الطعن رقم 359 سنة 22 ق – جلسة 03 /05 /1956
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 7 – صـ 577
جلسة 3 من مايو سنة 1956
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمد عبد الرحمن يوسف، ومحمد عبد الواحد على، وأحمد قوشه، وابراهيم عثمان يوسف المستشارين.
القضية رقم 359 سنة 22 القضائية
( أ ) إجارة. قانون. تأجير أملاك الحكومة. خضوعه لقانون إيجارات
أملاك الميرى الحرة الصادر فى سنة 1900 والمعدل فى سنة 1901.
(ب) إجارة. انعقادها. موافقة وزير المالية على تأجير أطيان الجزائر المملوكة للحكومة
لشخص بالممارسة بدلا من المزاد. اعتبار الحكم هذه الموافقة كافية لانعقاد الإيجار وأن
توقيع مدير المديرية على عقد الإيجار غير لازم بعد ذلك. خطأ.
1 – تأجير أملاك الحكومة يحكمه قانون إيجارات أملاك الميرى الحرة الصادر فى سنة 1900
والمعدل فى سنة 1901 والذى صدرت لتنفيذه قرارات عديدة من وزير المالية كان آخرها القرار
رقم 40 الصادر فى 12/ 3/ 1940.
2 – مفاد نصوص المواد 7 و15 و17 و40 و41 و42 و48 و147 من قانون إيجارات أملاك الميرى
الحرة الصادر فى سنة 1900 والمعدل فى سنة 1901 أن لتأجير أملاك الميرى إجراءات نظمها
القانون الذى قطع فى أن المحافظ أو المدير هو الذى يقوم بالتأجير بصفته أصيلا وهو الذى
يوقع على عقده بعد استيفاء إجراءات الضمان والمساحة والحصر والتسليم ثم يأتى بعد ذلك
كله تحرير عقد الإيجار وبتحريره يعتبر أن العقد قد تم وأصبح ملزما لعاقديه، ولا يغنى
عنه موافقة وزير المالية. فإذا كان الحكم قد اعتبر أن موافقة وزارة المالية على تأجير
أطيان الجزائر المملوكة للحكومة لشخص بالممارسة بدلا من المزاد يكفى لانعقاد الإيجار
وأن توقيع مدير المديرية على عقد الإيجار ليس ضروريا بعد ذلك على اعتبار أنه ليس أصيلا
وأنه نائب وزير المالية، فإن الحكم يكون قد خالف القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق – تتحصل فى
أنه فى سنة 1946 أشهرت مديرية المنيا (الطاعنة الثانية) مزاد تأجير 176 فدانا و7 قراريط
و6 أسهم من أطيان الجزاير المملوكة للحكومة بناحية الحوارته بمركز المنيا بفئة 7 جنيه
و200 مليم للفدان عن المدة من 1/ 11/ 1946 إلى 31/ 10/ 1947 وحددت للمزايدة بالمديرية
جلستى 14/ 8 و10/ 9/ 1946 ولم يتقدم أحد للمزايدة فتقرر تركها لمن يزرعها خفية من المزارعين
ولكن المطعون عليه تقدم فى 13/ 10/ 1946 إلى مفتش المالية بمديرية المنيا يطلب استئجار
هذه الأطيان بفئة 4 جنيهات للفدان – ولما أبلغ المفتش هذا الطلب إلى الطاعنة الأولى
طلبت إليه أن يفاوض الطالب فى زيادة الفئة التى يعرضها إلى ما يقرب من الفئة التى جعلت
اساسا للمزايدة ففعل وقبل الطالب أن يستأجرها بفئة 6 جنيه للفدان – وعند ذلك اقتضى
الأمر استئذان وزارة المالية لتوافق على التأجير بالممارسة بدلا من المزاد – ولما وافق
وزير المالية أبلغت هذه الموافقة للمديرية فى 8/ 2/ 1947 كما أخطر المطعون عليه بهذه
الموافقة فى 12/ 2/ 1947 وطلب منه فى نفس الوقت تقديم تأمين نقدى قدره 1057 جنيها و813
مليما فوعد بتقديمه فى بحر أسبوع ولم يف بوعده. فقررت المديرية للمرة الثانية ترك الأطيان
لمن يزرعها خفية ولكن المطعون عليه عاد وقدم تأمينا عقاريا، وبعد فحصه وبيان خلوه من
الحقوق العينية وافقت عليه وزارة المالية وأبرقت الطاعنة الأولى فى 10/ 3/ 1947 للمديرية
