تلزمه المحكمة بالمصروفات مع
أنها لم تسمع الدعوى.
وحيث إنه عن هذا الطلب فان الحكم بعدم جواز سماع الدعوى فى هذا الخصوص يستتبع حتما
إلزام رافعها بالمصروفات على ما جرى به قضاء هذه المحكمة.
