الطعن رقم 417 سنة 22 ق – جلسة 07 /06 /1956
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 7 – صـ 701
جلسة 7 من يونيه سنة 1956
برياسة السيد محمد فؤاد جابر رئيس المحكمة. وبحضور السادة: اسحق عبد السيد، ومحمد عبد الواحد على، وأحمد قوشه، وابراهيم عثمان يوسف المستشارين.
القضية رقم 417 سنة 22 القضائية
( أ ) نقض. طعن. الخصوم فيه. الخصوم المخول لهم حق الطعن بطريق
النقض طبقا للمادة 425 مرافعات.
(ب) نقض. طعن. الخصوم فيه. استئناف. بيع. اختصام الطاعن الأول أمام المحكمة الابتدائية
كمدعى عليه باعتباره بائعا للمطعون عليه وكذلك لباقى الطاعنين المدعى عليهم بالتواطؤ
لخلق عقد البيع الصورى الصادر اليها منه. الحكم ابتدائيا بثبوت الصورية وبطلبات المشترى
المطعون عليه. استئناف هذا الحكم عن باقى الطاعنين واختصام الطاعن الأول فى الاستئناف.
اعتبار الطاعن الأول خصما حقيقيا فى الحكم الاستئنافى. حقه فى الطعن فيه. عدم استئنافه
الحكم الابتدائى أو عدم توجيه طلبات اليه أو عدم حضوره فى الاستئناف. لا يغير من ذلك.
(ج) نقض. طعن. أسباب جديدة. عقد. صورية. القول بأن صورية عقد البيع محل النزاع هى صورية
نسبية ولا تعدو ستر التبرع المقصود بالعقد. عدم جواز التمسك به لأول مرة أمام محكمة
النقض.
(د) ملكية. بيع. حكم. تسبيبه. الحكم بالملكية تأسيسا على عقد الشراء وتسجيل الحكم الصادر
بصحة التوقيع عليه وعلى صورية العقد الآخر الصادر من البائع نفسه وانعدام أثر تسجيله.
تسبيب كاف.
(هـ) صورية. بيع. حكم. تسبيبه. الحكم بصورية عقد الشراء صورية مطلقة. استخلاص الحكم
لما يستقيم به قضاؤه بذلك. موضوعى.
(و) اثبات. شهادة. حكم. تسبيبه. عدم اتفاق ما استخلصته المحكمة من أقوال بعض الشهود
مع أقوالهم. عدم قيام الحكم على أقوال هؤلاء الشهود وحدهم وقيامه على أقوال شهود آخرين
وقرائن أخرى فى الدعوى. لا عيب.
(ز) حكم. بياناته. اجراءات. تحضير. اثبات تلاوة تقرير التلخيص الذى تحال به القضية
من التحضير إلى المرافعة. الأصل فيه. اتخاذ سكوت الحكم عن اثبات حصول تلاوة التقرير
دليلا على عدم حصوله. لا يصح.
(ح) حكم. بياناته. ورودها على سبيل الحصر فى المادة 349 مرافعات. عدم اعتبار البيان
الخاص باثبات تلاوة تقرير التلخيص منها. المقصود "بمراحل الدعوى" التى أوجبت تلك المادة
بيانها فى الحكم. اعتبار تلاوة التقرير من الاجراءات لا حلقة من حلقات الخصومة.
1 – إن المادة 425 مرافعات إذ نصت على أن "للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض فى الأحكام
الصادرة…" قصدت إلى أنه يجوز الطعن من كل من كان طرفا فى الخصومة أمام المحكمة التى
أصدرت الحكم المطعون فيه ولم يتخل عن منازعته مع خصمه حتى صدر الحكم ضده سواء كان مستأنفا
أو مستأنفا عليه خصما أصليا أو ضامنا لخصم أصلى أو مدخلا فى الدعوى أو متدخلا فيها
للاختصام أو الانضمام لأحد طرفى الخصومة فيها.
