الطعن رقم 404 سنة 22 ق – جلسة 07 /06 /1956
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 7 – صـ 692
جلسة 7 من يونيه سنة 1956
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمد فؤاد جابر، ومحمد عبد الرحمن يوسف، وأحمد قوشه، وابراهيم عثمان يوسف المستشارين.
القضية رقم 404 سنة 22 القضائية
( أ ) تياترات. محلات عمومية. قانون. طلب تحويل دار السينما إلى
مرقص ومحل للموسيقى. خضوعه لأحكام لائحة التياترات الصادرة فى 12/ 7/ 1911. تغيير نشاط
المحل يستلزم الحصول على رخصة جديدة.
(ب) تياترات. محلات عمومية. قانون. لوائح. لائحة التياترات الصادرة فى 12/ 7/ 1911
هى لائحة قائمة بذاتها أصدرها وزير الداخلية فى حدود سلطانه.
(ج) تياترات. محلات عمومية. قانون. المادة 28 من القانون رقم 38 لسنة 1941. لا تحد
من تطبيق لائحة التياترات.
(د) تياترات. محلات عامة. قانون. المادة 47 من القانون رقم 38 لسنة 1941. عدم تأثيرها
على لائحة التياترات.
(هـ) تياترات. إصدار ترخيص مؤقت بتشغيل محل للموسيقى والرقص. عدم اكتساب المرخص له
حق الحصول على رخصة دائمة.
(و) تياترات. استنتاج الحكم أن إصدار المحافظ تصريحات مؤقتة بادارة محل للموسيقى والرقص
ينفى عنه التعسف فى رفض إصدار الرخصة الدائمة. موضوعى وسائغ.
(ز) دفاع. إجراءات. تقديم أوراق كافية لتكوين عقيدة المحكمة. عدم التزامها بضم أوراق
طلب إليها ضمها.
1 – طلب تحويل دار السينما إلى مرقص ومحل للموسيقى يخضع لأحكام لائحة التياترات الصادرة
فى 12 يوليه سنة 1911 دون القانون رقم 38 لسنة 1941 الخاص بالمحلات العمومية. وتغيير
نشاط المحل كطلب الترخيص أصلا يستدعى رخصة جديدة كنص المادة 17 من تلك اللائحة، ولا
محل للقول بالاكتفاء بتبليغ الجهة المختصة بهذا التغيير استناد إلى المادتين 8، 24
من القانون رقم 38 لسنة 1941.
2 – لائحة التياترات الصادرة فى 12 يوليه سنة 1911 ليست لائحة تنفيذية لقانون المحلات
العمومية رقم 1 لسنة 1904 الذى ألغى بمقتضى القانون رقم 38 لسنة 1941 ولا هى من قبيل
اللوائح التى تصدر تنفيذا لأحكام قانون آخر بل إنها لائحة قائمة بذاتها مما اصطلح على
تسميته "بلوائح البوليس" والتى يكون الغرض من إصدارها المحافظة على أمن وسلامة الجمهور
والصحة العامة، وقد كان للسلطة التنفيذية إذ ذاك الحق فى إصدار تلك اللوائح المستقلة
بذاتها، والديباجة التى صدرت بها اللائحة خلو من الإشارة إلى أى قانون تستند إليه فى
إصدارها بل يبين منها أن وزير الداخلية إنما أصدرها فى حدود سلطانه.
3 – نص المادة 28 من القانون رقم 38 لسنة 1941 لا يحد من تطبيق لائحة التياترات ولا
يدل على أن الملاهى تخضع لهذا القانون بل لها أحكامها الخاصة.
4 – ما نصت عليه المادة 47 من قانون المحال العمومية رقم 38 لسنة 1941 من إلغاء أحكام
القانون رقم 1 لسنة 1904 بشأن المحلات العمومية وجميع القوانين المعدلة والمكملة له
لا أثر له على لائحة التياترات إذ أنها صدرت مستقلة عنه.
5 – إصدار ترخيص مؤقت لمناسبات خاصة بتشغيل محل للموسيقى والرقص لا يكسب حقا فى الحصول
على رخصة دائمة.
6 – استنتاج الحكم أن فى إصدار المحافظ تصريحات مؤقتة بتشغيل محل للموسيقى والرقص ما
ينفى عنه التعسف وسوء استعمال الحق عندما أصدر قرار الرفض بالترخيص الدائم هو استنتاج
موضوعى سائغ.
