الطعن رقم 336 سنة 22 ق – جلسة 17 /05 /1956
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 7 – صـ 607
جلسة 17 من مايو سنة 1956
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة. وبحضور السادة: محمد عبد الرحمن يوسف، ومحمد عبد الواحد على، ومحمد متولى عتلم، وابراهيم عثمان يوسف المستشارين.
القضية رقم 336 سنة 22 القضائية
( أ ) شفعة. بيوع تجوز فيها الشفعة. قيام الحارس على أموال رعايا
الألمان ببيع عقار بالمزاد. النص فى قائمة شروط البيع على ضرورة موافقته على الثمن
الراسى به المزاد وعلى حقه فى إلغاء البيع بدون إبداء أسباب. هذا البيع يجوز فيه الشفعة.
المادة 939 مدنى.
(ب) شفعة. بيوع تجوز فيها الشفعة. بيع مصلحة الأملاك لعقاراتها بالمزاد بشرط مصادقة
وزير المالية. بيع عقارات القصر الذى كان يتم أمام المجالس الحسبية. هى بيوع تجوز فيها
الشفعة.
(ج) شفعة. حكم. تسبيبه. ملحقات الثمن. تقرير الحكم لأسباب سائغة أن عدم إيداع الملحقات
مع الثمن كان بسبب عدم علم الشفيع بها ولا بمقدارها. لا خطأ.
(د) قانون. القرار التشريعى. متى يكون له حكم القانون الصادر تنفيذا له؟
1 – تجوز الشفعة فى البيع الذى أجراه الحارس على أموال الرعايا الألمان بالمزاد لأن
هذا المزاد لم يتم وفقا لإجراءات رسمها القانون كما تتطلب ذلك المادة 939 من القانون
المدنى، إذ أن الحارس ضمن قائمة شروط البيع ضرورة موافقته على الثمن الراسى به المزاد
وعلى حقه فى إلغاء البيع بدون أبداء أسباب، وهذه شروط تنطبق بأن مثل هذا البيع ولو
أنه يتم بالمزاد إلأ أنه لا يتفق مع ما هو منصوص عليه قانونا بشأن البيوع الجبرية ووجوب
رسو المزاد فيها حتما على صاحب آخر عطاء بدون مصادقة أحد.
2 – جرى قضاء هذه المحكمة على أن بيع مصلحة الأملاك لعقاراتها بالمزاد بشرط مصادقة
وزير المالية وكذلك البيع الذى كان يتم أمام المجالس الحسبية لعقارات القصر بالمزاد
– هى بيوع عادية تجوز فيها الشفعة رغم حصولها بالمزاد أمام جهة الإدارة أو المجلس الحسبى
المختص.
3 – متى كان الحكم قد قرر لأسبابه السائغة والتى تتفق مع شروط البيع أن الشفيع إذ لم
يقم بايداع الملحقات مع ثمن العقار المشفوع فيه لم يكن قد وصل إلى علمه شئ عن هذه الملحقات
ولا عن مقدارها، فإن هذا الذى قرره الحكم يكون صحيحا فى القانون ويكون للشفيع عذره
فى عدم إيداع الملحقات مع الثمن.