2 – متى كان الطاعن الأول قد اختصم أمام المحكمة الابتدائية كمدعى عليه باعتباره بائعا
لكل من المدعى (المطعون عليه) والطاعنين الثانى والثالث اللذين كانا مدعى عليهما بالتواطؤ
سويا لخلق عقد البيع الصادر منه إليهما بطريقة صورية وكان الحكم الابتدائى قد حكم فعلا
بثبوت هذه الصورية وبطلبات المطعون عليه قبل الطاعنين الثلاثة فاستأنفه الطاعنان الثانى
والثالث واختصما الطاعن الأول فى الاستئناف فإنه يكون فى الواقع خصما أصليا فى الحكم
الاستئنافى المطعون فيه. ولا يغير من ذلك ألا يكون قد استأنف الحكم الابتدائى أو لم
توجه إليه بالذات طلبات معينة أو لم يحضر لابداء دفاعه فى الاستئناف ما دام ماثلا فى
النزاع أمام المحكمة الاستئنافية ولم يتخل عن منازعته مع خصيمه المطعون عليه وصدر الحكم
المطعون فيه لمصلحة المطعون عليه ضده فى هذه المنازعة، ومن ثم يكون الطعن المرفوع منه
جائزا.
3 – لا يجوز التمسك لأول مرة أمام محكمة النقض بأن صورية عقد البيع محل النزاع هى صورية
نسبية ولا تعدو ستر التبرع الذى كان مقصودا بهذا العقد.
4 – متى كانت المحكمة قد أسست قضاءها بالملكية على عقد الشراء وعلى تسجيل الحكم الصادر
بصحة التوقيع عليه إلى جانب صورية عقد الشراء الآخر الصادر من البائع نفسه وانعدام
أثر تسجيله فإن ذلك تسبيب كاف لقيام الحكم.
5 – متى كان الحكم قد استخلص من أقوال الشهود والأوراق ما يستقيم به قضاؤه بصورية عقد
الشراء صورية مطلقة فذلك منه استخلاص موضوعى.
6 – إذا كان ما استخلصته المحكمة من أقوال بعض الشهود لا يتفق وما جاء على ألسنتهم
وكان حكمها غير مبنى على أقوال هؤلاء الشهود وحدهم بل مستندا إلى أقوال شهود آخرين
وإلى قرائن أخرى فى الدعوى فإن الحكم يكون بمنأى عن النقض لقيامه على أدلة تكفى لحمله.
7 – إنه وإن جاز أن يستدل من الحكم على تلاوة تقرير التلخيص – الذى تحال به القضية
من التحضير إلى جلسة المرافعة – فى حالة خلو محاضر الجلسات من هذا البيان إلا أنه لا
يصح أن يتخذ من سكوت الحكم عن إثبات حصول هذا الإجراء دليل على عدم حصوله لأن الأصل
فى ثبوته هو محاضر الجلسات التى أعدت لإثبات ما يجرى فيها.
8 – إن البيانات التى أوجب القانون أن يتضمنها الحكم قد نصت عليها على سبيل الحصر المادة
349 من قانون المرافعات وليس من بينها إثبات تلاوة التقرير. ولا محل للقول بأن تلاوة
التقرير هى مرحلة من "مراحل الدعوى" التى أوجبت المادة المذكورة بيانها فى الحكم، ذلك
أن ما قصدت إليه هو بيان مراحل سير الخصومة بين طرفيها وليست تلاوة التقرير سوى إجراء
من الاجراءات التى أوجبها القانون فى الدعوى لا حلقة من حلقات الخصومة فيها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق – تتحصل فى
أن المطعون عليها رفعت الدعوى رقم 2623 سنة 947 مدنى ميت غمر ضد أخيها الطاعن الأول
وزوجتيه الطاعنتين الثانية والثالثة طلبت فيها تثبيت ملكيتها إلى 12 قيراطا المبينة
بالعريضة وتسليمها إليها، وقالت بيانا لدعواها إنها سبق أن رفعت ضد الطاعن الأول القضية
رقم 2723 سنة 938 مدنى ميت غمر بطلب ريع هذا القدر باعتباره آيلا لها بالميراث عن والدها
وفى وضع يد المدعى عليه وقضى لها بالريع ابتدائيا واستئنافيا ثم تصالحت مع أخيها بأن
حرر لها عقد بيع مؤرخا 12/ 4/ 1941 بهذا المقدار واستأجره منها ولما رفعت عليه دعوى
بمتأخر الإيجار تدخلت الطاعنتان الثانية والثالثة على أساس أنهما تملكتا الأرض المتنازع
عليها فأوقفت دعوى الإيجار حتى يفصل فى الملكية مما اضطرهما لرفع هذه الدعوى واستندت
إلى عقد البيع المذكور وإلى حكم صادر لها بصحة توقيع الطاعن الأول عليه فى الدعوى رقم
3268 سنة 1942 مدنى ميت غمر وسجل فى 23/ 1/ 1945 وكانت صحيفة تلك الدعوى قد سجلت فى