(الطاعنة الثانية) تطلب منها حصر الأطيان باسم المطعون عليه ومنع التعرض له وطلبت منها
سرعة إتمام إجراءات التأجير إليه وموافاتها لاعتماد التأجير وتحرير عقد الإيجار – فقام
مأمور مركز المنيا ومعه لجنة المساحة وقوة من رجال البوليس لتنفيذ ذلك ولحصر الأطيان
ولكن المزارعين الذين قاموا بزراعة الأطيان خفية تعرضوا لهم بالسلاح فقبض المأمور على
بعض هؤلاء المتعرضين وقدمهم مقبوضا عليهم للنيابة التى أمرت بعد التحقيق معهم بالإفراج
عنهم بغير ضمان وبتمكينهم من وضع يدهم بعد ما ثبت لها أنهم زرعوا الأرض بموافقة المديرية
– على ما سبق بيانه – (بعدم تقدم أحد للمزايدة مرة وبعد تأخر المطعون عليه عن تقديم
التأمين النقدى فى ميعاد الأسبوع الذى تعهد به مرة ثانية) وفى 19/ 3/ 1947 قامت لجنة
المساحة وحصرت الأطيان باسم المزارعين الحقيقيين (خفية). وعلى أثر ذلك أنذر المطعون
عليه الطاعنتين ثم شفع هذا الإنذار بإقامة الدعوى الحالية (357 لسنة 1947 كلى المنيا)
بصحيفة أعلنت إليهما فى 23، 27/ 4/ 1947 وطلب فيها الحكم على الطاعنة الأولى برد مبلغ
300 جنيه قال عنه إنه تأمين دفعه نقدا وبإلزامها بدفع مبلغ 4000 جنيه على سبيل التعويض
مع المصروفات والأتعاب والنفاذ. وبجلسة 6/ 3/ 1950 قضت المحكمة برفض الدعوى استنادا
إلى أن عقد الإيجار لم يحرر بين الطرفين وإلى أن كل ما حصل بينهما لم يعد أن يكون مشروعا
وتمهيدا لتحرير العقد واعتماد التأجير ولم يتم بسبب التعرض وقرار النيابة. فاستأنف
المطعون عليه هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة (326 لسنة 66 ق). وبجلسة 20/ 5/
1952 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وفى موضوعه بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى
به بالنسبة للتعويض وإلزام الطاعنتين بدفع مبلغ 500 جنيه بصفة تعويض والمصروفات المناسبة
لهذا المبلغ عن الدرجتين وتأييد الحكم فيما عدا ذلك والمقاصة فى أتعاب المحاماة بمقولة
إن الاتفاق قد تم بين المالية والمستأنف الذى قدم التأمين فيتعين الحكم للمستأنف بتعويض
لعدم تمكينه من استلام الأطيان المؤجرة إليه والمحكمة تقدر هذا التعويض بمبلغ إجمالى
قدره 500 جنيه. فطعنت الطاعنتان فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطاعنتين تنعيان بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ
فى تطبيقه وفى تأويله ذلك لأنه من المسلم به أنه لا بد من رضاء المتعاقدين حتى ينعقد
الإيجار ويجب أن يكون هذا الرضاء بحيث يتبين منه أن المتعاقدين يريدان إتمام العقد
ويتمانه بالفعل – لا أن يقتصر على مجرد مشروع يستلزم إجراءات واتفاقا آخر حتى يتحول
إلى عقد تام – والواقع فى الدعوى هو أن الخطاب الذى أرسل إلى المطعون عليه فى 12/ 2/
1947 والذى أبلغ بمقتضاه موافقة وزارة المالية على تأجير الأطيان إليه قد تضمن شرطا
أن يتم التأجير بالشروط العادية وهى اعتماد وزير المالية للإيجار ثم تحرير عقد الإيجار
بالفعل من المدير فقول الحكم إن الإيجار انعقد بالخطاب الأول يكون قد خالف القانون
(وهذا الشرط وغيره ثابت فى عقد الإيجار فى البند 24) لأن ما تم من إجراءات على النحو
الذى استظهره الحكم لم تتمخض عن أكثر من مشروع إيجار ابتدائى يجوز للحكومة العدول عنه
بغير مسئولية عليها.