4 – القرار التشريعى يستلزم بطبيعته النشر فى الجريدة الرسمية ليعلم به الكافة وليكون
له حكم القانون الذى صدر تنفيذا له وإعمالا لأحكامه، ولا يمكن تسوية القرار فى هذا
الخصوص بالتنظيمات الإدارية التى يصدرها الوزراء ورؤساء المصالح للموظفين فى حدود سلطتهم
التنفيذية وقد تكفى فيها الأوامر الشفوية والكتب الدورية.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
… ومن حيث إن وقائع هذا الطعن – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق
– تتحصل فى أنه بتاريخ 29 من أغسطس سنة 1950 باعت الحراسة على أموال الرعايا الألمان
إلى الطاعن بطريق المزاد العقار المبين بصحيفة افتتاح الدعوى بثمن مقداره 5022 جنيها
و500 مليم، وفى 9 من أغسطس سنة 1950 أبدى المطعون عليه الأول باعتباره جارا ملاصقا
رغبته فى الشفعة وفى اليوم التالى أودع الثمن خزانة المحكمة. وفى 22/ 6/ 1950 أقام
الدعوى الحالية (113 لسنة 1950 كلى الاسكندرية) بطلب أحقيته فى الشفعة مقابل الثمن
المودع، دفع الطاعن بعدم جواز الشفعة استنادا إلى أن الحراسة تعتبر طبقا للقانون وللتشريعات
المنظمة له جهة إدارية لا شفعة فيما تبيعه بالمزاد العلنى الذى تم بعد أن أشهرت الحراسة
فى 28/ 6/ 1950 عن البيع فى عدة جرائد عربية وفرنسية (أى قبل البيع بأكثر من واحد وعشرين
يوما) – وأعدت لذلك قائمة شروط كانت فى متناول الكافة أوضحت بها كل البيانات اللازمة
فضلا عن أن الشفيع كان حاضرا جلسة المزاد ولكنه لم يتقدم للمزايدة وانتظر حتى مضت الأيام
العشرة المحددة لزيادة العشر ورفع دعواه – الأمر الذى يدل على سوء نيته ثم قال الطاعن
إنه لا يؤثر فى ذلك حق الحارس العام فى إلغاء إجراءات البيع الذى احتفظ به فى قائمة
الشروط – لأن هذا الحق إنما خوله لنفسه بمقتضى اتفاقية باريس التى أصبحت جزءا من التشريع
المصرى بتوقيع الحكومة المصرية عليها – منعا من عودة العقار إلى ملكية أحد من رعايا
الريخ – وفى 26/ 11/ 1950 قضت المحكمة برفض هذا الدفع – وعند التكلم فى الموضوع عاد
الطاعن ودفع الدعوى بدفعين: أولهما: سقوط حق الشفيع فى الشفعة لأنه كان عالما بيوم
البيع وحاضرا بنفسه جلسة المزايدة ولم يتقدم للشراء – ولم يرفع دعواه إلا بعد مضى الأيام
العشرة المحددة لزيادة العشر، ثانيهما: سقوط حق الشفيع فى الشفعة أيضا لأنه لم يودع
مع الثمن ملحقاته التى بلغت 51 جنيها و825 مليما والتى دفعها هو للحراسة.. وفى 31/
12/ 1950 قضت المحكمة بأحقية المطعون عليه الأول لأخذ العقار بالشفعة مقابل الثمن والملحقات،
وتضمن الحكم أسباب رفض الدفعين – فاستأنف الطاعن الحكمين إلى محكمة استئناف الاسكندرية
(54 سنة 7 ق) وفى 5/ 7/ 1952 قضت المحكمة بتأييدهما. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق
النقض.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى القانون من وجهين: – الوجه
الأول: الخطأ فى تطبيق القانون وذلك أنه كان من نتيجة قطع العلاقات بين مصر وألمانيا
إبان الحرب العالمية الأخيرة صدور الأمر العسكرى رقم 158 فى 15/ 7/ 1941 الذى خول فى
مادته التاسعة وزير المالية سلطة تعيين حارس على أموال الرعايا الألمان ثم جعل من حقه
بيع تلك الأموال ثابتة كانت او منقولة فى المادة العاشرة منه بعد صدور إذن له بذلك