6/ 2/ 1944 ودفعت الطاعنتان الثانية والثالثة دعوى المطعون عليها بأنهما اشترتا القدر
موضوع النزاع من الطاعن الأول ضمن 1 فدان و8 قراريط بعقد مؤرخ 6/ 10/ 1942 وحكم بصحة
ونفاذ هذا العقد فى الدعوى رقم 290 سنة 1943 مدنى ميت غمر وسجل الحكم فى 11/ 6/ 1945
وكانت صحيفة الدعوى قد سجلت فى 11/ 9/ 1944 قبل تسجيل حكم المطعون عليها فيكون عقدهما
مفضلا على عقدها وردت الطاعنة على ذلك بأن عقد الطاعنتين باطل لصوريته صورية مطلقة
– وبتاريخ 23/ 1/ 1949 قضت محكمة الدرجة الأولى بإحالة الدعوى إلى التحقيق لاثبات ونفى
الصورية، وبعد سماع شهود الطرفين قضت فى 26/ 2/ 1950 حضوريا بتثبيت ملكية المطعون عليها
إلى 12 قيراطا المبينة بالعريضة وتسليمها إليها. واستأنفت الطاعنتان الثانية والثالثة
هذا الحكم ووجهتا استئنافهما إلى الطاعن الأول والمطعون عليها وقيد برقم 181 سنة 1947
المنصورة الابتدائية. وبتاريخ 29/ 5/ 1952 قضى فى هذا الاستئناف برفضه وتأييد الحكم
المستأنف. فقرر الطاعنون الثلاثة الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة
فحص الطعون فقررت إحالته إلى الدائرة المدنية ورأت النيابة أن الطعن من الطاعن الأول
غير جائز وطلبت قبول طعن الطاعنتين الثانية والثالثة شكلا ورفضه موضوعا.
وحيث إن النيابة تؤسس دفعها بعدم جواز الطعن من الطاعن الأول على أنه لم يكن خصما حقيقيا
فى الحكم المطعون فيه لأنه لم يستأنف الحكم الابتدائى، أما إعلانه بالاستئناف المرفوع
من الطاعنتين الثانية والثالثة فلا يسبغ عليه صفة الخصم الحقيقى إذ أن المستأنفتين
لم توجها إليه طلبات فى هذه المرحلة من التقاضى ولم يوجه هو طلبا لأحد بل إنه لم يحضر
لإبداء أى دفاع.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأن المادة 425 من قانون المرافعات إذ نصت على أن "للخصوم
أن يطعنوا أمام محكمة النقض فى الأحكام الصادرة…" قصدت إلى أنه يجوز الطعن من كل
من كان طرفا فى الخصومة أمام المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه ولم يتخل عن منازعته
مع خصمه حتى صدر الحكم ضده سواء كان مستأنفا أو مستأنفا عليه خصما أصليا أو ضامنا لخصم
أصل أو مدخلا فى الدعوى أو متدخلا فيها للاختصام أو الانضمام لأحد طرفى الخصومة فيها،
ولما كان الطاعن الأول قد اختصم أمام المحكمة الابتدائية كمدعى عليه باعتباره بائعا
لكل من المدعية (المطعون عليها) والطاعنتين الثانية والثالثة اللتين كانتا مدعى عليهما
بالتواطؤ سويا لخلق عقد البيع الصادر منه إليهما بطريقة صورية وكان الحكم الابتدائى
قد حكم فعلا بثبوت هذه الصورية وبطلبات المطعون عليها قبل الطاعنين الثلاثة فاستأنفته
الطاعنتان الثانية والثالثة واختصمتا الطاعن الأول فى الاستئناف فانه يكون فى الواقع
خصما أصليا فى الحكم الاستئنافى المطعون فيه ولا يغير من ذلك ألا يكون قد استأنف الحكم
الابتدائى أو لم توجه إليه بالذات طلبات معينة أو لم يحضر لإبداء دفاعه فى الاستئناف
ما دام ماثلا فى النزاع أمام المحكمة الاستئنافية ولم يتخل عن منازعته مع خصيمته المطعون
عليها وصدر الحكم المطعون فيه لمصلحتها ضده فى هذه المنازعة ومن ثم يكون الطعن من الطاعن
الأول جائزا.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنه بنى على ثلاثة أسباب ثم أضاف إليه الطاعنون أمام دائرة فحص الطعون سببا رابعا
قالوا إنه يتصل بالنظام العام، ويتحصل السبب الأول فى أن الحكم المطعون فيه باطل لخلوه
من الأسباب المنتجة لقضائه ذلك أنه إذا جرد حكم محكمة الدرجة الأولى المؤيد لأسبابه
بالحكم المطعون فيه مما جاء به خاصا بصورية عقد البيع الصادر من الطاعن الأول للطاعنتين
الثانية والثالثة فانه يكون خلوا من التسبيب فيما قضى من تثبيت ملكية المطعون عليها
للأرض المطالب بها.