7 – متى كانت الأوراق والمستندات المقدمة فى الدعوى كافية لتكوين عقيدة المحكمة فلا
حرج عليها إذا هى لم تأمر بضم أوراق أخرى استجابة لطلب أحد الخصوم وتلزم الخصم الآخر
بتقديمها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق تتحصل فى أن
الطاعنين أقاما الدعوى رقم 1812 سنة 1946 مدنى كلى مصر طلبا فيها إلزام المطعون عليهما
بأن يدفعا لهما مبلغ 9795 جنيها و280 مليما تعويضا عما بذلا من مصروفات وعما فاتهما
من ربح بسبب رفض المطعون عليهما منح الطاعنين رخصة لإدارة ملهى للموسيقى والرقص وقال
الطاعنان بيانا للدعوى إن الطاعنة الأولى استأجرت بموجب عقد مؤرخ 15/ 11/ 1944 صالة
سينما فيكتوريا الصيفى بالسويس لإدارتها ملهى للموسيقى والرقص والتمثيل لمدة تبدأ من
1/ 12/ 1944 وتنتهى فى آخر أكتوبر سنة 1945 بأجر شهرى قدره 80 جنيها وقد صرحت لها محافظة
السويس بإدارته بعدة تصاريح مؤقتة ثم قدم الطاعن الثانى طلبا فى 6/ 3/ 1945 لمحافظة
السويس لتحويل محله بصفة دائمة من سينما إلى مرقص وكباريه فرفضت المحافظة طلبه فى 4/
4/ 1945 معللة الرفض بأنه ثبت من معاينة المحل أن موقعه غير ملائم لإقامة كباريه صيفى
مكشوف لوقوعه وسط مساكن العائلات فضلا عن أن طاقة المدينة لم تعد تحتمل كثرة الكباريهات
بها فأقام الطاعنان دعوى إثبات حالة رقم 1547 سنة 1945 مستعجل مصر قضى فيها فى 15/
5/ 1945 بندب خبير هندسى لمعاينة الدار وما أحدثته الطاعنة الأولى من تغييرات لتحويلها
من سينما صيفى إلى ملهى ومرقص وتكاليف هذه التغييرات ومدى صلاحية المحل بحالته لأن
يكون ملهى ومرقصا، وقد قدم الخبير تقريره انتهى فيه إلى أن الدار صالحة لاستعمالها
كمرقص وملهى وأن المدعية أنفقت فى إصلاحها مبلغ 550 جنيها و760 مليما ثم أقام الطاعنان
الدعوى الموضوعية وقد قضى فيها فى 20/ 1/ 1949 بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعنان
أن قرار رفض منح الرخصة يشوبه التعسف وأنه صرح لآخر بإدارة ملهى يسمى نادى الحلفاء
بعد صدور قرار الرفض وأن محل يونيون كلوب يجاور مباشرة سينما فيكتوريا مع بيان نشاطه
– وما المسافة بين موقع سينما فيكتوريا وأقرب المساكن وهل إدارتها كمرقص وملهى لا تؤذى
أحاسيس ومشاعر الجمهور ولإثبات أن لجنة التياترات عاينت المحل فى 21/ 3/ 1945 وأشارت
بعمل التغييرات وإثبات أن متوسط ربح الطاعنة الشهرى 1200 جنيه وأنها خسرت فى بيع الخمور
كما أنها دفعت إيجار المحل فى أكتوبر سنة 1945 – وبعد أن سمعت المحكمة أقوال الشهود
إثباتا ونفيا قضت فى 12/ 1/ 1950 برفض الدعوى، فاستأنف الطاعنان هذا الحكم وقيد الاستئناف
برقم 319 سنة 67 ق استئناف القاهرة وقضى فيه فى 10/ 6/ 1951 بتأييد الحكم المستأنف.
فقرر الطاعنان الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض ونظر الطعن بدائرة فحص الطعون ورأت النيابة
مع المطعون عليهما رفض الطعن وقررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة المدنية.