من وزير المالية – الذى فوضت له المادة 38 اتخاذ التدابير اللازمة لتحقيق أحكام هذا
الأمر وتنفيذها – واستعمالا لهذه السلطة أصدر وزير المالية خطابين للحارس فى 2/ 12/
1942 و13/ 5/ 1944 ضمنهما الاجراءات التى يراها لازمة فى بيع تلك الأموال بالمزاد العلنى
فى الحدود والأوضاع المبينة فى الخطابين – ولما انتهت الأحكام العرفية فى أكتوبر سنة
1945 رأت الحكومة الاحتفاظ ببعض الأوامر العسكرية فأصدرت فى 4/ 10/ 1945 المرسوم بقانون
رقم 103 لسنة 1945 ونصت المادة الخامسة منه على أنه "يستمد نظام الحراسة المقرر بمقتضى
الأمرين 158 و206 والقرارات المتعلقة بهما بالطريقة الجارى العمل بها فى تاريخ صدور
المرسوم" ومعنى ذلك أن المشرع اعتبر الأمر 158 تشريعا قائما واحترم كل ما تم تنفيذا
له ما دام أنها قد صدرت وفق الأحكام التى كان معمولا بها حتى 4/ 10/ 1945 – وينبنى
على ذلك كله أن البيع بطريق المزايدة الذى تم للطاعن باشرته الحراسة وهى هيئة قانونية
وليدة تشريع ما يزال قائما ونافذا واتبعت فى شأنه الإجراءات التى حددها وزير المالية
فى خطابيه فى حدود التفويض المخول له بمقتضى المادة 38 من الأمر 158 والمعترف بصحتها
فى المادة 5 من المرسوم بقانون 103 لسنة 1945 وما دام أن الأمر كذلك وما دام أن البيع
حصل بطريق المزاد العلنى فقد امتنعت الشفعة إعمالا لنص المادة 939 من القانون المدنى
– ولا يغير من ذلك ما قاله المطعون عليه وجاراه فيه الحكم المطعون فيه من أن التدابير
التى اتخذها وزير المالية طبقا للمادة 38 فى خطابيه للحارس لا ترقى إلى مرتبة القرارات
الوزارية التى أوجب المرسوم 103 لسنة 1945 على وزير المالية اتخاذها لأن هذا المرسوم
لا يمكن أن يعتبر نافذا إلا من تاريخ نشره – أما ما تم قبله من إجراءات وفقا للأمر
158 فتبقى قائمة ومحترمة وظاهر من نص المادة 38 من ذلك الأمر أنها لم تطلب من وزير
المالية إصدار قرارات بالمعنى القانونى بل إن كل ما طلب منه هو اتخاذ التدابير اللازمة
لتنفيذه ويستوى فى تلك التدابير أن تصدر على شكل خطابات أو على أى شكل آخر ويجوز أن
تحصل بأوامر شفوية من الوزير. واخيرا فإن الحكم قد أخطأ فى اعتباره أن التحفظات التى
وردت فى قائمة شروط البيع تبعد عن البيع الذى يتم مقيدا بها طبيعة البيع بالمزاد العلنى
– وهو قول لا يمكن التسليم به ولا ينفق مع القانون لأن جميع مميزات البيع بالمزاد العلنى
قد توافرت فى ظروف الدعوى خصوصا وأن الشروط التى أشار إليها الحكم ليس فيها مخالفة
للاداب ولا للنظام العام، ولم يقل أحد بأن كل بيع لا يتم طبقا للقواعد الواردة فى قانون
المرافعات لا يعتبر بيعا بالمزاد العلنى مما يقطع فى أن الحكم أخطأ فى تطبيق القانون
على واقعة الدعوى – الوجه الثانى – أخطأ الحكم كذلك فى القانون عندما قرر أن إجراءات
المواثبة تمت صحيحة رغم أن المطعون عليه لم يودع الملحقات مع الثمن استنادا إلى أن
الطاعن لم يقل شيئا عن تلك الملحقات وأن الحراسة نفسها لم تحددها إلا بخطابها للطاعن
المؤرخ 9/ 8/ 1950 ووجه الخطأ أن القانون يلزم الشفيع بدفع الثمن والملحقات وما من
شك أن كل بيع بالمزاد له ملحقات والاكتفاء بدفع الثمن دون الإشارة على الأقل فى محضر
العرض إلى الاستعداد لدفع تلك الملحقات كل ذلك يجعل الإيداع غير قانونى لحصوله على
غير النحو الذى رسمه القانون.