وحيث إن هذا السبب مردود بما أورده الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون
فيه من أن "المدعية ركنت فى إثبات دعواها إلى مستنداتها المقدمة بالحافظة رقم 8 دوسيه
وقد بان من الاطلاع عليها أن المدعية اشترت هذا القدر من المدعى عليه الأخير بعقد بيع
عرفى مؤرخ 12/ 4/ 1941 وقد رفعت عنه دعوى صحة توقيع رقم 3268 سنة 1942 مدنى ميت غمر
وحكم لها بطلباتها وسجل الحكم فى 23/ 1/ 1945 كما سجلت عريضة الدعوى فى 6/ 2/ 1944
وحيث إنه عن الدفع ببطلان عقد البيع الصادر للمدعية فانه غير سديد إذ تبين من الاطلاع
عليه أن القدر المبيع محدد بحدود أربعة كما سبق تحديده بعريضة صحة التوقيع… وقد صدر
الحكم على هذا الأساس وروجع بالمساحة وسجل مما يدل على دقة التحديد ويتعين لذلك اطراح
هذا الدفع"، وبما أورده بعد ذلك من أنه وإن كان تسجيل حكم صحة التوقيع على عقد شراء
المطعون عليها متأخرا عن تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد الصادر للطاعنتين الثانية والثالثة
إلا أن عقدهما قد ثبتت صوريته صورية مطلقة فلا يكون له وجود، وهذا الذى قرره الحكم
واضح الدلالة على أن المحكمة أسست قضاءها للمطعون عليها بالملكية على عقد شرائها وعلى
تسجيل الحكم الصادر بصحة التوقيع على هذا العقد إلى جانب صورية عقد شراء الطاعنتين
الثانية والثالثة وما ترتب على هذه الصورية من انعدام أثر تسجيل عقدهما وهو تسبيب يكفى
لقيام الحكم المطعون فيه.
وحيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى استخلاصه صورية عقد الطاعنتين
الثانية والثالثة صورية مطلقة من كونهما زوجتين للبائع وتقيمان فى كنفه ومن أنهما فقيرتان
مع أن هذا لا يؤدى إلى ثبوت الصورية المطلقة وغاية ما يؤدى إليه أن العقد يستر تبرعا
وهو أمر جائز قانونا.
وحيث إن هذا السبب مردود بما ذكره الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه
نقلا عن أقوال الشهود وما انتهى إليه من "أن المحكمة ترتاح للأخذ بما شهد به شهود المدعية
وترى أن عقد المدعى عليهما الأولين صورى يعزز ذلك أن المدعى عليهما الأوليين لم
تجرحا أى شاهد من شهود المدعية. أنهما زوجتا المدعى عليه الأخير وتقيمان فى كنفه
وقد أعلنتا بصحيفة هذه الدعوى فى مواجهة زوجهما ثابت فى القضية رقم 2449 سنة 945
أن المحكمة اعتبرت أن واضع اليد على الأرض هو المدعى عليه الأخير دون زوجتيه المدعى
عليهما الأوليين أو مستأجرهما محمد محمد شعلان وقد كان هذا الحكم فى مواجهة المدعى
عليهم جميعا وفى مواجهة محمد محمد شعلان. أن أحد الشهود وهو عبد القادر شيحه شقيق
المدعى عليها الأولى…" وهذا الذى قرره الحكم هو استخلاص موضوعى يستقيم به قضاء الحكم
بصورية عقد شراء الطاعنتين الثانية والثالثة صورية مطلقة أما ما يثيره الطاعنون الآن
من أن الصورية نسبية ولا تعدو ستر التبرع الذى كان مقصودا بالعقد فهو دفاع جديد لم
يحصل التمسك به أمام محكمة الموضوع ولا يقبل عرضه لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه مسخ أقوال شهود الطاعنتين الثانية
والثالثة إذ أجمع هؤلاء الشهود على جدية عقد البيع الصادر إليهما وأن ثمنا دفع فى مجلس
العقد فالقول بأن شهادتهم لم تتناول عدم صورية العقد هو مسخ لدلالة هذه الشهادة.