وحيث إن السببين الأول والثانى من أسباب الطعن يتحصلان فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ
فى تطبيق القانون إذ طبق نصوص لائحة التياترات الصادرة بتاريخ 12/ 7/ 1911 مع أن واقعة
الدعوى يحكمها قانون المحلات العمومية رقم 38 سنة 1941 وقد صدرت تلك اللائحة متعارضة
مع أحكام القانون رقم 1 سنة 1904 الذى كان يدخل تحت مدلول نصوصه جميع المحال العمومية
على اختلاف أنواعها – وقد أصدرها وزير الداخلية مجاوزا بها حدود سلطانه إذ لم تصدر
فى الحدود التى نص عليها القانون، وقد نصت المادة 47 من القانون رقم 38 سنة 1941 على
إلغاء القانون رقم 1 سنة 904 وجميع القوانين المعدلة والمكملة له فلائحة التياترات
يشملها هذا الإلغاء وإن كان قد ورد بالمذكرة الايضاحية لقانون المحلات العمومية رقم
38 سنة 1941 أنه لا يسرى على التياترات ودور السينما وغيرها من محال الملاهى التى ستكون
موضع مشروع قانون مستقل فانه ورد بها أيضا أن هذا القانون يسرى على محال الرقص والعزف
على الموسيقى كما أخطأ الحكم أيضا فى اعتبار أن الطاعن الثانى ينى خريستو فالانس طلب
ترخيصا لادارة المحل كملهى للموسيقى والرقص إذ أن محله من المحال العمومية وسبق أن
رخص له بترخيص دائم مقيد تحت رقم 18 سنة 1941 وما طلبه هو تحويل الترخيص من سينما صيفى
إلى صالة رقص "ميوزك هول" ويعتبر النشاط يندرج تحت نص المادة 8 التى أحالت على المدة
24 من قانون المحلات العمومية، وكل ما هو مفروض على المستغل هو التبليغ عن نقل المحل
من مكان إلى آخر. أو عن كل تغيير ولو وقتيا فى نوع المحل أو الغرض المخصص له ويجوز
فتح المحل الجديد أو إحداث التغيير فى اليوم الحادى والثلاثين ما لم يعلن المحافظ أو
المدير فى بحر هذه المدة معارضته فى ذلك بخطاب مسجل بناء على أحكام المادة 24.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قال فى هذا الخصوص "وحيث إنه بالنسبة للقانون الواجب
التطبيق فقد سبق لهذه المحكمة فى حكمها الصادر بجلسة 20 من يناير سنة 1949 الفصل فى
هذا الموضوع حيث قررت أن القانون الواجب التطبيق هو لائحة التياترات الصادرة فى سنة
1911 بل أن هذا الأمر نفسه معترف به من المدعى الثانى نفسه حيث ذكر فى الطلب المقدم
منه والمودع صورته بحافظة المدعيين رقم 5 تحت رقم 3 منها ما يأتى بالحرف الواحد: بتاريخ
25/ 6/ 1941 صدرت لى رخصة رقم 18 باستغلال محلى كسينما صيفى وبما أنى أرغب فى تحويله
إلى صالة رقص وموسيقى لذلك وبناء على المادة رقم 17 من لائحة التياترات الصادرة فى
12/ 7/ 1911 أرجو التكرم بانتداب لجنة التياترات للموافقة على هذا التحويل واستخراج
رخصة جديدة" – وهذا الذى قرره الحكم لا مخالفة فيه للقانون – فطلب تحويل دار السينما
إلى مرقص ومحل للموسيقى يخضع لأحكام لائحة التياترات الصادرة فى 12 يوليو سنة 1911
دون القانون رقم 38 سنة 1941 الخاص بالمحلات العمومية الذى ورد فى مذكرته التفسيرية
أن أحكامه لا تنطبق على التياترات ودور السينما وغيرها من محال الملاهى وأنها ستكون
موضوع مشروع قانون مستقل، ولائحة التياترات ليست لائحة تنفيذية لقانون المحلات العمومية
رقم 1 سنة 1904 الذى ألغى بمقتضى القانون رقم 38 سنة 1941 ولا هى من قبيل اللوائح التى
تصدر تنفيذا لأحكام قانون آخر بل أنها لائحة قائمة بذاتها مما اصطلح على تسميته "بلوائح
البوليس" والتى يكون الغرض من إصدارها المحافظة على أمن وسلامة الجمهور والصحة العامة
وقد كان للسلطة التنفيذية إذ ذاك الحق فى إصدار تلك اللوائح المستقلة بذاتها. والديباجة
التى صدرت بها اللائحة خلو من الإشارة إلى أى قانون تستند إليه فى صدورها بل يبين منها
