الطعن رقم 370 سنة 22 ق – جلسة 03 /05 /1956
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 7 – صـ 582
جلسة 3 من مايو سنة 1956
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة اسحق عبد السيد، ومحمد عبد الواحد على، ومحمد متولى عتلم، وابراهيم عثمان يوسف المستشارين.
القضية رقم 370 سنة 22 القضائية
مسئولية. مسئولية المتبوع. استلام أحد رجال البوليس الملكى سلاحا
من وزارة الداخلية لمقتضيات وظيفته وإطلاقه هذا السلاح فى حفلة عرس دعى إليها بصفته
الشخصية. إصابته أحد الحاضرين. مسئولية وزارة الداخلية عن الأضرار التى أحدثها فى هذه
الحالة. المادتان 152 مدنى قديم، 174 مدنى جديد.
متى كان الثابت أن التابع هو مستخدم لدى وزارة الداخلية فى وظيفة بوليس ملكى وأن الوزارة
سلمته لمقتضيات وظيفته سلاحا ناريا وتركته يحمله فى جميع الأوقات وأنه ذهب حاملا هذا
السلاح إلى حفلة عرس دعى إليها وهنالك أطلق السلاح إظهارا لمشاعره الخاصة فأصاب أحد
الحاضرين، فإن وزارة الداخلية تكون مسئولة عن الاضرار التى أحدثها تابعها بعمله هذا
غير المشروع. ولا يؤثر فى قيام مسئوليتها أن يكون تابعها قد حضر الحفل بصفته الشخصية
ما دام عمله الضار غير المشروع متصلا بوظيفته مما يجعله واقعا منه بسبب هذه الوظيفة
وذلك وفقا لحكم المادة 152 مدنى قديم الذى لا يفترق فى شئ عن حكم المادة 174 مدنى جديد.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
عليه الأول بصفته رفع الدعوى رقم 1326 سنة 1948 مدنى الدرب الأحمر ضد وزارة الداخلية
(الطاعنة) والمطعون عليه الثانى وقال إن هذا الأخير تسبب بإهماله فى إصابة ابنته القاصرة
زينب بأن أطلق عيارا ناريا من الطبنجة الأميرية التى يحملها بحكم وظيفته كبوليس ملكى
فأصابها فى رأسها بجرح نتج عنه فقد جزء من عظام الرأس وقد حكم بإدانته فى قضية الجنحة
رقم 2210 سنة 1947 باب الشعرية ولذا طلب إلزامه ووزارة الداخلية متضامنين بأن يدفعا
له مبلغ 150 جنيها على سبيل التعويض مع المصاريف وأتعاب المحاماة – ودفعت وزارة الداخلية
الدعوى بأنها غير مسئولة عن الضرر الذى أحدثه المطعون عليه الثانى لأن الحادث لم يقع
منه فى حالة تأدية وظيفته. ومحكمة الدرجة الأولى قضت بتاريخ 15/ 1/ 1950 بإلزام المطعون
عليه الثانى بأن يدفع للمطعون عليه الأول بصفته مبلغ 50 جنيها والمصاريف المناسبة و200
قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات واستأنف المطعون عليه الأول
هذا الحكم لدى محكمة القاهرة الابتدائية بهيئة استئنافية وقيد استئنافه برقم 562 سنة
1950 س – وبتاريخ 14/ 6/ 1952 قضت بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف
وإلزام الطاعنة والمطعون عليه الثانى متضامنين بأن يدفعا للمطعون عليه الأول بصفته
مبلغ 150 جنيها والمصاريف عن الدرجتين ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة عنهما. فقررت
الطاعنة الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وبعد أن نظرت دائرة فحص الطعون الطعن قررت
إحالته إلى الدائرة المدنية.
وحيث إن الطعن بنى على سببين يتحصل أولهما فى أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق
القانون، ذلك أنه فى قضائه بإلزام وزارة الداخلية بالتعويض باعتبارها مسئولة عن خطأ
تابعها استند إلى المادة 174 من القانون المدنى الجديد الذى تقضى بأن يكون المتبوع
مسئولا عن الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعا منه فى حال تأدية
وظيفته أو بسببها فى حين أن واقعة الدعوى حصلت فى 20 من أكتوبر سنة 1947 قبل سريان
هذا القانون وينطبق عليها القانون المدنى القديم الذى كانت تنص المادة 152 منه على
أن السيد يلزم بتعويض الضرر الناشئ للغير عن أفعال خدمه متى كان واقعا منهم فى حالة
تأدية وظائفهم.