ومن حيث إنه يبين من أوراق الطعن أن العقار موضوع الشفعة كان فى الأصل مملوكا لأحد
الرعايا الألمان – ولما صدر الأمر العسكرى رقم 158 لسنة 1941 فى 15/ 7/ 1941 نص فى
المادة التاسعة منه على أنه "يعين وزير المالية حارسين عامين يختصان بإدارة أموال الرعايا
الألمان والإيطاليين ويعين أيضا حراسا خاصين" ثم فصلت المادة العاشرة مهمة الحراس وجعلت
من بينها "ولهم بإذن وزير المالية أن يباشروا بيع الأموال وتصفية الأعمال الموضوعة
فى الحراسة وبوجه خاص أن يطلبوا فسخ شركة أو أن يوافقوا عليه – ويجوز لهم أن يباشروا
أى عمل يعهد به إليهم وزير المالية" ثم نصت المادة 12 على أنه كذلك يجوز لوزير المالية
أن يقرر على سبيل التعميم والاطراد تصفية بعض أنواع الأموال المملوكة لهؤلاء الرعايا
أو جميع تلك الأموال – وأن يعهد بهذه التصفيات إلى الهيئة أو الهيئات أو الأشخاص الذين
يعينهم لهذا الغرض ويجوز له أن يحدد بقرار منه اختصاصات المصفين والإجراءات التى تتبع
فى بيع تلك الأموال ونص أخيرا فى المادة 38 على أنه "يتعلق بوزير المالية أن يتخذ كل
التدابير التى يراها لازمة لتنفيذ هذا الأمر" ولما انتهت الحرب صدر المرسوم بقانون
رقم 103 لسنة 1945 واستبقى الأمر العسكرى رقم 158 لسنة 1941 السابق الإشارة إليه واشتمل
المرسوم فى المواد 7، 9، 14، 15 منه على نصوص مماثلة لنصوص ذلك الأمر وتكاد تتفق معها
فى العبارة – ونفاذا للأمر وللمرسوم أصدر وزير المالية كثيرا من القرارات فى حدود سلطته
المخولة له وتم نشرها كلها بالجريدة الرسمية لتكون لها القوة التشريعية الملزمة للكافة
ورغم كثرة قرارات الوزير فانه لم يصدر إعمالا لنص المادة 12 السابق الإشارة إليه أى
قرار بالإجراءات التى تتبع فى بيع أموال الرعايا الألمان حتى يمكن القول بأن بيع هذه
الأموال بالمزاد قد تم وفقا لإجراءات رسمها القانون كما تتطلب ذلك المادة 939 من القانون
المدنى التى منعت الشفعة فيما يباع بالمزاد العلنى واشترطت أن يكون البيع قد حصل بالمزاد
العلنى وفقا لإجراءات رسمها القانون وقد رسم قانون المرافعات القديم فى المواد 537
– 627 وقانون المرافعات المختلطة فى المواد 605 – 745 وقانون المرافعات الحالى فى المواد
610 – 723 الإجراءات التى تتبع فى بيع العقار المنزوع ملكيته وفى زيادة العشر عليه
وفى إعادة بيعه على المشترى المتخلف وفى بيع عقار المفلس وعديم الأهلية والغائب وأخيرا
فى بيع العقار لعدم إمكان قسمته وفى بيعه اختيارا – ثم رسم القانون الإدارى طريقة الحجز
العقارى الادارى فى الأمر العالى الصادر فى 25 من مارس سنة 1880 المعدل بالأوامر والقوانين
والمراسيم العديدة المبينة فى صدر القانون رقم 308 لسنة 1955 الخاص بالحجز الإدارى
– وقد فصلت كل تلك القوانين والأوامر الاجراءات التى تتبع فى البيع بالمزاد وأجمعت
كلها على أن البيع يقع على صاحب أكبر وآخر عطاء فى جلسة البيع بغير انتظار لمصادقة