أن وزير الداخلية إنما أصدرها فى حدود سلطانه. أما ما نصت عليه المادة 47 من قانون
المحال العمومية رقم 38 سنة 1941 من إلغاء أحكام القانون 1 سنة 1904 بشأن المحلات العمومية
وجميع القوانين المعدلة والمكملة له فلا أثر له على لائحة التياترات إذ أنها صدرت مستقلة
عنه، وبالرجوع إلى لائحة التياترات يتضح أن المادة الأولى منها تقضى بأنه لا يجوز فتح
التياترو للعموم أو تشغيله قبل الترخيص بذلك مقدما من المحافظ أو المدير، وتقضى المادة
16 بأن أحكام اللائحة تسرى على محلات "السينما توغراف" كما تنص المادة 17 على أن كل
من أراد تحويل محل موجود إلى محل تشخيصى تياترو أو إلى قهوة موسيقى أو إلى سرك أو إلى
صالة لمشاهدة المناظر أو إلى شئ لم يذكر فى الرخصة التى بيده فعليه أن يقدم بادئ بدء
طلبا عن رخصة جديدة بالكيفية المبينة فى المادة الثانية فتغيير نشاط المحل كطلب الترخيص
أصلا يستدعى رخصة جديدة كنص المادة 17 ولا محل للاستناد إلى نص المادتين 8 و24 من القانون
38 سنة 1941 الخاص بالمحال العامة إذ أن المحل موضوع الدعوى غير خاضع لأحكامه. أما
عن المادة 28 من القانون 38 سنة 1941 وما تنص عليه من أنه "لا يجوز فى المحال العمومية
العزف بالموسيقى بأية كيفية كانت ولا حيازة جهاز لاستقبال الإذاعات "راديو" ولا الرقص
ولا الغناء ولا ترك الغير يقومون بذلك إلا بترخيص خاص من المحافظ أو المدير" فإن الاستناد
إليها لا يفيد الطاعنين شيئا إذ أن هذا النص لا يحد من تطبيق لائحة التياترات ولا يدل
على أن الملاهى تخضع للقانون 38 سنة 1941 بل لها أحكامها الخاصة لذا اشترط إذا ما أريد
تقديم رقص أو غناء فى محل عام مرخص الحصول على رخصة خاصة من المحافظ أو المدير وأن
يمنح هذا الترخيص لمدة لا تزيد عن سنة ويجوز تجديده.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ إذ قرر أن ليس فى الأوراق
ما يدل على قيام لجنة التياترات بالمعاينة فى يوم 21/ 3/ 1945 مع أن الطاعنة الأولى
طلبت فى مرحلتى التقاضى ضم ملف المحل الذى يحوى المعاينة ولم تجب المحكمة هذا الطلب
أو تندب أحد أعضاء الهيئة للاطلاع عليه فضلا عن أن تقرير الخبير قاطع فى استيفاء المحل
للغرض المعد من أجله.
وحيث إن هذا السبب مردود بأنه ما دامت الأوراق والمستندات المقدمة فى الدعوى كافية
لتكوين عقيدة المحكمة فلا حرج عليها إذا هى لم تأمر بضم الملف وتلزم المطعون عليهما
بتقديمه – كما أن ما ورد بتقرير الخبير من إعداد السينما لأن تكون ملهى ومرقصا لا شأن
له بالأسباب التى رفض الترخيص من أجلها وهى أن موقع المحل غير ملائم لإقامة كباريه
صيفى مكشوف لوقوعه وسط مساكم العائلات وأن طاقة المدينة لم تعد تحتمل كثرة الكباريهات
بها.
ومن حيث إن السبب الرابع يتحصل فى أنه مع التسليم جدلا بتطبيق لائحة التياترات فإن
الحكم المطعون فيه قد طبقها تطبيقا خاطئا كما أن وصفه لقرار المحافظ الذى صدر بالمعارضة
فى فتح الصالة بأنه رفض ترخيص فيه تحميل للقرار أكثر مما يحتمله إذ أن القرار المذكور
مسبب ويستند إلى لائحة التياترات وإلى القانون 38 سنة 1941 الخاص بالمحال العامة والمستفاد
من نصوص المواد 1، 4، 5 من لائحة التياترات أنه إذا وافق المحافظ على موقع المحل ثم
استوفيت الاشتراطات التى يقررها القومسيون فلا يملك المحافظ رفض إعطاء الرخصة وقد صدرت
عدة تراخيص لمدد متعاقبة بتشغيل المحل بعد إقرار لجنة القومسيون صلاحيته من جميع الوجوه،
ووصف الحكم لهذه التراخيص بأنها من قبيل المجاملة وصف خاطئ لأن القانون لا يعرف المجاملة
ومن التناقض تأسيس قرار الرفض بعد ذلك على عدم ملاءمة المكان لوقوعه وسط مساكن العائلات.