ومن حيث إن هذا النعى فى محله ذلك لأن تأجير أملاك الحكومة يحكمه قانون إيجارات أملاك
الميرى الحرة الصادرة فى سنة 1900 والمعدل فى سنة 1901 والذى صدرت لتنفيذه قرارات عديدة
من وزير المالية كان آخرها القرار رقم 40 الصادر فى 12/ 3/ 1940، وقد نص القانون فى
المادة 7 منه على أنه "تؤجر كافة أملاك الميرى الحرة بطريق المزاد العمومى ما عدا الأملاك
الآتى بيانها: أولا – وثانيا – وثالثا: بوجه العموم أى عقار آخر تستصوب النظارة تأجيره
بالممارسة" وأن الذى يقوم بالتأجير هو المحافظ فى المدن والمدير فى المديريات (المادتان
6 و7) وتقضى المادة 15 منه بضرورة تقديم ضمان من ذوى الاقتدار المقبولة ضمانتهم لدى
المديرية أو المحافظة أو تقديم تأمين نقدى أو سندات من أوراق الحكومة، ثم تقضى المادة
17 بضرورة تحرير نسختين من عقد الإيجار. وقد تولى القانون بيان إجراءات المزاد والتأجير،
وتقضى المواد40 و41 و42 بضرورة تسليم الأطيان المؤجرة بعد رسو المزاد أو الاتفاق على
الأجرة وأخذ توقيعات الراغبين فى الإيجار على محاضر التسليم وبعد ذلك تحرر عقود الإيجار
من نسختين تسلم نسخة منها للمستأجر وبذلك يعتبر الإيجار منتهيا ويقوم عقده بما يحويه
من شروط ترجع فى مجموعها إلى تلك النصوص القانونية مقام القانون وفقا لنص المادة 147
التى تقضى بأن العقد شريعة المتعاقدين ما دام أنه لم يخرج على القانون أو الآداب أو
النظام العام، أما فى حالة عدم تحرير عقد الإيجار فإن لجان المساحة تقوم بتقدير إيجار
المقادير المنزرعة خفية بعد حصرها مع أخذ تعهد على قائمة المساحة من المزارعين بسداد
الإيجار حسب تقدير اللجنة تحت تصديق المديرية (المادة 48) ومفاد هذه النصوص أن لتأجير
أملاك الميرى إجراءات نظمها القانون الذى قطع فى أن المحافظ أو المدير هو الذى يقوم
بالتأجير بصفته أصيلا وهو الذى يوقع على عقده بعد استيفاء إجراءات الضمان والمساحة
والحصر والتسليم ثم يأتى بعد ذلك كله تحرير عقد الإيجار وبتحريره يعتبر أن العقد قد
تم وأصبح ملزما لعاقديه ولا يغنى عنه موافقة وزير المالية. وهذا ما قالت به بحق محكمة
الدرجة الأولى وحكمت على ضوء ما ثبت لها برفض دعوى المطعون عليه. وعلى ذلك يكون الحكم
المطعون فيه قد خالف القانون فى اعتباره أن خطاب وزارة المالية يكفى لانعقاد الإيجار
وأن توقيع مدير المديرية على عقد الإيجار ليس ضروريا بعد ذلك على اعتبار أنه ليس أصيلا
وأنه نائب وزير المالية، ويتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه بغير حاجة لبحث السبب الثانى
لأنه فى الواقع مؤسس على السبب الأول، وما دام أنه قد ثبت أن عقد الإيجار لم يتم فلا
مسئولية على الحكومة ولا محل للتعويض بالتالى.
ومن حيث إن موضوع الطعن صالح للفصل فيه – مما سبق بيانه – وترى المحكمة لذلك وللأسباب
السابقة القضاء بتأييد حكم محكمة أول درجة فيما قضى به من رفض دعوى المطعون عليه.