أية جهة قضائية أو إدارية، فقد نصت المادة 570 مرافعات قديم والمادة 653 مرافعات مختلطة
على أن "كل عطاء ولو المقدر فى قائمة شروط البيع لم تحصل المزايدة عليه فى مدة خمس
دقائق يترتب عليه إيقاع البيع من القاضى لصاحبه" كما نصت المادة 668 مرافعات جديد على
أنه "يحكم فى الجلسة فورا برسو المزاد على من تقدم بأكبر عرض ويعتبر العرض الذى لا
يزاد عليه خلال ثلاث دقائق منهيا للمزايدة" وكذلك نصت المادة 13 من الأمر العالى الصادر
فى سنة 1880 على أنه "يحصل البيع بالمديرية أو المحافظة علنا بحضور المدير أو المحافظ
أو وكيل أحدهما مصحوبا بأحد كتاب المديرية أو المحافظة – ويفتتح المزاد بالثمن المقدر
فى محضر الحجز بمعرفة المدير أو المحافظ أو وكيل أحدهما وهو الذى يوقع البيع لمن يرسو
عليه آخر عطاء أعنى لمن أعطى عطاء مضى عليه عشر دقائق بدون حصول زيادة عليه من خلافه"
ثم أكد هذا الإجراء القانون رقم 308 لسنة 1955 الخاص بالحجز الادارى إذ نص فى المادة
56 فى فقرتها الرابعة على أنه "ويرسى المحافظ أو المدير أو وكيله المزاد على من تقدم
بأكبر عطاء إذا مضت ثلاث دقائق بدون حصول زيادة عليه من غيره" فلا يفيد الطاعن بعد
ذلك كله ما يقول به من أن وزير المالية إعمالا لسلطانه المخول له بمقتضى المادة 38
من الأمر العسكرى رقم 158 لسنة 1941 قد أصدر خطابين للحارس العام فى 2/ 12/ 1942، 13/
5/ 1944 ورسم له فى الخطاب الأول الاجراءات التى تتبع فى بيع عقارات الألمان بالمزاد،
وأن الخطاب الثانى أحال على الخطاب الأول فيما يختص بتلك الاجراءات – لأن الخطابين
المذكورين بوصفهما مستند الطاعن لم يقدما فى ملف الطعن ولم يقدم الطاعن صورة رسمية
عنهما بل اكتفى بتقديم صورة رسمية من الحافظة التى كانت مقدمة لمحكمة الاستئناف، ويبين
من مطالعة ملخص الخطابين الثابت على تلك الحافظة فى نهايتها" والطريقة التى تتبع فى
هذا البيع طبقا لما هو مقرر قانونا فى البيوع الجبرية" ومفاد ذلك إن صح أن وزير المالية
أحال فيما رسمه من إجراءات البيع بالمزاد على نصوص القانون فى البيوع الجبرية مع أن
النصوص التى ضمنها الحارس قائمة شروط البيع فى البنود السابع والعاشر والحادى والعشرين
تقضى بضرورة موافقة الحارس العام على الثمن الراسى به المزاد وعلى حق الحارس فى إلغاء
البيع بدون إبداء أسباب، وهى شروط تنطبق بأن مثل هذا البيع ولو أنه يتم بالمزاد إلا
أنه لا يتفق مع ما هو منصوص عليه قانونا بشأن البيوع الجبرية – على ما سبق بيانه فى
خصائص البيع بالمزاد قانونا ووجوب رسوه حتما على صاحب آخر عطاء بدون حاجة لمصادقة أحد،
وأن هذا التصرف الذى قام به الحارس هو فى حقيقته عقد بيع لم يتم بالمزاد العلنى وفقا
لاجراءات رسمها القانون، ولم يحصل طبقا لقرار صدر من وزير المالية بناء على التفويض
التشريعى المخول له بمقتضى المادة 12 من الأمر العسكرى السابق الإشارة إليه يرسم فيه
الإجراءات الخاصة بالبيع بالمزاد حتى يمكن معها القول بأنها إجراءات رسمها القانون.