وحيث إن هذا السبب مردود بأن المادة 17 من لائحة التياترات تستلزم الحصول على رخصة
جديدة إذا ما أريد تغيير نشاط المحل كما سبق بيانه فى الرد على السبب الثانى ولا دليل
على موافقة المحافظة على موقع المحل بل الثابت من قرار رفض الترخيص أن الموقع غير ملائم
لإقامة ملهى راقص صيفى مكشوف لوقوعه وسط مساكن العائلات فضلا عن أن طاقة المدينة لم
تعد تحتمل كثرة الملاهى الراقصة بها وإصدار ترخيص مؤقت لمناسبات خاصة لا يكسب حقا فى
الحصول على رخصة دائمة وإن كان قرار المحافظ بالمعارضة فى فتح صالة الرقص قد أشار إلى
المادة 6 من القانون 38 سنة 1941 الخاص بالمحال العامة والتى تنص على المعارضة فى فتح
المحل فإنه استند أيضا إلى المواد 4 و16 و17 من لائحة التياترات الصادرة فى 12 يوليه
سنة 1911 والمادة الأخيرة تنص على ضرورة الحصول على رخصة جديدة إذا ما أريد تغيير نشاط
المحل المرخص به وإن كان قرار المحافظ قد صيغ منطوقه بالمعارضة فى فتح المحل فمؤداه
والمقصود به رفض الترخيص بإدارة المحل صالة للرقص.
ومن حيث إن السبب الخامس يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه جانبه الصواب إذ قرر أن المحافظ
لم يتعسف فى استعمال حقه وأن التصريحات المتتالية تدل على روح المجاملة ذلك أنه برفضه
الترخيص قد مس حقا مكتسبا للطاعنة فى إدارة الملهى وتشغيله والمحل مرخص منذ سنة 1941
ولم تأت لائحة التياترات بما نصت عليه المادة 8 من القانون رقم 38 سنة 1941 أى لم تنص
على سلطة للمحافظ فى حالة تعديل المحل انما للقومسيون تطبيقا للمادتين 4 و5 معاينة
التعديلات حرصا على سلامة الجمهور وحق المحافظ قاصر على الاعتراض على موقع المحل ابتداء
وليس له فى حالة التعديل أن يعترض على موقع المحل لسبق الموافقة عليه عند صدور الرخصة
المطلوب تعديلها واعتراضه يكون موجبا للمسئولية على أساس التعسف فى استعمال الحق ومخالفة
القانون وتعدى السلطة الممنوحة له.
وحيث أن هذا السبب مردود بما أورده حكم محكمة أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه من
أنه ثبت للمحكمة بعد أن سمعت شهود الطرفين أن محافظ السويس عندما أصدر قراره برفض الترخيص
لم يصدره نكاية بالطاعنين أو بسبب لا يمت إلى المصلحة العامة بل أصدره فى حدود السلطة
الممنوحة له ولم يكن متعسفا ولا يعتبر رفضه للترخيص اساءة للحق المخول له وأضاف إلى
ذلك الحكم المطعون فيه "وحيث ان هذه التصريحات المتتالية للمستأنفة الأولى تدل على
روح المجاملة من المحافظ وتنفى عنه ما يريده المستأنفان من التعسف وسوء استعمال الحق
عندما أصدر قرار الرفض بالترخيص المستديم" فالحكم المطعون فيه رأى أن فى صدور التصريحات
المؤقتة ما ينفى التعسف وسوء استعمال الحق وهو استنتاج موضوعى سائغ – كما استخلص ذلك
أيضا مما شهد به الشهود، واصدار تصاريح مؤقتة لمناسبات خاصة لا يكسب حقا فى الاستمرار
فى إدارة صالة الرقص بصفة دائمة بدون ترخيص – وتغيير نشاط المحل يستدعى رخصة جديدة
كما سبق بيانه فى الرد على السبب الثانى.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن فى غير محله ويتعين رفضه.
