الطعن رقم 398 سنة 22 ق – جلسة 03 /05 /1956
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 7 – صـ 587
جلسة 3 من مايو سنة 1956
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة. وبحضور السادة: اسحق عبد السيد. ومحمد عبد الرحمن يوسف. وأحمد قوشه. ومحمد متولى عتلم المستشارين.
القضية رقم 398 سنة 22 القضائية
استئناف. ميعاد. إعلان. إعلان الحكم. تقرير الحكم بأن ميعاد الاستئناف
يبدأ من تاريخ إعلان الحكم للمحل المختار. خطأ. المادة 379 مرافعات.
تقرير الحكم أن ميعاد الاستئناف يبدأ من تاريخ إعلان الحكم للمحل المختار مخالف للقانون،
إذ أن نص المادة 379 مرافعات صريح فى وجوب أن يكون الحكم قد أعلن لنفس المحكوم عليه
أو لموطنه الأصلى دون الإعلان فى المحل المختار – والمذكرة التفسيرية التى استند إليها
الحكم فى تفسير هذا النص على خلاف ذلك مع صراحته صراحة لا تحتمل أى تأويل إنما كانت
خاصة بمشروع قانون المرافعات الجديد الذى كان يحوى الصيغة التى كان يراد أن تكون عليها
المادة المذكورة وقبل تعديلها ووضعها فى الصيغة الحالية.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
… من حيث إن الوقائع تتحصل – حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن
– فى أن الطاعنين أقاموا على المطعون عليهم الدعوى رقم 1450 سنة 1948 المحلة الكبرى
طلبوا فيها الحكم بسد الفتحات وإزالة البلكونات التى أنشأها المطعون عليهم والمطلة
على قطعة الأرض المملوكة للطاعنين وفى 4 من مارس سنة 1950 قضت المحكمة حضوريا بعدم
قبول الدعوى. فأستأنف الطاعنون الحكم بعريضة أعلنت للمطعون عليهم فى 19 و22 من مارس
سنة 1951 وقد دفع المستأنف عليهما السادس والسابع بعدم قبول الاستئناف شكلا لرفعه بعد
الميعاد إذ أعلن الحكم المستأنف فى 9/ 4/ 1950 ولم يستأنف إلا بتاريخ 19 و22 من مارس
سنة 1951، وقد رد المستأنفون على هذا الدفع بأن المادة 379 مرافعات تنص على أن الحكم
يعلن لنفس المحكوم عليه أو فى موطنه الأصلى وأن إعلان الحكم قد تم فى المحل المختار
وهو مكتب الأستاذ فرج ابراهيم فلا يعد إعلانا صحيحا. وفى 29 من ديسمبر سنة 1951 قضت
المحكمة حضوريا بعدم قبول الاستئناف شكلا لرفعه بعد الميعاد. فطعن الطاعنون فى هذا
الحكم بطريق النقض.
وحيث إن الطاعن الأول قرر الطعن عن نفسه وبالوكالة عن باقى الطاعنين وقد قدم التوكيلات
الصادرة إليه منهم عدا السادس ابراهيم محمد محفوظ فانه لم يقدم توكيلا عنه فيتعين الحكم
بعدم قبول الطعن شكلا بالنسبة له.
وحيث إن المطعون عليه التاسع عشر الذى كان قد تداخل فى الدعوى لم يعلن فيكون الطعن
غير مقبول شكلا بالنسبة له.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للباقين.
وحيث إن الطعن مبنى على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه خالف القانون إذ قرر أن
إعلان الحكم يصح فى المحل المختار مع أن ذلك مخالف لصريح نص المادة 379 مرافعات كما
أن الحكم لم يعلنه إلا المطعون عليه السابع عشر فيكون ميعاد الطعن مفتوحا بالنسبة لمن
لم يعلن بالحكم.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن الطاعنين تمسكوا بأنه لا يصح التحدى باعلان الحكم الذى
تم فى المحل المختار فى 9/ 4/ 1950 للقول بأن الاستئناف رفع بعد الميعاد وقال الحكم
المطعون فيه فى هذا الخصوص: "وحيث إنه بالرجوع إلى نص المادة 279 من قانون المرافعات
وما أوردته المذكرة التفسيرية من الشرح والتعليق عليها يبين بصراحة أن المشرع حين وضع
القاعدة العامة بجعل مواعيد الطعن تبدأ من تاريخ إعلان الحكم أجاز الإعلان إلى المحل
الذى كان اختاره المحكوم عليه أثناء الخصومة إذ رؤى أن إعلان الحكم بهذا القصد هو إجراء
من إجراءات الخصومة انتهت به وأنه لذلك يصح الإعلان إلى المحل المختار، أما إذا لم
يكن المحكوم عليه قد اتخذ محلا مختارا فلا يصح إعلان الحكم إلا لشخصه أو فى موطنه الأصلى
لكى يمتنع الاعلان إلى قلم الكتاب بمقولة إن المعلن إليه لم يتخذ لنفسه محلا مختارا
مع وجوب ذلك عليه وجاء بالمذكرة التفسيرية أيضا أن الاعلان إلى المحل المختار لا يجوز
إلا عقب صدور الحكم فإن تراخى الزمن يجب معه اعتبار أن الصلة قد انقطعت بين الخصم وبين
محله الذى كان قد اختاره فى مناسبة قيام الخصومة – وحيث يتضح مما تقدم أن إعلان الحكم
جائز فى المحل الذى اختاره المحكوم عليه أثناء الخصومة على أن يحصل عقب صدور الحكم
بغير تراخ".
وحيث إن ما قرره الحكم المطعون فيه من بدء ميعاد الاستئناف من تاريخ إعلان الحكم للمحل
المختار مخالف للقانون إذ تنص المادة 379 مرافعات على أن مواعيد الطعن تبدأ من تاريخ
إعلان الحكم ما لم ينص القانون على غير ذلك ويكون الاعلان لنفس المحكوم عليه أو فى
موطنه الأصلى وأن الميعاد يجرى فى حق من أعلن الحكم ومن أعلن إليه. فالنص صريح فى وجوب
أن يكون الحكم قد أعلن لنفس المحكوم عليه أو لموطنه الأصلى دون الاعلان للمحل المختار
والمذكرة التفسيرية التى أشار إليها الحكم المطعون فيه واستند إليها فى تفسير النص
على خلاف ذلك مع صراحته صراحة لا تحتمل أى تأويل إنما كانت خاصة بمشروع قانون المرافعات
الجديد الذى كان يحوى الصيغة التى كان يراد أن تكون عليها المادة 379 مرافعات قبل تعديلها
ووضعها فى الصيغة الحالية فقد كان المشروع الأصلى كما قدم للبرلمان يجيز الاعتداد بإعلان
الحكم إلى المحل الذى اختاره المحكوم عليه أثناء الخصومة غير أن لجنة المرافعات بمجلس
الشيوخ عدلت هذا النص وبررت ذلك بخطورة أثر إجراء إعلان الحكم فى بدء مواعيد الطعن
وبأنه يصح أن تكون علاقة الخصم قد انقطعت بالمحل الذى اتخذه أثناء قيام الدعوى.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ أجاز إعلان الحكم فى المحل المختار واتخذ تاريخ الإعلان
بدءا لميعاد الاستئناف وأسس على ذلك قضاءه بعدم قبول الاستئناف شكلا قد أخطأ فى تطبيق
القانون ويتعين نقضه.