وحيث إن هذا السبب مردود بأنه وإن كان الحكم المطعون فيه قد ذكر "أن شهادة المستأنفتين
لم تتناول بأى وجه من الوجوه عدم صورية عقد البيع الصادر إليهما" وكان هؤلاء الشهود
قد شهدوا بما يفيد جدية العقد ودفع الثمن إلا أن هذا لا يؤثر فى سلامة الحكم ذلك أنه
إذا كان ما استخلصته المحكمة من أقوال بعض الشهود لا يتفق وما جاء على ألسنتهم وكان
حكمها غير مبنى على أقوال هؤلاء الشهود وحدهم بل مستندا إلى أقوال شهود آخرين وإلى
قرائن أخرى فى الدعوى فان الحكم يكون بمنأى عن النقض لقيامه على أدلة أخرى تكفى لحمله،
فمتى كان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائى لأسبابه وكان هذا الحكم
قد قرر أن المحكمة ترتاح للأخذ بأقوال شهود المطعون عليها دون شهود الطاعنتين وترى
أن عقدهما صورى للقرائن السائغة التى عددتها فإن الحكم يكون مستندا إلى أساس يكفى لحمل
قضائه.
وحيث إن السبب الأخير يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه شابه البطلان إذ أغفلت المحكمة
إجراء جوهريا أوجبته المادتان 116 و349 من قانون المرافعات وهو تلاوة تقرير التلخيص
بالجلسة وقد خلا الحكم من إثبات حصول هذا الإجراء.
وحيث إن هذا السبب وإن كان فى ظاهره مقبولا لتعلقه بالنظام العام فانه مردود بأنه وإن
كانت المادة 116 مرافعات قد أوجبت أن "تكون الإحالة إلى جلسة المرافعة بتقرير من قاضى
التحضير يلخص فيه موضوع الدعوى وطلبات الخصوم وأسانيد كل منهم ودفوعهم ودفاعهم وما
أصدره فى القضية من قرارات أو أحكام وأن يتلى هذا التقرير فى الجلسة قبل بدء المرافعة"
وكان إغفال هذا الإجراء الجوهرى مما يترتب عليه البطلان إلا أن الطاعنين لم يقدموا
الدليل على ما يدعونه من عدم تلاوة التقرير بالجلسة وكان لزاما عليهم لكى يتمسكوا بالبطلان
أن يقدموا صورة رسمية من محاضر الجلسات للاستدلال على عدم تلاوة التقرير ولا يجدى ما
يتمسكون به من عدم اشتمال الحكم لهذا البيان ذلك أنه وإن جاز أن يستدل من الحكم على
تلاوة التقرير فى حالة خلو محاضر الجلسات من هذا البيان إلا أنه لا يصح أن يتخذ من
سكوت الحكم عن إثبات حصول هذا الإجراء دليل على عدم حصوله لأن الأصل فى ثبوته هو محاضر
الجلسات التى أعدت لإثبات ما يجرى فيها أما البيانات التى أوجب القانون أن يتضمنها
الحكم فقد نصت عليها على سبيل الحصر المادة 349 من قانون المرافعات وليس من بينها إثبات
تلاوة التقرير. ولا محل لما يقوله الطاعنون من أن تلاوة التقرير هى مرحلة من "مراحل
الدعوى" التى أوجبت المادة 349 مرافعات بيانها فى الحكم ذلك أن ما قصدت إليه هو بيان
مراحل سير الخصومة بين طرفيها وليست تلاوة التقرير سوى إجراء من الاجراءات التى أوجبها
القانون فى الدعوى لا حلقة من حلقات الخصومة فيها.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه.