ويتحصل السبب الثانى فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تأويل القانون ذلك أن مناط تحقيق
مسئولية السيد أو المتبوع عن أخطاء تابعه هو مدى الارتباط بين الفعل الخاطئ وبين الوظيفة،
وقد حدد القانون المدنى القديم معيار هذا الارتباط بقوله "متى كان واقعا منهم فى حالة
تأدية وظيفتهم" ومن المسلم به فى واقعة الدعوى أن الفعل الخاطئ الذى ارتكبه المطعون
عليه الثانى أحمد موسى حجازى المخبر بالقسم السياسى بمحافظة القاهرة لم يقع منه حال
تأدية وظيفته وإنما كان بعيدا عن وظيفته مكانا وزمانا فإنه كان يعمل بسجن الأجانب وانتهى
من عمله وتوجه فى الليل لحضور حفل الزواج مدعوا كغيره من الناس فوقع الحادث هناك إلا
أن الحكم قضى باعتبار الوزارة مسئولة عن الضرر وإن لم يكن الفعل الخاطئ قد وقع من تابعها
حال تأدية وظيفته أو بسببها مستندا إلى أن الوظيفة قد سهلت له الحصول على السلاح الذى
ارتكب به الفعل غير المشروع وهو ما يخالف التفسير السليم للقانون ولا يتفق مع ما أقره
القضاء من أنه لا يكفى لتوفير مسئولية المتبوع أن الوظيفة قد سهلت ارتكاب الخطأ أو
ساعدت عليه أو هيأت الفرصة لارتكابه، بل ينبغى على الأقل أن توجد علاقة سببية وثيقة
بين الخطأ والوظيفة بحيث إن التابع ما كان يستطيع ارتكاب الخطأ أو يفكر فى ارتكابه
لولا الوظيفة.
وحيث إن هذا النعى بسببيه مردود (أولا) بأنه وإن كانت واقعة الدعوى تخضع لحكم المادة
152 من القانون المدنى القديم إلا أن هذا الحكم – كما استقر على تأويله قضاء هذه المحكمة
– لا يفترق فى شئ عن حكم المادة 174 من القانون المدنى الجديد، ذلك أن المشرع آثر أن
ينسج على منوال التشريع القديم فى التعبير واقتصد فى تعديل صيغة الفقرة الأولى من المادة
174 فلم يضف سوى عبارة "أو بسببها" ولم يهدف من ذلك إلى إيراد حكم جديد لمسئولية المتبوع
عن عمل تابعه غير المشروع إنما قصد فى الواقع إلى إقرار هذه المسئولية كما كانت وفى
الحدود التى جرى عليها القضاء فى ظل القانون القديم، كما يبين من الأعمال التحضيرية
لتقنين المادة 174 سالفة الذكر. فإذا كان الحكم المطعون فيه قد استند إلى هذه المادة
وأشار إلى الأعمال التحضيرية فيما اتجهت إليه من إقرار مذهب القضاء فى القانون المدنى
القديم، فإن الحكم لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون. ومردود (ثانيا) بأن المادة 152
من القانون المدنى القديم إذ نصت على أن "يلزم السيد بتعويض الضرر الناشئ للغير عن
أفعال خدمته متى كان واقعا منهم فى حال تأدية وظائفهم" قد أقامت مسئولية المتبوع على
أساس خطئه خطأ مفترضا لا يقبل إثبات العكس مرده إلى سوء اختياره لتابعه وتقصيره فى
مراقبته، والقانون إذ رسم حدود هذه المسئولية فى نطاق وقوع العمل الضار غير المشروع
من الخدمة "فى حال تأدية وظائفهم" لم يقصد أن يقصر المسئولية على ما يقع من التابع
وهو يؤدى عملا داخلا فى طبيعة وظيفته أو يمارس شأنا من شئونها بل يجوز أن تتحقق هذه
المسئولية أيضا كلما كانت وظيفة التابع قد ساعدته على إتيان فعله الضار غير المشروع
أو هيأت له فرصة ارتكابه بحيث إنه لولاها لما وقع الفعل بالصورة التى وقع بها. ولا
يمنع من تحقق مسئولية المتبوع أن يكون التابع قد ارتكب الفعل بباعث شخصى لا علاقة له
بالوظيفة ما دام التابع فى هذه الأحوال قد استغل وظيفته وأساء استعمال الشئون التى
عهد المتبوع إليه بها، فمتى كان الثابت أن المطعون عليه الثانى مستخدم لدى وزارة الداخلية
فى وظيفة بوليس ملكى وأن الوزارة سلمته لمقتضيات هذه الوظيفة سلاحا ناريا (طبنجة) وتركته
يحمله فى جميع الأوقات وأنه ذهب حاملا هذا السلاح إلى حفلة عرس دعى إليها وهناك بدا
له أن يعبث بالسلاح المذكور فأطلقه إظهارا لمشاعره الخاصة وأصاب ابنة المطعون عليه
الأول بجرح تسبب عنه فقد جزء من عظام الرأس فإن وزارة الداخلية (الطاعنة) تكون مسئولة
عن الأضرار التى أحدثها تابعها بعمله هذا غير المشروع ذلك أن السلاح النارى الذى نشأت
عنه الإصابة قد استلمه المطعون عليه الثانى من الطاعنة بموجب وظيفته لديها واستطاع
بسبب وظيفته وما يسرت له من حمل السلاح الذى منع عن غيره من الأفراد العاديين بغير
ترخيص أن يسير بهذا السلاح فى غير ما حرج بين الناس وهيأت له الوظيفة بذلك فرصة ارتكاب
الحادث بإطلاق النار من الطبنجة التى يحملها وإصابة المجنى عليها إذ لولا هذه الوظيفة
وما يسرت لصاحبها من حمل السلاح الحكومى لما وقع الحادث منه وبالصورة التى وقع بها،
ولا يؤثر فى قيام مسئولية وزارة الداخلية أن يكون المطعون عليه الثانى قد حضر الحفل
بصفته الشخصية ما دام عمله الضار غير المشروع متصلا بوظيفته بما يجعله واقعا منه بسبب
هذه الوظيفة – على ما سبق بيانه.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