والقرار التشريعى يستلزم بطبعه النشر فى الجريدة الرسمية ليعلم به الكافة وليكون له
حكم القانون الذى صدر تنفيذا له وإعمالا لأحكامه. ولا يمكن تسوية القرار فى هذا الخصوص
بالتنظيمات الإدارية التى يصدرها الوزراء ورؤساء المصالح للموظفين فى حدود سلطتهم التنفيذية
وقد تكفى فيها الأوامر الشفوية والمنشورات الدورية – وعلى ذلك فإن أقصى ما يصح أن يقاس
عليه هذا البيع (الذى قام به الحارس) هو بيع مصلحة الأملاك لعقاراتها بالمزاد بشرط
مصادقة وزير المالية وكذلك البيع الذى كان يتم أمام المجالس الحسبية لعقارات القصر
بالمزاد فقد جرى قضاء هذه المحكمة فيها كلها على أنها بيوع عادية تجوز فيها الشفعة
رغم حصولها بالمزاد أمام جهة الإدارة أو المجلس الحسبى المختص ولذلك كله يكون النعى
فى هذا الوجه فى غير محله.
ومن حيث إن الوجه الآخر من النعى مردود بما قرره الحكم المطعون فيه "وبما أنه فيما
يختص بالأمر الثانى" عدم إيداع ملحقات الثمن فإنه لا نزاع بين الطرفين فى أن الشفيع
قد قام بإيداع مبلغ 5032 جنيها و500 مليم وهو كامل الثمن الذى رسا به المزاد فى يوم
9 من أغسطس سنة 1950 وثبت من مستندات المستأنف (الطاعن) أنه أودع ذلك الثمن فى 29/
7/ 1950 وفى يوم حصول المزاد ولم يودع ملحقات الثمن إلا فى 10 من أغسطس سنة 1950 بعد
أن كان الشفيع قد أودع الثمن فى اليوم السابق قبل أن يعلم شيئا عن الملحقات ومقدارها
خصوصا وأن الطاعن رد على إنذار الشفيع بإنذار مثله فى 14/ 8/ 1950 ولم يشر فيه بكلمة
إلى الملحقات ولم يذكر قيمتها بالتالى فلم يكن الشفيع قد وصل إلى علمه بطريق اليقين
مقدار الملحقات التى ينبغى دفعها ولأنه لا يمكن القول بأن المستأنف عليه الأول كان
يعلم من شروط البيع بهذه الملحقات لأن المستأنف نفسه (الطاعن) لم يكن يعلم بما بلغت
إليه تلك الملحقات إلا من كتاب الحراسة الذى وصله فى اليوم السابق على إيداع الملحقات
الذى حصل فى 10 من أغسطس سنة 1950 وهذا الذى قرره الحكم صحيح فى القانون يكفى لحمل
الحكم فى أسبابه السائغة التى تتفق مع شروط البيع فى البند الثانى عشر منها الذى يقضى
بإلزام المشترى بالحضور لقلم توثيق العقود لأجل دفع رسوم التوثيق والتوقيع على عقد
البيع الذى تجهزه الحراسة بمعرفتها فى اليوم والساعة للذين تحددهما له الحراسة بخطاب
مسجل – فلم تكن تلك الرسوم معروفة من قبل ولم يكن الطاعن نفسه يعرفها على ما سلف القول
– ويكون للمطعون عليه عذره فى عدم إيداعها مع الثمن.
ومن حيث إنه لذلك كله يتعين رفض الطعن.
